رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


الچارحي تتكلم وراسك في الأرض أنا هسيبك تمشي دلوقتي زي الكلب.. 
امشي دلوقتي ياراجح وادعي ربك ټموت قبل ماأشوفك تاني.
رغم رعشة في أطرافه رسم الجمود وأردف
على مهلك يا إسحاق باشا...أنا راجح الشافعي وإنت عارف أنا أقدر أعمل إيه.
اقترب إسحاق وربت على كتفه بقوة مؤلمة تهز الجبال
وأنا عارفك أكتر من نفسك ياراجح... لكن محبتش ألعب معك خلي بالك من نفسك لحد ماأطمن على ابني وقتها اللعب هيكون على المكشوف..
انسحب راجح بخطوات ثقيلة وهو بيلم جاكيته عيناه تبحث عن أي تعاطف...لكن النظرات إليه كعدو كدمار..توقف بلحظة عفوية ونظره سكن على فريدة في أحضان مصطفى...تقابلت الأعين للحظات.. أعين تريد تدميره أما عيناه أرادت الصفح والعفو فأردف 
أنا
جيت أشوف يوسف يافريدة مكنتش جاي قاصد شړ..
دا بيقول شړ..حد يمشي الراجل دا بدل ماأموته..هكذا قالها يزن وهو يشير إليه..اقتربت ميرال منه تتعمق بالنظر إليه 
إنت اللي عملت في إلياس كدا إنت ياراجح!..
رمقها بنظرة صامتة ثم رفع عينيه إلى فريدة..هزت رأسها پعنف بعدما تأكدت من فعلته ارتجف جسدها وانسابت دموعها بغزارة حتى استدار وانسحب من المكان بالكامل هنا هوت على الأرضية تبكي بصرخات مرتفعة وتحولت إلى حالة من الجنون..هبط يزن بجوارها يضمها بحنان 
معلش حبيبتي حظنا كدا..دفنت رأسها بصدر أخيها تهتف پبكاء 
آاااه..ذنبي إيه يكون ليا أب كدا أبويا هو اللي حاول ېقتل جوزي يايزن أبوك هو اللي حاول ېقتله..
اخرسي..هتف بها مصطفى وانحنى يرفعها من فوق الأرض يمسح دموعها بحنان رغم نبرته الحادة
إياكي أسمعك تقولي على الراجل دا أبوكي..أنا اللي ربيتك أنا بس اللي ليا الحق تقولي له بابا والست دي أمك أومال جوزك عمل دا كله ليه علشان واحد كلب زي دا ميقدرش يفتح بوقه..
هرب سريعا بعدما استمع إلى كلمات مصطفى التي أشعرته بأنه لا يريد سوى المۏت..
خرج من شروده بعدما دلفت الخادمة إليه 
فيه ظابط برة عايزك 
ظابط !!
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض
من يطفئ الآن ڼار الظنون
وكنت الحياة أجل كنت كلي
فمن ذا يعيد إلي السكون
تركت ارتجافي على ضفة الصمت
كأني جدار تقاوم دون سكون.
نسيت الذي كان بيني وبينك
ونسيت نبضي وخافق عيون!
فيا من تملكت عمري وسري
أما كنت تدري أما تسمعون
مضيت وخلفت في الخړاب
كأنك كنت الزمان المصون.
فلا أنت حي لأحضن ظلك
ولا أنت مېت لأبكيك دون.
ترى من أعاتب بعدك ربي
أم الليل أم هؤلاء الساكنون
أنا والحنينمن غيرك بيت خريب
وغيم ثقيل ونبض يخون.
بمكتب راكان يخيم السكون على المكان إلا من حركة أنامله على جهازه الذي يعمل عليه مرة وعلى أوراقه مرة
دلف جاسر بخطوات ثابتة وعينين تنطق بالشوق لصديق الأمس واليوم والغد..
هالو..هالو بالليل يا حضرة المستشار العبقرينو...
قالها وهو يقترب منه..
رفع راكان عينيه ببطء بعدما كان منكبا على أوراقه وجهازه ثم ابتسم ابتسامة اتسعت معها روحه ونهض متوقفا يحتضنه
أهلين وسهلين وأنا بقول الشمس غابت ورا الغيوم ليه!
قهقه جاسر بخفة ثم ألقى بجسده على أقرب كرسي كأنه يحمل تعب أيام ماضية..
لا والله ليه حد قالك إحنا في الشتا
ضحك راكان بصوت عال وضغط زرا خفيا في مكتبه..
دخل الساعي سريعا فلوح له راكان بكفه بنغمة آمرة محببة
قهوة جاسر باشا ياابني..وقهوتي كمان وخف علينا في السكر كفاية سيادة الظابط
انصرف الساعي مبتسما فيما نهض راكان وجلس قبالة جاسر يمد ساقه بتراخ ويرتخي بظهره إلى الوراء ثم غمز له بمكر
أوعى تقولي قطعت الإجازة علشان وحشتك
أنا أقدر أعيش من غيرك دا أنا بقعد معاك أكتر مابقعد مع مراتي وولادي.. 
لا والله..كلام كبير. 
مد جاسر يده إلى علبة سجائر راكان يقلبها بفضول ثم نظر إليه بطرف عينه بسخرية لاذعة
كل شهر ليك نوع سجاير ياعم إهدى علينا ربنا يعطينا زيك.
أشعل راكان سيجارته بهدوء ثم همس وهو ينفث الدخان
الله أكبر في عنيك...
رفع جاسر حاجبه ممتعضا بتصنع
أنا بحسد ولا إيه علشان تخمس في وشي دا إحنا تقال برضو..بس أبويا ربنا يخليه للشعب بيقول إهدار صحة وإهدار
مال بياخد حق الدولة مني بيحسسني أنا الشعب.
ضحك راكان حتى دمعت عيناه واهتز جسده ويده تغطي نصف وجهه من شدة الضحك..ثم اقترب من جاسر محدقا فيه بنظرة ذات مغزى
جواد باشا دا كتاب للتدريس يابني... إنما إنت...
أمال جاسر للأمام يحدق بعينيه بشراسة ساخرة
أنا إيه
اڼفجر بالضحك مجددا وهو يضرب كفيه ببعضهما
الأمور المغرور.
ضحك الاثنان معا ضحكة صدق ومودة خفتت تدريجيا ثم حل صمت حنون صمت يربت على القلوب المتعبة.
تنهد راكان ثم نظر في عينيه طويلا وسأله بهدوء
صحيح...قطعت أجازتك ليه
نفث جاسر دخان سيجارته بعين شاردة
جواد باشا أمر يا سيدي...بيجاد مسافر بعد يومين وعايزنا كلنا حواليه قبل مايمشي.
مال راكان برأسه
بجد أبوك دا أحطه أسطورة كل حاجة بتاخد حقها أنا سمعت عنه كتير أوي وتمنيت أشتغل معاه بس ياله النصيب ملحقتش فوقعني فيك.. 
بتشتمني خلي بالك وأنا قلبي رهيف وبزعل..هز رأسه ضاحكا 
لا طلعت بتحس وعندك دا أنا أول مرة شوفتك قولت الواد دا إزاي يكون ابن جواد الألفي..والله شكيت فيك.. 
رفع جاسر حاجبه مستخفا بكلماته 
بتغلط تاني تصدق أنا اللي غلطان إني عبرتك وجيت أشرب القهوة معاك كنت قعدت مع قصص أبويا أحسن.
جذبه من ذراعه يشير إليه بالجلوس 
اقعد يابني ماتبقاش قفوش زي كيان بنتي كدا.. 
جحظت أعين جاسر يشير إلى نفسه بتقطع
أنا كيان والله إنك فعلا صاحب لسانه طويل.. 
ارتفعت ضحكاته حتى نهض من مكانه 
يخربيتك ضيعت الهيبة يابني المفروض كانوا عينوك ظابط أداب..
لا كدا كتير والله ماقاعد معاك..قالها وخطا بتصنع للخارج فناداه 
تعال بجد عايزك قولي بس بيجاد
هو هنا ولا لسه في إسكندرية
لسه جاي من شوية...قرر السفر نهائي بس أنا زعلان أوي..الولاد قالبين البيت عزا وبابا بيحاول يسيطر على الوضع.
هز راكان رأسه بتفهم
أمم...فهمت ولاد بيجاد كبار على ما أظن سفيان قد أمير
حرك جاسر يده على مقبض الباب وأجابه
لا أكبر بسنتين سفيان في تالتة ثانوي وعلشان كدا عايزهم يسافروا يكملوا تعليمهم هناك.
بالتوفيق إن شاء الله... قالها ثم صمت لحظة وقام بفتح درج مكتبه وأخرج ملفا سميكا
كويس إنك جيت قرب وامسك 
ياسيدي.
قطب جاسر جبينه متسائلا
إيه دا..
عايزك تمسك قضية إلياس السيوفي.. تجيب من تحت البلاط..مش عايز هفوة ياجاسر.
فيه جديد
تراجع راكان في مقعده وعينيه تشعان شكا
عايز أوصل للحقيقة...ليه عايزين ېقتلوه أنا مش متأكد من موضوع راجح دا.
أردف جاسر بنبرة مؤكدة ملوحا بسيجارته
بس دا مچرم يا راكان! وممكن يعمل أي حاجة...إنت ناسي شغله..أنا مش فاهم ليه ساكت عليه!
حدق راكان النافذة وغرق بنظراته
مرتين أطلع أمر قبض عليه... ويترفض.
شهق جاسر بدهشة يميل للأمام فجأة
ليه ومين بيرفضه!
استدار راكان ببطء واستطرد
لحد شهر مكنتش أعرف...تخيل مين
مين!
إسحاق الچارحي.
صدم جاسر للحظة ثم قطب جبينه
ليه وبعدين دا مش مخابرات..هو إيه اللخبطة دي!
رفع راكان كتفيه باستسلام
شكلهم عايزين يوصلوا لحاجة من خلاله.
أو يكون راجح شغال معاهم...
قالها جاسر بهدوء لكن الكلمة وقعت على مسامع راكان كالصاعقة..
توقف عن الحركة ليشهق بخفة ثم تراجع فجأة بظهر مشدود
لا مستحيل..إنت بتقول إيه معقول!..لا دا إلياس عنده حاجات تعدمه لا مش دا اللي المخابرات تعتمد عليه..
طيب ليه آخر عمليات للخلايا الإرهابية اللي هنا فشلت مش يمكن راجح بينقل أخبارهم..
مستحيل أنا قعدت مع الراجل دا دا واحد عنده غل وحقد وشكله بيكره أخوه أوي وكل حاجة بتربطه.. 
تفتكر هيكون هو السبب في خطڤ إلياس وأخوه وبعدين إزاي مراته ټموت غريقة وټندفن بنفس اليوم..
سيبك إنت من دا ادرس القضية وشوف هتطلع بإيه.
تمام يابوص..بس إديني يومين مع أهلي علشان غنى ماتزعلش. 
براحتك أنا عندي سفرية للولاد وهرجع بعد أسبوع..
في غرفة أرسلان...
كانت تجلس بجواره تحدق في ملامحه الساكنة ويدها تمسد على بطنها المنتفخ قليلا..تحدث جنينها كأنها يشعر بها ويفهما
عايزاك تطلع شبه باباك...شفته أمور إزاي
سحبت نفسا عميقا وترقرقت عيونها بالدموع تهمس لنفسها
وحشني أوي...نفسي يفتح عيونه خاېفة تيجي للدنيا وتلاقيه زي ماهو...
رفعت رأسها للسماء تتوسل ربها بدموعها
يارب ما تحرمنيش منه...
قطع حديثها دخول صفية وملك..
خطت صفية بخطواتها المشتاقة وعيناها تعانق جسد ابنها بنظرة أم تئن بالشوق..
حبيبتي...عامل إيه لسه زي ماهو
أومأت برأسها وهي تمسح دموعها سريعا ثم نظرت إليه مجددا
نفسي يفتح عيونه ياماما...خاېفة يفضل كدا...
شهقت صفية وتكلمت بنبرة حاولت أن تبث فيها أملا
بعيد الشړ يابنتي...إن شاء الله هيفوق طول ماقلبه بينبض يبقى لسه في أمل كبير..
المهم قومي ننزل للدكتورة نطمن على البيبي...وملك تفضل مع أرسلان.
هزت رأسها رافضة بعينين دامعتين
لا يا ماما...أنا مش هروح للدكتور غير لما أطمن على جوزي.
تنهدت صفية واقتربت تمسك بكفيها
لأ بقالك أكتر من شهرين ما رحتيش للدكتور..لازم نطمن على البيبي...
أومال لما يفتح عيونه ويسأل عن ابنه نقول له إيه!
نظرت إليها بتوسل وقلبها يشتعل خوفا
علشان خاطري يا ماما...أنا هتعب أكتر لو رحت والدنيا من غيره 
ده أول فرحتنا إزاي أروح لوحدي
تنهدت صفية بحړقة ثم قالت بصوت شبه يائس
ولو فضل كدا...مش هتروحي
لا طبعا هو مستحيل يسبني كدا..اقتربت من فراشه وبسطت كفيها على رأسه تحدثه
مش كدا ياأرسلان إنت مستحيل تخلي بوعدك معايا..ربتت على ظهرها 
إن شاءالله حبيبتي..وقعت عيناها على ابنتها الحاضرة الغائبة
ملك..مالك يابنتي قاعدة كدا ليه!..أخوكي كويس وإن شاءالله هيفوق..
نزلت دمعة تسيل عبر وجنتيها
يارب ياماما أنا كل ماأفتكر حالة
غادة قلبي بيوجعني إحساس صعب أوي والدكتور مش مطمنهم..
حبيبتي إن شاءالله يقوم بالسلامة تذكرت حالة فريدة فاستدارت الى غرام متسائلة
فريدة مجتش هنا من إمبارح...جلست غرام وتعلقت عيناها بأنامل أرسلان التي يحركهما فصړخت بسعادة 
أرسلان فاق أرسلان فاق..قالتها بسعادة طفلة عاد والدها من سفر طويل الأمد..
صباح اليوم التالي..
نهضت من فوق فراشها المجاور لسريره بخفة خطت پخوف كأن الأرض تحتها هشة كل خطوة تقطعها تنذرها باڼهيار اقتربت منه ببطء كان ساكنا..سكونه يرعبها لا تعلم أهو نائم أم أن جسده استسلم لحالة بين الحياة والمۏت لم تعد تفرق..كل ما تعرفه أن البعد عنه يفتك بروحها.
ركعت على ركبتيها أمام سريره مدت يدها بارتجاف تمرر أصابعها على وجهه الذي لم يعد يشبه إلياس الذي تعرفه..التهم الشحوب ملامحه كأن الحياة انسحبت بهدوء وتركت فقط قشرته.
لا يرحم وأردفت بصوت باك
كتير على قلبي...أنا ھموت..مش قادرة..مش قادرة أتنفس ياإلياس... بختنق...
دخلت الممرضة وجهها خال من التعبير كأنها لا ترى مايحدث فقط تقوم بعملها
مدام جهزي نفسك فاضل وقت قليل.
أشارت لها ميرال بصمت ألا تتكلم ثم همست
روحي وأنا جاية وراكي.
ما تتأخريش غرفة العمليات جاهزة.
أومأت ميرال دون أن تنبس بكلمة ثم التفتت إليه ظلت لثوان تتأمله كأنها تودعه كأنها تقول لعينيه ابق حيا من أجلي ثم تحركت للخارج..قابلتها فريدة ومصطفى..
ضمتها فريدة بحضن أمومي محاولة فيه من تعزيز صلابتها
ميرو ماتنسيش تقرأي آية الكرسي وتدعي وقبل أي حاجة خلي قلبك عند ربنا.
طبعت ميرال قبلة فوق جبين فريدة وهمست
ابني أمانتك ياماما..لو