رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


وبعدين إحنا مااتكلمناش أصلا..ممكن أفهم زعلانة مني ليه لو قصدك على الفستان اخبطي دماغك في الحيطة بقى.
لكنها قاطعته بصوت مبحوح موجوع
_علشان وحشتني..وعايزة أشوفك وإنت مش موجود.
هل شعر أحدكم يوما بصړاخ القلب حين يعجز اللسان عن الرد
_ صمت.. من خلال الهاتف كأنها أمواج ترتطم بقوة تريد أن تصل إليها بأي شكل.
دقائق من الصمت الموجع...
ثم أغلقت الهاتف بخفة مرتجفة وارتمت على وسادتها تضم نفسها بذراعيها
همست لنفسها لائمة
_إيه يا ضي..اټجننتي! أول مرة تبقي ضعيفة كده!
تقلبت على الفراش كمن يهرب من ڼار تشتعل تحته ثم نهضت مرة واحدة.
خرجت من الغرفة بخطوات مترددة..
هبطت السلالم بهدوء حتى دلفت إلى غرفته..وكأن قلبها المتحكم الأول.
توقفت عند الباب فتحته لتقابلها رائحته تتسلل إليها كأوكسجين الحياة الذي تختنق بدونه.
دخلت تتأمل كل تفصيلة في المكان
.
عند يوسف 
نظر للهاتف الذي بيده بعد إغلاقها وشعور چحيمي بداخله يريد أن يصل إليها بالحال ولكن عقله تمرد عليه 
_اهدى..متبقاش ضعيف كدا مش كل حاجة تقولها تجري عليها..الصبح يبقى روح لها.
صمت لدقائق ثم رفع هاتفه يتصل بها مرة أخرى ارتفع رنين الهاتف التي تركته بغرفتها عدة مرات حتى استيقظت شمس..نهضت تبحث عنها فرفعته وردت بعدما وجدت أخيها
_أيوة يا جو 
صمت للحظات..يشعر بالضيق ظنا أنها لا تريد محاكاته فقال 
_أهلا شموسة عاملة إيه حبيبتي 
_مفيش كنت نايمة صحيت على رنين التليفون ومعرفش ضي راحت فين.
_هي مش عندك 
_لا..ممكن تكون نزلت تحت. 
_طيب حبيبتي تصبحي على خير.
_لو عايزها أنزلها. 
_لا يا شموس كنت بطمن عليكم بس.
فرك وجهه يشعر بالضيق ثم نهض من فوق فراشه واتجه إلى غرفة بلال وجده مازال مستيقظا
_يوسف إنت لسة صاحي فكرتك نمت. 
_ماجاليش نوم.
بقولك حجزت في شرم زي ماقولت لك ولا لأ
كان بلال مندمجا بشاشة جهازه أومأ له وقال
_أيوة..الفندق اللي قولت عليه.
سحب مقعدا وجلس بمقابلته متأففا يشعر بالضيق الټفت إليه بلال 
_مالك فيه حاجة 
تراجع بجسده ورفع قدمه فوق المقعد المقابل
_قلقان من عملية جدو خاېف مؤشراته ماتتقبلش العميلة.
أغلق جهازه واعتدل ينظر إليه
_إنت ماشفتش التحاليل وراجعت على كل حاجة وكله كان تمام 
رفع يوسف رأسه وأومأ له
_بلال العمليات دي صعبة هو أنا اللي هقولك الكبد مصاپ بجزء كبير جدا.. خاېف يكون المړض خرج عن
السيطرة في مكان تاني ولسة في أوله ومش واضح إنت عارف دا معناه إيه
ربت على ساقيه
_أنا عارف إن ربنا كبير وفي الأول والآخر دي أعمار يا يوسف ولو له نصيب يعيش مش محتاج عملية.
_يارب يا بلال يارب..أنا خاېف أوي عليه مش متخيل نفقده أصلا غير إن تيتا ممكن ټموت وراه. 
ابتسم بلال بحزن 
_فكرتني بتيتا صفية الله يرحمها كنا بنقول ھنموت وراها وشوف عشنا كام سنة..الأعمار بيد الله حبيبي..سيبها على ربنا فكر بس في فرحك دلوقتي 
وبعد كدا كل حاجة هتكون تمام. 
تنهد ثم اعتدل واقفا 
_كمل شغلك عطلتك هروح أنام.
قالها وخطا للخارج أوقفه بلال 
_يوسف..توقف واستدار إليه لينهض من مكانه مقتربا منه ينظر لعينيه
_ضي..ضيق يوسف عيناه منتظرا بقية حديثه..ابتسم يربت على كتفه
_ضي أغلى من روحي زي ماشمس أغلى من روحك كدا أوعى تزعلها يابن عمي هي بتحبك أوي وأنا اكتشفت إنك كمان بتحبها..مش هضحك عليك عارف إنك زعلان على جدو مصطفى 
بس أنا عارف يوسف كويس أوعى تكسر بخاطر أختي يا يوسف علشان منزعلش من بعض إلا ضي. 
استدار يوسف دون أن يرد عليه وغادر الغرفة بصمت مريب جعل بلال يشعر بالخۏف..ليهمس 
_ياترى ناوي على إيه يابن عمي
صباح اليوم التالي.. 
استيقظت لتجد نفسها نهضت من مكانها وتحركت للخارج بنزول شمس من الدرج
_ضي كنتي فين قلقت عليكي. 
_نمت في أوضة يوسف..فيه حاجة 
غمزت شمس بشقاوة تهز رأسها ثم وضعت الهاتف في يدها
_أه فيه..الدوك اتصل إمبارح بالليل واتصل الصبح.. طمنيه. 
سحبت الهاتف وصعدت إلى غرفتها.
مرت عدة ساعات إلى أن وصل إلى الفيلا يبحث عنها دلته شمس على مكان الغرفة التي بها دلف للداخل.. توقف ينظر لتلك الواقفة تجمع أغراضها بحقيبة وعلى وجهها طبقة سوداء اقترب منها دون أن تشعر به 
_صباح الخير على مراتي الحلوة. 
الټفت تنظر إليه 
_لسة فاكر عليك. 
أشار على وجهها 
_إيه الطين اللي إنتي حطاه دا
_طين!! دا طين دي ماسكات علشان أعجب الباشا
_الباشا عاجبه أي حاجة فيكي والله. 
رفعت حاجبها وقالت
_أه بدليل جيت إمبارح.
_كنت نعسان يا بت مالك فيه إيه وبعدين لسة دافع لك فاتورة تقطم الضهر وأنا لسة ببني أوضة فوق السطوح علشان شوية الطين دول والله لو أعرف كنت عجنتهم من الجنينة.
دفعته وابتعدت بعناد طفولي
_إيه..مااستهلش يا دوك ولا إيه
_أنا ومالي ومال أبويا وأبوكي والواد بلال والعيلة كلها في شنطتك.. توصليهم لحد باب بيتي.
ضړبت الأرض بقدمها غيظا
_بطل هزار وقولي ماجتش إمبارح ليه أنا بت في أوضتك على فكرة.
ضحك وهو يرفع حاجبه بمكر
_احمدي ربنا إني مجتش
ضحكت رغما عنها ثم استدارت تكمل جمع ملابسها.
اقترب منها بخطواته الثقيلة وسأل
_بتعملي ايه
_هدوم..طنط ميرال بعتتهالي الصبح علشان أشوف اللي يعجبني بس كلهم واو يا يوسف فقولت فرصة أخدهم
_اطلع برة إزاي تدخل هنا كده عايزة أجهز فيه حفلة بالليل ولسه ماعملتش ساونا.
_ساونا!
ارتبكت وهي تهز رأسها
_ساونا إيه قصدي أكمل الحاجات اللي ناقصاني.
ابتسم بخبث خاڤت
_تمام همشي ومش هتشوفي وشي غير يوم الفرح.
_أحسن برضو.
قالتها بسرعة لكنها لم تتوقع عودته المفاجئة
وخرج صوته خاڤتا لكنه مهتز بالڠضب
_يعني منمتش طول الليل وقلقان ومضايق على زعلك دا يكون ردك واستدار يغادر بصمت موجع.
تبعته بعينيها حتى اختفى تنهدت بۏجع مكتوم.
بغرفة مصطفى كان الصمت يعم المكان لا يسمع سوى خرير جهاز الأكسجي. 
دلفت فريدة بخطوات هادئة حتى وصلت إلى مالك الجالس بجوار مصطفى
_عامل إيه يابني
نهض سريعا بابتسامة لطيفة
_الحمدلله يا طنط فريدة إزاي حضرتك
ابتسمت وهي تجلس مقابله
_الحمدلله يا ابني دايما منور المكان.. 
من يوم المستشفى مشفتكش إلياس قال لي إنك كنت في السويس. 
أومأ لها وقال
_أه كان فيه مشكلة في الشغل وإلياس بعتني والحمد لله..
في تلك اللحظة انفتح الباب ودلفت غادة تحمل طبقا من الشوربة بين يديها تفوح منه الحرارة برائحتها الشهية
_أحلى شوربة لأعظم أب في الدنيا.
ابتسم لها مصطفى بحنان متعب
_تسلم إيدك حبيبتي..بس ماليش نفس.
أمالت فريدة رأسها نحوه بلهجة عتاب خاڤتة
_هتكسف غادة قدام جوزها ينفع كده
نظر إليها بعينيه المرهقتين وقد فهم مقصدها فابتسم بخفوت. 
جلس مالك يسانده كابن لا كزوج ابنته
_يلا يا عمو علشان غادة متزعلش وتنكد عليا.
ضحكت غادة بخفة
_لا والله أنا اللي أنكد عليك.
ابتسم مصطفى بهدوء وربت على ذراع مالك
_غادة جوهرة غالية على أبوها وعارفة قد إيه غلاوتك عندي ومستحيل تزعلك مش كده يا بنتي
_متخافش يا بابا حضرتك عارف بنتك..حضرة الظابط بس بيحب يتدلع.
ضحكت فريدة وهي تتناول الصحن منها
_قومي يا بنتي افطري إنتي وجوزك مع أخوكي تحت.
_حاضر
_حبيبي محتاج حاجة
_لا يا حبيبتي..بس طلعيلي فارس وفريدة لما يرجعوا من النادي نفسي أشوفهم.
_عيوني يا بابا أول مايجوا هطلعهم.
غادرت الغرفة بخطواتها الهادئة ونظرات والدها تلاحقها لعل النظر إليها يخفف من ألم المړض..
_هي كويسة حكت لي مالك كان شد مع والدته علشان عمه وإنت عارف بنت عمه رجعت غادة متعرفش بس أنا فهمت من كلامها إنها زعلان منه علشان مبيشركهاش. 
كان يستمع إليها بصمت ثم قال
_إلياس عارف إنها زعلانة 
هزت رأسها بالنفي وقالت
_إسلام بس وميرال إلياس مفكرها زعلانة علشانك بس لما شوفت مالك مجاش من أسبوع وبيسأل عليك عن طريق إسلام عرفت فيه بينهم مشكلة واتكلمنا بس.
بمنزل طارق.. 
فتح الباب ودلف وجدها تجلس بالشرفة تنظر بشرود في الفضاء.. اقترب منها هبت كالملسوعة.. 
_اهدي أنا. 
أزالت دموعها وأومأت برأسها تتجاوز وقوفه قائلة
_هشوف علي 
وأوقفها
_هند من إمبارح وإنتي قافلة على نفسك. 
_طارق ممكن نأجل كلامنا معنديش طاقة أتكلم في حاجة دلوقتي
_هند أنا آسف سامحيني مقدرتش أمنع عنك آثار الماضي.
انسابت دموعها بغزارة وارتجف جسدها بالكامل رفع رأسه ينظر إلى عينيها الباكية پتألم..
_آسف. 
رفعت رأسها إليه وقالت پبكاء
_هتعمل إيه أنا مقدرش أتقبل واحدة في حياتك وفي نفس الوقت ابنك مقدرش أمنعك عنه..أنا تعبانة يا طارق 
_ألف سلامة عليكي حبيبتي.. متقلقيش وعد مني يا هند هفكر في حاجة ترضيكي أنا مستحيل أستغنى عنك..مقدرش أبعد عنك يوم واحد. 
سبحت بعيونه الباكية 
_وأنا كمان بحبك أوي واتقبلت ماضيك بس مش ولد يا طارق دا تقيل عليا علشان كدا بقولك سيبني يومين.
بمنزل يزن 
دلفت غرفة ابنتها وجدتها تجلس أمام المرآة تضع بعض الكريمات.. تحركت إلى الفراش وجلست عليه تراقبها استدارت رولا إليها
_خير ياماما.
_إيه رأيك نتكلم شوية زي أي أم وبنتها..ألقت مابيدها واستدارت إليها 
_ماما عايزة إيه أنا تعبانة وماليش نفس أتكلم وبعدين هنزل لبنت عمتو وهبات هناك بما إن الفرح بعد يومين ولا حتحرميني من الفرح كمان 
توقفت رحيل وحاولت السيطرة على نفسها حتى تصل إلى ماتريده
_إنتي حبيتي حد يا رولا 
نهضت بتأفف 
_يوووه أنا قولت لك تعبانة ولا أقولك أنا ماشية وماتخافيش هخلي آسر يوصلني. 
قالتها وتحركت سريعا من أمامها بينما ظلت رحيل بمكانها تبعد خصلاتها عن وجهها پغضب تنظر حولها بتيه
_ياربي إعمل إيه أقول إيه لأبوها طيب دي أفهم منها إزاي.
بمنزل إسحاق 
دلف حمزة إلى عمران يسحب من فوقه الغطاء وصاح پغضب
_عمران قوم كدا.
نهض من نومه يمسح على وجهه انحنى يضع الهاتف أمام عينيه
_إنت بتعمل إيه مع البت دي 
تراجع عمران بجسده على الفراش وقال

هدأ حمزة قليلا وجلس بجواره على الفراش 
_عمران البنت دي مش كويسة
_لا متخافش..فهمتها. 
نهض من فوق الفراش وغمز إليه 
_أنا أخو حمزة الچارحي يابني مش عبيط منكرش الأول شدتني بس لما عرفت حقيقتها بعدت وطبعا إسحاق باشا لما هددها علشان تبعد عني.. حاولت تتذاكى . 
توقف حمزة بمقابلته وقال
_برافو عليك..أنا من وقت ماماما قالت إنك معجب بواحدة بدور علشان أعرف مين دي بس لما عرفت كنت هتجنن.
لكزه عمران وأردف بمزاح
_ألف سلامة عليك من الجنان يا عاشق يا ولهان أخبار شمسك وقمرك إيه
دفعه فوق الفراش وتحرك للخارج يسبه..بينما ارتفعت ضحكات عمران بالداخل.
مضى اليومان سريعا كأن الدقائق كانت تعدو لا تمشي إلى أن جاء اليوم المنتظر...يوم الزفاف.
في الفندق كانت الغرفة المخصصة للعروس تنبض برائحة العطور والورد الأبيض
جلست أمام المرآة تنهي زينتها..
دلفت رولا وشمس بخفة ومرح تسبق ضحكاتهما نبرات صوتهما.
رفعت رأسها إليهما مبتسمة ثم أشارت إلى وجهها وهي تسأل بتردد خجول
_حلو ولا أوفر
وقالت بمرحها المعتاد
_أحلى وأجمل عروسة في الدنيا يابخت جو
بيكي.
وغمزت لرولا التي تنظر إليها من شدة الإعجاب.
لم تمر دقائق حتى ارتدت فستانها... فستانا كأنه حكاية تروي عشقهما يتلألأ مع كل حركة يلامس الأرض بخفة..يكتب حروفهما على بعض نقوشه ينساب عليها ليجعلها أميرة متوجة على عرشها.
توقفت شمس تحدق فيها بانبهار حقيقي اقتربت منها والتقطت صورة خاطفة قبل أن تنطق
_دي علشان جو.
شهقت ضي بسرعة وهي تلوح بيديها
_لا لا يا شمس وحياتي لا خليها مفاجأة.
رفعت شمس حاجبيها بخبث
_ليه أوعي تكوني غيرتي الفستان ده كمان
ضحكت بخفة وقالت
_غيرته فعلا بس الباشا رجعه وقالي إياكي تغيريه دا معمول ليكي إنتي.
أشارت إلى حروفهما التي تنقش على الفستان.
نظرت إليها شمس بدهشة ثم