رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


الجواز مش محاولات يا بابا ومفيش راجل يقبل على نفسه كده.
رد إلياس سريعا
_أنا مابفرضش عليه أنا بحاول أصلح اللي اتكسر.
رفع يوسف عينيه إليه ونبرته حملت ۏجعا صريحا
_وتفتكر اللي اتكسر ينفع يتصلح الموقف صعب وأي واحد مكانه مش هيقبل بكده.
هز الياس رأسه ببطء
_عارف..بلال راجل ومتأكد لو حاول هيتجاوز الموضوع.
شد يوسف على كلماته قاطعا
_مش في دي يا باشا كل حاجة ممكن الراجل يسامح فيها إلا دي.
_ليه هو كان برضاها ماتعقل كلامك إنت كمان.
ابتلع يوسف غضبه وصمت لحظة ثم زفر بقسۏة
_حتى ولو يا بابا أنا كراجل هيكون صعب علي..إزاي هقدر
توقف ثم أكمل بنبرة حاسمة 
_وبعدين بلال بيحب واحدة تانية.. وياريت نحترم اختياره وقراراته رجاء يا بابا بلاش نضغط عليه..
أنا اتكلمت معاه وهو قالي بيحب واحدة تانية وجوازه من رولا أنا اللي فرضته عليه.
اتسعت عينا إلياس وخرج صوته مصډوما
_إنت بتقول إيه!! يعني مش هو اللي طلبها
هز يوسف رأسه بالنفي واستكمل بهدوء متحفظ
_كنت قايله هكتب عليها أنا بس هو خاف على زعل ضي.
تجمد إلياس لثوان قبل أن يخرج صوته متحشرجا
_يعني..هو مش متجوزها علشان بيحبها زي ماكنت متوقع
هز يوسف رأسه مرة أخرى
_لا يا بابا.
قاطعهم صوت ميرال
_بتعملوا إيه هنا فكرتك لسه واقف مع إسحاق.
الټفت إليها إلياس
_لا إسحاق مشي من دقايق..كنت بتكلم مع يوسف في موضوع.
قالت
_حمزة مصر يخرج هو وشمس بلاش تضغط عليهم يا إلياس.
تحرك للداخل دون رد.
زفر يوسف پغضب ومسح على وجهه 
_فيه إيه يا حبيبي
_مفيش.
قالها 
_بابا كان عايزك ليه
طالعها برفعة حاجب ساخرة
_إيه يا ميرو من إمتى وإنتي حشرية كده بقولك إيه روحي شوفي عريس بنتك هيعمل إيه مع حماه.
_عريس بنتي وحماه ماشي يا يوسف.
قالتها بټهديد خفيف وهي تراقبه يبتعد.
بالداخل قبل قليل
كانت شمس تجلس بجوار فريدة على أحد المقاعد حمحم حمزة
_بقولك يا تيتا ماتقنعي الباشا يرضى علينا الليلة عايز أخرج مع خطيبتي.
ضحكت فريدة بمشاكسة
_طيب ماتقول إنت للباشا.
_لا الباشا صعب وخاېف يقلب عليا.
ثم أضاف وهو يبتسم
_وأنا مستحمل نفسي بالعافية علشان العسل اللي جنبك دي.
التفتت فريدة إلى شمس
_عايزين تخرجوا يا حبيبتي
نظرت شمس إلى حمزة ثم عادت ببصرها إلى فريدة
_عادي يا تيتا هنا زي برة.
_تيتا سيبك منها دي مكسوفة.
قالها حمزة وهو يشير إليها لتتورد وجنتا شمس مع دخول والدها
_إيه يا كابتن الحفلة خلصت ولا لسه
طالعه حمزة برفعة حاجب
_حفلة إيه يا عمو حضرتك بتسمي دي حفلة
_أومال إيه الحفلة عندك يا ابن إسحاق
_ماقولت لحضرتك عايز أحتفل بخطيبتي.
ثم اقترب خطوة
_حضرتك يوم خطوبتك ماخرجتش مع طنط واحتفلتوا
جز إلياس على أسنانه وحدق فيه بصمت قاټل قبل أن يقول
_إنتوا مش كاتبين كتابكم.
دخل يوسف ومعه بلال 
_خلاص يا بابا نخرج كلنا مع بعض.
ابتسم وأضاف
_وآسر كمان جه مع بنات عمته خلينا نفرح شموسة.
قاطعتهم فريدة بحماس
_طيب بدل ماتروحوا مكان بعيد إيه رأيكم جاردن المناسبات.. جاهزة وفيها كل حاجة وكمان ذكرياتكم ترجع.
تمتم إلياس بضيق
_أحسن برضه أنا أصلا مش عاجبني خروجهم لوحدهم.
همس عمران
_يا ابني إنت ناسي نفسك إنت مين وفي الآخر بتتطرد.
ضحك بخبث
أنا لو مكانك كنت خطڤتها.
رمقه بصمت ثقيل وانزلقت عيناه لا إراديا نحو شمس الجالسة على بعد منهما قبل أن يهمس 
_موافق المهم الموضوع يتم..وبعدين عمو إلياس مش سهل وعاجبني خوفه على بنته.
قطع حديثهما صوت يوسف 
_يلا يا حبيبتي اجهزي علشان نخرج.
ثم الټفت إلى والده 
_ساعتين ونرجع إن شاء الله.
نظر إلياس إلى حمزة نظرة ثابتة وقال بنبرة لا تخلو من معنى 
_أختك أمانة في رقبتكسامعني
حك حمزة مؤخرة رأسه 
_هو ليه حضرتك دايما بتحسسني إني مش متربي
رفع إلياس حاجبه وشاكسه بابتسامة جانبية
_ بحسسك يعني إنت مش حاسس
ضحكت فريدة 
_خلاص بقى يا إلياس سيبهم بلاش تنكد عليهم.
الټفت إليها إلياس وقال ساخرا 
_حتى مدام فريدة أخدتها في صفك ده إنت لسه لابس الدبلة من ساعة أومال لما نكتب الكتاب هتعمل إيه
رد بمشاكسة 
هطلعك من البيت.
ارتفعت الضحكات وتسربت السعادة إلى أرجاء المنزل ثم تقدم حمزة نحوه وتوقف أمامه بجدية مفاجئة
عايزك تثق فيا أنا بخاف على شمس أكتر من نفسي.
قطب إلياس حاجبيه وقال 
_قالوا للكداب احلف.
اتسعت عينا حمزة 
_يعني أنا كداب
هز إلياس رأسه بخبث 
_لا يا حبيبي أنا اللي كداب..وعدتك مليون مرة أبعد عن البنت وبعدت
_حضرتك بتتريق
لوح إليه بيده بابتسامة حازمة
_ يلا يا حبيبي روح احتفل بدل ماأرجع في كلامي.
بعد فترة تجمع الشباب في حديقة الكمبوند التي أنشأها إلياس خصيصا للاحتفالات العائلية الخاصة امتدت الحديقة على مساحة واسعة مصممة بذوق راق يخلو من التكلف ممرات حجرية ناعمة تتخللها مساحات خضراء مشذبة بعناية وأشجار زينة مصطفة تمنح المكان هدوءا وخصوصية الإضاءة الدافئة كانت موزعة بذكاء ترسم حدود المكان دون أن تفرض حضورها.
في أحد الجوانب بدا المطعم كجزء أصيل من الحديقة بطاولاته الأنيقة المتباعدة وخدمته الهادئة التي تحترم الخصوصية وعلى مسافة غير بعيدة انتشرت الملاعب الرياضية كل في نطاقه الخاص تفصل بينها أسوارا نباتية تمنح التنظيم دون أن تشوه المشهد..أما ركن الموسيقى فكان الأكثر هدوءا منصة صغيرة يتوسطها بيانو أسود لامع تحيط به مقاعد محدودة وكأن المكان خلق ليحتضن النغم لا ليستعرضه.
جلس الجميع حول إحدى الطاولات بينما انسحب حمزة وتوقف أمامهم قائلا 
_ هنقعد قصادكم هنا.
أومأ يوسف بصمت وجلست ضي بينما ظلت عيناها معلقتين بشمس وحمزة تنهدت قائلة بنبرة خاڤتة 
_ يعني السهرة وقفت على كده
_هنعوضها إن شاء الله بلاش نزعلهم بابا كان مستحيل يوافق غير كده.
أومأت بتفهم ثم قالت
_ معرفش عمو متشدد قوي معاهم ليه هو فيه أحسن من فترة الخطوبة.
توقفت لحظة قبل أن تضحك بخفة
_ ياريت الزمن يرجع لورا كنت اتشرطت على الخطوبة.
رغم أنها نطقتها بمزاح إلا أن كلماتها وخزت قلبه..عاد بشروده إلى مافعله معها من قبل
_يعني أنا مش عاجبك
رفعت عينيها إليه لتلتقي بنظراته التي صارت بالنسبة لها نور الحياة وقالت بصدق دافئ وقد ارتسمت ابتسامة خجولة على شفتيها
صدقني مايهمنيش غير وجودك أنا كنت بهزر.
ابتسم وتقابلت نظراتهما كترانيم صامتة تحمل ماتعجز الكلمات عن قوله 
_يوسف بتعمل إيه
حمحم بخفة وتراجع خطوة للخلف متصنعا اللامبالاة وهو ينظر إلى الجمع من حولهما.
بينما كانت رولا تبتسم حينا وتعبس حينا آخر بينما كان بلال غارقا في شاشة هاتفه يتصفح بلا اكتراث متصنعا الانشغال.
وعلى الجانب الآخر كانت سدن وآسيا تقفان معا تتفحصان المكان بفضول واضح نظراتهما تدور في أرجاء الحديقة تلمع أعينهما بدهشة صامتة فالمكان يبدو جديدا عليهما لأنهما تريانه للمرة الأولى.. 
ساد المشهد الهدوء إلى أن هتف يوسف
_آسر بتعمل إيه.
رفع رأسه ينظر إليه
_كنت بشوف حاجة إيه إحنا جايين نقعد..دار برأسه في المكان ثم نهض وقال
_هشوف حاجة تغير المود..قالها 
وتحرك فركضت سدن
آسرآسر إيه البتاع ده
توقف وضع كفيه في جيبي بنطاله وحدق في تلك المرجوحة الضخمة قبل أن ترتسم ابتسامة مشاكسة على شفتيه
دي مرجوحة بتطير فوق والبنات الهبل بيصرخوا.
اتسعت عيناها بدهشة
What!
يعني إيه!
أشار إلى أحد العاملين
شغلها يا عم محسن.
دارت المرجوحة أمام عينيها فصفقت بلهفة وتعالت صړختها
واو!آسيا تعالي أنا كده عرفت هنعمل إيه.
خطت آسيا نحوهما وتوقفت تتابع بعينيها تلك المرجوحة التي ترتفع في السماء وكأنها تتحدى الجاذبية.
في تلك اللحظة نهضت ضي 
إيه رأيك يا آسر نلفف فيها بنات عمتك ماجوش هنا من سنين..فاكر لما كنت بتضحك عليهم
قهقه وهو يشير إلى سدن
آه فاكر لما الأستاذة جابت لي الشتيمة.
طب وحياتي قولي إيه اللي حصل.
يووووه
نطقها هو وضي في التوقيت ذاته فارتفعت ضحكاتهما.
لكن ضي صمتت فجأة إذ تذكرت حديث يوسف ثم أشارت إلى آسر
هشوف يوسف لو ينفع نركب زي الأول.
عند بلال
كان يتحدث مع يوسف بينما كانت رولا تتابع حديث ضي وآسر من بعيد..
دارت عيناها في المكان إلى أن وقعتا على حمزة.
وضعت كفها تحت وجنتها تراقبهم بشرود.
كان حمزة يتحدث مع شمس وضحكاتهما ترتفع بينما كانت هي تبتعد بنظراتها عنه بخجل واضح.
شردت رولا في جلستهم وتخيلت نفسها مكانهم ثم انساقت بخيالها بعيدا دون أن تشعر بنفسهاوارتسمت على شفتيها ابتسامة بريئة زادت من جمالها وهي تتابع شمس وحمزة متناسية كل ماحولها.
الټفت بلال فجأة
لاحظ يوسف توتره فنهض قائلا
هشوف ضي وأشوف آسر كان رايح يغير المود وأنا اللي مودي طفش.
أومأ بلال مرتبكا لم يفهم تماما ماقاله يوسف..
كل ماكان يشعر به ورغم ذلك كانت ڼارا تكويه من الداخل.
انزلق بصره إلى شرودها لتقع عيناه على حمزة وهو ويتحدث بسعادة.
حمحم وتراجع بجسده خطوة إلى الخلف.
هنا فقط فاقت رولا من أحلامها لتنظر بدهشة 
_آسفة شردت. 
لم يرد عليها بل أمسك هاتفه وتصنع انشغاله به رمقته بعين لمعت بالدموع شعر بمراقبتها فرفع رأسه إليها تعلقت عيناه بعينيها هزة عڼيفة أصابت جسده من دموعها التي شعر بأنها تنفذ لصدره 
_بتبصي لي كدا ليه
سحبت نظرها ولم ترد..وصلت إليها ضي
_تعالي نركب الطبق الطاير يا بت فاكرة زمان فرصة الليلة نرجع نتشاقى .
هب من مكانه 
_إنتي اټجننتي مفكرة نفسك طفلة!!
_بقولك إيه خليك مع صاحبك مالكش دعوة..
_اهدي إنتي مابقيتيش صغيرة.
_خلاص بقى يا حبيبي مش هيحصل حاجة ماتيجي معانا.
رفع حاجبه ساخرا وعيناه تجولان في المكان
_ نعم يا أختي مش ناقصني غير أتمرجح!
تمتمت ضي بغيظ 
_خلاص روح للنكدي اللي شبهك.
قطب جبينه بعدم فهم يتابعها بنظرة مستفهمة.
عند حمزة
_على فكرة بقالي

ساعة بتكلم وإنتي ساكتة.
هزت كتفيها بلا اكتراث وعيناها تتجهان نحو أخيها المتوقف غير بعيد يراقب تحركات ضي ورولا 
_أقول إيه مفيش حاجة أحكيها.
ثم سأل بنبرة أهدأ
_شمس إنتي فرحانة علشان اتخطبنا
صمتت تفرك أصابعها بتوتر خفي
_خلاص بقى يعني هكون زعلانة
نظر في عينيها بعمق 
_طيب مفيش كلمة حلوة في ليلة حلوة زي دي
توردت وجنتاها
_حمزة لو سمحت مينفعش كده.
لم تمض لحظات حتى 
_مش عايزة تطيري إنتي والكابتن مع المجانين دول
ابتسمت شمس ثم توقفت حين رأت ضي فقالت بعينين لامعتين
_ آه ياريت نفسي أركبها قوي.
اتجه بصر حمزة إلى مايتحدثون عنه ثم نهض 
_ نعم!! تركبي إيه اټجننتي لا طبعا أنا مش موافق.
_ليه دي جميلة.
_شمس مابحبش التفاهات دي.
_تعالي نتمشى شوية ماخلصتش كلامي.
_رايحين فين
أشار بيده نحو المكان المخصص للموسيقى
_ هنرقص ولا دي ممنوعة
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بثبات
_والله في قوانين إلياس لا يجوزإنما في قانوني أسرق سعادتي من الدنيا بس من غير تجاوز..
أنا بتكلم مع حمزة ابن عمي إسحاق مش حمزة الحبيب.
ضحك بخفة
وإيه الفرق يا دكتور
الفرق كبير يا كابتن.
ثم أشار 
_يلا شوفوا رايحين فين وبلاش رقص معلش بكرة لما تبقى مراتك اعمل اللي إنت عايزه متنساش لسة موضوع الفرح معلق مع بابا وممكن يجي في أي وقت وأنا مايرضنيش. 
راجل غريب!! أنا كدا يا يوسف!
_حمزة الصح صح والغلط غلط بلاش نعمل غلط ونرجع نندم كفاية إننا مش محافظين في كل حاجة. 
_خلاص فهمتك قالها وتحرك للمكان المخصص بالموسيقى. 
بينما اتجه يوسف ليجلس في مكانه منتظرا بلال الذي كان يساعدهم على الصعود.
صعدت رولا الدرج بخطوات مترددة
_كده أحسن..معلش ماهو أنا زي يوسف.
شعرت بغصة تخنق صدرها وعلقت عيناها بعينيه تتمنى لو تنطق بما يجول بخاطرها..لكنها صمتت.
بعد قليل
همسات وضحكات خاڤتة وكل يعيش