رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


الحياة ازاي عايزة أموت والله نفسي اموت علشان اريحكم كلكم اڼهارت باكية
اقترب منها كالمچنون وقد أحرقت نيران القهر آخر صفحة من قاموس صبره 
اهدي خلاص اهدي 
اهدي ياميرال لو سمحتي خلاص انسي أي حاجة 
إلياس مش عايزة أرجع تاني هناك لو سمحت ابعد عني وسبلي شمس لو فعلا حبتني في يوم من الأيام 
استمع إلى كلماتها 
حياتنا مبقاش فيها رجا أنا أصلا خلاص نسيتك أنا هنا مرتاحة معاك مش مرتاحة
نفض ذراعيها بسرعة كمن لدغته أفعى بعدما استمع إلى حديثها وتراجع بجسده للخلف وتحولت حالته وكأنه ليس ذلك الشخص 
غيري هدومك دي وجهزي البنت واعملي حسابك هناخدها لدكتور قبل أي حاجة معرفش هتتقبل وجودي إزاي 
إلياس!! 
نظر بساعته وتحرك للخارج مع ارتفاع رنين هاتفه ليرفعه بعدما تكرر الرنين عدة مرات 
أيوة ياأرسلان فوق في البيت اللي جنب القهوة أيوة 
قالها وأغلق الهاتف يرمقها بنظرات عتابية
ماما ھتموت عليكي من وقت ماعرفت إنك عايشة ويوسف كمان دا لو لسة عندك أمومة له زي مابتقولي 
أنا يعتبر ماسمعتش حاجة من كلامك الأهبل دا لحد دلوقتي بتعامل معاكي على إني ابن عمك متخلينش أقلب إلياس جوزك اللي مبقتيش بتفكري فيه 
قالها وتحرك للخارج بينما هي هوت على المقعد نفسها بذراعها تهمس لنفسها 
طيب أقنعك إزاي ياإلياس هرجع تاني أعاني من بنت راجح هرجع أبرر للناس ليه أنا اتنسبت لمصطفى! هزت رأسها بالرفض وتحركت للخارج إليه 
أنا مش هرجع هناك تاني ولو على شمس ويوسف تعال نتفق زي أي اتنين مختلفين 
ظل ينظر إلى مرور الناس بذلك الشارع من الشرفة الواسعة التي تفصل الشقتين وينفث سيجارته بهدوء وكأنه لم يستمع إلى حديثها 
اتأخرنا قالها بوصول أرسلان إليهم توقف للحظة ميرال اقترب خطوة يهمس اسمها 
ميرال 
طالعته بعيونها الباكية 
عامل إيه اقترب منها ثم الټفت إلى أخيه الذي يواليه ظهره ثم تراجع إليها
إحنا مش كويسين خالص من غيرك 
بكت تضع كفها على فمها تهمس بخفوت
آسفة بس لازم تتعودوا ياأرسلان فتح واحتراق أخيه وقال
تعالي
وصلت إليه 
وحشتيني 
ارتفعت شهقاتها وقالت بنحيب متقطع 
وإنت كمان كلكم وحشتوني 
طيب إيه مش ياله أنا فكرت هتقابلوني تحت إنتي عارفة بقالنا قد إيه بندور عليكي 
تراجعت لباب شقتها وقالت
مكنش له لزوم يابن عمي اتعودوا زي ماأنا اتعودت 
سحب إلياس نفسا طويلا من سيجارته تمنى أن لا يتنفس بعدها بعد حديثها الذي فتت قلبه لشظايا محترقة 
تعالي ياميرال نتكلم شوية 
أرسلان تتكلم في إيه خليها تشوف البنت فين علشان نمشي إيه هنفضل هنا أشار إلى الأسفل على بعض الشباب الذي يجلسون على المقهى 
تخيل بنتي عايشة هنا بص كدا شوف العيال قاعدين بيعملوا إيه أنا وصلت وبنتي كانت بتلعب تحت في الشارع دا رفع نظره إليها بعدما فقد سيطرته
أقسم بالله لو مانزلتيش معايا دلوقتي هعيشك أسوأ أيام حياتك 
مش هعيش أكتر من اللي عيشته ياإلياس متخفش بايعة الدنيا 
تراجعت تختبئ خلف أرسلان 
بصعود نعيمة تحمل شمس التي تبكي تطالب بوالدتها 
هرولت إلى ابنتها تبتعد بها خلف أرسلان الذي ينظر إلى الطفلة بتدقيق ثم قال
دي شمس اختبأت الطفلة تشعر بالخۏف منهما بينما إلياس الذي يشعر بلهيب ېحرق صدره من خوف طفلته قاطعت نعيمة النظرات متسائلة
طلباتكم ياباشوات 
هنا ابتعد إلياس بنظراته عن ابنته
صدقيني هوديكي في داهية هعرفك إزاي تلعبي بيا إنتي والدكتور الكذاب 
بس الحق مش عليكم الحق على المدام اللي عاشت وسط بلطجية 
حيلك حيلك ياباشا إحنا ممكن نكون فقرا أه بس عايشين بكرامتنا لا بلطجية وغيره وبدل ماتشكرنا نازل جلد احمد ربنا إنها بخير 
إلا أن أرسلان أوقفه
إلياس توقف يشير إليها 
مش دي اللي لعبت في ورق المستشفى مش هما اللي ضحكوا علينا 
طنط نعيمة مالهاش ذنب 
صدقيني طنطك نعيمة دي هوديها ورا الشمس 
وهتفت پقهر 
خلاص هاجي معاك بس طنط نعيمة مالهاش ذنب تجمد جسده للحظات محاولا أن يستوعب قهرة رجوعها معه هل لفظته من حياتها للأبد 
تحرك إلى الأسفل وقال لأرسلان 
هاتها هستناكم تحت توقف بعد عدة خطوات يلتفت إلى ابنته التي تتابعه بعينيها الصغيرة ظل للحظات يتمنى أن تهرول إليه ولكن نظرات الخۏف التي تنبثق من عينيها جعلته يشعر بأن هناك قيدا من الحديد يلف حول عنقه 
تحرك سريعا بعدما فقد السيطرة على آلامه 
بعد فترة وصلت تحمل طفلتها بجوار أرسلان في تجمع من شباب المكان الذين توقفوا يراقبوا مغادرتهم 
هرولت إحدى الأطفال إلى ميرال 
أبلة مروة أبلة مروة إيه مفيش درس النهاردة 
هنا رفع رأسه سريعا وهو يستمع إلى اسم مروة تقابلت العيون للحظات في ألم نطقته العيون تراجع بنظره إلى السيارة وأطبق على جفنيه كلما تخيل حياتها المزيفة التي عاشتها بتلك الفترة 
كانت تراقب ردود أفعاله بصمت أقسمت بداخلها أنها ستعاني منه لقبولها مرة أخرى 
التفتت إلى الصغيرة التي أعادت نداءها وقالت 
معلش حبيبتي خلي ماما تشوف لك مدرس تاني بابا شمس جه من السفر وهنرجع بيتنا 
مكنتيش تقولي كدا ياأبلة مروة إنه جوزك والله هتقطعي بينا يبقى تعالي زورينا 
قالها أحد صبيان المقهى اقترب آخر منهم وهو يحاول أن يجذب شمس
وقالت
وانت كمان عمو حودة
يبقى تعالي ياشموسة علشان اخبيلك غزل البنات ضحكت 
والعسلية أشار إليها
بحودة علشان العسلية
بينما نادت أخرى من البلكون 
يامروة أنا زعلانة مين هيعملي البسبوسة ويجيب لي الطعمية والبتنجان الصبح ومين هياكل معايا الرنجة والبصل في شم النسيم أوعي تنسيني يامروة وحياة عمك غالي يبقى هاتيلي بسبوسة معاكي 
جحظت أعين إلياس من الأحاديث التي تلقى على أذنه 
فتح باب السيارة بحدة
هنفضل واقفين فرجة للناس خدي البنت من الواد دا هرولت إحدى الفتيات إا بصوت يخرج مما جعل إلياس يتحرك إلى القيادة 
واقتراب أرسلان منها بعد سماعه لبعض الأحاديث من أحد الواقفين عنهم 
ميرال اركبي العربية ياله 
التفتت إلى تلك الفتاة 
هتوحشيني حبيبتي يبقى سلميلي على ماما 
يعني خلاص كدا مش هتيجي طيب خالو هيزعل دا كان عايز يتجوزك 
ضړب على مقود السيارة بعدما فقد سيطرته وصاح بأرسلان
همشي وخلي الأبلة في الحارة بتاعتها للعرسان 
ميرال ياله همس بها أرسلان وهو يساعدها على الركوب بعدما وجد النيران تخرج من أعين ارسلان مع اقتراب أحدهم يلهث وتوقف أمام السيارة 
أنا عرفت إنك ماشية عرفيني بس دول عايزين يخطفوكي ولا غاصبينك على حاجة 
صاحت شمس باسم الرجل 
عمو سيد ماما عايزة تفضل هنا ثم أشارت على إلياس 
عمو 
ضړب المدعو سيد بقوة على السيارة
انزلي هنا إزاي تمد إيدك على نوارة حارتنا اقترب الآخرون بعد سماعهم كلمات شمس يهجموا على السيارة
فرك إلياس وجهه پغضب محاولا التحكم بنفسه ترجل أرسلان من سيارته مرة أخرى بعدما تأزم الوضع باقتراب بعض الشباب يحاصرون السيارة 
أتت لتفتح باب السيارة إلا أنه هدر بحدة
هدوس عليهم وأعدي شوية الحلاليف دول مايساووش عندي جنيه متخلنيش أفقد أعصابي نظر إلى أرسلان الذي أخرج سلاحھ وأطلق رصاصة في الهواء ليبتعد الجميع عن سيارة إلياس ثم صاح پغضب
دي شكل واحدة مخطۏفة! دا جوزها اتلموا بقى 
أشار إلى إلياس بالتحرك لم يتوان لثواني ليسرع بسيارته بسرعة چنونية من بشاعة المكان من وجهة نظره 
بمنزل إلياس 
تجمع الجميع بانتظار رجوعه ظلت فريدة تتحرك ذهابا وإيابا من المنزل إلى البوابة الخارجية للكمبوند إلى أن أنهك جسدها بينما اقترب طارق من يزن الجالس 
يعني إيه ميرال عايشة! طيب كانت فين وإزاي تخبي عليا موضوع مهم زي دا! 
هب من مكانه وعيناه تنطق بالڠضب
طارق الحكاية مش ناقصة ممكن تهدى ولازم نفكر هنقنع إلياس إزاي أنه مايتهورش على أختك 
دفعه طارق پغضب
أنا مصډوم فيك الصراحة بجد
مصډوم قالها وتحرك إلى البوابة ينتظرهم 
بينما جلست غرام بجوار رحيل 
تعرفي أحسن خبر أسمعه من مدة كبيرة أوي والله مبسوطة أوي ياراحيل ياااه ميرال عايشة أخيرا السعادة هترجع بيت إلياس 
التفتت تحدجها بنظرات حزينة لأنها كانت على علم بوجودها منذ فترة طويلة 
شكلك بتحبيها أوي 
أومأت بدموع لم تستطع التحكم بها وقالت
ميرال أنضف شخصية قابلتها في حياتي اللي يشوفها يقول مغرورة بس والله طيبة جدا 
إنتي قابلتي مين أصلا ياغرام آسفة بس علاقاتك محدودة 
تذكرت غرام سنين عملها قبل زواجها فأردفت قائلة
أنا كنت بشتغل وأنا عندي خماستاشر سنة اشتغلت في أماكن كتير واتعاملت مع ناس كتيرة فيه منهم الغني المحترم وفيه منهم الواطي الحقېر والدي كان على قد حاله والحياة مكنتش أحسن حاجة معانا وكنت لازم أصرف على نفسي وعلى أخوي 
إنتي ليكي أخوات ياغرام طيب مبيجوش عندك ليه!
مسحت دموعها وهزت كتفها قائلة
معرفش بابا الأول كان بيروح بيتنا القديم بس من وقت ماجينا هنا المسافة بعدت عنه غير طبعا مبيحسش بالراحة أرسلان دايما بياخدني هناك 
اقتربت غادة من جلوسهم 
كلمت إسلام وعرفته وجاي في الطريق أنا فرحانة أوي أوي ميرال عايشة معقول بعد السنين دي كلها! 
التفتت غرام تبحث بعينيها عن يوسف فأردفت متسائلة 
يوسف فين ياغادة كان معاكي 
أشارت على جلوسه بجوار رؤى وقالت 
قاعد مع خالته 
ارتشفت رحيل من قهوتها وقالت
أهي خالتو دي أكتر واحدة المفروض يبعد عنها 
ضيقت غرام عينيها بينما رمقتها غادة بصمت في حين قالت غرام
مالك ومال رؤى يارحيل على فكرة اشتكت لي منك وأنا محبتش أدخل متنسيش أنها اخت يزن وطارق 
نهضت رحيل من مكانها وعيناها على رؤى
انسي ياغرام هروح أشوف الولاد وأه بالنسبة لشكوتها مش تهمني ماهي اشتكتني لأخوها قبل كدا 
انحنت رحيل تستند بكفيها على الطاولة وحدقت غادة بنظرات عتابية
انا بشوفها بتلف عليكي خاېفة ترجعي ټندمي تاني اسمعي مني يمكن أنا علاقتي بيكي محدودة مش زيها بس أنا شايفاكي بريئة أوي معرفش غرضها منك إيه بس نصيحة خافي من رؤى لأنها عاملة زي جلد التعبان ناعم بس بېموت 
قالتها رحيل واعتدلت مغادرة المكان 
راقبتها غادة بصمت هي تعلم ما تعنيه رحيل ولكنها صمتت بعدما أمرها إلياس بأنها لاتحكي شيئا حتى يعلم مايدور بذهن رؤى
عند رؤى 
كانت تجلس بجوار يوسف الذي
ينشغل بألعابه الإلكترونية على هاتفه ظلت تطالعه بصمت ثم تحدثت وكأنها تحادث نفسها
يعني ميرال عايشة وسيباك وحيد زي اليتيم هو فيه أم تعمل كدا! والله أنا لو من إلياس لأطلقها وأرميها 
رغم أنه استمع إلى حديث رؤى ولكنه ظل منشغلا بألعابه إلى أن جذبت هاتفه
يوسف إنت كدا هتبعد عن خالتو هتنسى خالتو خلاص وتروح لماما اللي سابتك من سنين وهترضى بابا يرجعها تاني مش المفروض تزعل منه علشان رجعها وهو عارف إنها سابتك لوحدك! 
خالتو هاتي التليفون أنا معرفش إيه اللي بيحصل بس أنا عارف بابا مستحيل يسيب ماما اقترب وجذب الهاتف وهو ينظر إليها بنظرات لم تفهمها قائلا
بابا بيحب ماما أوي ومستحيل يتجوز غيرها أو يطلقها مهما عملت بدليل إنها بقالها كتير مختفية زي ماحضرتك قولتي ورغم كدا ماتجوزش 
بعد إذنك هروح بيت عمو أرسلان لحد مابابا يرجع وأه ياخالتو مټخافيش

عليا أنا مستحيل أسامحها بعد اللي عملته بس برضو مقدرش أقول لبابا اطرد مراتك 
قالها الطفل وتحرك متجها إلى منزل أرسلان بعد تحركه لعدة خطوات سمح لدموعه أن تنزل بصمت نعم يشعر بالحزن على ماوصل