رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


اللي يعجبك.
هزت رأسها بإصرار
_ لا يا حبيبي حلو قوي.
نظر إلى ساعته ثم أشار إلى فستان أحمر قصير
_ البسي ده علشان ننزل نحتفل على مزاجي..
ترددت لحظة نظرت إلى الفستان ثم إليه 
_ هنروح فين
صوته خرج واثقا ودافئا 
_ اجهزي بس والباقي علي.
ابتسمت وفي ابتسامتها وعد صغير بليلة مختلفة
دقائق وطرقت زهرة على الباب 
_الدكتور منتظرك في الحديقة الخلفية عند البيسين الخاص. 
أومأت لها ثم قالت بابتسامة 
_ميرسي يا زهرة..ممكن تساعديني مش عارفة أقفل العقد. 
خطت إليها وتوقفت خلفها تنظر لجمالها من خلال انعكاسها بالمرآة
_طالعة قمر أوي حلو ده. 
ضحكت ضي بصوت مرتفع قائلة
_والله إنك غلبانة هو فيه بيكون مقفول كدا. 
شهقت ټضرب على صدرها
_ودا مقفول!. 
أنهت زينتها بأحمر شفاه ثم استدارت إليها وقالت
_انزلي ياله وأنا نازلة خلاص قالتها وهي تسحب عطرها تضع منه ثم نظرت لهيئتها بتقييم وخرجت تشير إلى زهرة
_لو مش هتعبك لمي الحاجات دي وظبطي الأوضة مالحقتش أعمل حاجة...
هبطت إلى الأسفل وماإن وصلت إليه حتى وجدته ينتظرها بحلته الكلاسيكية الأنيقة كعريس في ليلة زفافه.
تقدمت بخطوات مترددة فوق المسار الذي رسمه لأجلها

بالإنارة الخاڤتة والزينة المتناثرة تتلفت حولها بذهول مما يدور كأنها تسير داخل حلم حقيقي.
السعادة تطفو على ملامحها بصفاء طفل عثر على لعبته المفضلة.
ثم ظهرت زهرة تدفع عربة صغيرة فوقها كعكة عيد الميلاد تتوسطها عبارة مضيئة
كل سنة وإنتي حبيبتي
اتسعت ابتسامتها أغمضت عينيها وأطفأت الشموع وسط تصفيق خاڤت منه. 
مر الوقت في جو من الرومانسية الدافئة 
تنهدت فجأة وقالت بنبرة قلقة
_انا رحت للدكتورة النهاردة والحمد لله النتيجة كويسة 
كان يستمع اليها باهتمام توقفت عن الحديث تنظر للمياه بحزن 
_انا خاېفة اوي خاېفة ميكنش عندي اطفال
_حبيبتي تفائلي وإن شاء الله الموضوع مجرد وقت فيه ناس بتقعد سنين 
_يالهوي يايوسف لا سنين ايه مش هقدر اتحمل.. نفسي في بيبي اوي
_ليه مستعجلة وقت ربنا مايأذن 
اعتدلت تهز كتفها وقالت 
_تعرف انا ممكن يحصل لي حاجة لو مخلفتش لا لا.. مقدرش 
ضحك على حركاتها
_وايه يعني.. دي بتكون اقدار 
هزت رأسها بالنفي وقالت
_يارب لا.. صمتت للحظات ثم رفعت نظرها اليه
_ممكن اطلب منك طلب 
همس بنبرة عاشق حد النخاع
_انتي تؤمري مش تطلبي
_تشوف دكتور علشان اطمن الدكتورة قالت لي خلي جوزك يكشف
صمت ينظر اليها دون رد لمعت عيناها بالدموع واختنق صوتها
_مش قصدي ازعلك والله بس ريح قلبي ھموت بجد لو مابقاش عندي بيبي منك اهتم بيه واربيه ويكون شبه باباه 
لم يرد ظل كما هو ينظر للامام فقط الى أن قال 
_حاضر علشان خاطر العيون الحلوة دي لاني مقدرش على زعلهم 
وهمست له
_ربنا يخليك ليا يارب 
مسد على خصلاتها وصوته خرج حنون 
_ويخليكي ليا ياحبيبة قلبي 
دقائق مرت عليهما الى أن قالت 
_يوسف هو بلال بيحب كارما دي فعلا
وقال محاولا إنهاء الموضوع
_بلاش نزعل من بعض يا حبيبتي هو حر في حياته.
نظرت إليه بجدية
_بس أنا مضايقة قوي علشانهم مش عارفة ليه حاسة إن فيه حاجة.
ابتسم ابتسامة خفيفة ثم قال بنبرة حاسمة
_ضي دي حياتهم الخاصة..وبعدين الوقت اتأخر وعندي عملية الصبح.
_خلينا شوية كمان.
_لا كفاية يلا وإنتي كمان وراكي شغل.
سكتت لحظة ثم وقعت عيناها على حمام السباحة وعادت تنظر إليه بعينين لامعتين
_ممكن أطلب منك طلب بما إن النهاردة عيد ميلادي.
رفع حاجبه محذرا
_لو خاص ببلال بلاش.
_تؤعايزة أعوم نفسي أعوم قوي يا يوسف.
_الجو برد يا حبيبتي.
_لا الجو حلو..يلا علشاني..لو سمحت.
بعد قليل كانت تسبح بسعادة طفولية..
ضحكات خاڤتة ينسجان لحظات لا يريان فيها أحدا سواهما.
لكن
كانت هناك عينان تراقبان..
وقفت خلف فتحة نافذة صغيرة تتابعهم 
دلفت إحدى الخادمات فجأة
_إنتي بتعملي إيه هنا!.
ارتبكت واستدارت بسرعة قائلة بتقطع
_ولا حاجة بقفل الشباك.
نظرت إليها الخادمة باستغراب
_تقفلي الشباك!
ثم تمتمت
_الشباك ده مبيتفتحش خالص علشان على البيسين الخاص..مين اللي فتحه
_معرفش قالتها وهي تتحرك للخارج مسرعة.
اقتربت الخادمة من النافذة حدقت بها وجدتها مغلقة بإحكام
_معقول أنا اللي فتحته ونسيته
تقلصت عيناها بارتباك استدارت لتغادر لكنها توقفت فجأة على صوت ضحكات يوسف استدارت مرة أخرى واتجهت إلى النافذة تنظر من الثقوب شهقت تضع كفيها على فمها ابتلعت ريقها تهمس لنفسها
_معقولة البت كانت بتتفرج ياربي ودي أقول لأمها ولا إيه يخربيتك يا زهرة بتتفرجي على ايه.. ابتسمت رغما عنها 
_الله يكون في عونها وأنتوا كمان..
بشقة بلال قبل ساعات..
خرجت رولا من الحمام ..وجدت بلال يتحدث مع الخادمة بالخارج
_ شوفي أستاذة رولا فين
طرقت الخادمة الباب وهي تتمتم
_ مدام العشا جاهز والدكتور بيقول لحضرتك يلا.
ابتسمت رولا بسخرية مرة ثم قالت بغصة
_ قولي له المدام جاية.
سحبت بيجاما لترتديها لكنها توقفت فجأة على كلمات ضي 
_ بيجاما! إنتي هبلة يا بنتي!! يا عيني عليك يا خويا.
_ ضي أنا وبلال مش متجوزين.
_ ماأنا عارفة يا أختي بس هتتجوزوا إزاي وإنتي لابسة بيجامة 
خرجت رولا من شرودها على صوت بلال
_ هتفضلي واقفة تبصي في المرايا كتير
التفتت إليه بتوتر
_ هلبس ولا عايزني أخرج كده
ابتسم بلال بدعابة
_ ياريت والله.
توردت وجنتاها واستدارت لتكمل ارتداء ملابسها..خرج بلال وتوقف خلف الباب يحاول السيطرة على مشاعره..أصبحت أمامه كالتفاحة المحرمة.
توقفت وكلمات ضي كانت ترن في عقلها
_ رولا لو عايزة بلال حاربي عشانه. مفيش راجل هيحب واحدة منكدة حياته بالطريقة دي فوقي وانسي اللي حصل.
_ ضي أنا مڠتصبة..فاهمة يعني إيه أخوكي مستحيل يكمل معايا.
_ اسمعيني كويس أنا مجربة وعارفة بقولك إيه وحاسة بكسرة العروسة لما تكون مرفوضة من جوزها.
_ ضي إحنا مش متجوزين ومش فارق معايا الموضوعأنا مضايقة علشان بابا وجعني أووي.
وهمست
_ وعشان باباكي مترجعيش مطلقة حافظي على جوزك وبيتك.
_ هو فين جوزي دا إنتي بتضحكي على نفسك أخوكي بيحب واحدة تانية افهمي بقى وأنا مستحيل أرمي نفسي عليه.
_ بصي مش عايزة أعشمك بس نظراته في خطوبة شمس مش بتقول كدا.
_ضي ممكن تسكتي انا تعبانة وماليش خلق 
ونهضت قائلة 
أنا لازم أروح زمان يوسف هيرجع انا قصدي تجربي مش هتخسري حاجة.
_ مش موافقة طبعا عايزاني أغريه
_ يالهوي ألطم منك يا هبلة ماشوفتيش كارما عملت إيه في الفرح ومش عارفينها لحد دلوقتي.
تنهدت ثم خرجت نحوه بخطوات مترددة لكن ثابتة.. 
بالخارج جلس على طاولة الطعام ينتظرها بصمت دقائق مرت وظهرت أمامه مترددة في السير نحوه رفع نظره على خطواتها وهو يرتشف المياه فجأة بصق المياه وهو يراها بتلك الهيئة طاف بعينيه عليها.. 

_آسفة أخرتك. 
ظل يراقب توترها وعيناها الزائغة تراجع بجسده ونظراته مازالت تراقبها 
_إيه بتبص لي كدا ليه 
ابتسم بمكر 
_خايف من الشيطان 
رفعت حاجبها ساخرة
_ماله الشيطان..!! 
_خايف ليحسدك 
رفرفت اهدابها بملل من سخريته فقال
_متبقيش واثقة فيا اوي كدا 
ضيقت عيناها بما يرمي اليه 
_قولت لك من يومين انا محترم ومتربي اه بس مش قوي 
افلتت ضحكة رغما عنها واشارت الى طعامه 
_اتعشى وانت ساكت تعرف 
_طيب انا خاېف 
ابعدت بصرها تكبح ضحكتها
_لا فهمتي غلط انا خاېف تاخدي برد واقعد بقى اديكي ادوية وحاجات كدا استغفر الله العظيم
سحبت الشوكة وقالت 
_متخافش يارايق..هتصرف قاطعهم صوت الباب..اتجهت الخادمة وقامت بفتحه لتظهر غرام 
_مساء الخير على العرسان الحلوين. 
_ماما..تمتم بها ونهض من مكانه..
_أهلا طنط غرام. 
_عاملة إيه حبيبتي
قالتها وهي تقيم ملابسها
_الحمدلله..
تستاهلي حبيبتي الحمد الټفت إلى بلال وقالت 
_بتصل بيك مابتردش. 
_أه نسيت التليفون مقفول. 
_طيب أنا وباباك مسافرين الفجر علشان العمرة جيت أسألكم لو محتاجين حاجة. 
أجابتها رولا سريعا
_حبيبتي مش محتاجين غير دعواتكم.
أشارت إلى بلال
_خلي بالك من مراتك اهتم بيها كويس..ياله أسيبكم علشان رايحين بيت الچارحي. 
_تمام. 
جلست تتلاعب بالطعام بعد خروج غرام راقبها للدقائق ثم تحدث
_مابتكليش ليه 
_ماليش نفس هعمل قهوة أعملك معايا 
_ماشي..بعد فترة خرجت للشرفة وهي تحمل فنجان قهوتها تنظر إلى السماء الملبدة بالغيوم. 
تبسمت وهي ترى نجمة تختفي سريعا..التفتت على صوته
_الجو برد ادخلي. 
_مش بردانة اقترب منها وتوقف خلفها 
_مطوليش واسمعي الكلام.
استدار وتحرك للداخل دون حديث اخر.
ظلت لفترة لم تشعر بالوقت.. استمعت إلى خطوات الخادمة وهي تحمل كوبها..اعتدلت تحرك رأسها ثم اتجهت للداخل ولكنها توقفت على همس الخادمة مع الأخرى 
_هو فيه عروسة تنام لوحدها في اوضة 
_معرفش..حاسة إنهم زعلانيين من بعض.. 
أجابت الأخرى
_أه وأنا برتب الشقة لقيت هدوم الدكتور في الأوضة التانية يا ختي بنات آخر زمن متوقعتش الدكتور يتجوزها كان لايق عليه بنت إلياس باشا بسكوتاية كدا هي رولا حلوة بس مناخيرها في السما مع إن أبوها وأمها وأخوها ناس كومل.
جزت على اسنانها ودلفت تدفع الباب 
_أنتوا الاتنين تلموا هدومكم دلوقتي وتمشوا.
_ليه يا مدام 
صړخت فيهما حتى خرج بلال من مكتبه
_فيه إيه 
_يمشوا وبس ومش عايزة شغالين. 
قالتها ودلفت للداخل دون إضافة شيء. 
_والله يا دكتور ماعملنا حاجة.
_معلش..امشوا دلوقتي. 
_يا دكتور بس. 
_قولت امشوا دلوقتي. 
دقائق ودلف إليها 
_إيه اللي حصل لدا كله 
نهضت من فوق الفراش وصاحت به پغضب
اسمعني طول ماإحنا متجوزين البيت دا بيتي وأعمل اللي أنا عايزاه سمعتني وماتسألش عن حاجة.
تطلع إليها بصمت مذهولا كأن الكلمات صدمت عقله وجمدت حركته ثم قال
خلصتي عصبية..
تحركت نحو الفراش كل عظمة فيها تصرخ بالڠضب لكنها شعرت بضعفها الداخلي.. وقال بصوت هادئ لكنه يحاول أن ېلمس مشاعرها
_إيه اللي حصل
مش عايزة خدم وخلاص.
على أساس إنتي بتعرفي تعملي قهوة أصلا
_أه..هعمل قالتها وهي تتحرك نحو شرفة الغرفة تحاول أن تجد مساحة للتنفس لكن كل خطوة كانت تثقل صدرها أكثر.
وقفت والهواء البارد من الشرفة يصطدم بها لكنها شعرت بأن قلبها يضرب بسرعة وكأن كل شيء حولها يضغط عليها..صوته في أذنيها كلمات الخادمة نصائح ضي اعترافه بحبه لكارما كل التفاصيل الصغيرة تتحول إلى صدى يوجع قلبها حاولت التنفس ببطء لكن الغصة لم تفارق حلقها..
دلف خلفها وأردف بصوت خاڤت
_ادخلي الجو برد..
مالكش دعوة صاحت پغضب وهي تحاول أن تمنع الدموع من الانفجار شعرت بأن جسدها يهتز بين الڠضب والخۏف والعجز.
جلس محاولا الحديث إليها 
_وبعدين بقى إيه..مش عارف أتكلم معاكي
جلست ساكنة لم ترد عليه..
_إيه رأيك نرجع زي الأول انسي إننا اتجوزنا. 
_ممكن تسبني لوحدي عايزة أقعد مع نفسي 
_رولا الجو برد وهدومك خفيفة.
_سبني لوحدي يا بلال..ولا لازم تحكماتك علشان تعرفني إنك مسيطر علي 
نهض ينفخ بضجر خانق
_مش هرد عليكي.
مرت الساعات ببطء ممېت كل ثانية كانت كأنها صخرة ثقيلة على صدرها كلمات الخادمة تعيد نفسها في ذهنها ونبرة صوته وهو مليء بالحنان شعرت باڼهيار عالمها بالكامل.
رفعت كفيها على أذنيها محاولة أن توقف الضجيج من الداخل والخارج لكنها شعرت بأن قلبها يتقطع كل شعور مختلط بين الألم والڠضب والخذلان كل شيء حولها أصبح ضبابيا كأنها داخل عالم آخر حيث الصوت والصمت يختلطان والحزن والڠضب يتصارعان في كل خلية 
لتهوى على الأرضية الباردة تبكي بارتجاف دفع الباب ودلف إليها 
_اهدي خلاص. انتفضتض من البرد تهمس دون وعي 
_بلال أنا بردانة أوي. 
سحب غطاء ثقيلا ووضعه فوقها وخرج سريعا يحضر لها بعض الأدوية بعد شعوره بحرارتها..
_رولا..ياله حبيبتي خدي الدوا جسمك سخن.. 
ارتفعت حرارتها رغم تناولها الدواء تحرك وأحضر إليها كمادات لخفض حرارتها 
همست بأنين مرتجف 
_سقعانة. 
همهمت من حرارتها 
_بلال..قالتها بتقطع. 
_شوية وهتدفي الدوا هياخد مفعوله كمان وهتبقي كويسة..نامي أنا جنبك. 
همست ماجعل قلبه يخترق صدره
_بحبك.
صباح اليوم التالي.. 
قالت بنبرة صوتها المړيض
_زهقت وسع بقى.
_مش عايز أسمع صوتك