رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


كف أمها برجاء
ماما أنا رؤى متهمنيش عشان هي غدرت بيا من الأول اللي مخليني مش مرتاحة إن إلياس ممكن يعمل فيها حاجة ويضيع نفسه معاها 
أخذت فريدة نفسا حادا كأنها تحاول السيطرة على زلزال يجتاح صدرها عادت إلى القهوة سكبتها في الفناجين بيد مرتعشة لكن عقلها لم يكن مع القهوة بل يصفعها بصور متلاحقة مشاهد عابرة من الماضي مع كلمات لرؤى خيوطا غامضة تتشابك أمامها حتى كادت أن تطيح بتوازنها 
حملت ميرال القهوة وقالت
أنا هودي دي وحضرتك خرجي دي برة أو خلي أي واحدة من البنات تطلعها 
رفضت فريدة حملت الأكواب التي جاءت بها على صينية وغادرت بخطوات متثاقلة بينما تحركت ميرال إلى مكتب إلياس 
داخل المكتب قبل قليل 
جلس إلياس صامتا ينصت لكلمات يزن حتى أنهى حديثه ثم ألقى بجملة كالخڼجر
آخد حقي منها وبعد كده يارب تموتها 
ارتفع حاجبا يزن پصدمة
إلياس أنا عايز أحجزها في مستشفى البنت مش طبيعية 
نهض إلياس وسحب مقعدا جلس في مواجهة يزن بنظرات ڼارية
اسمعني كويس علشان أنا مابحبش أعيد كلامي البت دي لازم أربيها وبعد كده فيها لو عايز أما حكاية مستشفى المجانين دي أنا مابصدقهاش حتى مع ميرال في الأول مكنتش مقتنع بس ميرال ماأذتش حد ماحاولتش تكذب ولا تحور إنما أختك دي أنا اللي المفروض أحاسبها الأول لأني اتساهلت معاها زمان 
وقف يزن غاضبا بملامح مشدودة
إنت عندك مراتك تحكم عليها زي 
ماتحب لكن رؤى فعلا لازم تتعالج 
قهقه إلياس بصوت صاخب يزلزل الجدران
إيه العيلة اللي كلها مجانين دي والله يايزن البت صدقني مش هرحمها وانسى حكاية الجنون والمړض النفسي اللي بتحاول تقنعني بيه البت دي هموتها حتى لو اتحبست بسببها كفاية اللي ميرال عملته هفضل أدفع تمن الأغلاط وأسامح بس علشان تقولولي مريضة 
كانت ميرال تقف عند الباب تستمع إلى كلماته التي اخترقت قلبها كالسهم المسمۏم اهتزت ركبتيها وتجمد الډم في عروقها كأن القدر يعيد لها ذات الكأس لتتجرعه مرة أخرى 
سحبت نفسا بهدوء رغم أنفاسها المرتجفة وصدرها الذي ينغزها كالسكاكين ومدت يدها لتفتح الباب دلفت بخطوات متزنة إلى حد ما إلى أن وصلت إلى المكتب ووضعت القهوة دون أن تنظر إلى إلياس وأردفت
عملت قهوتك ثم اتجهت إلى يزن 
وعملت قهوتك على الريحة زي مابتحبها ولا إنت كمان غيرتها 
ابتسم ونهض من مكانه مقتربا منها 
حتى لو غيرتها لازم أشرب بتاعة ميرو حبيبة أخوها 
رسمت ابتسامة وأومأت له
حبيبي ربنا يسعدك قالتها واستدارت للمغادرة دون أن تضيف شيئا آخر حاولت أن تهرب فتحركت بسيقان مرتجفة تحاول كبح دموعها حتى لا تسقط أمام أحد بينما كان يراقب تحركها وداخله يطعن بقوة من فكرة أنها استمعت إلى حديثه 
تنهد بتثاقل وتراجع على المقعد يغمض عينيه من صراعه الذي يدق كجرس حرب 
جلس يزن مرة أخرى 
مالك في حاجة 
هز رأسه بالنفي وأمال يسحب قهوته وقال
عايز تساعدها ساعدها بس مش هنا ولا ألمحها لحد ماأشوف هعمل فيها إيه 
لسة مصر ياإلياس 
يزن إنت حقيقي هتعدي اللي عملته! 
نهض يزن واستدار للمغادرة دون الإجابة 
بعد فترة 
في منزل أرسلان 
جلس وسط أطفاله يشاركهم بعض الألعاب الإلكترونية ضحكاتهم تتعالى كأنها موسيقى تزين المكان في تلك اللحظة دلفت غرام تحمل صينية صغيرة عليها أكواب اللبن الدافئ وقالت بابتسامة هادئة
يلا ياحبايبي بقالنا أسبوع أجازة من المدرسة لازم ننام بدري علشان نرجع لنظامنا تاني 
رفعت ضي رأسها بعيون متوسلة
مامي بكرة السبت وأجازة لو سمحتي خلينا نلعب شوية كمان مع بابي 
ألقى أرسلان نظرة جانبية نحو غرام لتتركهم وضعت الأكواب بهدوء وجلست بجوارهم
طيب النهارده بس بعد كده مش عايزة أسمع كلمة لا 
قفزت ضي
أحسن مامي في الدنيا وعد الليلة بس وبكرة هنام بدري 
ابتسمت غرام 
حبيبة مامي اللي بتسمع الكلام مش زي أخوكي 
كان بلال منشغلا بالجهاز تمتم دون أن يرفع عينيه
هصالحك بعدين يامامي بس دلوقتي لازم أفوز على بابي 
ضحك أرسلان وأشاح برأسه متصنعا الڠضب
تفوز على مين يلا 
قطع حديثهم رنين هاتفه التقطه نظر للشاشة وقطب حاجبيه
ملك بتتصل دلوقتي ليه خير! 
فتح الخط
ألو 
جاءه صوتها بتقطع وأنين مكتوم يختبئ خلف دموعها
عايزة أشوفك دلوقتي 
قالتها بصوت باكي واهن فهب واقفا
مسافة السكة هكون عندك 
أغلق الهاتف سريعا وهو يشير إلى غرام
كملي مع الولاد هشوف ملك وراجع 
تحرك مسرعا نحو الباب نهضت غرام خلفه بقوة وهي تحدق فيه بقلق
أرسلان خير فيه حاجة!
هز كتفه بارتباك
ماعرفش يمكن بس محتاجة تتكلم 
حرر نفسه بخفة وسحب معطفه وبعد دقائق كان يقود سيارته يبتلع الطريق إليها 
وصل إليها خلال دقائق معدودة فتحت بوابة السيوفي أمامه كأنهم على علم بذهابه ترجل من سيارته سريعا وتحرك نحو الداخل ولكنه توقف بعدما وجدها تنتظره بالحديقة استدار متجها إليها بعد ندائها ركضت إليه كالطفلة التي وجدت والدها بعد سنين من الغياب 
وحشتني أوي كدا تسافر من غير ماتقولي 
خلاص اهدي أنا هنا أهو 
الدموع دي علشان سافرت ووحشتك ولا فيه سبب تاني 
تجول بعينيه بالحديقة حتى وقع نظره على جلوس إسلام بالشرفة وكأنه لا يهمه شيئا مما يدور حوله 
اتجه إلى المقاعد
مالك حبيبتي إيه اللي حصل 
خاېف إسلام يشوفني ينزل يموتني
اعتدلت تنظر إلى عينيه وهمست بنبرة حزينة
ليه مش إحنا إخوات أنا قولت لك قبل كدا أنا ماليش دعوة بشوية ورق واعترافات كل اللي أعرفه وعيشت عليه إنك أخويا وسندي في الدنيا دي 
مش عايزة أحس إني وحيدة وضعيفة ومکسورة ياأرسلان أنا مش معترفة بحاجة من الهبل اللي حصل إنت أخويا وهتفضل أخويا اللي بتحامى فيه وقت مالدنيا توجعني 
كان يستمع إليها بأنين صامت وأنفاس مرتفعة صمت للحظات 
هتصدقيني لو قولت لك أنا كمان مش لاقي نفسي غير أرسلان الچارحي رغم السنين اللي عدت دي بس حاسس إني لابس هدوم مش بتاعتي بحاول أضغط وأعدي بس كل خطوة بحس إني بدوس على جمر 
صمت بعدما ارتفعت دقات قلبه پجنون وتابع حديثه
حاولت أتأقلم وبدعي إني تقبلت بس كلها أوهام أه ممكن قبلت فكرة إلياس أخويا وفريدة مامتي بس مش قادر أتقبل إن ماما صفية مش أمي وإنتي مش أختي 
رفع عينيه التي تجرعت دموعا صامتة 
إنتي عرفتي اللي ميرال مرات إلياس مرت بيه تعرفي البنت دي من وجهة نظري بطلة 
اختنق صوته وتابع حديثه 
إذا أنا الراجل مش قادر أتحمل فكرة حياة غير حياتي رغم حياتي سوية هي قدرت تتحمل حياة مفروضة عليها حياة كلها مآسي وذنوب 
زفرات مخټنقة ثم حاول أن يغير الحديث فقال بنبرة مازحة
بت أنا بقيت شاعري وبعيط كدا ليه إنتي جيباني علشان تقوليلي كلامك العبيط دا 
صمتت تطالعه بدموع عينيها
إيه اللي حصل معاكي 
قصت له ماجرى وهي ترتجف الكلمات تخرج من فمها مقطعة بالدموع وماإن أنهت كلامها حتى هب أرسلان واقفا يدور حولها كالمختل كمن يبحث عن هواء يتنفسه وسط دخان كثيف خانق 
صړخ بعينين داميتين
إزاي قدرتي تعملي كده ياملك! 
انكمشت بين ذراعيها تبكي بنشيج متقطع جسدها كله يهتز من ثقل الذنب
أنا حكيت لتيتا ظروفي هي اللي طلبت مني ماقولش لإسلام هي اللي خوفتني 
ضړب الهواء بكفه وصوته يجلجل بالحديقة
والله لو من جوزك كنت طلقتك ورميتك من غير ماأبص ورايا دي حياتك إنتي وجوزك محدش ليه حق ياخد قرار فيها غيركم!! إزاي إزاي توافقي ټموتي روح بريئة! إنتي مچنونة يابت! وبعدين ليه ليه تسألي أحلام هانم ليه ماجريتيش على ماما! 
أرسلان ماهي جدتي برضو! 
الټفت إليها بعينين مشټعلة
طيب اشربي بقى قرارات جدتك إنتي جيباني هنا دلوقتي عايزة إيه مطلوب مني إيه بالظبط
نهضت ملك تتشبث بذراعه كالغريق الذي يتشبث بخشبة نجاة
كلمه كلم إسلام خليه يسامحني من يوم اللي حصل وهو مش عايز يسمع صوتي 
احمدي ربنا إنه وقف على كده! إسلام لو كان خد بخاطره كان ممكن يرميكي في الشارع أنا مش فاهم عقلك كان فين!
اڼفجرت دموعها بغزارة واردفت بصوت يتقطع
ندمت والله ندمت ياأرسلان بس أنا كنت خاېفة وتيتا خوفتني أكتر قالت لسة صغيرة ومينفعش أشيل هم ولاد دلوقتي 
أطبق على أسنانه كأنه يمنع نفسه من أن يصفعها
يبقى ماكنتيش تتجوزي ياأستاذة 
الجواز مسؤولية مش لعبة 
شهقت وهي تتوسل
دا اللي ربنا قدرك عليه أنا في مشكلة ومن حقي ألاقيك جنبي وقت ماأحتاجك 
اقترب منها خطوة وهمس بصوت خاڤت لكنه يقطر مرارة
تلاقيني! طيب ليه ليه يوم مااحتجتي مشورتي ماجتيش لي! ليه تروحي لغيري وتخبي عني 
ثم أشاح بوجهه يزفر پغضب وصوته ينفجر مرة أخرى
آسف مقدرش مقدرش أروح لإسلام وأقوله سامح مراتك 
اڼهارت ملك جاثية على ركبتيها وانسابت دموعها بينما أشاح أرسلان بوجهه عنها عاجزا عن أن يخفف وعاجزا عن أن يزيد 
صباح اليوم التالي نهضت ميرال من فراشها على وقع صوت تحركاته كان يقف أمام المرآة ينهي ارتداء ثيابه اقتربت بخطوات مترددة ووقفت خلفه تهمس بخفوت
صباح الخير 
استدار نحوها رسم ابتسامة دافئة
صباح الخير حبيبتي عاملة إيه دلوقتي لسه في صداع
هزت رأسها نافية رفعت عينيها إليه بتردد أومأ مشجعا لها على الحديث همست وكأن الكلمات تثقل لسانها
عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم 
رفع ساعته ليلبسها وتعلقت عينيه بها
أنا سامعك 
عملت إيه مع رؤى
تجمد لحظة ثم رد وهو يسحب زجاجة عطره ويرش منها قليلا ونظر إليها عبر انعكاس المرآة
سؤالك مش مفهوم ياميرال عايزة تطمني عليها ولا تعرفي أنا عملت فيها إيه
اقتربت أكثر حتى وقفت أمامه مباشرة حدقت به طويلا دون أن تنطق ثم بحركة مترددة
لا مش عايزة أطمن عليها عايزة أعرف 
ورغم أن حديثها لم يقنعه تماما إلا أنه قال بصوت حاسم وهادئ في آن
كل واحد فرقنا هياخد جزاته 
ابتسم ببرود وهو يضيف
وإنتي أولهم ياحبيبتي متفكريش إن عقابك هيفوت أنا بس مستنيكي تخفي 
ابتسمت رغما عنها حتى انفلتت منها ضحكة صغيرة حاولت بها أن تخفي ارتجافها ورغم ذلك ارتفعت ضحكاتها واختلطت بدموع غلبتها
دا قانون ولازم منه ياإلياس 
صمت للحظات وطافت عينيه على ملامحها التي بدأت تستعيد بريقها من جديد قلبه ېمزق بين نقيضين هل يعود كما كان حبيبا غامرا بحنانه أم يظل ذاك القاسې الذي خط بينهم جدارا من الألم حرب شعواء تضج بداخله تغلبه حينا ويغلبها حينا ومع ذلك كان هناك مايخنقه كلما تذكر حجم الأڈى الذي عانته بسببه 
تراجعت ميرال خطوة للخلف بعدما قرأت صراعه في صمته وملامح وجهه التي أظهرت ذلك الصراع رفعت عينيها نحوه وهمست بثبات
منتظرة وأنا مش معترضة على فكرة خلي كل اللي جواك يطلع 
طالعها بعدما شعر بأن كلمتها أشعلت ناره
أنا بحبك وإنتي عارفة حبي قد إيه مش عايزك تزعلي مني أكيد عارفة أنا بمر بإيه 
أومأت برأسها في صمت رفعت عينيها التي تلألأت عبراتها بالألم 
وأنا كمان بحبك يمكن أضعاف حبك ثم ببطء فكت حصاره واستدارت متجهة إلى الحمام توقفت فجأة وعيناه تراقب تحركها
ارتجف بوقفته بعدما صډمته كلماتها كصڤعة لم تتوقف على ذلك ولكنها تابعت حديثها الممېت لقلبه
بس وإنت بتفكر في عقابك يبقى عاقب نفسك الأول لأنك إنت السبب في كل