رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


دورت عليك وفين شمس
أشار إلى مكان جلوسها بجوار ضي وقال
_ مع ضي عند عمو إسحاق. 
صمت يطوف بنظراته على القاعة إلى أن وقعت عيناه على والده الذي يتوقف مع أحد الرجال يبدو أنه ذو مكانة مرموقة اقتربت منه إحدى السيدات ظل يراقب حديثهما بأعين صقرية التقط من خلال الحديث أنها زوجته لكن هنا انسحب الرجل يرفع هاتفه..الټفت إلى والدته التي تتحدث مع غرام..تنهد منزعجا من قاعة الزفاف التي عادت للصمت مرة أخرى بل طرد والده إليهما بالخارج إلى أن ينتهي الزفاف..خطرت بذهنه فكرة حتى يشغل والده..انحنى إلى والدته 
وهمس إليها
هو بابا ماله! أول مرة أشوفه بيضحك كده..هتصدقي حسيته لسه مكملش التلاتين.
أشار برأسه نحو إحدى السيدات الأرستقراطيات تلك التي يكسوها النفوذ والجاه وهمس
_بصي كده..شوفي بتبص لبابا إزاي.. الراجل ده غريب بجد علشان في فرح يعني مش مبطل ضحك وفي البيت عامل عسكري السكة الحديد.
ظل يراقب تعابير والدته وهي تبتسم بهدوء فانحنى إليها وألقى كلماته بمكر طفولي
_طول ماإنتي طيبة كده بكرة يدخل عليكي بواحدة..ويقولك الكلمتين اللي حافظهم أي راجل في القرآن مثنى وثلاث ورباع!
_يوسف بتعمل إيه هنا نسيت عمو قال إيه!
توقف وعيناه على والدته ثم اقترب من بلال 
_متخافش..أنا اتصرفت وكله تحت السيطرة وهنكمل الفرح. 
لحظات وتوقفت ميرال متحركة إلى يزن..وعيون يوسف خلفها إلى أن وصلت إليه دقيقة واحدة حتى سحبها يزن إلى مكان الرقص..
ابتسم يوسف بشقاوة ثم أمال على بلال
_ عارف لو غلطت زي المرة اللي فاتت هعلقك على رأي عمك. 
_إنت لسة مصر طيب ياظريف أبويا وأبوك..روح بس خلي العيال اللي برة دول يجهزوا ووقت ماأرن لك يبقى ادخلوا.
ظل متوقفا يهمس لنفسه 
_ياله يابابا لف شوف مامي العسل وهي بترقص مع غيرك. 
تقابلت نظرات إلياس بيوسف..فتحرك إلياس إليه يرمقه پغضب 
_ يادي النيلة بدل مايشوف أمي شافني.. 
وصل إليه وهز رأسه بتساؤل
_بتعمل إيه هنا مش قولت لك ارجع على البيت. 
حمحم يحك أنفه ثم رفع نظره إلى والده
_آسف يابابا بدور على ماما..أصل ممعيش المفتاح. 
_مفتاح!..نطقها الياس باستغراب ثم أشار إلى باب القاعة
_ لسة ماتحسبناش.
تمام..طيب أنا بدور على ماما ومش لاقيها
دار إلياس بعينين مضطربتين يبحث عنها وسط الزحام حتى وقعت نظراته عليها وهي تتمايل مع يزن ضحكتها تنغرس في قلبه كخنجر..انقبض فكه وصرت أسنانه پغضب مكتوم..
راقبه يوسف بصمت فالټفت إليه إلياس فجأة
_ عايزها ليه
ارتبك الصغير وتلعثم للحظة ثم هز كتفيه ببرود مصطنع
_ عايز أسألها هاخد شمس معايا ولا لأ.
زفر الياس في ضيق رفع رأسه اتجاه باب الخروج ثم تمتم
_ارجع على البيت مش هكرر كلامي ومالكش دعوة بأختك. 
تحرك يوسف متذمرا وهو يتمتم 
_ نفسي أعرف دماغك دي بتفكر إزاي.
تركه ومضى نحو بلال وأصحابه الذين كانوا يتفقون على زفة بالطبل والمزمار..لمحهم أرسلان فاقترب بخطا ثابتة وقف متخصرا ينظر إليهم بصرامة وقال
_ أول مرة محبتش أزعلكم لكن اللي بتعملوه كتير..دي مش فرح في حارة هنا ناس مهمة ومينفعش الهبل ده.
ابتسم يوسف بخبث محاولا الضغط عليه
_ ياعمو هو الفرح فيه ناس مهمة وناس لأ ماإحنا بنحضر أفراح في قاعات زي دي وكله رقص ومزيكا.. وبعدين أنا وعدت عمتو غادة أعملها فرح حلو.
مسح أرسلان وجهه بكفه يحاول أن يكبح انفجاره
_ يوسف بلال الفرح ده مش بتاعنا.. لو سمحتوا سيبوا الجو يعدي بهدوء.
تأفف يوسف مستهترا وتحرك للخارج وقبل أن يبتعد الټفت لبلال
_ هات عربية أبوك بقى مش هرجع ماشي على رجلي..استمع أرسلان إليه برفعة حاجب ثم اقترب من ابنه خطوة وأشار بإصبعه في ټهديد جلي
_ أي حركة ناقصة منك هزعلك.. متنسوش نفسكم..أنتوا لسه عيال مش فاهمين حاجة.
مد يده وانتزع المفتاح من يد والده بتهكم
_ مفتاح العربية..ومش عايزين فرحكم دا الواحد لو راح عزا كان هيلاقي صويت أكتر.
كتم أرسلان ضحكاته ولكزه بكتفه محاولا تهدئته
_ يوم فرحك هجبلك طبل ومزمار.. متخافش.
زم بلال شفتيه ساخرا
_ هو إنت هتحضر فرحي أصلا وحياتك العيلة دي كلها ماهتحضر.. ناقص الناس تعايرني بيكم!
قالها وجذب المفاتيح وتحرك للخارج ألقى نظرة عابرة نحو يوسف الذي وقف معتذرا لأصدقائه عما حدث ثم استقل السيارة بجوار بلال.
جلس متأففا يضرب أصابعه على المقود يستمع إلى كلمات بلال 
_ إحنا نطرد من الفرح..لا وتقولي مسيطر!
_اخرس بقى أبويا قالي لسة هيحاسبني وبعد ماوصلت خلاص لمفتاح العربية هياخدها مني.
ضحك بلال بخفة وهو يسند رأسه على النافذة
_ ولا تزعل..هديلك عربيتي.
الټفت يوسف بحدة وعقد حاجبيه
_ عربية إيه..إنت جبت عربية إمتى
رفع بلال كتفيه ببرود
_ لأ..لما أجيبها.
اختطف يوسف علبة المحارم وألقاها في وجهه بعصبية
_ متخلف..أنا كنت عايز أحضر بيها الامتحانات..بس أبويا قرر يعاقبني.
ابتسم بلال بخبث وغمغم
_ أبوك دا غريب ياأخي..كله عنده عقاپ..عامل زي أبويا بالظبط.
رفع يوسف حاجبه يتأمل كلامه
_ تفتكر يقربوا لبعض
قهقه بلال وهو يشيح بيده
_ لا لا..تشابه أسماء وبس.
في الفندق الذي يقام به حفل الزفاف
تحركت إلى الطاولة بعد انتهاء
________________________________________
رقصتها مع يزن..رمقته بنظرة عابرة وهي تمر من جواره متجهة إلى مكان جلوسهم.
لكن يده القوية امتدت فجأة نظر حوله بابتسامة باردة ثم تحدث من بين نواجذه بصوت منخفض يحمل الټهديد
_ المدام مالهاش راجل علشان تروح ترقص مع أخوها
اعتدلت تتطلع إليه بابتسامة لم تصل إلى عينيها وقالت بنبرة تحمل چرحا ومرارة
_ وتعمل إيه المدام وهي شايفة سيادة عظمته متجاهلها
أشارت بنظرة سريعة إلى أرسلان الذي كان يتراقص مع غرام ثم اقتربت منه خطوة
_ قبل ماتعاتبني ياحضرة الظابط شوف نفسك كنت فين ورميتني..لا ومش بس كدا شايفة الضحك من الودان للودان.
عيناها تتسعان بدهشة..دنا منها أكثر وهمس بصرامة
_ تقعدي على كرسيكي..ولو اتحركتي مش هقولك هعمل إيه.
قالها واستدار متجها إلى مصطفى كأن شيئا لم يكن..جزت على شفتيها پعنف وهي تراه يتحرك بكل تفاخر واعتداد بنفسه يلفت الأنظار كأنه ملك في عرشه.
أغمضت عينيها لوهلة وأنفاسها تتلاحق في صدرها تهمس داخليا
_ زي مايكون بتنفس حبك ياإلياس
اتجهت إلى مكان جلوسها بعينين مثقلتين بتوتر تحاول إخفائه لمحت فريدة ملامحها المتجهمة..
انحنت فريدة إليها هامسة
_ مالك ياحبيبتي زعلانة علشان اللي عمله إلياس مع يوسف
هزت رأسها نافية بسرعة وابتسمت ابتسامة باهتة وهي تفرك جبينها
_ لا..عندي صداع بس.
جلست تتجول بعيناها القاعة هنا شعرت بأن الألم ينخر عظامها حين وقعت عيناها عليه واقفا بجوار والدة مالك وابنة أختها يضحك كما لم تره من قبل..ضحكة أحرقت قلبها كأنها سخرية منها..
كاد الجنون يفتك بها ومع ذلك تصنعت الهدوء فيما لم تفارقها نظرات فريدة المراقبة لكل ارتجافة من ملامحها.
ربتت فريدة على كفها برفق وأشارت بعينيها نحو إلياس
_ ماتقومي تروحي لجوزك.
أطرقت ميرال رأسها نافية ثم التفتت إلى غادة التي كانت تتحدث مع مالك وقالت بصوت متماسك
_ هروح أشوف غادة.
نهضت وخطواتها تتثاقل رغم ابتسامتها المصطنعة حتى وصلت إلى العروسين الغارقين في أحاديثهما..لمحت غادة اقترابها فتهللت أساريرها ومدت يدها نحوها.
_ زي القمر يادودي..ربنا يسعدك ياروحي.
لمعت عينا غادة بفرحة حقيقية بينما ابتعد مالك نحو أصدقائه..جلست ميرال بجوارها تهمس
_ ربنا يسعدك ياحبيبتي..حافظي على جوزك شكله ابن حلال وبيحبك.
أومأت غادة وضحكت بخفة وهي تقول
_ نسخة تانية من جوزك ياميرو.. بحاول أقلمه على حياتي بس تقيل أوي.
قهقهت ميرال بخفوت وغمزت لها
_ إلياس مفيش منه نسخ..ودا المفروض تحمدي ربنا عليه.
اتسعت عينا غادة بدهشة
_ يعني إيه
قاطع حديثهما صوت مالك وهو يقدم أحد أصدقائه المقربين
_ غادة..دا أحمد صديقي المقرب
مد الشاب يده بابتسامة ودودة
_ مبروك أستاذة غادة.
_ميرسي الټفت إلى ميرال وقال
_دي مدام ميرال مرات أخو غادة وصاحب الشغل. 
_أهلا أستاذة ميرال.
قالها ومد يده لتحيتها قابلته مبتسمة
_أهلا بيك..ربتت على كتف غادة وانسحبت بهدوء حاولت أن تسحب نفسا بعدما وجدته جالسا بمكانها..
جلست بهدوء مصتنع
وهو يراقبها بنظراته دون حديث
مضت ساعات الفرح بسلام يكسوه الهدوء وعاد الجمع كل إلى داره.
دخل أرسلان المنزل مرهقا ألقى مفاتيحه على الطاولة وفك ربطة عنقه بتثاقل بينما أسرعت غرام إلى الداخل تبدل ثيابها بعد أن دخلت ضي غرفتها.
لم تمض سوى دقائق حتى عادت فوجدته ممددا على الأريكة تغفو ملامحه بين التعب والسکينة..اقتربت 
_ أرسلان هتنام هنا يلا قوم نام جوا.
فتح عينيه بنصف إغماضة ثم تمتم بلهجة مثقلة
_ بلال مش جوا
تجهمت ملامحها تنقلت بعينيها في أرجاء الغرفة پخوف غامض ثم أسرعت نحو غرفته تتمتم بقلق
_ معرفش..هشوفه في أوضته كدا.
اعتدل أرسلان في جلسته حمل بذلته متجها إلى غرفته لكن أذنه التقطت صوتها المرتجف من الداخل
_ الولد مش هنا..كلم إلياس أو كلمه هو شوفه فين.
رفع أرسلان هاتفه يحاول الاتصال بابنه.
في غرفة يوسف..كان يجلس بجواره يلعبان سويا ألعابا إلكترونية دوى رنين الهاتف مع أصوات السيارات العائدة بالخارج.
ابتسم بلال وهو يمد يده لينهض
_ شكلهم رجعوايلا تصبح على خير..بابا بيتصل وبلاش تشد مع عموالفرح خلص وخلاص.
أومأ يوسف برأسه مبتسما تعبا
_ تمام..أنا أصلا مصدع وهنام عندي تيست بكرة ولازم أرتاح.
غادر الغرفة بخطوات سريعة يهبط على الدرج بخفة شبابية قابل ميرال التي ابتسمت بحنان وسألته
_ حبيبي يوسف فوق
أومأ بلال وهو يشيح بيده
_ أيوة..بس هينام بيقول مصدع.
ابتسمت برفق
_ تمام ياحبيبي..تصبح على خير.
فتح الباب فدخل إلياس توقف أمامه و ابتسم قائلا
_ أهلا ياأخويا..لسه صاحي
_ وأنا أنام ليه ياعمو أنا عيان ولا بقيت ختيار
_ ختيار..رددها إلياس مما جعل بلال يهز رأسه بابتسامة مازحا 
_ يعني عجوز..عارفك فقير لهجات عربية.
رفع إلياس حاجبه مشيرا إليه بيده
_ يلا ياله أنا مصدع وماليش دماغ لهزارك.
قفز على أطراف أصابعهه وهو يضحك
_ ألف سلامة عليك ياعمو إن شاء الله اللي يزعلك يزعلني.
ابتسم إلياس رغم صداعه تحرك مبتعدا قبل أن ينفلت صبره ويكاد يلطمه
في الأعلى..
دلفت ميرال إلى غرفة نجلها وجدته يتهيأ للنوم..أطلت برأسها وسألت بنعومة
_ حبيبي..نمت
اعتدل على الفراش تطلع إليها بعينين يملؤهما الحنان
_ تعالي ياماما..كنت ناوي أنام بس لو محتاجة حاجة أنا صاحي.
اقتربت وجلست على طرف الفراش نظرت حولها للحظة ثم أعادت عينيها إليه
_ لسه زعلان من بابي
هز رأسه نافيا وأجاب بهدوء
_ خلاص..هو شايف إن دا غلط يبقى غلط بس إحنا كنا بس عايزين نغير الجو شوية.
مدت يدها وقالت بنبرة مطمئنة
_ عايزاك تهدى شوية وتركز..أهم حاجة عندي دلوقتي إنك تركز في مذاكرتك..امتحاناتك قربت خلاص.
ابتسم يوسف وربت على كفها بحنان
_ إن شاء الله ياماما..المهم إنتي قوليلي عملتي إيه في بابا أنا كنت بهزر معاكي أصلا بابا مش شايف غيرك
..قام الياس في تلك اللحظة بفتح الباب وقف إلياس على العتبة عينيه تجولان بينهما بحدة
_ بقالي ساعة بدور عليكي وإنتي قاعدة عند الحنين ابنك.
التفتت إليه بابتسامة خفيفة ثم نظرت إلى يوسف
_ يلا ياحبيبي..تصبح على خير.
رفع رأسه نحو والده ببراءة ممزوجة بجرأة
_ هي لسه داخلة مكملتش خمس دقايق..وبعدين إنتوا لسه جايين أصلا إيه بقالك ساعة دي يابوص
زمجر إلياس وهو يقطب حاجبيه
_ اتخمد ياحمار..لينا كلام الصبح.
نهضت ميرال سريعا وخرجت من الغرفة متجنبة النظر