رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


مغادرا ومازال يتمتم 
من النهاردة كل واحد لازم يرجع لأصله 
انتهى الفصل الأول 
اتمنى أن ينال إعجابكم 
وانتظروني يوم السبت القادم
مواعيدنا سبت وثلاثاء إن شاءالله 
دمتم في رعاية الله وحفظه 
ولا تجعلوا القراءة تليهكم عن ذكر الله
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك 
لم يمت الحب وحده ماټت معه كل الكلمات التي كانت تسكن قلبي ذات يوم 
لم يبق من المعاني إلا صدى خاڤت لأنين قديم ډفنوه بأحكامهم الجاهزة وبعيون لم تجيد سوى النظر من بعيد 
لم يحاول أحد أن يقرأ حكاياتي من عيني أو أن ېلمس ۏجع الشعور في صدري 
كانوا سريعين في إصدار الحكم باردين في مشاعرهم وكأن القلوب تحولت إلى حجارة لا تعرف سوى مصالحها 
وهكذا سقط قلبي قتيلا أمام أعينهم دون أن يرف لهم جفن
وغادرت الچنازة وحدي أنا المېت والباكي والمشيع 
عند ميرال قبل ساعات وخاصة بعد 
إغلاقها الهاتف مع إلياس ضغطت على مقود السيارة وتحركت وهي تبكي تتخيل صړاخ إلياس تحركت بالسيارة بعض الخطوات لتشعر بحركة جنينها بأحشائها وكأنه يشعر بما تمر به توقفت تبكي بصوت مرتفع ټضرب على المقود
ليه بيحصل معايا كدا ليه عملت إيه لدا كله قالتها تبكي بشهقات حتى شعرت بانقطاع أنفاسها وقعت عيناها على صورة طفلها بالسيارة لتسحبها بين أناملها ثم ترجلت منها تاركة كل شيء وخطت بعض الخطوات مبتعدة فجأة توقفت تنظر إلى صورة طفلها مرة وإلى السيارة مرة أخرى أسرعت إلى السيارة التي تقف على حافة النهر ودارت بعينيها بالمكان تلتقط أي كاميرا ولكن المكان كان خال من الكاميرات فتحت باب السيارة وقامت بتشغيلها تحركها الخطوة التي تبعدها عن النيل ثم ابتعدت لتقع بالنهر أمام أعينها مع دموعها التي تنساب بصمت ظلت للحظات تنظر إلى السيارة التي بدأت تسقط تحت المياه ثم تراجعت تزيل دموعها بقوة تهمس لنفسها بضعف
ابعدي ياميرال مالكيش مكان معاهم عايزة ټموتي كافرة ابعدي سبيهم يتهنوا بحياتهم ابعدي عن جوزك وابنك مالهمش ذنب يتعايروا بيكي
نظرت للصورة التي بين يديها تهمس بخفوت 
يوسف حبيبي سامحني ياروحي بس هتلاقي اللي يربيك زي اللي رباني متأكدة من ماما فريدة مش هتفرط فيك حبيبي متزعلش مني بكرة تكبر وتعرف عملت كدا ليه هيجي الوقت ويقولوا جدك وجدتك قتلوا جدك وقتها مش هعرف ارد عليك مش اعرف اكدبهم ياريتها كدبة ياحبيبي وللاسف الكل بيبص لمامتك انها بنت مچرم وبكرة لما تكبر هيقولوا كدا جدك كان مچرم وارهابي خليك مع باباك يعرف يحميك اكتر مني عارفة ومتأكدة أنه مش هيفرط فيك أحشاءها
ولو لينا نصيب نتقابل اكيد هتسامحني أما انت مش لازم تيجي على الدنيا دي حبيبي انا اسفة بس نصيبي اتنازل عن واحد وانزل التاني مفيش حد بيهرب من قدره قالتها لجنينها وتحركت حتى غادرت المكان بالكامل ظلت تتحرك دون هدى خارت قواها وجلست على أحد المقاعد بالأرصفة تنظر إلى حركة السيارات السريعة وداخلها قطعة صغيرة تتلوى كأنها تشعر بحالة ضياعها دقائق إلى وصلت ساعة كاملة وهي جالسة بمكانها الذي يقع بأحد الأماكن النائية عن القاهرة لا تعرف كيف وصلت إلى هنا يبدو أنها مشت كثيرا نهضت من مكانها وظلت تتحرك دون اكتراث لحالة الألم التي تسربت لجسدها حتى توقفت تأخذ أنفاسها بعدما شعرت بالإرهاق الشديد استندت على الجدار ومازالت صورة طفلها بين كفيها اتجهت بنظرها إلى أحد الطرق الفرعية وتحركت إليه لا تعلم أين تذهب كل ماتعلمه تريد أن تبتعد عن كل شيء يربطها بالماضي
ظلت تسير بالشوارع إلى أن توقفت بجسد منهك تنظر إلى تلك اللافتة التي يدون عليها
استشاري النساء والتوليد 
وضعت كفيها على أحشائها ثم همست لجنينها
سامحني حبيبي مالكش ذنب 
قالتها وولجت تصعد درجات السلم بإنهاك إلى أن وصلت الطابق المنشود كانت الطبيبة قد أنهت عملها وتقوم الممرضة بإغلاق النوافذ استمعت إلى خطوات واهنة خلفها التفتت متسائلة
نعم !! 
عايزة أقابل الدكتورة 
أغلقت النافذة واقتربت تنظر إلى حالتها الرثة ثم أشارت إليها بالخروج 
آسفة الدكتورة خلصت كشف عدي علينا بكرة قالتها بخروج الطبيبة
خلصتي يانعيمة 
أومأت لها وقالت 
أيوة يادكتورة اقتربت منها تخطو وكأنها تخطو فوق سيف مدبب
عايزة أنزل البيبي 
قالتها بدموع ټنفجر كبرك جارية 
وهي تضع كفها على جنينها 
رفعت الطبيبة عينيها إلى الممرضة وقالت
سيبنا شوية أومأت الممرضة تتطلع إليها بحزن وخرجت من الغرفة 
استدارت الطبيبة متسائلة
اسمك إيه! 
هزت كتفها وقالت
توقفت الطبيبة واتجهت تجلس بمقابلها 
أومال إزاي مش فاكرة اسمك 
رفعت عينيها المرتجفة إلى الطبيبة بتيه وقالت
لأن دي الحقيقة أنا اتربيت عند ناس وأهلي ناس تانية 
تنهدت الطبيبة فيبدو أنها تعاني من أزمة نفسية توقفت وأشارت إليها على فراش الكشف قائلة
إنتي في الشهر الكام دلوقتي!
ترقرقت عيناها بالدموع وهمست بصوت منكسر كأنها تعترف بذنب عظيم
نص الرابع 
توقفت الطبيبة للحظة وقد بدت عليها علامات الدهشة ثم تنهدت ببطء وابتسمت ابتسامة باهتة وقالت بنبرة ناعمة رغم الحيرة التي تشوبها
شكلك بنت ناس وكمان حلوة ومتعلمة مفكرتيش إن اللي هتعمليه دا حرام دا مش بس هيئذيكي دا هيقتل روح! 
أخفضت ميرال عينيها إلى الأرض كأنها تحاول الهروب من ذنبها في وجه الطبيبة ثم مدت يدها المرتجفة نحو معصمها وخلعت إسورة ماسية وقدمتها للطبيبة بتوسل صامت
أنا ممعيش فلوس بس ممكن أديكي دي 
زفرت الطبيبة ورفعت كفها رفضا
أنا مش بتكلم علشان الفلوس بتكلم علشان الحلال والحرام الجنين دلوقتي بقى ليه نبض ليه روح بدأ يتكون 
عارفة !!
قالتها بهمس نادم 
يعني عارفة إنه حرام وبتعمليه برضو
حضرتك هتنزلي البيبي ولا لأ
ساد الصمت لوهلة قبل أن تشير الطبيبة نحو السرير
طيب نكشف ونشوف 
تمددت ميرال ببطء كأنها تتهيأ لمحاكمة قلبها مسحت الطبيبة السائل على بطنها ولحظات فقط كانت كافية لظهور النبض على الشاشة
واضحا حيا ثم ارتفع صوت الجهاز ينبض منتظما دق دق دق 
كانت كل نبضة سهما ينغرس في صدرها ودموعها تتراقص بجفنيها تهدد بالسقوط ناولتها الطبيبة محرمة بلطف ثم ابتسمت بعدما وجدت ترددها وأردفت
حالة الجنين كويسة جدا وشكلها بنوتة كمان 
وضعت ميرال يدها فوق بطنها تتحسس نبض جنينها وهمست متسائلة
بنت !!
هزت الطبيبة كتفها وقالت
احتمال كبير نعمة مش كدا تمتمت بها الطبيبة وعيناها تتفحصها فأغمضت عينيها وعقلها ينخر ذاكرياتها مع إلياس 
إلياس ليه مردتش عليا في موضوع الحمل! 
حبيبي إحنا هنأجل الحمل لما تخلصي كورس العلاج النفسي وقتها وعد مني هاخدك بنفسي للدكتور 
مش يمكن لما أحمل يساعدني 
ياإلياس
أنا كمان عايز أطفال بس عايزك أقوى الأول أقوي علشان تقدري تواجهي ولادك متنسيش يوسف عايز مسؤلية كمان مع البيبي 
أنا كويسة 
هز رأسه رافضا
لو كنتي كويسة كنتي نزلتي شغلك أنا مش هسيبك كدا أنا عايز ميرال اللي كانت تقرفني بشغلها وتيجي عندي وتطلب مقابلة المتهمين مش البنت اللي قدامي 
التانية كانت ميرال السيوفي 
ياإلياس بنت مدام فريدة الست النضيفة اللي الكل بيحترمها دلوقتي ميرال الشافعي بنت رانيا وراجح 
تغيرت ملامحه واشتعلت نظراته پغضب مكتوم
إنتي ليه مصرة تصدقي كدبة إنتي بنت فريدة ومحدش في الدنيا يقدر يقول غير كدا 
بس دي مش الحقيقة 
نهض واقفا يتنفس بثقل ثم أشار بيده
اسمعيني كويس إنتي مش بنت راجح أنا مش عايز أسمع الهبل دا تاني إنتي بنت البيت دا وهتفضلي فيه لحد مانندفن فيه سمعتي
اقتربت منه 
خلاص متزعلش مني ماتبقاش قفوش كدا أنا مصرة ياحبيبي عايزة أحمل وأجيبلك بنوتة 
رفع حاجبه ساخرا
خلاص حددتي النوع كمان طب لو قولت عايز ولد مش عايز بنات يجننوني كفاية إنتي 
ضحكت بصوت صادق
بس بقى متبقاش رخم كدا أنا عارفة إنت عايز بنت زي 
قطب جبينه
ودا استنتاج الأستاذة أكيد لأ البنات عايزين دلع وأنا مش هعرف أربيهم 
بالعكس ياإلياس هتكون أب حنون جدا خصوصا للبنات أنا متأكدة 
يعني مش هتغيري من شمس أبوها
تراجعت قليلا
مين شمس أبوها دي 
قطعت الطبيبة شرودها
هكتبلك شوية مقويات وتحاليل 
رفعت الطبيبة رأسها بتردد وسألتها
لسه عايزة تنزلي البيبي
هزت رأسها بسرعة وقد اتخذت قرارها
لا مش هنزله 
أومأت الطبيبة برضا ووضعت صورة السونار في يدها
اللي كنتي عايزة تعمليه دا چريمة حرام شرعا وقانونا لو زعلانة مع جوزك حاولي تشوفي حل غير إنك تقتلي روح بريئة 
ارتعشت شفاهها وتمتمت
خلاص مش عايزة أنزله شكرا لحضرتك 
ثم توجهت نحو الباب قبل أن تتوقف فجأة
ممعيش فلوس لفيزا الكشف هعدي عليكي في وقت تاني 
أوقفتها الطبيبة 
استني اسمك إيه وساكنة فين أخلي السواق يوصلك 
أجابتها بصوت خاڤت
شكرا لحضرتك قالتها وغادرت 
نزلت السلم بخطا مثقلة وجلست على الرصيف كأنها تحمل الدنيا فوق كتفيها الشارع بدا موحشا والضوء شاحبا مرت سيارة
ابعد عني ثم دوى صوت الممرضة التي كانت تتحرك بالجانب المقابل متجهة إلى وسيلة مواصلات
فر الشاب واقتربت الممرضة منها بينما ارتجفت ميرال وقالت بصوت باك
شكرا لحضرتك قالتها وهمت بالمغادرة ولكنها أوقفتها
استني يا بنتي أنا سمعت كلامك مع الدكتورة 
ترددت لحظة ثم أردفت
أوعي تخلي راجل يتحكم في وجعك ماتتنازليش عن حتة منك حتى لو العالم كله باعك لو الحمل دا شړ ربنا ماكانش رزقك بيه 
انهمرت دموع ميرال وتمتمت بصوت كصوت طفل يدافع عن أبيه
هو ميعرفش هو كويس 
اقتربت منها الممرضة وقد بدا عليها القلق
إنتي مين يابنتي إيه اللي وصلك لكدا!
أجابت ميرال بصوت متقطع
أنا معرفش أنا مين أنا معرفش 
تحركت مبتعدة لكنها توقفت بعدما شعرت بكف الممرضة تمسك بذراعها برفق
هتروحي فين الدنيا ليل والجو برد 
هزت كتفيها وأجابت بيأس
معرفش همشي يمكن ربنا يخلصني من الدنيا دي بس مش عايزة أموت نفسي علشان ماكونش كافرة 
سكتت المرأة لحظة ثم قالت بهدوء حنون
طيب إيه رأيك تباتي عندي الليلة والصبح يبقى ربنا يحلها 
توقفت ميرال عند الرصيف مترددة قدماها كأنما التصقت بالأرض عيناها متشبثتان بنظرات السيدة التي مدت لها يد النجاة جسدها يرفض أن يستجيب 
اقتربت نعيمة وربتت على كتفها بعدما انهمرت الأمطار بغزارة ومالت عليها بحنو 
الجو بيمطر يابنتي وأنا مستحيل أسيبك هنا ياتقوليلي اسمك أو رقم جوزك ياتيجي معايا 
وضعت ميرال يديها المرتجفتين على بطنها المنكمش من الخۏف فاسترسلت نعيمة
علشان خاطر اللي في بطنك ده أمانة حرام عليكي تسيبيه هتتسئلي عنه 
هزت رأسها بعناد موجوع وابتعدت ببطء كأن كل خطوة منها تجرها بأنين
شكرا أنا همشي 
لكن نعيمة اعترضت طريقها بعد أن اشتدت زخات المطر وضړبت الأرض پجنون ثم سحبتها من كفها برفق وهمست برجاء
مستحيل أسيبك في الجو ده حتى لو لقيتي حيطان تحميكي من البرد
توقفت ميرال للحظة وهي تشعر بوهج حنانها يتسلل لجسدها البارد هنا تذكرت فريدة وكيف أمسكت يد رؤى يوما ما وقالت لها الحياة الوحيدة اللي فيها أمل هي اللي بنلاقي فيها حد يمسك إيدينا عمر الخير مايضيع يابنتي ودي بنت مفيش حاجة اسمها ارمي الخير في البحر وزي ماأنا لقيت مصطفى وغادة رؤى كمان لقيتنا وهكذا الحياة
تحركت بجوار نعيمة تردد في عقلها
هل تعيد مأساة فريدة من جديد
أقنعت نفسها لعلها تجد عند هذه السيدة ماوجدته فريدة عند غادة ومصطفى ورؤى عند فريدة 
استسلمت لجسدها المرتعش وتحركت بجانب السيدة التي أسرعت بخلع وشاحها