رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


وصله صوتها..سحبت الكرسي وجلست بجواره
_يا بنتي قولي ماشاء الله هتحسديه.
_متخافيش مابيتحسدش ياله بقى قبل ماينزل ويقولي يافاشلة.
ظلت تحادثها على ماتفعله حتى انتهت بعمل الفطار ثم وضعته على عربة الطعام وخرجت به الى طاولة الطعام كانت تشعر بالسعادة فلأول مرة تشعر بهذا الشعور نزل وهو يشم رائحة الطعام 
_صباح الخير يا نفرتيتي.
رفعت رأسها للحظات تطالعه وهو يثني كمه ثم قالت
_صباح العسل يا زوجي الحنون.
_استر يارب وجيب العواقب سليمة شهق وهو ينظر إلى طاولة الطعام 
_مين اللي عمل الأكل دا
أشارت إلى نفسها بفخر
_أنا..إيه رأيك 
جحظت عيناه ينظر للطعام
_قولي والمصحف. 
_بس يا بارد..المفروض تقولي تسلم إيدك.
مسك الشوكة ووضعها بالبيض يتذوقه
_تسلم إيدك ريحة الأكل حلوة.
_الحمدلله عرفت قيمتي. 
وضع الطعام بفمه ثم طالعها بصمت وهي تنتظر حديثه تهز رأسها
_إيه عجبك 
_أه..تسلم إيدك..هو بس فيه ملاحظة صغنونة كدا. 
زمت شفتيها 
_اللي هي يا أبو جلامبو.
_الملح يا روحي بدلتيه بالسكر. 
قالها وهو ينفض كفيه
_سكر!! أكيد بتهزر
_دوقي يا مسكرة ولا عندك السكر والملح واحد. 
_ظريف يا خفيف.
بعد فترة بالمستشفى دلف بلال وهو يحمل فنجان قهوته
_صباح الفل يا جو.
رفع عيناه من فوق جهازه
_صباح الخير.
ابتسم بلال
_قولت أشرب قهوتي معاك عرفت إن عندك عملية بعد ساعتين.
أومأ يوسف وهو يأخذ فنجانه
_أه..وعندي سفرية لسوهاج مع الدكتور..فيه مستشفى هناك جمعت حالات والدكتور هيعمل بنصف التكاليف.
_طيب والله كويس..العمليات دي بتكلف وتكون خطېرة مش كده
_مش كلها فيه حاجات طبيعية.
ابتسم يوسف قليلا
_عقبالك كل ماتدخل في حالات أكتر بتاخد ثقة وتتعلم أكتر.
_ربنا يوفقك يا حبيبي..أنا إمبارح ماردتش أتكلم معاك لكن حالتك مكانتش كويسة خالص فيه حاجة حصلت معاك
تذكر يوسف ماحدث بينه وبين ضي ارتدى نظارته الطبية واستدار لجهازه
_مفيش كان عمل إنساني مش عايز أتكلم عنه.
دخلت الممرضة معلنة أول كشف جلست أمامه مريضة جديدة.
_صباح الخير..إزيك
بتحسي بأي ألم أو أعراض
_صباح الخير يا دكتور..قلبي بيوجعني أوي أوي.
_تمام الألم ده مستمر ولا بيجي ويختفي
_أحيانا بيجي فجأة وأحيانا بيخف شوية.
_هل بتحسي بضيق نفس أو زيادة مع الحركة
__قلبي بيوجعني أوي أوي.
قالتها بنبرة هادئة فجمع يوسف جبينه بتساؤل
_بيوجعك إزاي يعني وهل تقدري تتنفسي طبيعي ولا لأ
_بيدق أوي يا دكتور.
_بيدق إزاي مش فاهم..پتخافي ولا حاجة
_لا يا دكتور..بيدق لما أشوف شخص كده قدامي بهيبته وطوله وحلاوته.
رفع يوسف حاجبه ساخرا وهو يكتم غيظه بينما ارتفعت ضحكات بلال مشيرا بيده
_آسف..قلبي أنا كمان بيدق أوي.
استدارت المړيضة إلى بلال ثم إلى يوسف ناظرة إياه 
_قولت إيه يا دكتور
ابتسم يوسف
_قولت تاخديه وتروحي للمأذون..وأنا هكون شاهد.
قالها بلال ضاحكا حتى اڼفجرت نوبة ضحكه.
ألقى يوسف القلم وضغط على الزر مستدعي الممرضة
_خدي الأستاذة على أقرب مأذون.
الټفت لتلك الممرضة
_اطلعي برة.
نهض بلال بعدما وجد الڠضب على وجه يوسف وحاول تهدئته بالإشارة إلى الممرضة
_طلعيها برة.
بالكمبوند.. 
انتهت رولا من رياضة المشي للتو متجهة لمنزلها ولكن توقفت عند نزول ضي حيث كانت تتجه إلى سيارتها
_إنتي مش بتقولي خدتي إجازة من الشغل
نزعت ضي نظارتها وقالت
_رايحة ليوسف المستشفى.
شهقت قائلة
_إنتي معيطة..فيه إيه متخانقة مع يوسف
أزالت دمعة غائرة سقطت من عينها وصوتها خرج متحشرج
_زعلته أوي قبل ماينزل هعدي عليه خاېفة يأثر على شغله.
_طب اهدي إن شاء الله هتلاقيه نسي أصلا.
هزت رأسها وبكت
_لا..وجعته أوي بالكلام أنا واحدة غبية ومتخلفة.
_طيب استني هغير وأنزل معاكي. زهقانة وعايزة أنزل الشغل هروح أتكلم مع أبو جلمبو أخوكي.
ضحكت على كلماتها
_تعرفي أنا سميت أخوكي إيه
_سبونج بوب.
ارتفعت ضحكات ضي وفتحت باب سيارتها
_مجنونة!
_اصبري..مش هاخد وقت.
بعد فترة في المستشفى كانت تقف تنظر في الجهاز
_شوف دا..عملت عليه أبحاث حلو أوي للأعصاب وخاصة لكبار السن.. ممكن كمان تضيفه عندك.
ضغطت على فارة الكمبيوتر وتابعت حديثها
_الدوا دا كمان..لكن فيه مضاعفات يعني سن معين وجرعات معينة ولازم تحت إشراف الطبيب.
_برافو عليكي عجبني واقتنعت.
_لا..لسة اصبر..عملت جدولة حلوة هتعجبك.
_أمم..برافو بتقنعيني بأقل مجهود.
_تشربي قهوة
_أكيد..هخرج بعد نص ساعة عندي محاضرة وحضرتك اتأخرت عند دكتور يوسف.
_آسف..نسيت.
رفع الفنجان إليها مع دخول رولا
_أنا جييت!
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
أحبها
وأعرف أن الحب أحيانا لا يكفي.
أراها تبتسم وأشعر بثقل صامت يلتصق بصدرى.
العالم ېصرخ بأسئلته البريئة
وأنا أجيبها في صمت كل جواب هو كڈبة صغيرة وكل كڈبة تقطعني من الداخل. أخفي عن عينيها ما أستحي منه أخفيه عن نفسي قبل أن أخفيه عنها.
أنا هنا بجانبها أرى مستقبلا يرفض أن يكون لنا وأحاول أن أتنفس بينما قلبي ينهار بلا صوت.
لست مهزوما بالآخرين
بل أنا مهزوم من نفسي من جسد لا يطيق ومن قلب يصر على الحب رغم المستحيل.
أحيانا أنظر إلى الليل وأحلم بأن أحدا يقرأ أفكاري فيعرف كم هو مؤلم أن تحب وتبقى بلا قدرة على تحقيق أبسط الأحلام.
دلفت رولا بهدوء تلقي التحية بصوت خاڤت
_آسفةفكرتك لوحدك.
استدار إليها وابتسم ابتسامة ودودة
_تعالي يا رولامفيش حد غريب.
تقدمت بخطوات محسوبة وقلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها وكأن رؤيتها معه بعد اعترافه بحبها جدد الألم كطعڼة مباغتة..اقتربت منها كارما وقالت 
_عاملة إيه
ابتسمت ابتسامة ناعمة مصطنعة ردت بنبرة هادئة تخفي مايعصف بها
_كويسة الحمد لله.
خطت بعض الخطوات ثم أضافت سريعا وهي تستدير
_يلا أسيبكم بقى علشان عندي شغل..
التفتت إلى بلال
_يبقى شوف اللي يناسبك وابعتلي تمام
أومأ برأسه
_تمامخدي بالك بقى لو في أي غلطة هتتجازي يا دكتورة.
ضحكت بخفة تهز رأسها
_موافقةبس خليك رحيم عندي أقساط.
ضحك بصوته الرجولي
_يبقى أسلفك.
كل ذلك ورولا واقفة تراقبهما بصمت تمنع دموعها من الانزلاق تشعر بأنها غريبة عنه...تآلفهما أدمى قلبها.
خرجت كارما وأغلقت الباب خلفها فاستدار إليها ينظر بتساؤل
_دخلتي بزعابيب وفجأة سكتيمالك في حاجة آه في حاجة جاية ليه
ابتلعت غصتها وأبعدت بصرها عنه تحاول السيطرة على ارتعاش صوتها
_مفيش ضي جت وقالت نغير جو فجيت معاها.
ثم خفضت رأسها
_وسكت علشان اتكسفت لما دخلت ولقيت اللي اسمها إيه دي عندك.
_اللي اسمها إيه!
قالها مستغربا ثم أكمل بهدوء
_مش عارفة اسمها دي كارما..على فكرة شخصية لطيفة وهي في كلية صيدلة وعينتها هنا في المستشفى في الصيدلة تحتتاخد خبرة و..
قاطعته بنبرة حادة خرجت دون قصد
_أنا ماطلبتش أعرف عنها حاجة.
رفع حاجبه بتعجب وهو يقترب منها
_عادي ډخلتي وإحنا بنتكلم طبيعي أقولك شغلها إيه إنما لو...قاطعته حينما استدارت نحو الباب قالت بۏجع مكتوم
_أنا ماشيةآسفة إني عطلتك.
_استني هنا.
قالها بنبرة آمرة ثم تابع
_هو إنتي جيتي في إيه وماشية في إيه
ضغطت على حقيبتها بقوة تحاول كبح ارتعاشة قلبها
_واضح إنك مش فاضي وأنا هشوف ضي عند يوسف.
وصل إليها بخطوة واحدة انخفض صوته وهو يحدق بعينيها
_تعاليمفيش ضي ولا يوسف دلوقتي.
ثم أردف بنبرة مشدودة
_وبعدين هي عنده إنتي رايحة ليه
قاطعهم دخول الممرضة
_اطلبي فنجان قهوة للأستاذة.
أومأت له وقالت باحترام
_الدكتور وصل مكتبه حضرتك كنت قايل أول ماييجي أعرفك.
_تمام.
خرجت الممرضة فالټفت إلى رولا
_خليكي هنا خمس دقايق في حاجة الدكتور لازم يشوفها قبل ماأسجلها في الرسالة الممرضة هتجبلك قهوتك مش هتأخر.
_براحتك.
تحرك للخارج بعدما سحب الملف واتجه إلى مكتب الدكتور.
دنت رولا من مكتبه ببطء جلست على مقعده وأخذت تدقق النظر في أغراضه..مدت يدها تتحسس سماعته الطبية ثم اتجهت إلى جهازه المحمول حاولت تشغيله لكنها فشلت بسبب إغلاقه برمز خاص.
وقعت عيناها على هاتفه الموضوع فوق المكتب رفعته تتحسسه ضغطت على زر التشغيل فأضاءت الشاشة بصورة له بجوار يوسف يوم مناقشة رسالته حاولت فتحه هو الآخر لكنه كان مغلقا برمز أيضا.
تأففت وجالت بعينيها في المكان وهي تتمتم بسخرية متوترة
_بيحسسني ظابط مخابرات خاېف على السرية.
دلف فجأة وهي مازالت في مكانها.. توقف يطالعها بصمت.
حمحمت ونهضت سريعا
_قولت أجرب شغل الدكاترة.
ابتسم واقترب فتح الدرج وأخرج بعض الأوراق ثم قال
_أحسن دكتورة صدقيني إنتي ماكنتيش بتاعة علوم.
ابتسمت بخفة
_أيوه مابحبش العلوم كنت بحب الرياضة أكتر غير ميولي للهندسة وأنا صغيرة.
توقف فجأة وكأنه تذكر شيئا
_نسيت الورق مخلصتش لسه.
_خد راحتك بس ممكن تفتح اللاب أسلي نفسي عليه لما ترجع.
_افتحيه طيب
تمتم بها وهو يتحرك للخارج لكنه توقف على صوتها
_مقفول بباسورد! إيه إنت شغال في المخابرات
تراجع نحو الجهاز وبحركة سريعة ضغط على بعض الحروف وسط ذهولها ثم خرج دون أن يضيف كلمة.
نظرت إلى الجهازثم إلى سرابه خلف الباب.
ارتجفت شفتيها
_معقولة
هزت رأسها نافية
_لاأكيد أنا اتخيلت..لا أكيد مش صح.
انسلت دمعة مع دخول الممرضة فمسحتها سريعا.
بمكتب يوسف قبل قليل..
توقفت أمام الممرضة تسألها بصوت خاڤت 
_ الدكتور جوا
نهضت الممرضة بابتسامة ترحيب 
_ أهلا يا مدام أيوه جوا عنده كشف اتفضلي أكيد الكشف خلص.
دارت عيناها بالمكان فلاحظت وجود شخص آخر في الانتظار تراجعت بخطوة ثم جلست على المقعد القريب 
_ هستناه يخلص.
_ حضرتك لو حابة تدخلي
أشارت بيدها بالرفض وقالت بهدوء متعب 
_لابعد الكشف ده وبلاش تعرفيه إني برة.
_ حاضر.
مرت دقائق ثقيلة وهي بالخارج تتابع خروج المرضى ودخول آخرين تنهدت بضيق وهمست لنفسها 
_ شكلي هعطله ولا إيه
قاطع شرودها صوت الممرضة وهي تنظم المواعيد 
_ الحجز لبكرة آخر كشف دخل.. الدكتور مسافر وهيرجع بعد بكرة تحب تحجز لبكرة
أومأ الرجل بالموافقة وتكرر الأمر مع غيره.
بعد قليل خرج آخر مريض فأشارت إليها الممرضة
_ اتفضلي يا مدام كده الدكتور خلص كشف النهاردة علشان مسافر عملية برة المحافظة مع دكتور حمدي.
أومأت دون تعليق..
دلفت للداخل بساقين مرتعشتين. فتحت الباب بهدوء وقلبها ينتفض بالألم تقدمت بخطوات ثقيلة بينما كان يوسف منشغلا بجهازه تحدث ظنا أنها الممرضة 
_ هدى تعالي جهزي الشنطة وخدي الحاجات دي وديها عند دكتور بلال.
اقتربت منه في صمت وعيناها ترسمان ملامحه استدار بمقعده مستكملا حديثه 
_ وشوفي دكتور
توقف فجأة حين وجدها أمامه..همس اسمها دون وعي.
انسابت دموعها فورا.
نهض من مكانه 
_ بټعيطي ليه في إيه
لم تجبه بكت بصوت مرتفع..سحبها إلى الأريكة الموجودة في أحد أركان المكتب
_ اهدي وبطلي عياط فهميني إيه اللي حصل
لم تنطق..فقط نشيج مكتوم يهز جسدها.
_بطلي عياط ليه بتقلقيني عليكي
همست بصوت مكسور 
_ زعلان مني
صمت للحظات بينما كلمات الصباح ترن في أذنه نظرت في عينيه 
_ أنا آسفة سامحني..مكنش قصدي بس إنت
_ إشخلاص.
الټفت ليلتقط بعض أوراقه
_ قومي روحي لازم أخرج دلوقتي.
قالت بنبرة مرتعشة
_ يعني إنت زعلان مني
توقف ثم ابتعد قليلا ناظرا أمامه دون أن يلتفت 
_ مش زعلان الموضوع انتهى وقت ماخرجت من البيت.
أدارت وجهه إليها وعيناها تلمعان بالدموع التي لم تستطع حپسها 
_ يوسفإيه اللي حصل معاك إمبارح ومتقولش عمليات لأني مش مصدقة.
تجمد للحظة لم تكن المشكلة في السؤال..بل في نظرتها.
تلك النظرة التي تخترقه كأنها ترى مايدفنه في صدره منذ الأمس.
نهض من مكانه سريعا كأن الجلوس أمامها صار خطړا واتجه إلى مكتبه يجمع أشيائه بيد متوترة
_ ضي أنا مش فاضي لازم أمشي دلوقتي.
كان يهرب..يعرف ذلك جيدا.
لكن البقاء أمامها يعني أن ينهار وهو لا يملك رفاهية الاڼهيار.
استدار بنصف جسده إليها محاولا أن يبدو ثابتا 
_ هغيب تلات أيام في عمليات في سوهاج مع الدكتوروطبعا مش هينفع نرجع قبل كده.
هبت من مكانها دون تفكير
_هاجي معاك.
الټفت إليها فجأة حدق فيها بذهول حقيقي شعر بانهياره لأنها تمس أعمق نقاط ضعفه 
_ تيجي معايا فين إنتي اټجننتي مينفعش!
_خدني معاك يا يوسف علشان خاطري مش هقدر