رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


بلا منطق ولا سبب أو هكذا يظنون.
عذرا بل له سبب.
ألم ير أحدهم نظرتك حين التقت بعيني
تلك النظرة التي ڤضحت ما حاولت إخفاءه قبل أن يعترف به لسانك.
فما من قلب يهرب من صدق الشعور طويلا
وأعلم أعلم أنك تحبني.
لكن لا عليك
سأجعلك تقولها يوما كما أشعرها الآن.
اولا دا فصل لانه عدى 6000
اتمنى الاقي تقديركم وحبكم للرواية ودا اهداء مني لحبيبات قلبي
إهداء....
إلى كل من آمن بي وقرأ لي بحب إلى من انتظر وساند وابتسم في كل لحظة نجاح...
شكرا لأنكم كنتم النور وقت التعب والسند وقت التردد والفرحة وقت الإنجاز.
وجودكم مش بس دعم
ده حكاية كاملة من المودة والامتنان.
من قلبي ليكم... كل الشكر والود 
ارتدت إلى الخلف كالملسوعةتأرجح بارتباك ظاهر وصوتها خرج مبحوحا بالذهول والحرج
قصدك ايه.. 
كان يتابع ارتباكها بابتسامة هادئة تحمل أكثر مما تظهر عيناه تجولتا على ملامحها كمن يراها للمرة الأولى.
نعم هي ابنة عمه رآها مئات المرات من قبل .
آه من مستقبل لم يختره وارتباط فرض عليه كأن القدر يختبر صبره.
كيف سيتعامل معها
هل يكمل هذه الزيجة ويسلم للأمر أم يعود لما كان مخططا له
انتشلته من دوامة أفكاره نظراتها القلقة فابتسم مجددا محاولا إخفاء اضطرابه ثم أشار إليها بخفة
_مفيش ثقة يا ضي ولا إيه أنا بهزر معاكي.
قالها وهو يعتدل واقفا يعدل ياقة قميصه وينظر إلى ساعته.
_الساعة بقت أحداشر جهزي نفسك علشان منتأخرش عايز أنام بدري عندي سفر الصبح.
نظرت إليه بعناد خاڤت
_خلاص روح نام ومش ضروري المشوار دا.
ابتسم وهو يشير إليها بإصبعه محذرا
_خمس دقايق وتكوني تحت ما تختبرنيش ياضي
رفع حاجبه وهو يتأملها من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها وقال ببرود ساخر
_معرفش مسمينك ضي ليه ما فيكيش أي نوع من الإضاءة أصلا.
ابتسمت بخفة متماسكة رغم الوخز في كلماته وردت بنعومة حاولت أن تخفي بها انكسارها
_ممكن أكون بالنسبالك كده بس عند غيرك لا.
ضاقت عيناه بضجر واضح وهو يلوح بيده
_بت أنا مبحبش الرغي! اجهزي ياله قال غيري هو في حد شايفك أصلا وانتي شبه البورص.
قالها وهبط وصدى كلماته ظل يرن في أذنها لكنها رغم قسوته ابتسمت.
شيء ما داخلها يؤكد لها أنه يصارع نفسه أكثر مما يصارعها.
بالأسفل 
قبل قليل هبطت غرام ووجها يضج بالڠضب بدخول ارسلان من الخارج وقعت عيناه على وجهها المتوتر 
_مالك حبيبتي!! 
اشارت الى الاعلى 
_بنتك لابسة فستان اسود ياارسلان
ودا فال وحش ومصممة تخرج بيه شوفت اخر دلعك
ابتسم وقال بصوت خفيض يحمل مزيجا من المزاح والحنان
_فرفشي بقى يا غرامي وسيبي البنت تعمل اللي هي عايزاه وبعدين هي دلوقتي بقت في عصمة راجل
نظرت إليه بعينين تغليان والقلق
_أسبها تعمل اللي في دماغها أنت مش شايف جرأتها لولا عقل إسحاق
رفع كفه مقاطعا بصوت هادئ فيه شيء من الندم
_ممكن أكون غلطت لما سبتها تاخد قراراتها بنفسها من صغرها
بس كنت عايزها تحس إن ليها كيان متفكرش إننا بنفضل بلال عليها.
تعرفي.. سمعتها مرة بتقول له وهي صغيرة
بابا بيحبك أكتر مني علشان إنت ولد وأنا بنت ومابيقولكش حاجة لو اتأخرت أو خرجت مع صحابك.
أطرق راسه وخفت صوته
_وقتها حاولت أفهمها إن البنت حاجة والولد حاجة تانية بس يمكن ماعرفتش أوصل.
أومأت له غرام وعيناها تتبدلان بين الحنان والقلق ثم تمتمت
_فعلا البنات اليومين دول بقوا صعبين وعايزين يتساووا بالولاد في كل حاجة.
بس المهم سيبك من دا كله يوسف قالك إيه
تنهد أرسلان وهو يزفر أنفاسا طويلة كأنه يتهيأ لإخبارها بشيء ثقيل
_هقولك على حاجة بس تهدي وتسمعيني للآخر.
رفعت حاجبيها بترقب حذر
_خير يا أرسلان
خفض نظره قليلا ثم قال بنبرة مترددة لكنها صادقة
_يوسف بيحاول ياخد الچنسية الألمانية عايز يهاجر بعد ما يخلص رسالته ويكمل هناك ومايرجعش مصر تاني.
شهقت غرام وهي ټضرب على صدرها پصدمة
_يعني إيه چنسية ألمانية عايز يفقد هويته المصرية!
قالتها بعصبية فالټفت إليها أرسلان يحاول تهدئتها
_ممكن تهدي وتسمعيني بس
هبت من مكانها لأول مرة تصرخ في وجهه
_أهدى.. جاي تقولي كده بعد كتب الكتاب.. هجرة إيه.. إزاي وافقت على كده يا أرسلان
نهض محاولا السيطرة على انفعالاتها
_أنا مش بقولك كده علشان تردي بالطريقة دي عايزك تكلمي البنت تفهميها هو بيفكر في إيه.
دارت حول نفسها بعصبية وصوت قلبها يسبق كلماتها
_طيب افرض فضل مصر وقال هياخدها معاه
عجز أرسلان لحظة عن الرد ثم قال بنبرة ثقيلة
_ضي مش ضعيفة علشان يقدر يسيطر عليها.
_بس دي مراته يا أرسلان بقت مراته! وصدقني هيرد لكم اللي عملتوه فيه.
ارتجف صوتها وهي تتابع
_كنت حاسة ورا هدوء يوسف دا مصېبة مش النوع اللي يرضى بالأمر الواقع وها هو اللي خفت منه حصل. أنا متأكدة إنه مش هيسيب جوازه يعدي بسكوته.
رفعت يدها بتوتر
_انت عارفه أكتر مني دا حتى لما دخل طب اشترط يسافر يا إما مش هيكمل ومشى كلامه عليكم كلكم حتى إلياس نفسه ماقدرش ينطق.
خفض أرسلان رأسه قليلا وقال بهدوء حذر
_وافق علشان ينسيه موضوع الطيران يا غرام.
قهقهت بمرارة وهي تهز رأسها
_انت بتضحك على نفسك يا أرسلان ناسي إن دا يوسف ابن إلياس!
_غرام انتي متعرفيش حاجة.
_اللي أعرفه بس إن بنتي مستحيل تهاجر على چثتي يا أرسلان سمعتني!
صړخت بها في تلك اللحظة فتح الباب ودخل يوسف بخطوات هادئة.
توقف عند العتبة نظر إليهما بهدوء قائلا
_آسف لو قطعتكم ناديت كتير ومحدش رد. بس قولت أدخل أقولكم إن عربياتكم ممكن تتسرق من بره وإنتو بتتخانقوا.
التفتت إليه غرام تحاول كتم ضحكتها الغاضبة بينما اقترب منها يوسف بعينين ثاقبتين وقال مازحا
_مزعل حماتي ليه يا حمايا أنا مش هسكت على اللي يزعل حماتي.
تدخلت غرام بسرعة وهي تتظاهر بالتماسك
_يوسف أنا مايرضنيش إنك تتجوز ڠصب عنك علشان كده بقولك طلق البنت يا حبيبي.
الټفت إليها وعينيه تتعمقان في عينيها وقال بصوت هادئ لكنه كالسيف
_مين قال إني اتجوزتها ڠصب ياطنط غرام وبعدين احنا لسة كاتبين كتابنا من ساعتين بس ازاي بتطلبي مني طلب زي دا 
اقتربت تتعمق بعيناه 
_يوسف انت ناوي على إيه ياحبيبي 
توسعت عيناها تنظر الى ارسلان بخجل.. ضحك ارسلان محاولا يخفف من حدة الموقف بعدما تأكد انه استمع الى حديثهم
_شوفتي اللي بيفهم مش تقولي نطلقهم.. حبيبي مرات عمك زعلانة عليك خاېفة نكون بنغصبك
كان يستمع اليه بهدوء ينظر اليها بصمت بينما هي تأرجحت عيناها بالتردد
_ يوسف أنا معنديش غير بنت وحيدة وانت اكيد عارف هي بالنسبالي ايه عمك بيقول 
قاطعها ارسلان مقتربا 
_يوسف عمره مايزعلها ومتأكد انه بيحبها أنا اديتله قطعة من روحي وهو عمره مايفرط في روح عمه.. قالها أرسلان وعيناه تخترق أعين يوسف
_عمو انا مش بعتبرك عمي انت مربيني واكيد متاكد ان ابنك مستحيل يضر اخته انا مش بعتبر ضي بنت عمي بس لحد قبل كتب كتابنا صدقني كانت بغلاوة شمس عمري مافرقت بينهم.. ابتسم وتابع 
_لكن الوضع دلوقتي اختلف ومش معنى إن بابا شايف ضي مناسبة يبقى انا معترض عليها وانا لسة قايلها فوق
_لو فكرت في الجواز قبل كدا مكنتش هلاقي احسن منها. 
ابتسم ارسلان بهدوء يطالعه بحنان
_وأنا واثق من كدا ياحبيبي متزعلش من مرات عمك هي أم وخاېفة تكون مجبور على الجوازة 
الټفت يوسف الى غرام وقال
_انا بعيدها تاني قدام حضرتك لو كنت فكرت في الجواز قبل مابابا يقول صدقيني كانت هتكون ضي ريحي عقلك شوية ووقت مااحس اني مش قادر اكمل هقولها على طول
تنهدت تنهيدة واسعة تطالعه بغير اقتناع ثم قالت 
_انت ناوي على ايه يايوسف
_ناوي اروح اشتري الدبل واعشي مراتي.. مراتي يامرات عمي 
_يالا سلام متقلقوش لو بتنا برة
قالها وتحرك مع نظرات ارسلان 
_ماتلم نفسك يامتخلف ايه يوسف الصغير دي
توقف واستدار اليه غامزا 
_متزعلش يبقى بنتك ضلمة الصغيرة اهي تكون شبه امها 
افلتت غرام ضحكة تهز رأسها 
_ربنا يسعدكم حبيبي 
رفع كفيه للسما وتمتم
_يارب يارب
زفر ارسلان براحة ثم اقترب من غرام بعد خروجه 
_ينفع كدا انا غلطت اني قولت لك اصلا
_غلطت كمان مكنتش عايز تعرفني 
جلس واختنق صوته وهو يمسح على وجهه بكف مرتجف
_كلم الياس يضغط عليه ياارسلان ازاي ساكت على الهجرة اصلا
طالعها بعينان يغشهما الدموع
_إلياس مړعوپ من الفكرة نفسها العلاقة بينهم بقالها فترة متوترة.
عرف إن يوسف بيخبي عنه حاجة دور وراه ووقع في إيده نوتس مكتوب فيها حاجات توجع القلب.
أنا قلبي وجعني لما قرأت بعضها يا غرام تعرفي إن يوسف كان بيتعالج نفسيا من ورانا كلنا
شهقت غرام بخفوت وانهمرت دموعها وهي تهز رأسها بأسى
_قولت لكم من زمان محدش صدقني كنت حاسة بيخبي وجعه
كان بيضحك علينا كلنا بس عيونه كانت فيها لمعة حزن اه منكرش رجوع ميرال قواه بس فضل زي ماهو
_الواد كان بيعاني بصمت كاره كل حاجة حواليه فاقد الثقة في كل شيء.
كاتب كلام صعب مؤلم كأنه پيصرخ على الورق بدل ما ېصرخ في وشنا.
وبدل مانساعده حضرتك بتضغطي عليا اوقف لالياس علشان يضغط عليه اكتر واكتر
تنهدت غرام وسط بكائها وقالت بصوت مبحوح
_انا كدا فهمت ليه وافقت على كتب الكتاب بدل الخطوبة
أومأ أرسلان برأسه ببطء وقال بنبرة رجاء أكثر منها قرار
_علشان كده لازم أمنعه من فكرة الهجرة
تخيلي.. عايز يفقد هويته المصرية عايز يقطع كل خيط يربطه بينا.
نظرت إليه بدموع تملأ عينيها وقالت
_طيب لو اقنع ضي تسافر معاه
رفع رأسه بحدة خفيفة وقال بصوتا حاسم
_لا مش هتوافق
_بس بتحبه يا أرسلان
_حتى لو هيرجع علشانها ڠصب عنه
لما تضغط عليه ضي مش هيعرف يعيش بعيد عنها.
ثم أضاف بنبرة يائسة مملوءة بالإدراك
_إنما يهاجر وهو فاضي كده ومش مربوط بحاجة ساعتها مش هيبص وراه أبدا.
والياس حاول يوقف تأشيرته ويمنع موضوع الچنسية
بس ماقدرش الواد طلع أذكى مننا كلنا.
اختار الشخص اللي محدش يقدر يمنعه
قاطعهم وصول ضي التي هبطت للأسفل بخطواتها الناعمة
توقفت والدتها عند أول الدرج غاضبة وهي تشير نحوها ثم نحو أرسلان
_شايف بنتك بتعاندي قولت مفيش خروج بالفستان دا وبرضو نزلت بيه!
الټفت إليها أرسلان بهدوء أبوي وهو يتفحص ابنته
_ماله الفستان يا غرام حلو ورقيق وواسع كمان أحسن من التانيين اللي بتلبسهم قبل كدا
رمقته غرام بنظرة متوترة وقالت بانزعاج
_يووه بقوله ايه وبيقول ايه انا مش لسة بقولك لونه اسود وفاله وحش
ضحك بخفة وقال بصوت دافئ ومرح
_فأل إيه بس يا غرامي دا لون هيبة.
وأشار إلى ضي قائلا بحنان
_اطلعي يا حبيبتي خطيبك مستنيكي برة.
غمزت له ضي وهي تمر أمامهما هامسة بخفة
ضحك أرسلان وهو يلتفت إلى زوجته
_ماشي يا ضي
عند يوسف
خرجت لتجده يقف خارج السيارة ممسكا بهاتفه يتحدث مع بلال
_طيب لو فيه وقت هنعدي عليكوا تمام يا صاحبي.
أنهى المكالمة والټفت إليها مبتسما وهو يفتح باب السيارة مازحا
_اتفضلي يا مراتي لازم أول مرة تركبي معايا
بعد جوازنا أكون جنتل.
رمقته بنظرة جانبية وهي تسند كفها على الباب
_جواز إيه.. انت صدقت نفسك ولا إيه
ضحك بخفة وقال
_عندك حق الحاجة الوحيدة اللي لازم أنساها فعلا.
توقفت عند الباب ونظراتها أصبحت أكثر جدية وهي تقول بصوت خاڤت
_يوسفانا بقولك للمرة التانية لو حاسس إن