رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


الأيدي
كانت فرحة الفتيات أوضح من أي لحن فكل واحدة ترقص بطريقتها بعفوية لا تعرف التكلف.
جذبن العروس إلى المنتصف أحطنها بدائرة دافئة يصفقن بإيقاع متناغم والزغاريد تخترق المكان فتشعل الحماس أكثر.
تمددت الابتسامات على الوجوه الأحمر يلمع تحت الأضواء والذهبي يبرق
في المقابل تراجع بلال قليلا يقف بعيدا يراقب المشهد بعين ثابتة تتبعت عيناه .
تضايقت ضي من انسحاب رولا فتراجعت بدورها وتوقت ثم ذهبت الي بلال بينما ظلت الموسيقى مستمرة والزغاريد تتعالى. 
قالت وهي تراقب الدائرة
_ تعرف البنت اللي بترقص دي
قطب جبينه 
_ ليه!.
_ سمعت إنها من الأصدقاء..بس مستغربة جرأتها.
أجابها ببرود 
_ ماإنتوا كنتوا بترقصوا وده فرح عادي الكل بيرقص فيه.
نظرت إليه بتشكك 
_ إحنا كنا بنرقص بالطريقة دي
ثم أضافت بسخرية 
_ ولا يكون شكل رقصها عجبك
_هو عجبني بصراحة بس مش فاهم إنتي مضايقة ليه
.
ثم شد نبرته
_ قولي ليوسف بلاش اللعب ده أنا مبحبوش.
تصلبت ملامحها 
_ تقصد إيه مش فاهمة.
رفع حاجبه ساخرا 
_ لا والله يعني مش جوزك قالك مين دي
_ وجوزي هيقولي ليه إن شاء الله!
وقبل أن يرد اقتحم أصدقاء بلال المكان بعد انتهاء رقصة الفتيات أحاطوا به يضحكون ويحتفلون بطريقتهم الشبابية بينما ظل الفرح مستمرا في الخلف..
موسيقى زغاريد
بعد قليل انتهى حفل الزفاف خرجت رولا بجواره متجهة إلى السيارة التي ستقلهما إلى منزلهما.
اعترضت غرام فور علمها أن بلال ألغى السفر لقضاء شهر العسل وقالت بحدة لا تخلو من دهشة
_إيه ده!! إزاي يعني مش هتسافروا
زفرت رولا بتعب لكن أرسلان سبقها وهو يحاول تهدئة الأجواء
_وبعدين يا غرام سيبيه براحته.. بيقولك بيحضر للرسالة ولما يخلص يسافروا.
استدارت إليه غرام بعينين متسعتين
_إنت هتجنني يا أرسلان! إزاي مايسافرش هو بيتجوز كام مرة
ابتسم بلال نصف ابتسامة وقال بخفة وهو يفتح باب السيارة
_هتجوز مرة تانية مټخافيش يا ماما.
ثم أضاف وهو يضحك
_يلا بقى عايزين نروح تعبت من الوقفة الفجر هيدن.
رفعت غرام عينيها إليه پغضب مصطنع
_حتى لو بتهزر مش مقبول! إزاي تقول كده قدام عروستك
التفتت رولا إليها بهدوء وانتزعت مفتاح السيارة وهي تقول مبتسمة
_إحنا مش أغراب عن بعض يا طنط غرام ابنك طول عمره هزاره تقيل.
قهقه أرسلان لكن غرام لم تضحك وقالت بجدية مفاجئة
_طب هتعملي إيه يعني لو اتجوز عليكي
تراجعت رولا خطوة ثم خطت بخطوات واثقة وابتسامة تحمل ټهديدا صريحا
_طيب اعملها يا روحي وأنا بقولك قدام عمو وطنط هموتك يا ببلاوي وألبسك تهمة ومش هاخد يوم واحد في السچن.
ارتفعت ضحكات أرسلان 
_أيوة كده يا حبيبة عمو خلصي عليه محدش هياخد حق العيلة منه غيرك.
ابتسمت رولا بثقة
_متقلقش يا عمو خلاص جه تحت إيدي.
رفع بلال حاجبه ساخرا
_فين الإيد دي ده لو نفخت فيكي تطيري في السما.
قال أرسلان وهو يضحك
_يلا يا حبيبي خد عروستك وروح بيتك لو احتجت حاجة كلمنا.
رد بلال وهو يفتح باب السيارة
_على أساس إنت في مدينة وأنا في مدينة يا أرسلان دول خطوتين.
استقلت رولا السيارة بجواره وأسندت رأسها إلى المقعد تتنفس بعمق أخير
_أخيرا خلصنا..شوية وكان هيغمى علي روحني بقى.
نظر إليها بطرف عينه مبتسما
_اللي يشوفك يقول كنا بنعذبك.
التفتت إليه ونظرت مباشرة في عينيه وقالت بصوت خاڤت لكنه ثقيل
_فيه كلمات بټعذب أكتر من الفعل يا دكتور
توقفت لحظة ثم أضافت بصدق موجع
_وإنت عارف إني ماكنتش موافقة على المسرحية دي كلها.
لازم تتحملي علشان بعد كده تشغلي دماغك قبل ماتعملي نفسك ناصحة..
وبعدين هو إحنا مش هنخلص من الاټهامات دي أنا عرفت إنك ضحيت.
طيب ياريت تعرفي قيمة الټضحية.
تقصد إيه يا بلال
لما نروح
بمنزل إلياس..
خلعت حذاءها أول مادلفت إلى الداخل وأسندت ظهرها للحائط تزفر بتعب
ياااه..أخيرا سبع ساعات واقفين! ده أنا ماتعبتش يوم فرح يوسف كده.
رمقها إلياس بتسلية وهو يخلع ساعته
كبرتي يا مرمر ومبقتيش قادرة تتحملي.
خلاص كبرت عليك يا إلياس
أوي أوي
رغم السنين مازالت غيرتها تفضحها عيناها تسبق أفعالها دائما.
بابا حضرتك طلبتني
أشار إليها بيده..تقدمت نحوه. 
كلمتي حمزة النهاردة
ارتبكت قليلا ثم أومأت برأسها
أيوه شدينا قبل الفرح وبعد الفرح كان عايز يعتذر بس ده اللي حصل.
اعتدل في جلسته وحدق في عينيها طويلا
بتحبيه يا شمس
طأطأت رأسها وفركت كفيها بتوتر تهرب بعينيها من نظراته الثابتة
_وإيه فايدة الحب يا بابا وإحنا مالناش نصيب في بعض
_بصيلي وإنتي بتتكلمي إنتي ماعملتيش غلط علشان تنزلي راسك كده.
رفعت عينيها إليه وصوتها خرج مرتجفا
_بحاول يا بابا أشيله من قلبي بحاول بس مش عارفة هقدر ولا لأ.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة
_تعرفي وإنتي صغيرة كان بيقعد يعاند فيكي علشان قصيرة
هزت كتفها بخفة ولمعت عيناها بسعادة طفولية صافية
_قالي كده مرة..ماكنش مصدق إن أنا اللي كان بيتريق عليها.
ضحك بخفة وكأن الذكريات عادت فجأة
_أوووه..ده عمل فيكي حاجات في مرة ربط شعرك في الكرسي علشان وقعتي عمران إنتي وضي.
هزت رأسها باستغراب وابتسامة خجولة على شفتيها
_مش فاكرة خالص.
ضاحكا
كنتي صغننة أوي..ست سنين وهو ماكانش بييجي كتير أصلهم أخدوا الثانوية برة مصر ومارجعش غير على الكلية.
استمعت إليه بشغف وبدأت تحاوره بطفولتها.
مضت ساعة ونصف وهما يضحكان ويتذكران أب وابنته بلا حواجز..
نهضت
تصبح على خير الفجر خلاص يادوب أنام ساعتين.
أومأ لها بابتسامة تحركت خطوات قليلة ثم توقفت فجأة وارتجف جسدها حين نطق إلياس بنبرة هادئة
نامي كويس ماينفعش عروسة وشها يكون منتفخ ويرجع الكابتن يلومنا.
استدارت بسرعة تجمدت ملامحها وابتلعت ريقها بصعوبة
حضرتك بتقول إيه!.
نهض من مكانه 
بكرة هيكون فيه هنا كابتن دمه تقيل جاي يخطف شمس أبوها.
ثم تنهد بابتسامة موجوعة
اللي اتنازل عنها للأسف هتنساه وتروح للأهبل.
انبثقت دمعة من عينيها 
لا طبعا! هتفضل إنت حبي الأول أنا بحبك أوي يا بابا.
لم يشعر بدموعه التي انسالت على وجنتيه
آسف يا حبيبة بابي أهم حاجة عندي سعادتك..أوعي تشكي في ده أبدا.
نظرت إليه بعينين دامعتين
أنا بحبك أوي يا بابا.
قبل جبينها
ألف مبروك يا قلب بابا عايزك دايما بتضحكي..عايز شمس تفضل شمس تنور العالم كله ومحدش يقدر يوصلها.
أومأت برأسها مرارا
أوعدك يا أحسن بابا في الدنيا.
عند يوسف وضي.. 
ترجل يوسف من سيارته واتجه إلى سيارة بلال 
_حمد الله على السلامة.
_بلال مش هنوصيك على رولا قالها طارق
_عمو لو احتجتي أي حاجة كلميني وهتلاقيني عندك ولو بلال عمل حاجة عرفيني بس وشوفي هعمل إيه.
_ماخلاص اللي يشوفكم يقول هقدمها للإعدام.
ضحك الجميع سوى رحيل التي تراقب نظرات ابنتها المتشبثة بها نظرت لإيمان التي اقتربت منها 
_حبيبتي القمر ألف مبروك يا روحي ربنا يسعدك وعايزة أقولك كنتي أجمل عروسة ياله اطلعي مع عريسك.
أومأت بهدوء تودع الجميع بنظراتها..
دلفت بجواره إلى داخل المنزل.
توقفت ضي بجوار يوسف بعد مغادرة الجميع 
_رولا صعبانة علي أوي يا يوسف تخيل كل بنت فينا بترسم أحلام لليلة زي دي وهي ياقلبي داخلة بيتها وعارفة إنه مش بيتها ولا ملكها ولا حتى الراجل اللي متجوزاه هيكون نصيبها.
استدار يشير إليها بالصعود
_اطلعي..هشوف طنط غرام عايزة إيه وأرجع اتصلت كذا مرة.
_تمام..أنا تعبت أصلا يادوب 
أنام.
ضحكت وهي تلوح له بيدها بينما هو اتجه إلى منزل أرسلان قابلته غرام تحمل بعض الأواني نظر للذي تحمله
_إيه دا يا طنط
_مكنتش أعرف إن بلال هيجي على هنا ومفيش أكل في الشقة عندهم ياله اطلع معايا عمك رفض وقالي تعبان.
نظر للطعام الذي يحمله الخدم وشهق 
_بس دا كتير إنتي متأكدة بلال هياكل دا كله!
توقفت ترمقه
_هتحسد ابن عمك ولا إيه يا جو.
_أنا أحسده!! طب يارب أموت لو كنت بحسده.
ضحكت وهي تتحرك خلف الخدم
_طيب ياله قبل ماينامو.
بالأعلى عند بلال 
دلفت للداخل تحمل فستانها تنظر پضياع
_هغير فين
أشار إلى الغرفة
_دي أوضتك ادخلي غيري وأنا هستناكي عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
ارتجف جسدها من نبرته الهادئة اعتدلت تنظر إليه
_عارفة هتقول إيه مش لازم كل
شوية تقولي إن جوازنا إنقاذ للموقف أنا عارفة حدودي وصدقني هكون ضيفة خفيفة.
_أنا مقصدش حاجة بس دلوقتي إحنا بقينا تحت الأمر الواقع لازم ناخد بالنا من كل أفعالنا.
_بلال إنت معرف حد من صحابك طبيعة جوازنا
_مش فاهم تقصدي إيه.
_خلاص انسى..قالتها ودلفت للداخل قاطعهم طرقات على باب المنزل.. اتجه يفتح الباب دلف الخدم يحملون الأشياء..نظر إليهم بدهشة
_إيه دا!.
دلفت غرام خلف الخدم تأمرهم بوضع الطعام بمكانه ثم خرجت بعدما أشارت للخدم بالخروج 
_حبيبي جبت لك الأكل مكنتش أعرف إنك هتيجي هنا شوف كدا لو محتاج حاجة.
_أكل إيه بس يا ماما. 
_إيه هو اللي أكل إيه دا إنت ناسي إنك عريس
نظر إلى يوسف يرمقه پغضب ظنا أنه خلف الفكرة اقترب منه
_إيه دا يا متخلف!.جايب لي مسمط!!
ضربه الآخر بقوة على كتفه
لازم تتغذى يا حبيبي..
_هتلعب معايا هجننك.
_الله..إنت نيتك وحشة ليه دي طنط غرام جايباها للفراخ اللي فوق السطح.
_فراخ إيه يلا إنت هتستهبل!
قطع حديثما صوت غرام
_حبيبي الأكل جوا الصبح آجي ألاقيه متاكل كله.
نظر الآخر إلى الغرفة المغلقة نظر بساعته يحدث نفسه
_الغبي نساني الهبلة اللي جوا.
بالداخل تقف أمام المرآة استمعت إلى طرقات على باب الغرفة 
_بقالك ساعة بتعملي إيه
افتحي الباب مش قولت ممنوع تقفلي الباب.
لمعت عيناها بالدموع
اتجهت للباب وقامت بفتحه توقف بأنفاس مرتفعة ينظر إليها بتقييم
_إنتي كويسة
دار حول نفسه پغضب يرجع خصلاته للخلف يكاد يقتلعها
_اااااه.. صړخ بها وبدأ ېحطم كل ماتطاله يداه استمعت الى صراخه وانسابت دموعها جلست على الارضية تضع رأسها على طرف الفراش كأنها تحتمي من برودة الطقس ولكنها هنا تحاول ان تبقى على قيد الحياة
دقائق بالخارج حتى هدأ من غضبه الذي خرج عن السيطرة ثم هوى على المقعد.. وعيناه تعلقت بباب الغرفة المغلق.
نهض بهدوء وفتح الباب يبحث عنها بعيناه.
_اسف.. حاولت اتقبل بس مش قادر هأذيكي احنا مابقاش ننفع لبعض يمكن كان الأول لكن دلوقتي مابقاش ينفع هنأذي بعض.
_بلال... همست بها بنومها 
دمعة انحدرت من عينيه ازالها سريعا وتحرك للخارج
باليوم التالي ذهب إلياس الى زيارة رؤى..
_أهلا أستاذة عقربة.
قالها إلياس وهو يطالعها باشمئزاز.
ارتفع حاجباها بسخرية
_إلياس أومال ليه قالوا يزن
_ اقعدي مش عايز كهونة الستات دي
دفعت المقعد وجلست
_كبرت يا حضرة الظابطبس لسه كاريزما زي ماإنت.
ارتسمت ابتسامة باهتة على فمه أقرب لصڤعة منها لابتسامة
_آه وبدور على عروسة يا ست الحسن والدلال.
تقلصت ابتسامتها.
_عايز إيه وجاي ليه
_ورحمة أبويا اللي مشفتهوش يا رؤى لو قربتي من الولاد تاني لأدخلك زنزانتك وأعلقك في المشن قة بإيدي.
خفض صوته
_أنا سايبك عايشة مش ضعف قولت يمكن تتعظي..بس واضح مفيش فايدة.
رفعت رأسها بعناد وابتسامة مکسورة
_مش عيب يا ابن عمي في مكانتك دي ومش قادر تحمي عيلتك جاي للي مکسورة الجناح وترميها بالباطل.
ضحكة باردة ونظرة قا تلة
_مكسورة الجناح دموعي هتنزل تأثرا.
زم شفتيه باستخفاف ورفع عينيه لها بحدة
_كأني قاعد قدام رانيا نفس الحقارة نفس قلة الدين.
ثم لوح بيده
_بس مش موضوعنا.
اعتدل واقفا
_أنا جاي أشكرك.
صمت لحظة يستمتع بشحوبها وهو يتقطر من وجهها
_بما إنك عمة العروسةبلال اتجوز رولا.
ابتسم بسخرية لاذعة
_قدمتيلي خدمة بقالي شهور بحاول أظبطها بس الشباب عنيد.
_إنت بتقول إيه إزاي!.
رفع حاجبه وتابع
_ عارف هتتنططي من السعادة غبية أنا عارف كل حاجة بس سبتك تلعبي وأنا بتفرج بمزاج لازم أشكرك لا..دا مش شكر واحد