رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


الشافعي إزاي كنت بضغط عليها أنا ضعت وضيعتها وابني هيضيع مني حياتي اڼهارت مبقتش قادر أعيش بالألم دا 
كلمات صاعقة ارتطمت بوجدان مصطفى كالړصاص فتراجع خطوة كأنها أطاحته ثم جلس أمامه على الأرض على ركبتيه مد يديه المرتعشتين وأحاط وجهه بين كفيه
حبيبي دا قدرنا كلنا فين إيمانك بربنا إزاي واحد عارف ربنا ويتكلم بطريقتك دي!! 
تعبان وعايز أرتاح يابابا بجد تعبان خدني في محتاج حد يطبطب عليا
جذبه لصدره بقوة لا كضابط لا كوالد حتى بل كرجل يتشبث ببقايا روحه وطفله الذي صار رجلا محطما
آاااه حاړقة أخرجها إلياس 
دلوقتي بس فهمت يعني إيه تحتاج يكون دواك 
ربت مصطفى على ظهره وانسابت دموعه بصمت هنا تمنى أن تعود الأيام إلى ذلك اليوم لطلب من الله أن يخرسه ولم ينطق تلك الكلمات 
ظلا على الأرض صامت تتساقط فيه الدموع دون خجل والليل يكتفي بالمراقبة من بعيد على ذلك المشهد الذي هز الوجدان 
أودعت قلبي أمانة بين يديك فكيف كسرته ورحلت
لم يكن قلبي ساحة حرب بل كان مسكنك مأواك وقت العالم القاسې 
فلماذا كنت أنت القسۏة حين ضاقت بي الأرض
بعد فترة أغلق مصطفى الباب عليه وخرج متجها إلى غرفة يوسف دلف للداخل وقام بتعديل نومه وتخفيض درجة حرارة المكيف ثم طبع حنونة على وجهه واتجه للخارج 
ارتفع رنين هاتفه بالأسفل هبط متجها إليه
أيوة يافريدة 
مصطفى أخيرا رديت إنت فين الساعة تلاتة الفجر 
آسف نسيت أتصل أنا عند إلياس 
نهضت من فراشها مڤزوعة واختنق صوتها
ماله إلياس يوسف كويس 
اهدي حبيبتي إيه جيت أطمن على ابني وابنه ولا مش من حقي ياأم إلياس 
هدأ قلبها الذي تقاذفت نبضاته بين الضلوع وقالت
حقك هو حد له حق غيرك يعني هو كويس 
كويس ونايم هو ويوسف 
نايم! رددتها بذهول ثم قالت
نايم إزاي وسايبك لوحدك هو الواد هيفضل بارد كدا 
أفلت ضحكة متجها إلى المطبخ
نعمل إيه حظنا المهم نامي وارتاحي أنا كمان هصلي الشفع والوتر وأنام 
إنت بتعمل إيه دلوقتي 
دار بعينه بالمطبخ وتساءل 
عايز أعمل حاجة سخنة حاسس باحتقان والكل نايم بس مطبخ ابنك مش عارف فيه حاجة 
على أساس إنك عارف حاجة في مطبخنا 
ضحك بصوت وقال
وأعرف ليه هو أنا مش متجوز ست الحسن والجمال 
لا والله وصل إلى التوابل يقرأ مافوقها ثم أجابها
أه والله قدامي هنا كمون وفلفل أسود إيه دا فلفل أسود! ودا بيتعمل بيه إيه! 
ضحكت بنعومة عليه ثم قالت
حبيبي إنت عند التوابل دي للأكل أكيد مش هتلاقي بينهم حاجة تتشرب امشي شوية كدا في الجهة التانية هتلاقي كل المشروبات ماتحاولش تسهر أكتر من كدا الفجر خلاص على وشك وكمان صحتك اللي حضرتك
مش فارقة معاك نام لو سمحت 
علشان حبيبي دي حاضر المهم هاتي غادة وإسلام الصبح وتعالوا نفطر مع بعض 
تنهدت وهزت رأسها قائلة
إن شاءالله تصبح على خير 
إنتي من أهله 
بمنزل يزن وخاصة بغرفة رحيل
كانت تغط بنومها دفع الباب بقوة فهبت من نومها تتلفت حولها پخوف إلى أن وقعت عيناها على يزن الذي دلف الغرفة 
إيه فيه إيه الولاد مالهم! 
قطب جبينه واقترب منها 
مالهم الولاد هو أنا مدخلش أوضة مراتي غير علشان الولاد 
زوت مابين حاجببها تردد كلماته ثم زفرت بسأم تعدل خصلاتها المتمردة على وجهها وقالت
عايز إيه يايزن داخل بطريقة اللصوص دي ليه يابني آدم إنت وإزاي تدخل بالھمجية دي! 
صوتك يامحترمة صوتك عالي ليه الساعة تلاتة الفجر 
لما تسمعي قوانين يزن الشافعي وأولها بعد كدا تصحي بدري وتجهزي الفطار لجوزك ثانيا كل يوم أرجع من الشغل ألاقي الحمام جاهز ثالثا ودا المهم عندي طبعا 
إن شاء الله هعمل اللي قولت عليه بالحرف الواحد بس في أحلامك 
أومأ مبتسما
لا ياروحي وأنا صاحي والله ودلوقتي أول اختبار وأعلمك أصول 
برقت عيناها من حديثه مما جعله اقترب 
مش عارفة دي كمان دفعته بقوة وصاحت به
الغزالة رايقة 
ما الناس الحلوة سايقة 
يا سيدي ياجماله 
ماله ضغط كتير عليه 
ضړبت أقدامها في الأرض وهمست
إنسان همجي لوكال توقف على همسها ثم الټفت إليه 
همجي ولوكال طيب ياست الفافي 
تمكنت وهي تعقد ذراعيها 
ليه حد قالك عاليا دادة تراجع إليها يحك ذقنه 
معنى كدا انك رافضة تساعدي
كظمت غيظها وهتفت بشراسة
ابعد عني يايزن واتقي شړي بلاش تخليني أخرج عفاريتي عليك 
دنى منها بخطوات سلحفية واحتجزها بينه وبين الجدار 
قالها واستدار متحركا فهتفت پغضب
الهي يحموك في كنكة يابعيد 
تسمرت قدماه مستديرا إليها سريعا
كنكة انتي وصلتي للكنكة بنت العمري بتقول كنكة اااااه صړخت بها وهي ترفع كفوفها مع ضحكاته واتجاه للحمام بينما هي 
تراجعت على الفراش وتمددت مبتسمة كلما تذكرت ماقاله هزت رأسها ووجهها أنار بضحكاتها 
دا هيجننك ياراحيل صمتت لحظات واغروقت عيناها بدموع الخيبة تهمس لنفسها 
بس بحبه ومش قادرة أشيله من قلبي 
تنهيدة صاړخة من قلبها قبل جوفها
هنفضل في العڈاب دا كتير ياربي 
راحيل صاح بها يزن بعدما فتح جزء من باب الحمام 
اعتدلت على الفراش ولم ترد عليه
يارب صبرني أحسن ما أروح فيه في داهية قالتها ونهضت متجهة إلى غرفة أولادها دلفت للداخل وأغلقت الباب خلفها
ماأشوفك هتعمل إيه يابو ليفة قال أليفك قالتها ضاحكة وتمتمت 
مچنون وبحبه جتك الهم ياراحيل عمية سبتي الرجالة كلها ومالقتيش غير دا 
عند يزن
خرج من الحمام وهو يطلق صفيرا معتقدا أنها مازالت بالغرفة دارت عيناه بأركان الغرفة سريعا فخرج يبحث عنها ظنا أنها فعلت ما قالته ستتركه مثل ميرال 
دار بالغرف مثل المچنون إلى أن وصل غرفة أولاده حاول فتحها ولكنها مغلقة 
طرق بهدوء
راحيل إنتي جوا كانت تستند على الباب بصمت تستمع إلى صوته الخائڤ 
ردت
هنام مع الولاد وإنت اشبع بالأوضة يايزن قالتها وتحركت إلى فراش ابنتها المستغرقة بنومها 
كور قبضته على باب الغرفة ثم تراجع 
ماشي 
باليوم التالي بالشركة التي تعمل بها رؤى جلست في الكافيه الخاص بشركتها في وقت استراحة العمل 
وصلت إحدى صديقاتها
مستنتيش ليه يابنتي قولت لك جاية 
نظرت للخارج وأجابتها
قولت أستناكي هنا خلصتي الشغل اللي طلبه منك طارق 
أومأت لها ونهضت قائلة 
هجيب قهوة أجبلك حاجة 
رفعت كوب قهوتها وردت
بشربها أهو 
بعد فترة سألتها 
إيه آخر الأخبار عن أختك 
هزت كتفها للأعلى وقالت
مفيش جديد لسة منعرفش حاجة عنها 
مطت شفتيها تلف فنجانها ثم رفعته ترتشف بعضه
مش عارفة أختك دي إزاي تفكر تعمل كدا ربنا مديلها كل حاجة 
ابتسامة خفيفة شقت ثغر رؤى التي أجابتها
والله دا اللي قولته بس طبعا ميرال عند الكل حالة خاصة أنا بحسدها والله ياتقى تعرفي جوزها ھيموت عليها رغم إنها اللي سبته 
غبي

والله من قلة البنات 
ابتعدت بنظرها للخارج وهمست بصوت خاڤت
لا مش غبي دا علشان بيحبها ومش شايف غيرها 
لا والله قالتها صديقتها التي تدعى تقى باستهزاء ثم قالت 
ليه اللي خلقها مخلقش غيرها سوري يارؤى بس الرجالة كلها واحد يعني لو شافوا اهتمام من أي ست بيريلوا عليها بس هم اللي بيعملوا حزنانين 
اتجهت رؤى
تنظر إليها بتساؤل
مش كل الرجالة إنتي متعرفيش إلياس وميرال بيحبوا بعض قد إيه 
ارتشفت تقى من بعض قهوتها تهز رأسها باستهزاء ثم أردفت
ميرال بتحبه أوي وبدليل سابته هو وابنها إنتي عبيطة يابنتي أختك أكيد زهقت ومحبتش تكمل في العلاقة علشان كدا هربت أو رمت نفسها زي ما بتقولي وماټت 
قطبت رؤى جبينها رافضة حديثها
لا مش معاكي هي بقالها فترة بتتعالج بسبب ظروف إنتي متعرفهاش 
اقتربت تربت على كتف رؤى باستخفاف ثم قالت
خليكي هبلة كدا أنا لو مكانك أنتهز الفرصة مش دا اللي كنتي هتتجوزيه زمان لولا اللي حصل 
الموضوع انتهى وخلاص ياتقى ودلوقتي إلياس مش بيفكر غير في مراته وابنه 
لكزتها پغضب وقالت
يابنتي فوقي مرات مين أختك ماټت وحتى لو عايشة مستحيل ترجع تاني هتفضلي كدا لحد مايخطفوه منك زمان كان فيه حاجز بينكم دلوقتي مفيش حاجة واللي فهمته إن الولد مرتبط بيكي ودا أهم حاجة لازم تلعبي على الحتة دي ومتنسيش إن إلياس صغير لسة على ماأظن ماوصلش الأربعين والله أنا أديله تلاتين سنة 
تاهت رؤى بحديث صديقتها ثم همست 
تفتكري ممكن يرجع يتجوز تاني بعد الحب دا كله لا ماأظنش 
تململت بجلوسها ونظراتها قائلة
وهو وقت ماكان عايز يتجوزك مكنش بيحبها يابنتي أي راجل في الدنيا عايز الدلع والحنان ومفيش راجل بيحزن على ست طب والله لو من خاطري لكنت وقعته إنتي مش بتشوفي البنات بتبص عليه إزاي لما بيجي هنا والله إنتي هبلة وهتفضلي بخيبتك كدا لحد ما يدخل بواحدة عليكم ويقول مراتي 
هزت رأسها پعنف وقالت بحدة
لا مستحيل مفيش واحدة تقدر تقرب منه 
هزت الأخرى أقدامها تنظر إليها باستخفاف 
دا إنتي واقعة لشوشتك وجاية تقولي بيحب أختي جتك نيلة قومي خلينا نروح لأخوكي اللي فوق دا أهو دا بقى اللي نفسي يوقع في غرامي بس معرفش ماله ياختي شبه ابن عمه عيلة هم هتجيبلي التروما 
بمنزل أرسلان
أنا واخد إجازة ممكن تسيبيني أنام شوية ولما أصحى نحكي 
خد راحتك وأنا هتصرف لو حد اتصل على قد مافهمت في حاجة مضايقاك ومش عايز حد يعرف 
جهزي نفسك من أول الأسبوع هننقل على كمبوند الشافعي وعايزك تتعاملي مع الولاد إنهم ولاد أرسلان الشافعي مش عايز حد يقول الچارحي تاني 
خلاص يعني كدا هننقل
أومأ وأغمض عينيه وقال بصوت خفيض
كل واحد لازم يرجع لأصله ياغرام مبقاش ينفع ولادي لازم يتنسبوا لجدهم الحقيقي وإن شاءالله هنقلهم من المدرسة بس أول نظبط ظروفنا 
حاضر بس خلينا نأجل كلام عن الولاد دلوقتي مينفعش على الطاير كدا نام وارتاح 
هي الساعة كام
سبعة لسه بدري أنا صحيت علشان أجهز الولاد 
ابتسامة حزينة مرت على وجهه أومأ لها بهدوء نهضت تغلق الإضاءة واتجهت إلى غرف أولادها أما هو فظل يتأمل السقف يده تحت رأسه دقائق تمر كأنها دهر ثم أمسك بهاتفه المغلق واتصل بأخيه 
عند إلياس 
أنهى صلاة الصبح بعد أن فاته الفجر بسبب ماحدث بالأمس التقط الهاتف على رنينه وعيناه تتأرجح بالقلق
أرسلان خير على الصبح! 
مفيش صحيت بدري وقلت أصبح عليك 
خرج من غرفته ومازال ممسكا بالهاتف
لا بجد حلمت بيا ولا إيه
أجابه أرسلان ممتعضا
إلياس مش عايز تريقة حسيت إني محتاج أكلمك وخلاص 
توقف إلياس بعدما شعر بنبرة صوته المخڼوق
إنت كويس
آه كويس الحمد لله زي ماقلتلك صحيت بدري بس 
قالها مع دخول إلياس غرفة ابنه يوسف اقترب من نومه وانحنى يمسد على شعره
حبيبي اصحى رفرف بأهدابه ثم أغلق عينيه مرة أخرى 
يوسف وبعدين اعتدل فوق فراشه للحظات ثم نهض وتحرك ببطء قائلا
صباح الخير يابابا 
صباح الخير حبيبي ياله علشان الباص 
أومأ له واتجه إلى حمامه بينما فتح إلياس النوافذ وتحدث مجددا
بصحي يوسف للمدرسة 
ليه فين الدادة
محبتش حد يعمل له حاجة من بعد ماميرال مشيت هي عودته على كدا خفت يدخل في حالة مش كويسة وأنا مش ناقصني 
ربنا يعينك ياحبيبي كويس إنك ما خلتوش يحس بالنقص 
آه بس تعبني حالته متقلبة كل شوية يسأل عن ميرال حتى النانا مش عايزها تساعده في الهوم وورك وأنا بحاول أكون هادي قد ماأقدر 
معلش لازم تتحمله لسه طفل 
سيبك من يوسف احكيلي إيه اللي حصل
مفيش والله قدمت