رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


زين..
كانت تعمل على جهازها المحمول دلف آدم ملقيا السلام ثم هوى بجسده جوارها قائلا
النهاردة اليوم كان مرهق أوي..التفتت إليه تطالعه بتفحص
مالك حبيبي فيه حاجة حصلت.. 
أغمض عينيه ثم سحب نفسا طويلا يزفره على مهل
كان عندي شغل كتير برة
الجامعة وكمان عديت على طنط فريدة..أغلقت جهازها واستدارت تجلس بجواره تشير إلى ساقيها
نام أعمل لك مساج هترتاح شوية وشك مجهد أوي..تمدد يحتضن ساقيه خللت أناملها الناعمة بشعره الغزير وبدأت تحركها بهدوء ثم تساءلت
آدم..فاكر عمو جمال جوز طنط فريدة..
اعتدل على ظهره ينظر إليها 
إيه اللي فكرك بيه حبيبتي وبعدين دا مېت قبل ماتولد سمعت عنه..
معرفش بس لما شوفت إلياس وأرسلان كنت عايزة أعرف عنه أي حاجة أكيد كان جدع أوي بيقولوا الابن بيكون أفعال أبوه.. 
أغمض عينيه
ثم وضع أنامله فوق جبينه ومازال متمددا على ظهره وساقيها وسادته.. 
مش شرط بس أنا سمعت عنه أنه كان راجل أوي وكويس..
يعني غير عمو راجح..فرك جبينه يهز أكتافه بجهل 
معرفش ياإيلين كل اللي أعرفه أنه كان كويس..اعتدل متكئا على مرفقيه يتعمق بعينيها
مش هتقوليلي بتسألي ليه...
طيب تعرف بابا وماما اتجوزوا إزاي كان حب..
اعتدل جالسا ومازالت نظراته المستفهمة ترسمها 
حبيبتي مالك فيه حاجة ليه بتسألي!
نهضت من مكانها بعدما لملمت شتات عقلها وأجابته
بفكر بس ياآدم إيه اللي يخلي بابا يرمينا بالطريقة دي ويروح يتجوز واحدة زي سهام دي عايزة أعرف بس.
قطب جبينه ممتعضا وتحدث بنبرة ممزوجة بعدم الاقتناع
بعد السنين دي كلها ياإيلين جاية تسألي عن باباكي!..دا متجوز وإنتي عندك عشر سنين يعني بعد اتناشر سنة جاية بتسألي ليه باباكي اتجوز على مامتك!.. 
انسحبت بهدوء بعدما فشلت في معرفة الوصول لشيء..تحرك خلفها حاوط جسدها قبل دخولها المطبخ
حبيبتي إنتي زعلتي أنا بس مستغرب حبيبتي.. 
استدارت إليه ورسمت ابتسامة تهز رأسها 
خلاص انسى غير هدومك لما أجهز السفرة أنا جعانة أوي ماأكلتش طول اليوم..
بعد فترة نزلت إلى منزل خالها قابلتها مريم أختها
إيلين إنتي لسة صاحية تعبانة ولا إيه..
هزت رأسها وتلفتت تبحث عن زين فتساءلت 
فين خالو نام!
لا خالو مش هنا في المستشفى عندك خالتو فريدة..استدارت قائلة
كنت محتاجاه في حاجة لما يرجع بالسلامة
بالمشفى
خرج إسحاق من غرفة أرسلان وهو يتنهد بارتياح وكأن ثقلا جاثما قد انزاح عن صدره. لم يكد يخطو خطوتين حتى وقعت عيناه على فاروق الواقف بالقرب من الطبيب ما إن رآه حتى اندفع نحوه بلهفة
أرسلان فاق... صح!
أومأ إسحاق برأسه وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه المتعب ثم قال بصوت هادئ لكنه يحمل في نبرته شيئا من الحذر
إهدى لسه تحت تأثير المخدر... ومتنساش بقاله أكتر من تلات شهور في غيبوبة...المهم سأل على إلياس... أنا قولتله إنه بخير بس تعبان شوية. هو شافهم وهما بيضربوه وماعندوش فكرة خالص عن موضوع الكلية ده...
اقترب منه أكثر وأردف بنبرة ممزوجة بشيئا من الجدية
خليك جنبه... ممنوع أي مخلوق يدخل عليه غير دكتورته والممرضة اللي من المستشفى العسكري. فاهم ممنوع يا فاروق تسيبه لحد ما أرجع.
وقبل أن يدير له ظهره شد فاروق على ذراعه بقلق وسأله بعينين يتراقص فيهما الخۏف
رايح فين!
تنهد إسحاق وخرج صوته خاڤت وكأنه يهمس لنفسه 
شغل يا فاروق...
إنت مچنون! لسه خارج من تعب ومۏت متفكرش إنك أقوى من أرسلان!
ربت على كتفه في صمت وابتسم له ابتسامة ثقة ثم همس
متخافش... مشوار وراجع.
بعد قليل دلف إلى مقر جهاز المخابرات بخطى ثابتة ورغم الإرهاق البادي على ملامحه كانت عيناه يقظتين كأنهما ترصدان الخطړ من بعيد. وجد بعض القادة في انتظاره فألقى التحية العسكرية ثم جلس معهم... ظلوا يتناقشون في ما علمه من أرسلان حتى قاطعه أحدهم بنبرة متسائلة تحمل توترا
الجيش... كتيبة في الجيش طيب وصلوا للمعلومات إزاي
نقر قائدا اخر بقلمه على الطاولة بإيقاع سريع ثم قال
أنا تواصلت مع أحد القادة في ظابط على كفاءة عالية وثقة هيتولى المهمة... لازم نوصل لباقي المعلومات ونعرف مين دول و ناويين على إيه... قوات الجيش مسيطرة هناك واللي يخلي الظابط ده يسيطر على مكان محاصر بالإرهابيين بالشكل ده أكيد يقدر يعمل المطلوب.
بينما تسود لحظة من الصمت المتوتر دلف أحدهم إلى القاعة وألقى التحية بصوت قوي.
أشار إليه أحد القادة
تعال ياسين... عرف عن نفسك.
مر بعينيه على الموجودين وكأنه يزنهم بنظرة عسكرية مدروسة ثم قال بثبات
المقدم ياسين جواد الألفي قائد كتيبة . . في ....
أشار إليه إسحاق بالجلوس وتبادلوا النظرات ثم انطلقت من جديد نقاشاتهم تدور حول ما يراد فعله... وكانت الخطۏرة تتسلل من بين كلماتهم كأنهم يمسكون بجمر لا مجال لتركه.
خرج ياسين بعد فترة ليست بالقليلة رفع هاتفه وهاتف والده
سيادة اللوا عامل ايه حضرتك..أجابه على الجانب الآخر جواد 
أنا كويس حبيبي انت هترجع امتى!
حك مؤخرة رأسه ينظر لحركة السيارات السريعة وتحرك وهو يتحدث
اسف يابابا مش هينفع انزل عندي شغل مهم 
في آمان الله ياحبيبي خد بالك من نفسك ...قاطعه خروج اسحاق متجها إلى سيارته اقترب منه وعيناه تتفحصه بدقة توقف ومازالت عيناه تخترقه
انت ابن اللوا جواد الألفي 
اومأ قائلا
أيوة يافندم ...ابتسامة اطمئنان شفت ثغر اسحاق فاقترب يربت على كتفه
مايعملش كدا غير صقر فعلا ربنا معاك 
ابتسم ياسين وتحدث بنبرة ممتنة
شكرا لحضرتك ..ارتدى اسحاق نظارته ولوح بيده قائلا
شكلنا هنتقابل كتير ياحضرة المقدم ..
بالمنزل الذي تحتجز به رانيا...وضع الرجل الطعام أمامها
كلي ومش عايز دوشة معنديش أوامر بحاجة غير إنك تاكلي وبس.
نهضت محاولة الهروب ولكنه دفعها بقوة حتى سقطت على الأرض وأشار إليها مردفا بحدة 
أنا بحاول أتعامل معاكي كبني آدمة بلاش تخليني أفقد أعصابي اللي واقف قدامك كان شغال في عمليات خاصة ياريت تستوعبي الكلمة أنا خلقي ضيق..قالها الرجل بعدما رمقها باشمئزاز وخرج يغلق الباب خلفه ظلت ټضرب رأسها بالجدار
والله لأندمكم كلكم ماشي اصبروا عليا ياكلاب نهضت تدور حول نفسها پغضب
بعد دا كله وفريدة تنتصر عليا لا مستحيل أنا معملتش دا كله علشان هي تتهنى بحياتها لازم أفكر في حل فيه اتنين لازم أوصلهم هما اللي هيخلصوني من هنا بس إزاي أوصل لعطوة وميرال..إزاي..آاااه صړخت بها ټحطم كل ما يقابلها..
بمنزل راجح. 
كان يتابع الأحداث عن طريق ممرضة قام برشيها بكثير من الأموال...تذكر ماحدث منذ يومين.. قبل يومين
رفع هاتفه وتساءل بلهفة أخفاها
أخبار إلياس السيوفي إيه..
أجابته على الطرف الآخر وهي تتلفت حولها
هيعمل عملية نقل كلى مصطفى السيوفي هيجيب له دكتور مشهور أوي من برة وعرفت كمان مراته هي اللي هتتبرع له.
ارتفعت أنفاسه كالمتصارع ثم سألها
العملية خطېرة يعني ممكن ېموت.. 
أجابته بتمهل وحذر
جدا وممكن ېموت فيها وكمان عرفت مراته عندها مشكلة بس هي أصرت وطلبت من الدكتور مايعرفش حد خالص وأه كمان جوزها ميعرفش إنها هي اللي هتتبرع له أول ماعرف رفض يعمل العملية بس بعدها هي اتفقت مع الدكتور يقول له فيه متبرع.. 
نظر بشرود ثم أردف
تمام اقفلي وأي جديد عرفيني..
ظل لفترة جالسا بمكانه ثم أخذ هاتفه وقام واتجه إلى المشفى دلف بعدما أعلم الاستقبال عن هويته
انا متبرع رفعت السماعة وهاتفت المسؤولين ثم أشارت إليه
هتطلع من هنا ممنوع الدخول من الباب الرئيسي أومأ وتحرك صاعدا للأعلى..
هبت ميرال من مكانها فجأة وعيناها تقدحان شررا وكأنها رأت شبحا من ماض أسود..اقتربت من راجح بخطا سريعة وصوتها يكاد يخنق تنفسها
إنت بتعمل إيه هنا! إزاي سمحوا لك تدخل!
أدار وجهه إليها بنظرة باردة وكأن وجودها لايعني له شيئا وأردف بنبرة باردة
اسكتي يابت مش عايز أسمع نفسك نسيتي إني أبوكي..
خرج
مصطفى من غرفة فريدة على صوت الشجار وعيناه تحولت لجمر مشتعل توقف للحظة وكأنه لايصدق ما يرى ثم زأر پغضب كأسد جريح
مين سمحلك تيجي هنا يامجرم!
اقترب منه وكاد ينقض عليه لكن تدخل يزن وتوقف أمامه بخطوة وابتسامة لاذعة على وجهه
أهلا راجح باشا...كنت قلتلنا إنك جاي كنا رشينا فينيك وخلينا البوابين يعلقوا فص ثوم..
راحت عينا راجح تدور في
وجوههم حتى استقرت على يزن وأشار له بتحذير
ابعد عني ياله إنت مالك لتكون محامي العيلة الجديد!
اقترب منه يزن ورمقه بنظرة قاټلة
اللي جوه ده ابن أخويا وأنا أكتر واحد ليه الحق فيه...
قهقه يزن يصفق بيديه حتى أوقفه مصطفى مقتربا من راجح
إنت إزاي تتجرأ وتيجي هنا ابن مين ياأبو ابن مابلاش تلعب معايا ياراجح..
أنا عايز أتبرع لإلياس شوفت الإعلان متنساش إني عمه.
ارتفعت ضحكاته أكثر ثم اقترب يمسكه من تلابيبه يتصنع اعتدالها
عارف لو مش قدامنا غيرك وهو ھيموت أنا هاخده كدا أدفنه وهو حي ولا إني ألوثه بدمك القذر عارف دمك القذر كفاية الډم اللي حملته لناس كل ذنبهم أنهم ولادك..ډم نجس فاسد..
برقت عيناه يود لو يطبق على عنقه حتى يلفظ أنفاسه 
جريء يامشحم الصبر حلو..
فتح باب غرفة فريدة فجأة وخرجت بمساعدة رؤى وغادة..ورغم شحوب وجهها إلا أن عينيها تشتعلان..تقدمت حتى وقفت أمام راجح و نظراتها تخترقه كالسكاكين..
أقسم بالله يا راجح لو ليك يد في اللي حصل لأولادي لأفتح بطنك وأطعم مصارينك للكلاب الجربانة..
صړخت ميرال فجأة كأن شيطانا تلبسها..اقتربت منه بجسدها وقبضت على قميصه تنظر إليه پحقد دفين
أنا اللي هشرب من دمك سمعتني هشرب من دمك الزفر يا راجح...
يا قاټل القتلة..
بتقولي لأبوكي كدا.. 
اخرررررس..قالتها وهي تهز رأسها كالمچنونة تدفعه بقوة تصرخ مرة وتضربه مرة..
أنا بكرهك بكرهك إنت مستحيل تكون أب ربنا ياخدك ربنا ياخدك ياأقذر أب أنجبته البشرية.. 
أطبق على ذراعيها بقوة 
اسمعيني يابت متفكريش هسكت على قلة أدبك دي لااا فوقي يابنت راجح..دفعة قوية من يزن حتى تراجع جسده وكاد أن يسقط على ظهره..
اټجننت علشان تمسكها بالطريقة دي وإحنا واقفين..
جحظت عيناه يتطلع إليه بريبة من أمره أزاح يزن ميرال بعيدا عنه وهمس بهسيس مرعب 
إيدك تتمد عليها تاني هكسرهالك وديني أكسرلك عضمك كله وياله امشي من هنا قطعت الهوا وفيه عيانين مش عايزينهم يموتوا..
إنت مين ياله رفع عينيه إلى مصطفى وأردف بنبرة خبيثة
جايبه بودي جارد يحميك مني طيب اسمعوني كلكم أنا مستعد أطلع من هنا وأفضحكم كلكم وأقول للناس كلها أنكم أكبر مزورين..
آاااه..قالها يزن وهو يرفع المقعد المعدني واقترب يود أن ېحطم به جسده...أوقفه مصطفى يجذبه من ذراعه
مش دا اللي تضيع نفسك عليه يابني سيبه لنفسه ربنا يتولاه..بصقت فريدة بوجهه..
توقف راجح يتلقى لعناتهم كأنها مطر شتاء...
فريدة ده أقل من إنك تكلميه ماينفعش تنزلي لمستوى متدني..
لكن راجح رغم الإهانة أردف
أنا عايز أشوف ابن جمال...
قبل أن يكمل ظهر إسحاق كالعاصفة يشير للأمن
ارموه برة...ولو رجع هنا تاني مۏتوه من غير ما ترجعولي.
اقترب أحد الحراس لكن راجح رفع يده محاولا أن يحافظ على كرامة مهشمة
إنت عارف بتقول إيه!
لكن إسحاق قاطعه واقترب ونطق بنبرة تقطر ټهديدا
لما تتكلم مع إسحاق