رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


رمضان شد حيلك علشان تقدر تصوم لي وتصوم لك.
رمقه يوسف باستهزاء ورد ساخرا _ليه عيل..ولا عندك عذر شرعي يا حبيبي
اڼفجرت ضي ورولا ضاحكتين على كلمات يوسف الذي تحرك يسبه بينما الټفت بلال إلى رولا بغيظ مصطنع _بطلي ضحك يا بت وقومي شوفي مذاكرتك.
اقتربت منه بجسدها تراقص حاجبها بمشاكسة 
_إنما ماقلتش يا ببلاوي إيه عذرك علشان الصيام
_تعالي وأنا أقولك يا سحلية.
ضحكت بصوت مرتفع استمر الوضع بينهما على هذا النحو مشاكسة وضحكات لا تنتهي لفترة ليست بالقصيرة.
نهضت ضي وصاحت غاضبة
_نفسي لما تقعدوا مع بعض أحس إنكم عاقلين بجد هربانة منكم أنتوا الاتنين قالتها واتجهت للداخل بينما ظل هو وهي جالسين على الأرجوحة
_مالها ضي مش طايقة نفسها ليه
_كم مسألة في الفيزيا جابلوها اكتئاب كانت بتقول هتشوف عمو إلياس يشرح لها شوية. 
_أممم..أيوة بابا مش هنا هشوفها مع إني ماصدقت أخلص من الثانوية بسبب المتخلفة الفيزيا دي.
استندت بذراعها على الأرجوحة وطالعته بابتسامة 
_لازم تركز أومال مين هيذاكرلي لما أوصل تالتة
_عرفت إنك كنت ممتاز فيها يادوك.
عاد بجسده للخلف 
_ابعدي يا بت يخربيتك أنا صايم. 
_صايم إيه يا بني! لسة المفتي بيقول بكرة أول رمضان. 
_لا ماهو من وقت ماقال أنا نويت الصيام. 
ضحكت بصوت مرتفع وهو يراقب ابتسامتها بحب طارت خصلاتها بفعل الرياح..
_تعرفي شعرك حلو أوي لو أنا مكانك كنت خبيته. 
_وياترى أخبيه إزاي يا ذكي 
_الحجاب زي ماما ومامتك وطنط ميرال. 
حدجته بنظرة صامتة ثم قالت
_ لا ومالكش دعوة بيا وبعدين أختك بشعرها ليه بتطلب مني!
استند بذراعه على الأرجوحة وقال
_مش يمكن أنا عايزك إنتي غير. 
قالها والهدوء النسبي يخيم عليهما.
نظرت لعينيه بصمت شعرت بمضمون كلماته ورغم ذلك أردفت
_هي أقرب لك مني. 
طالعها بعين تحكي الكثير بعشقها قائلا
_هي مهمة وإنتي برضو مهمة...قالها وغير حديثه 
_عملتي إيه في الامتحانات
_الحمد لله لسه مادتين المهم أخلص قبل العيد..زعلانة على ضي يا حرام هتذاكر في العيد.
ابتسم
_وإيه يعني هو في أحسن من المذاكرة
كشرت بضيق 
_مابحبهاشالمهم احكي لي إيه أخبار الجامعة وصاحبت كام بنت
قطب جبينه 
_بتهزري صح
ضحكت
_لا طبعا إيه يعني لما تصاحب بنات خصوصا إنك كبرت دلوقتي.
هز رأسه نافيا ثم الټفت ينظر إليها بجدية 
_لا مابحبش كده سكت لحظة قبل أن يضيف
_مش هكلم بنت غير لما أكون بحبها.
اتسعت عيناها بدهشة ساخرة
_والله!! زي البنت اللي كنت عايز تتجوزها عرفي اللي أكبر منك بخمس سنين
تجمدت ملامحه 
_مين دي
استدارت نحوه ونظرتها تحمل مزيجا من المزاح والفضول
_اللي رحت لعمو يخطبها لك.
ارتفعت ضحكاته يضرب كفيه ببعضهما ثم طالعها بغمزة 
_إيه غيرانة
زمت شفتيها بسخرية 
_أغير من إيه وليه أنا بس مستغربة تفاهتك.
وضع ذراعيه فوق الارجوحة بخفة _أولا أنا مش تافه يا تافهة إحنا كنا بنعمل مقلب في عمو إلياس يوسف كان متوتر بسبب النتيجة فحبيت أغير موده وفكرت نروح نعمل كده.
ثم أضاف وهو يضحك
_قال إيهجواز عرفي.
رمقته بغيظ
_لا وكمان زعلان علشان بقول تافه.
_يا بت ماتخلينيش أضربك على وشك.
_طب قوم من جنبي روح شوف الچثث اللي عندك في الأوضة.
نهض من مكانه وهو يضحك تاركا إياها تبتسم رغم ضيقها.
بعد عدة أيام كان يجلس في شرفته منشغلا بدراسته رفع رأسه قليلا حرك عنقه ثم أرجع جسده للخلف ليعدل وضعية جلوسه.
دلفت والدته تحمل كوبا من العصير
_عملت لك عصير يا حبيبي علشان شربت اتنين قهوة من وقت الفطار لحد دلوقتي بلاش قهوة تاني.
رفع رأسه إليها بتعب 
_قدامي درس معقد يا ماما وعايز أركز ومن وقت مافطرت دماغي مش مجمعة.
بدأت تقرأ بعض آيات من القرآن الكريم.
دقائق معدودة ثم نهضت
_اهدى اقرأ آية الكرسي وادعي دعاء المذاكرة وإن شاء الله كله هيهون.
ورفع رأسه إليها 
_ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
قالت بابتسامة دافئة _ويوفقك يا حبيب قلبي.
عاد للمذاكرة مرة أخرى لكن بعد فترة قصيرة نهض اتجه إلى السور يستند عليه محاولا فك الضغط.
تجمد جسده فجأة حين رآها جالسة في الحديقة خصلات شعرها تتحرك مع الهواء.
دار بعينيه حول المكان لمح يوسف جالسا في شرفته لكنه لم يكن منتبها لوجودها.
هبط الدرج سريعا واتجه نحوها وجدها مازالت في مكانها.
توقف أمامها متفاجئا 
_إنت إزاي قاعدة كده
رفعت عينيها إليه باستغراب
_هو إيه اللي إزاي
أشار بعصبية خفيفة إلى شعرها وملابسها ثم دار بعينيه في المكان _قاعدة كده عادي وإحنا كلنا موجودين إنت فاكرة نفسك صغيرة
ألقت مابيدها وتوقفت أمامه عيناها تقدحان شررا.
_ إنت مالك حتى لو قعدت من غير هدوممالكش دعوة.
_ لا لياوبعد كده اللي أقولك عليه يتنفذ من غير ولا كلمة.
تراجع خطوة إلى الخلف
_إياك تقرب مني كده تاني يا متخلف! إنت مين أصلا
_ هقربوأكتر من كده كمان ولو مالميتيش نفسك هلمك بطريقتي.
رفعت حاجبها بسخرية لاذعة.
_ ليه بقى إن شاء الله تكونش أبويا ولا أخويا
تراجع في اللحظة الأخيرة يكبح غضبه بصعوبة
_ لا هبقى جوزك يا عيني سبع سنين وهعلمك الأدب.
قهقهت بضحكة ساخرة وأشارت إليه بازدراء
_ليه عمية مالقتش غيرك بص على قدك يا حبيبي..أنا يوم ماأفكر أتجوز أتجوز واحد الناس كلها تشاور عليه مش واحد متخلف كل كلامه هزار وهبل.
شبكت كفيها خلف ظهرها نظراتها تخترقه
_ وأوعى تفكر علشان دخلت طب تبقى حاجة تعجبنيلأ أنا مابحبش الدكاترة ولا ريحتهم من الأصل خلينا نختصر من بدري بدل مانتعب بعض شوف حد شبهك.
ساد صمت ثقيل لثوان وهو يحدق فيها غير مصدق ثم سأل بصوت خاڤت
_إنت بتتكلمي بجد يا رولا! أنا كنت مفكر إنك بتبادليني نفس مشاعري. 
عيناه تفضحان عشقها
_أنا بحبك ممكن تكوني لسة صغيرة مش مستوعبة بس أنا بجد بحبك.. 
بلاش كلامك الهزار دا أصله تقيل على قلبي حتى لو هزار.
زمت شفتيها بسخرية قاټلة
_ هو إنت مفكر كل الناس هلاسة زيك
_بلال إحنا قرايب آه إنما علاقة خاصة مستحيل.
_ آسفة يا دكتورإنت مش نوعي المفضل من الرجالة ماتزعلش في بنات كتير تليق على شخصيتك إنما رولا الشافعي طموحها أكبر منك.
ثم أدارت له ظهرها ببرود وأضافت
_ دلوقتي ياريت تسيبني عايزة أكمل مذاكرتيولا أقولك روح لصاحبك وشوفوا أي تفاهة تعملوها رغم إنكم في كلية طب إلا إنكم تافهين.
قالتها وتحركت إلى مقعدها فتحت هاتفها وشغلت الموسيقى كأن وجوده لم يعد يعني لها شيئا.
أما هو فظل واقفا مكانه لثوان طويلة جامدا كالصخر يحدق فيها بذهول
هل فعلتها
هل فتاة لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها أطاحت بكبريائه ورجولته أرضا
التفتت ترمقه بنظرة جانبية حادة وقالت ببرود ساخر
_ إيه الوقفة دي عارفة إني حلوة لكن مينفعش تفضل تصورني كتير
_ آسف يا رولاواعتبري الكلام اللي قلته من شوية تفاهة من تفاهتي وزي ماقلتي إنت أكبر من طموحاتي..وأنا بوعدك يا بنت عمي همسح كل كلمة قلتها وياريت إنت كمان تعتبريها نكتة سخيفة من سخافات بلال.
غرست نظرتها في عينيه بلا تردد
_ أنا أصلا مش فاكرة إنت قلت إيهولا يهمني مشكلتك يا بلال إنك مكبر نفسك زيادة عن اللزوم.
قالت بنبرة قاطعة
_ مش إنت قولت إنك أكبر مني بتلات سنين أه ومع ذلك بحسك عيل مالوش عقل ومش معنى إنك دخلت طب تبقى الشخص الواو. بالعكس
توقفت فجأة وتراجعت بجسدها نصف خطوة ومازالت تطالعه بازدراء صامت ثم أضافت
_ على إيه أغلط مش مستاهلة..أنا أصلا بكره العلوم وكل اللي بيدخلوها.
هز رأسه كمن أنهى نقاشا خاسرا
_ ليلة سعيدة.
قالها وغادر المكان دون أن يلتفت بينما ظلت تتابعه بعينيها حتى اختفى عن ناظرها تماما.
فتحت كتابها بعصبية تقلب صفحاته دون تركيز وتأففت بصوت منخفض
_مش ناقص غير بلال يعكر مزاجي كفاية ست ماما اللي محسساني إننا عايشين في زمن الجاهلية.
بينما هو خطا في الممر خطوتين ثم توقف..
وكلماتها لم تخرج من أذنه بل غرست نفسها في صدره.
عيل مالوش عقلتافهمش نوعهاطموحها أكبر منه. 
شد على فكه حتى كاد يسمع صرير أسنانه وصدره يعلو ويهبط بأنفاس غير منتظمة.
لم يتألم لأنه رفضبل لأنه ولأول مرة شعر أنه صغيرا حقا أمام نفسه.
ثلاث سنواتثلاث سنوات كان يراها فيها لم تكن مجرد بنت عمه فقط بل كانت من نبض له القلب الحياة بأكملها ولكن اليوم فقط فهم الحقيقة القاسېة
هي لم تره يوما رجلا.
مرر كفه على وجهه پعنف يحاول مسح الإهانة لكن الكلمات كانت أعمق من أن تمحى...لم تغضبه لأنها أهانتهأوجعته لأنها قالتها بثقة بلا تردد كأنها حقيقة لا تحتمل النقاش.
توقف أمام باب الخروج انعكس وجهه في الزجاج فتجنب النظر.
لم يرد أن يرى نفسه كما رأته هي.
مش نوعي المفضلطموحي أكبر منك...ابتلع غصة حاړقة وغادر 
وهو يدرك في قرارة نفسه أن تلك الليلة لم تكسر كبريائه فقطبل كسرت شيئا أعمق شيئا لن يصلح بسهولة...
مضى الشهر الكريم سريعا ولم تراه في أي من التجمعات العائلية وكأن الغياب كان اختياره الوحيد كي لا يفضح مايخفيه صدره حتى جاءت ليلة العيد.
كان جالسا في حديقة منزله مسترخيا على المقعد الخشبي يحدق في شاشة هاتفه يتحدث مع يوسف عبر مكالمة الفيديو.
قال بلال مبتسما
_يعني هتوصل على ستة الصبح
رد يوسف وهو يعدل الكاميرا
_أيوة لسة قافل مع بابا حالا.
تنهد بلال 
_ماترجع تكمل الكام سنة هنا يا يوسف.
ابتسم يوسف 
_لا يا بلالأتمنى إنت تيجي تكمل طب هنا هتستفاد خبرة أكتر.
هز بلال رأسه بتفكير
_بفكر واللهوهكلم بابا إن شاء الله.. وحشتني على فكرة.
ابتسم يوسف بحب 
_وإنت أكتر يا حبيبيوبعدين انا غايب اسبوعين بس يابني
لم يرد عليه بلال سوى باابتسامة فقال 
_محتاج حاجة من ألمانيا
ابتلع بلال غصته وقال
_محتاجك تيجي بالسلامة.
لوح يوسف بكفيه 
_سلام لحد مانتقابل بكرة إن شاء الله.
انتهت المكالمة.
أغلق بلال الهاتف وأسند جسده للخلف يرفع بصره إلى السماء المعتمة.
كانت تقف على بعد خطوات.
حمحمت بخفة واقتربت 
_عامل إيه
اعتدل في جلسته سريعا كأنها فاجأته 
_كويس الحمد لله.
جلست أمامه تتأمله بحذر 
_سألت ضي وقالت إنك هناليه مجتش تفطر عندنا زي كل أسبوع
ثم أضافت بنبرة أخف 
_إنت زعلان مني
هز كتفه وهو يشيح بنظره بعيدا _هزعل ليه رجعت من الكلية متأخر ونمت ماقومتش غير بعد المغرب.. حتى ماما لما رجعت من عندكم كنت لسة نايم.
فركت كفيها بتوتر وحدقت في الأرض قبل أن ترفع عينيها إليه
_بلالمتفهمنيش غلط بجد أنا بعزك زي آسر ويوسف بسمش إنت الشخص اللي أتمناه أكمل حياتي معاه.
ضاقت عيناه بدهشة مصطنعة بينما قلبه كان ېصرخ پعنف 
_مش فاهم قصدك
استندت على الطاولة الصغيرة وقالت 
_على الموضوع اللي قولته من كام أسبوع.
تنفس بعمق محاولا التماسك
_مش فاكر يا رولا أنا مصدع فعلا ومش فاكر حاجة.
نظرت إليه مطولا 
_عن حبك ليا يا بلالأنا بس.. 
رفع كفه مقاطعا 
_أنا نسيت من

وقت ماخرجت من عندك وقلت لك ساعتها اعتبريها نكتة.
سكتت لحظة ثم سألت بابتسامة بريئة
_يعني مش زعلان
طالعها بنظرة كادت تخنقهبراءتها كانت الطعڼة الأعمق.
تسرع باعترافه نعم..لكن هل للقلب سلطان
_بلال
توقف الزمن.
حدق في كفها الممدودة ثم نهض ببطء أدخل يديه في جيبيه يبتلع ۏجعا أثقل من الكلام..
ثم قال بهدوء موجع 
_لامش زعلان.
رفعت رأسها بقلق 
_متأكد
ابتسم ابتسامة خفيفة مکسورة
_رولا اللي يزعل بيبقى مستني حاجة وأنا مش مستني.
سكت لحظة ثم أضاف بنبرة أخف لكنها أثقل على قلبه
_إنتي حرة