رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


أرسلان 
خرج من غرفته بعد أن أقنعته ملك بتناول الطعام معهم جلس على المائدة يتناول طعامه بصمت بينما ملك تحاول التخفيف عنه ببعض المزاح عما يفعله إسلام معها بينما غرام كانت تراقب صمته پألم خفي تبادلت نظرة مع ملك فأشارت لها غرام بغمزة أن تشاركه الحديث فلكزته بخفة
إيه رأيك ياأرسو في اللي قولته 
أومأ دون تركيز وقال
كويس ياحبيبتي 
هو إيه اللي كويس إنت أصلا سمعتها! 
تمتمت بها صفية بدهشة 
فتساءل
آه يعني إيه ياماما
أختك بتقول عايزة إسلام ييجي يقعد هنا عشان بتحس بالوحدة دا ينفع! وفريدة ومصطفى ذنبهم إيه البيت يفضى عليهم كفاية إلياس وبكرة غادة هتتجوز 
نهض أرسلان من مكانه وقال
بعدين ياماما نتكلم في الموضوع دا حقيقي مش مركز في حاجة دلوقتي 
رن هاتفه فتنهد لما لمح اسم المتصل إسحاق التقط الهاتف ورد بهدوء
أيوه 
تعال المكتب محتاجك 
قالها إسحاق وأغلق المكالمة دون أي كلمة أخرى 
صعد أرسلان إلى غرفته فاستدارت صفية نحو غرام وأشارت لها
قومي يابنتي شوفي جوزك 
أومأت غرام ونهضت متجهة إلى أعلى بينما استدارت ملك إلى والدتها
هو في إيه ياماما ماله أرسلان
ربتت صفية على كتفها وقد امتلأت عينيها بالحزن لأنها تعرف جيدا أن ابنها لا يصل إلى هذا الحال إلا لو كان الأمر جلل
مفيش ياحبيبتي أكيد مشاكل شغل بس شكلها كبيرة ربنا يريح قلبه يارب 
خلصي أكلك بسرعة عايزين نروح لحماتك عايزة أطمن على ميرال شكلها تعبان أوي 
نهضت ملك تمسح فمها بمنديل
خلصت ياحبيبتي يالا بينا وإسلام هناك كمان 
في الأعلى 
دخلت غرام الغرفة فوجدت أرسلان يرتدي قميصه
إنت خارج 
أومأ وهو يغلق أزرار قميصه
الولاد نايمين ليه مش المفروض كانوا اتغدوا معانا 
اقتربت منه قائلة
بكرا الجمعة رجعوا من المدرسة وناموا علشان هيسهروا مع أولاد إلياس ويزن زي كل خميس نسيت ولا إيه 
قرب 
آسف ياحبيبتي يمكن اتعصبت عليكي شوية بس دماغي مشغولة جدا اليومين دول خلي بالك من نفسك والولاد 
تراجعت تمسك ساعته وسحبت يده بلطف
عارفة متشغلش بالك بس ريح قلبي الموضوع يخص شغلك القديم
هز رأسه نافيا
لحد دلوقتي لأ يخص إلياس بس لو وصلنا للحقيقة أكيد هيجرنا لشغلنا وده اللي مخليني قلقان 
قطبت جبينها وقد بدأ الذعر يتسلل إليها
يعني إيه ياأرسلان! أوعى تقول اللي حصل لميرال له علاقة بيكم! 
شعر بخۏفها فابتسم وهو يتراجع محاولا التخفيف عنها
مالك اټخضيتي كده! دا أنا بهزر بقولك إيه روحي كملي أكلك أنا نازل لإسحاق وممكن أتأخر شوية 
أكيد مش مخبي عني حاجة 
همس
آه وحشتيني أوي
لكزته ضاحكة وهي تلتقط ثيابه
انزل ياحبيبي لإسحاق ولما ترجع نتكلم على رواقه 
بعد قليل 
دخلت غرام غرفة ابنها فوجدته قد استيقظ
صح النوم ياحبيبي 
قالتها وهي تفتح الستارة ففرك عينيه قائلا
الساعة كام يااه نمت ده كله! 
اقتربت منه تبتسم
قوم صلي العصر بسرعة وهروح أصحي ضي علشان تتغدوا سوا 
حاضر ياماما 
نهض متوجها إلى الحمام بينما خرجت غرام إلى غرفة ابنتها 
ضي 
همست بها ا فرفرفت الصغيرة بعينيها ثم ابتسمت
ماما حبيبتي 
رفعت نفسها 
أحلى مامي في الدنيا وساعدتها على النهوض
قومي ياكسلانة كفاية نوم المغرب هيدن 
حاضر يامامي قومت أهو 
ظلت غرام تراقبها حتى اختفت خلف باب الحمام ثم تحركت لتلحق برنين هاتفها
أيوة يا رحيل 
أنا لسة واصلة إيه رأيك بعد مانتغدى نروح نزور ميرال
تنهدت غرام وقالت بهدوء
بلاش النهاردة خليها لبكرة علشان متفكرش إننا جايين نشفق عليها 
تمام يا حبيبتي المهم عرفيني لما تروحي لها 
أوكيه تمتمت بها غرام 
بعد قليل وصل إلى مكتب إسحاق طرق الباب ودلف بعدما سمح له السكرتير
عامل إيه قالها إسحاق الذي أغلق جهازه بعد دخوله 
هز رأسه وفتح زر حلته جالسا بمقابلته 
كويس كنت معاك من ساعات 
نهض أسحاق من مكانه واتجه إلى المقعد الذي يقابله وجلس وعيناه تحدج تفاصيله
عارف إنك زعلان بس من إمتى بندخل حياتنا الشخصية في شغلنا طيب ماترجع لكام سنة لورا لما عرفت إنك أخو إلياس وخبيت عليك علشان شغلك دا كان إيه حبيبي عايز أكدلك فيه أوقات بنبقى مضطرين نخبي أسرار شغلنا 
رفع عينيه إليه
شغل! والله العظيم شكيت أصلي مش لسة طفل إيه اللي خلى واحد يعمل في واحدة كدا غير اڼتقام يبقى شغل طيب ياإسحاق باشا الشغل دا يخص مين بالظبط 
إلياس قالها إسحاق بهدوء وقام بإشعال سيجارته وكأنه لم يقل شيئا 
أفلت أرسلان ضحكة ساخرة 
يعني إنت عارف مين اللي عامل كدا 
نفث إسحاق تبغه وهز رأسه وعيناه تحاصر ملامح أرسلان 
مش تأكيد 
جز على شفتيه بقوة حتى شعر أنه أدماها ثم تهكم
مين إسحاق باشا يشكحضرتك نسيت اللي قدامك تلميذك ياباشا يعني أبص في عينك أعرف كل اللي بيدور في عقلك الشخص دا يخص إسحاق باشا في شغله صح كدا 
انحنى اسحاق يغرز عينيه بعيني أرسلان
أرسلان إنت بتتكلم عن أمن بلد عيب تيجي منك متخلنيش أختار بينك وبين واجبي 
نهض أرسلان من مكانه وأغلق حلته 
وصل الجواب ياباشا ووعد مني لخرج لك كل تعليمك السنين اللي فاتت 
انحنى بجسده وحاصر جلوسه
اللي متضررة دي ميرال الشافعي ياباشا يعني بنت عمي أه أبوها راجل حقېر وواطي ربنا يجحمه بس تخص عيلة الشافعي غير إنها مرات أخويا الكبير وخد عڈابها السنين اللي فاتت أقسم بالله ياإسحاق باشا ماهرحم كل من اشترك في اللي وصلها لكدا أنا كنت ساكت الفترة اللي فاتت علشان مفكرها إنها هي اللي مش عايزة ترجع بس كدا الوضع اختلف مليون المية 
اعتدل يشير بيده 
سلام ياباشا ومتحاولش توقف في طريقي علشان هنزعل من بعض 
هب إسحاق من مكانه يجز على أسنانه وجذبه من جاكيته بقوة
بص يالا علشان شكلك اټجننت الموضوع مش مجرد خطڤ زي ماقولت دول ناس بيخلصوا حقهم بس مين معرفش عايز تصدق صدق مش عايز اخبط دماغك في الحيطة 
استند بذراعيه على مكتبه وأردف
إيه ياإسحاق
باشا نسيت إن التلميذ واقف قدام معلمه وزي ماقولت لحضرتك لو أصبت الهدف يبقى عرفت تعلمني ولازم تتكرم أما بقى لو فشلت يبقى لازم أشيلك من وظيفتك لأنك هتكون معلم فاشل 
أه ياحلوف 
برضو تعليم الباشا كله بالورقة والقلم هتحاول تلعب معايا هسجل أهداف أكتر منك لأني ببساطة درست كويس مع بروفيسور عتيق حاد الطباع 
اعتدل بعدما كظم الآخر غيظه فأشار بيده 
ولكنه انحنى مرة أخرى يمسك يده 
ألف سلامة على حضرتك عمو العزيز قالها واستدار وكأنه لم يقل شيئا خرج من المكتب وخطواته تأكل الأرض 
رفع إسحاق هاتفه وطلب أحد الأشخاص 
أرسلان الچارحي عيونك عليه أربعة وعشرين ساعة حتى وهو نايم إياك يفلت منك 
تحت أمرك ياباشا 
بمنزل رانيا 
دلفت رؤى إليها وجسدها كتلة ڼارية وعيونا حاقدة كارهة دلفت تتساءل عن رانيا أشارت الخادمة إلى مكان جلوسها بالحديقة وصلت إليها 
مبروك الحرية كان نفسي أجي لك من زمان 
نفثت دخان سجائرها تطالعها بسخرية
أهلا شرفتي 
جلست بمقابلتها تتطلع إلى منزلها ثم قالت
آااه وبيت وحرس دا شكل مختار باشا دافع كتير 
اعتدلت رانيا تحدجها پغضب وقالت بنبرة مشمئزة
إنتي اللي عرفتي مختار على ميرال صح إيه هو كان هيعرف منين 
وضعت ساقا فوق الأخرى تنظر إلى أظافرها ثم رفعت عينيها إلى رانيا
أنا مكنتش أعرفه وعلى فكرة هو عارف ميرال من زمان أوي من وقت ماكانت عاملة عنترة وبتهاجم الكل حتى منهم أبوها وراقبها بس علشان يهددها مكنش يعرف أنها مرات إلياس جت القضية وسافر خاف اسمه يجي في الرجلين ورجع بعد مۏت بابا وطبعا من ضمن اللي وقعهم إلياس شريك مختار باشا 
عرفتي المعلومات دي منين 
قطع حديثهم اقتراب الخادمة بمشروباتهم وضعتها على الطاولة وغادرت تحركت للداخل ورفعت الهاتف تحدث أحدهم 
بالخارج عند رانيا ظلت تنظر إليها منتظرة ردها 
هو اللي حكالي لما عرفت أنه عايز ينتقم من ميرال 
والله وأنا الهبلة اللي هصدق الكلام دا وميرال السبب في كدا ! ابن فريدة هو السبب أنا معرفش هيفضل عايش لحد
توقفت رؤى تطالعها بسخرية وقالت
طيب قربي منه وشوفي هعمل فيكي إيه أنا عايزة بقية حسابي بنتك وجبت لك عنوانها وعرفتك باللي مختار عمله وزي مااتفقنا 
هبت رانيا من مكانها وأشارت إليها بټهديد
اسمعيني كويس يابنت راجح من أول يوم شوفتك فيه عرفتك كويس أصلي كنت زيك طموحة كدا بس أوعي تفكري إنك هتبقي زي رانيا لو قربتي من بنتي ويكون في معلومك أنا مابهددش بس بنفذ كمان اقتربت خطوة منها حتى أصبحت أمامها مباشرة 
أنا شاركتك في كدا علشان أوصل لبنتي وترجع لي إنما إلياس دا مايهمنيش ولا هو ولا فريدة فخليكي شاطرة وذكية وفرقيهم عن بعض أما تئذيها مش هرحمك وياويلك لو حاولتي تساعدي مختار إنها تهرب تاني أقسم بالله يارؤى لأروح لإلياس وأحكي له كل حاجة من وقت مااتفقتي مع الحيوان يراقبها لحد ماقابلتيها في المدرسة هقوله كل حاجة وشوفي بقى إلياس هيعمل إيه 
خطت رؤى خطوة إليها وزمت شفتيها بتهكم
ولا هيعمل حاجة عارفة ليه لأنها داست على كرامته ماتحاوليش ټهدديني لأني مابتهددش 
دفعتها على المقعد بقوة ورفعت قدمها على حجر رانيا تمد يدها
فلوسي يارانيا ياأما أنا اللي هخلي إلياس يموتك وطبعا من حبه فيكي هيصدق كل حاجة 
بصقت رانيا بوجهها وقالت 
مبقاش رانيا ياحقيرة لو مدفعتيش التمن 
تراجعت رؤى إلى الخلف تناولت حقيبتها من فوق المقعد ثم استدارت نحو رانيا قائلة بنبرة لا تخلو من ټهديد
النهاردة فلوسي توصلي وياريت تساعدي الباشا اللي خرجك وخلاكي أميرة في مكان زي ده قدامك أسبوع واحد وبنتك ترجع مكان ماكانت 
هزت رانيا رأسها ببطء تطالعها بنظرة يملؤها الاشمئزاز والاحتقار
حاضر هبعتلك فلوسك وإن شاء الله تكون علاج لمرضك 
أمالت رؤى رأسها بتهكم رفعت نظارتها على وجهها ورمقتها بنظرة استخفاف
ما بلاش إنتي أومال لو مخطفتيش ودبرتي كنتي قولتي إيه! على العموم يا ستي الواعظة أنا لازم أشكرك علشان لولاكي مكنتش قابلت إلياس 
ارتسمت بسمة ساخرة على وجه رانيا وجلست براحة مصطنعة قبل أن ترد
كان غيرك أشطر غبية ده أنا عملت أكتر من كده وبرضه جمال مكنش شايف غير فريدة وابنه نسخة تانية منه 
رغم وقع كلماتها الچارح تمالكت رؤى نفسها وردت بكبرياء حاقد
إحنا بينا اتفاق أما بقى مين بيحب مين مالكيش فيه بنتك اتنازلت عن كل شيء ليه دلوقتي راجعة وعايزة تاخد كل حاجة! ده حتى أنا أخدت المړض وهي لأ إيه ياشيخة عايزين تكوشوا على كل حاجة! 
قهقهت رانيا بصخب وصفقت بيدها بسخرية مريرة
روحي كوشي ياختي خدي اللي إنتي عايزاه ويبقى قابليني لو عرفتي تطولي حاجة 
كادت رؤى أن تنقض عليها لكن شيئا ما كبح اندفاعها لملمت شتات أعصابها واستدارت تغادر وهي تهمس بغل
ماشي يا رانيا هعرفك إزاي هاخد كل حاجة ما هو مش هتفضل هي دايما في العز وأنا أتفرج وآخد البواقي 
خرجت فوجدت سيارة الأجرة بانتظارها فركبت بصمت بينما كانت الذكريات تتكدس داخل صدرها بعضها يشعل الڠضب وبعضها يبعث سم الحنين 
فتحت نافذة السيارة تستنشق بعض الهواء وكأنها تهرب من اختناقها الداخلي لكن عيناها وانسابت دموعها فجأة حين استرجعت مشهدهما تمنت حينها لو استطاعت قتل ميرال فقط لتأخذ مكانها لتذوق