رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


اسمع كلامهم اقتربت منه قائلة
إلياس حاسس بإيه..أغمض عينيه استندت على جبينه تهمس له
حبيبي سامعني..
تعبان شوفي الدكتور..قالها بتقطع مع دخول فريدة 
عامل ايه ياحبيبي 
الحمد لله..قالها واغمض عيناه مټألما انزلقت عبرة رغما عنها اقتربت تلثم جبينه
فداك عمري كله ياحبيبي..فتح
عيناه إليها يهمس بخفوت
ماما عايز اشوف ارسلان 
مسحت على وجهه مع انسياب دموعها
ارسلان كويس انت شد حيلك إن شاءالله بكرة تعمل العملية وتشوفه
عملية ايه...تراجعت تنهر نفسها ثم استدارت لتخرج سريعا قائلة
حبيبتي خلي بالك من جوزك..اتجه بنظره إلى ميرال وحاول الحديث ولكن انهك جسده ولم يقو دلفت الممرضة فحصت اعضائه ثم رفعت نظرها إلى ميرال 
الورقة دي فيها كل حاجة علشان تجهزي للعملية بكرة إن شاءالله ربنا يقومكم بالسلامة ياريت تتبعي كل اللي فيها 
اومأت لها وعيناها على إلياس الذي يتطلع إليها بعيونا متسائلة اقتربت منه بعدما لاحظت آلامه التي تجلت بملامحه
تعرف انا اتأكدت انك اغلى من روحي عارف انا مش عايزة غير حاجة واحدة بس تعرف ايه هي..كان يتابعها بصمت رفعت كفيه تقبلهما ثم نطقت
ترجع تستقوى عليا وتطلع كل غلك فيك وترجع تقول ماشي يابنت مدام فريدة ..
مستعدة أضحي بعمري كله ولا اشوفك كدا انا بحبك اوي وتأكد أنك احسن حاجة حصلت لي في الدنيا دي زي ماانا متأكدة أن ربنا بيحبني اوي اوي علشان اتجوزتك 
مير. ال ..مخبية عليا ايه..قالها بثقل لسانه ..طبعت قبلة سريعة تنظر لعيناه القريبة بعشق ثم غمزت له
دمك تقيل يابن عمي ولازم حبيتك تخففه
..
ارتفعت أنفاسه من شدة الامه مما جعلها تستدعي الطبيب الذي فحصه قائلا
جرعة بسيطة قبل العملية إن شاءالله كله هيكون تمام وبعدين المفروض تتحمل ياحضرة الظابط حد يبقى عنده ست بتحبه كدا ويفضل نايم على السرير
ايه الألم دا يادكتور فيه ايه 
إلياس بكرة هنعملك زرع كلى مدام ميرال هي المتبرع
سقطت الكلمات فوقه كصقيع ترتجف له الأبدان
لا ..لا ..كررها محاولا النهوض مع ارتفاع صرخاته المټألمة صوت اذيذ الأجهزة 
إلياس لو سمحت مينفعش حالتك خطړة جدا لازم العملية وضعك مش هيتحمل الغسيل كتير 
مراتي لا..رمقها بنظرة حزينة قائلا
اياكي تعمليها سمعاني ..تمتم بها مع شحوب وجهها حاول الطبيب إنعاش قلبه بعض شحوب وجهه اقتربت منه تمسد فوق خصلاته
ارتاح دلوقتي إلياس متعملش كدا 
اغمض عيناه بين النوم واليقظة هامسا
هطلقك لو عملتيها..
انزلقت دموعها وآلامه الصاړخة التي شقت قلبها لنصفين ليخرجها الطبيب بعدما اغلق عينيه كأنه لم يعد لديه قوة للحياة ورفع جهاز الصدمات في محاولة أخرى لإنعاش قلبه .. دقائق مرت عصبية تفصل الحياة بالمۏت إلى أن استمع الى النبض مرة اخرى ليتنهد الطبيب بارتياح اخيرا
ذات ليلة بعدما عجز الجميع عن إفاقة أرسلان بعدما استخدم معه الأطباء كل الطرق العلاجية حتى فقد الأمل إلا أن القدرة الإلهية كان لها تدبيرا آخر..
اخترقت الإضاءة عيناه بقسۏة كمن انتزع من قپره ليواجه شمسا ساطعة فوق الرؤوس..
أطبق جفنيه سريعا متأوها بصوت خاڤت ارتسمت أعين إسحاق بابتسامة ليكرر ندائه مرة أخرى
أرسلان!.قالها 
بصوت مرتجف ليخترق أذنه ويقوم بفتح عينيه بعد علمه لصاحب الصوت..
ظل إسحاق للحظات قريبا مترقبا يكاد يلهث تحت وطأة الانتظار..ليتأكد أنه ليس سراب إلى أن همس بصوت بالكاد خرج من بين شفتيه المتشققتين
إلياس...
هنا فقد إسحاق السيطرة ليسقط على ركبتيه بجوار السرير حينما لم يستطع مقاومة الطوفان الجارف الذي اجتاحه فانحنى يسجد على الأرض والدموع تسقط بصمت كسره.. شهقات متقطعة خاڤتة لاعترافه بالحمد بالرهبة بالخۏف وبالنجاة التي جاءت بعد ظلام طويل...حينما فقد الأمل نهض مرة أخرى على صوت أرسلان المشبع بالألم 
إلياس...فين!
نهض إسحاق مسرعا مسح دموعه بظهر كفه قبل أن يميل نحوه ويطبع قبلة طويلة على جبينه يحاول أن يطبع الطمأنينة في قلبه المضطرب..
حبيبي حاسس بإيه
حاول أرسلان بلع ريقه لكنه كان كمن يحاول ابتلاع صخرة عيناه تائهتان بين الوعي والذاكرة بين الحاضر والماضي الذي لا يزال ېصرخ داخله.
ثم بصوت بالكاد خرج من بين شفتين مرتجفتين همس
عمو... إلياس...
تجمد إسحاق للحظة وشعر بجسده يبرد كأن أنفاسه احتجزت قسرا في صدره..كيف يخبره كيف يواجه تلك العيون القلقة بالحقيقة التي قد تقتله قبل أن يتقبلها
رسم ابتسامة مع لمس خصلاته المبعثرة بحنان ثم أردف بنبرة جعلها متزنة
إلياس كويس حبيبي...
لكن عجزت الشفاه عن النطق ولم تعد لديها القدرة على الكلام..
رفع أرسلان عينيه إليه لتقابل عيناه التي تحمل الۏجع الذي تسلل بين حروفه رغم ابتسامته بدأ قلبه يخفق پجنون..وارتجف جسده وتثاقلت أنفاسه وخرج صوته متحشرجا ممزقا بين الرجاء والړعب
إلياس فين يا عمو!..أوعى يكون... قتلوه..!
مساء الخير 
الفصل دا يعتبر فصلين في بعض تعويض على التاخير فوووت يرضي تعبي لو سمحتم..
عارفة الفصل موجع بس خلينا واقعيين بتسلسل الأحداث لو سمحتم
لا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر الله 
ولا تنسوني من دعواتكم دمتم في رعاية الله وحفظه
الرواية حصري لموقع ايام بقلمي سيلا وليد
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك 
رؤية الأم لابنها معلقا بين الحياة والمۏت أشبه بأن تسحب أنفاسها دون أن ټموت وألا تذوق طعم الحياة ولا تدرك طعم المۏت.
فكيف لأم أن ترى اثنين من أولادها بين الحياة والمۏت
عن بطلة شظايا قلوب محترقة اتحدث
يا ۏجعي... أراكما تتألمان أمامي ولا أملك سوى أن أضم الدعاء إلى صدري وأخبئ اڼهياري عن عينيكما
كل الأجهزة التي تبقيكما هنا... لا تشبه حضنكما لا تشبه صوتكما لا تشبه الحياة التي كنتا تملؤها ضوءا.
أمكما يا صغيراي باتت نصفها معكما في سريركما الأبيض ونصفها الآخر يحاول أن يقف على حافة الاڼهيار دون أن يسقط.
بين كل نبضة وآخرى أراقبكما... أحصي أنفاسكما كأنها أنفاسي وأعيش المۏت ألف مرة وأنا أراكما لا تردا
يا الله... إن كان لي عمر باق فامنحه لهما ولا تتركني أعيشه فقدانهما
فريدة_السيوفي
بغرفة إلياس قبل العملية بعدة ساعات بعدما استمع الى حديث الطبيب بأن المتبرع ميرال وإصراره بالرفض...حتى ارتفعت أنفاسه وانخفض النبض يغلق عينيه حاول الطبيب إنعاش قلبه مرة أخرى بعدما توقف النبض للحظات ...هدأ الطبيب بعدما نجح في إعادة النبض مرة أخرى
بعد فترة 
رفرف أهدابه ببطء محاولا العودة للحياة مرة أخرى ظلت تدعو ربها بأن يعود للحياة مرة أخرى ولكن!كيف..و جسده ساكن وروحه تتأرجح بين الحياة والمۏت انحنت تطبع قبلة على جبينه قبلة مرتعشة تحمل فيها ۏجعها عمرها دعواتها وكل ماتبقى لها من أمل شهقة اڼفجرت من صدرها كأنها خرجت من هوة سحيقة من الألم شهقة ليست كأي شهقة بل ڼزيفا من جوفها كسکين صدئة تنخر في العظام وتدوي في كل ذرة من جسدها.
إلياس...حبيبي عامل إيه!
نطقتها بصوت منكسر وحروف مرتجفة..بعدما فتح عينيه
اقتربت ميرال منه تركع أمامه كمن يركع للرحمة واحتضنت كفه بين راحتيها تتطلع إليه بعينين تمتلئ بالخۏف..واحتضنت كفيه تتسائل بدمع عينيها
حبيبي حاسس بإيه اجبلك الدكتور..
فتح عينيه ولكن عينيه لم تكن نفس العيون لم يكن هو...كان ظلا طيفا باهتا من ماضيه..همس بصوت خاڤت متعب
الحمد لله... أنا كويس..مسدت فريدة على رأسه
دايما كويس حبيبي وحسك في الدنيا..
تعلقت عيناه بعينيها التي رآها كأنها خلت من الحياة شق شفتيه الجافتين هامسا
أنا آسف..متزعليش مني..نطقها بأنفاس مرتفعة كالذي يصعد أعلى قمة جبلية في وقت قياسي..
تقطعت أنفاسها وتمزق قلبها فهل هذا صوت ابنها! أين ضحكته التي كانت تشق السماء! أين ملامحه التي كانت تفيض حياة!
لقد شق قلبها صوت ضعفه شعرت وكأن سکينا تغرس في كل شريان من شرايينها. نظرت إليه كأنها ترى احتضاره بأعينها ولا تملك أن تصرخ..
هل هذا فلذة كبدي!
أين
الشباب أين الحيوية أين روحك الغائبة!
يا حبة القلب والعين قلبي ېصرخ بالألم ېنزف يناديك ولا يسمع سوى صدى ۏجعي!
رفعت عينيها للسماء مبتعدة عن احتضانه لعينيها عندما شعرت بأنه يودعها هنا لم تتمالك دعاءها ولا دموعها
رحماك ربي بقلب أم مكلومة على فلذة كبدها...رحماك ربي بعبدك المستجير لا طاقة لي بهذا الابتلاء...
أطبقت على جفنيها والدموع تحترق على أطراف الأهداب تحاول أن تحبسها كأنها إن سقطت سيسقط ابنها معها..
ماما...
كلمة خرجت من بين شفتيه وكأنها خرجت من قاع الألم أشعرتها برجاء من طفل يطلب صدر أمه لينجو.
انحنت على جبينه ويداها ترتجفان تملس على وجنتيه كأنها تحاول أن تمحو الألم بلمستها أن تعيده طفلها من جديد..
قلب أمك...يا نور عيني يا ضي عمري...
ابتسم رغم أنفاسه التي تعلو وټنهار رغم الألم الذي ينهش جسده..همس بصعوبة وكأن الحياة كلها تلخصت في هذه الكلمة
أنا بحبك...
آااااه...
خرجت من قلبها
لا من فمها صړخة تشبه ميلادا جديدا يختلط فيه الۏجع بالفرحة الألم بالحب والدمعة بالبسمة. 
لمس كفها بكفه المغروس بالأبر
مش عايز غير حضنك..
شهقت وهي تشعر وكأن الروح انتفضت فيها واحتوته بين ذراعيها بحنان يفيض عن العالم.
سامحيني ياماما مفيش أغلى منك..
دفنت وجهها بصدره وصړخة مزقت صدرها شعر بأنها ليست مجرد صړخة بل زلزلة شعور صدى ۏجع صدح في أركان الغرفة...احتوته بذراعيها كأنها تريد أن تلصق روحه بروحها أن تتقاسم الحياة بينهما.. ورغم تراقص قلبها بسعادة حين نطق كلماته ولكنه انتفض يرتجف تحت ثقل الخۏف أحاسيس متضاربة رغم مرارة اللحظة كانت كلمته نسمة رطبة بردا وسلاما على قلبها وسط نيران كادت تهشمها...
بينما ميرال التي تراجعت مبتعدة پذعر من حديثه هل هذا وداع لما يقول هذه الكلمات انسابت دموعها بكثرة ولم تقو على منعها نهضت بهدوء حتى لم يشعر بها وانتفض جسدها بالكامل وهي ترى زوجها وكأنه يحتضر ياالله ماله من شعور قاس ابتعدت تريد أن تخرج صرخاتها تريد أن يقف من أعلى قمة جبلية ليتهشم جسدها ولا تشعر بكم هذا الألم..خطت خطوتين ودموعها تحجز رؤيتها ورغم ذلك تريد أن تهرب ولكنه تمتم اسمها تجمد جسدها وهي تواليه ظهرها كرر ندائها..
فاستدارت إليه بوجه اختفى خلف دموعها شعرت فريدة بما تشعر به فوقفت وتحركت إلى مكان وقوفها
حبيبتي جوزك كويس سمعتي قالي إيه..سحبت نفسا تضغط على شفتيها حتى تمنع دموعها التي لم تتوقف ابتسم يمد يده إليها بينما اردفت فريدة
سمعتي ياميرال إلياس بيحبني اكتر منك...أومأت بإبتسامة مختلطة بدموعها وتعلقت بعينيه قائلة
أه..سمعت ياماما وغيرانة ازدادت آلامه فأطبق على جفنيه حتى لا تشعران به..بينما مسحت فريدة دموع ميرال وضمتها لأحضانها
اجمدي حبيبتي أنا محتاجاكي لازم نقوي بعض...قالتها فريدة بهمس خاڤت حتى لا يصل إليه..ثم ربتت على كتفها قائلة
أنا تعبت هروح أرتاح وإنتي كمان ارتاحي وخلي إسلام جنبه كفاية عليكي كدا..
أزالت دموعها مقتربة من فراشه قائلة
تعبي بعيد عنه ياماما هنا راحتي..ابتسمت فريدة بحنان أمومي ثم خرجت..
اقتربت من فراشه بخطوات ترتجف كثقل نبض قلبها كان مغمض العينين وهدوءه يرعبها...ظنت أنه عاد إلى غيبوبته من جديد جلست بجواره بصمت يقطر ۏجعا ترسم ملامحه بدموعها وكأنها تحفر صورته في قلبها قبل ذاكرتها تخشى أن تسرق منها