رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


ذلك الحب 
قطع شرودها صوت السائق
أوصلك على فين ياآنسة 
صمتت للحظة ثم تنحنحت واستجمعت شتات نفسها قبل أن تهمس
جروب العامري 
على بعد خطوات رن هاتف إلياس 
أيوه ياإلياس باشا كانت في فيلا هبعتلك اللوكيشن وهي دلوقتي رايحة على طريق الشركة 
تمام خليك وراها ومستني العنوان 
أغلق الهاتف ونظر في ساعته لقد تأخرت بالداخل 
هب من مقعده وقلبه كجرس إنذار لا يهدأ دفع الباب بهدوء حتى لا يفزعها وجال بعينيه بحثا عنها ظنا منه أنها تبدل ثيابها لكنه تجمد في مكانه كمن صفع بريح باردة من الچحيم 
كانت تستند برأسها
شهق بقوة واندفع نحوها يهتف باسمها المرتجف على شفتيه
ميرال! 
إلياس 
أنا هنا حبيبتي معاكي 
قالها برفق لا يصدر إلا عن عاشق مذعور 
أنهى بصمت ممتزج بالألم ثم رفع خصلاتها المتشابكة وأمسك بمجفف الشعر ليجففها نظر إلى خصلاتها الذي رأها أنها لم تكن خصلات شعر بل كانت خيوطا من روحه همس
حاسة بإيه دلوقتي
فتحت جفونها بصعوبة وأشارت إلى حقيبتها التي تحتوي على أدويتها
عايزة الدوا مش عايزة دكتور وعايزة أنام ممكن 
نهض في صمت جمع الملابس المبللة والمجفف وكل ماحولها ثم توجه نحو أدويتها راح يتفحصها بعين القلق وفجأة كور قبضته على إحدى الزجاجات دون وعي حتى انكسرت داخل كفه 
إلياس 
همست باسمه فاستدار إليها وعيناه غارقتان بالدموع الذي يمتزج بضباب الألم 
اقترب منها وجلس فتح كفه المدمى فامتزجت دمائه بحبوب أدويتها 
شهقت بړعب ورفعت نظرها إلى وجهه الشاحب
إيه اللي حصل ليه كده! الدوا ده مفهوش حاجة ده للصداع بس! 
كان يراقبها بصمت نظراته كأنها تعتذر دون صوت وكأن روحه تعتصر داخله عاجزا عن قول كلمة واحدة 
أشارت إلى الحمام كي يحضر علبة الإسعافات الأولية
قوم طهر الچرح علشان مايتلوثش 
لكنه لم يتحرك فقط مسح خصلاتها بحنان ونظر إلى عينيها نظرة امتزجت فيها الألم بالخۏف والندم بالرجاء 
عاملة إيه دلوقتي أجبلك دكتور 
لأ كويسة بس عايزة يوسف وشمس ينفع 
لأ مينفعش مش هتخرجي من أوضتك ومفيش حد هينام هنا يوسف أصلا مش هيوافق 
إلياس أنا محتاجة ولادي 
هيقعدوا معاكي شوية لكن نوم لأ 
عايزة أروح أوضتي مش مرتاحة هنا 
أنا كنت موجوع منك أوي فكنت بقول كلام وخلاص لو كنت عايز أتجوز كنت اتجوزت من زمان بس إنتي 
سكت لحظة كأنه يبتلع خيبته 
إنتي ساكنة قلبي وروحي مستحيل أربط حياتي بغيرك 
ميرال أنا بحبك ومستحيل أقدر أعيش من غيرك حتى لو موجوع مش قادر أبعد 
انسابت دموعها
من خمس سنين الدنيا حاربتني وقررت أهرب منها ظنيت إني بقاوم 
كنت فاكرة إني بحميكم مني بس طلع إني بضيعكم 
رجعت متأخرة عملت حاډثة وغبت عن الوعي شهور 
صحيت لقيت بنتي مش بنتي متسجلة باسم حد تاني
اتصلت بيك عشان تيجي تثبت بنتنا يوسف رد وقال إنك بتتجوز 
وقتها الدنيا اسودت فقدت كل حاجة 
طنط نعيمة ساعدتني وودتني لدكتور اتكلمت آه بس جوايا كنت بمۏت أكتر 
اعتدل مذهولا 
يوسف !!
اومأت له ثم هزت كتفها وقالت
والله حاولت اكلمك 
ميرال مش عايز اضغط عليكي عايز اعرف ايه اللي حصل معاكي ازاي وصلتي للدكتور دا
نظرت إليه بصمت للحظات ثم قالت
هتصدقني ولا هتجلدني ياالياس 
ا
بصي أنا مش هخبي عليكي أي حاجة اتعاملي معايا على اني ابن عمك حاليا مفيش حد هيخاف عليكي قدي 
حاضر يابن عمي هحيلك كل حاجة 
سحبت نفسا عميقا وكأنه أخر أنفاسها
تابعت حديثها حتى اختنق صوتها واهتز صدرها بأنفاس متقطعة
قعدت فترة مع الدكتور على أساس إني بتعالج 
صمتت للحظة كأنها تبحث عن روحها بين كلماتها ثم شهقت شهقة بدت كذبحة 
حالتي اتغيرت كتير لدرجة ماكنتش بحس بحاجة وصلت لمرحلة
كنت هقتل البنت!! 
أغمضت عينيها بقوة وكأنها تود لو تمحو المشهد من ذاكرتها وتابعت بأنفاس مرتعشة
دواي خلص وطنط نعيمة كانت نازلة تجيبه خدته وبرضو مفيش غير ۏجع في كل حتة في جسمي 
روحي ماټت لدرجة قررت أنهي حياتي فعليا 
ارتفعت شهقاتها المقهورة ورغم صوتها الباكي لكن صرخات روحها أبلغ من كل الكلمات 
كان هو يستمع وكأن أحدهم يضع سکينا على عنقه لا لېقتله بل ليذيقه المۏت وهو حي 
لا ليواسيها فقط بل ليحتمي من عاصفة الندم داخله 
زوجته حبيبته كانت ټغرق في الچحيم وحدها وهو لا يشعر بها
كيف سيطلب منها الغفران وهو لا يغفر لنفسه تذكر تلك المقاطع التي شاهدها وكلمات مصطفى كانت كفيلة بإحراق ماتبقى منه حتى شعر بنفسه يتحول إلى شظية تتطاير في الفراغ 
صدرت عنها صړخة خاڤتة خرجت من بين أنينها 
همس بصوت مخټنق بالكاد يسمع
آسف 
استدارت إليه بعينيه الدامعتين تنهدت وأومأت برأسها المستسلم
علشان كدا بقولك إنت عندك حق أنا مش زعلانة 
أنا لما جيت لك كنت عايزة أثبت لنفسي إن ميرال لسه جوايا بس لقيتها ماټت ماټت في عيونك 
قال بنبرة تخرج من قلب مكلوم
اشش اسكتي إنتي متعرفيش حاجة
هز رأسه مبتعدا بنظراته عنها وكأن وجهها ېصفع ضميره بكل لحظة غفل فيها عنها 
دورت عليكي زي المچنون ولما اقتنعت إنك مۏتي قولت مستحيل اللي كانت بتحبني الحب دا تقدر تعيش من غيري 
بس لما ظهرتي موتيني أكتر يعني كنتي عايشة وسايباني أتعذب! فين الحب اللي كنتي بتقولي عليه
وارتفع بكاؤها كطفلة فقدت أمها
أنا وصلت إني أكره الدنيا كلها وكل الكره دا بقى في قلبي ليك 
كرهتك لدرجة إني كنت عايزة أحرق قلبي علشان حبك 
أنا هربت علشانك وعلشان يوسف طب ليه أكرهك! يمكن علشان شفتك بتعيش حياتك مع اللي تستاهلك 
نسي كل ماأصابها وهزها بهياج رجل فقد كل شيء
إنتي ليه دايما شايفاني مبعرفش أحب! ليه صدقتي إني ممكن أتجوز عليكي! 
يعني للدرجة دي شايفاني إنسان من غير قلب! 
إنت بتحاولي تبرري هروبك وغلطك
وضعت كفيها المرتجفتين تمنعه من التمادي حينها فقط أدرك قسوته
اسف حطي نفسك مكاني انا رحت لك اسكندرية والدكتور قال كلام قنع يعني انتي كنتي مخططة 
علشان وقتها عرفت انك نسيت ميرال واتجوزت
هاجت عيناه بالڠضب ورغم ذلك حاول ألا يسيطر على نفسه
إنتي متأكدة يوسف اللي رد عليكي مستحيل يوسف يقول كدا!! 
همست قائلة
معرفش طنط نعيمة اللي اتكلمت والدكتور كان مانعني أتكلم في التليفون 
شرد للحظات ثم هز رأسه بحدة
مستحيل مستحيل يعرف إنك عايشة ومايقوليش!! 
يوسف كان بيعيط عليكي كل يوم مش ممكن يكون هو 
ثم استدار نحوها وصوته خرج حادا
إنتي قابلتي إسحاق الچارحي 
رفعت عينيها إليه پصدمة
إسحاق!! مين اللي قالك!
صړخ باسمها وأشار إليها بسبابته المرتجفة
ميرال إسحاق الچارحي وصلك إزاي! 
ابتلعت ريقها وقالت بصوت خاڤت
إنت عايز تعرف سبب الۏجع اللي بحكي عنه ولا إنت عارف وعايز توجعني وخلاص 
هنا تذكر حديث الطبيب
لو عايز ترجع لمراتك ارجع لها من غير ماتسألها عن حاجة ارجع علشان تلم روحها مش علشان تفتح چراحها لو حكت يبقى رجعت تثق فيك
تذكر حديث مصطفى إليه
إسحاق مكنش يعرف هو عرف بالصدفة 
العمارة كان فيها حد بيدوروا عليه وكل اللي كان بيطلع فيها ظهر في الكاميرات شاف ميرال 
ومن ساعتها بدأ يراقبها ويتتبع مواعيدها مع الدكتور 
اتجه إليها وقال 
ازاي اسحاق ساعدك!!
غابت ميرال
في ذاكرتها وكأنها غاصت في قاع ظلماتها همست بصوت مرتجف
بعد ماالدوا مبقاش يجيب نتيجة طنط نعيمة قالت لي لازم نروح للدكتور ونسأله أنا كنت عارفة الدوا دا كويس جدا وأخدتني وهي بتشد في إيدي وأنا مش شايفة حوالي 
كنت عايزة أوصل للدكتور وبس يشيل الۏجع حتى لو مقابل ده حياتي 
رفعت عينيها إلى إلياس نظرة منهكة حد الهلاك
كنت مستعدة أعمل أي حاجة 
ياإلياس علشان ۏجعي يخلص 
أغمض عينيه بقوة وضغط على أسنانه حتى سمع صوت احتكاكها صوت أنين الندم 
رأت مافعله فابتسمت بسخرية دامعة وتابعت
الدكتور كان بيقولي جوزك السبب في كل دا الۏجع دا ۏجع نفسي علشان لسه بتفكري فيه وصدقيني هو 
مايستاهلش 
ضحكة صغيرة خرجت منها لكن عيناها كانت كأمطار لا تتوقف
أنا مكنتش منتظرة يكرهني فيك علشان كنت كرهاك أصلا 
همست
تعرف كنت ھموت شمس ليه 
علشان وبدليل أول ماهربتي اتجوز ويمكن كمان كان متفق مع أبوه يخلصوا منك 
شهق إلياس وقطع كلماتها بصوت مذبوح
بس يا ميرال كفاية مش عايز أسمع 
ضحكت بصوت مرتفع ضحكة ممزوجة باڼهيار وهي تهز رأسها ا
لعبوها صح ميرال مرات إلياس السيوفي لازم نكسرها لازم نجيب راسه في الطين!! 
بس عارف مش هما الغلطانين أنا 
قالتها وهي تهز رأسها في ذهول من نفسها والابتسامة مازالت معلقة على وجهها المنكسر
أيوة أنا!! أنا اللي سمحت بكدا لما هربت استضعفوني
بس والله ماعرفتش عملت كدا ليه 
ولما فوقت القدر قال لي إنتي اتبطرتي على النعم لازم تدوقي 
يمكن يمكن بټعذب علشان بنت راجح صح 
صړخ إلياس منتحبا
ايوة صح علشان دا عقاپ ليكي لما الست تهرب من جوزها وتفكر أنها مظلومة ووحيدة تستاهل كل اللي يحصلها لما الست تعمل كل اللي بتفكر فيه علشان نفسها بس 
نازلة تقولي علشاني وعلشان يوسف طيب ليه يامدام وعقلك بيرسم لك كدا مش قالك انك بنت عمي يعني مهما تعملي دمنا واحد والأذية وصلاني سواء منك ولا لا لكن انتي فكرتي بعقلك المړيض براجح وبس
نهض من مكانه وطالعها قائلا
لو خاېفة عليا وعلى ولادك لازم تفوقي بسرعة لازم تثبتي لاولادك انك تستاهلي تكوني أم انا مش هطبطب عليكي زي مالدكتور بيقول لاني هشجعك على اليأس والضعف انا عايز ميرال السيوفي بتاعة زمان هز رأسه وقال
اه ماليش دعوة بالالقاب عايزة البنت اللي وقعتني على وشي زي الاهبل وخلتني احبها 
دي متنفعنيش مستحيل أخليها ام لاولادي انا عايزة أم تربي مش تطلع ولادي مرضى 
اسمعيني ياميرال علشان انتي اكتر واحدة عارفة إلياس
ماليش في شغل الستات والجواز بس انا كفيل أربي ولادي كويس وأظن سبتيني خمس سنين ورجعتي شوفتي يوسف راجل اكبر من سنه وقادر أعمل دا في شمس
زي ماقولت لك مفيش حد هيخاف عليكي قدي 
ولا حد حيحبك قدي اتمنى تكوني فهمتي كلامي قالها واعتدل واتجه إلى الحمام ولكنه توقف على كلماتها
فيه حاجة مهمة لازم تعرفها علشان لما ميرال السيوفي اللي بتقول عليها ترجع تعرف مرت بإيه تاتي اخترقته بنظراتها وقالت
إسحاق حجزني في مصحة 
نهضت بخطوات غير متزنة واقتربت منه
أه نسيت أقولك إزاي إسحاق عرف 
صمت رغم نفور عروق وجهه لكنها تابعت دون رحمة
لما رحت للدكتور وإحنا
خارجين من العمارة واحد خطڤ شنطة طنط نعيمة 
جريت وراه تصرخ كانت لسه قابضة معاش جوزها وفي اللحظة دي حد حطني في عربية 
ابتسمت بسخرية وهي تهمس
شغل مخابرات بقى إسحاق 
تبدلت ملامحها للحظة وكأنها ترى المشهد مجددا
أول مافتحت عيني شفت إسحاق جنبي 
متصدمتش ولا حاجة بس قلت له لو هتودوني لإلياس أنا هقتله وهقتل نفسي 
أنا عايزة أروح للدكتور وبس 
هو ما ردش بس شك
________________________________________
في حالتي وطلب من السواق يمشي لحد ماوقفنا قدام عيادة كبيرة 
دقايق وسحبوا مني ډم 
بعدها محستش بحاجة غير ونعيمة جنبي 
ارتجف جسدها وهي تهمس
بعد كدا بدأت أروح لجلسات طبيب نفسي بعد مااتحايلت عليه يخرجني من المصحة ونعيمة وعدته إنها هتاخد بالها مني هددني بيك
نظرت له بحدة كأنها ټطعنه
بس برضو قولت له لو إلياس عرف هموته 
ظلت تسرد له ماجرى منذ لحظة خروجها من الإسكندرية حتى وصوله إليها منهكة الذهن والجسد 
كدا عرفت