رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


الى رنين هاتفه
رانيا لازم تبعد عن مصر الفترة دي مش عايزين غلط وانتظر مني الأوامر
بالمشفى بعد إفاقتها وتذكر ما صار لها ظلت تصرخ مبتعدة عن الجميع ولكنه كان المسيطر الأقوى عليها وأبعد الجميع من الاقتراب إليها احتواها بحنان بين أحضانه وظلت تحت العلاج لمدة أربعة أيام إلى أن تم علاج جزء كبير من حالتها بعد حقنها ببعض المواد السامة التي تسيطر على خلايا الأعصاب هذا ماتوصل إليه الأطباء من خلال التحاليل ..أربعة أيام ولم يتحرك من جوارها سوى لصلاته فقط فتحت عينيها وجدته غافيا على المقعد اعتدلت على الفراش تنظر إلى ملامحه المرهقة نهضت من فوقه واتجهت إلى ملابسها بهدوء حتى لا توقظه قامت بتبديل ثيابها ورفعت عينيها إلى أشيائه لتتحرك ببطئ تلتقط مفتاح السيارة والكريد كارت 
ثم استدارت للمغادرة ولكنها وجدت نفسها بين ذراعيه يهمس إليها 
رايحة فين!..ارتجف جسدها وانسابت عبراتها 
كنت سبها ياماما كمان يومين ترتاح.. 
وضعها بالسيارة بهدوء ثم طبع قبلة فوق رأسها 
مرتاحة كدا ..أومأت وهي تضع يدها على بطنها.. 
بطني بتوجعني أوي..
هنروح وتاخدي العلاج وتبقي كويسة قالها وهو يقوم بعقد حزام الأمان..
يعني بكلمك ومابتردش عليا..
استدار إليها بعدما أغلق باب السيارة 
بقالي أربع أيام منمتش مش قادر أقف على رجلي عايز أرتاح وبعد كدا نتكلم ممكن تروحي مع إسلام.. 
وليه ماروحش معاك ولا مش عايز عزول..
تحرك للقيادة قائلا
مش راجع البيت هروح مكان هادي علشان تخف بسرعة لما أوصل هكلمك 
هرولت إليه تقف أمامه 
إنت عايز تخرج برة القاهرة بشكلك دا لا طبعا إنت لسة قايل مش قادر
تتكلم.. 
ماما فريدة لو سمحتي.. 
ترقرقت عيناها بالدموع.. 
علشان خاطري ياحبيبي ياتروح طيران ياأما تاخد السواق معاك..
هز رأسه وفتح باب السيارة هروح المطار..قالها وتحرك بالسيارة سريعا دون كلمات أخرى..
بعد عدة ساعات كانت تغفو بإحدى الشاليهات بمدينة شرم الشيخ.. 
تململت بنومها تفتح عينيها 
ابتعدت محاولة التسلل كعادتها ولكنه احتواه يضمها بحنان إلى صدره 
ميرال انت كويسة ممكن لو سمحتي ماتزعلنيش منك ..كانت تبكي بصمت فقط كأن لسانها ربط ولم يعد
لديها قدرة على النطق..ظلت عدة أيام بذلك الوضع ..قام برعايتها مثلما أشار إليه الطبيب بالصباح جولة إلى البحر الذي تعشقه وبالليل يحتويها داخل أحضانه أمام المدفأة يقص لها عن طفولتهما محاولا ابعاد ذهنها عن التفكير
اسبوع اخر منعزلا بها عن الجميع لا يريد سوى عودة روحها الغائبة عادت برائتها وضحكاتها مرة اخرى ولكن مازال وجهها الشاحب يزين بعيناها الحزينة ..
ايه رأيك نعمل نسكافيه انت كنتي من هواته ايام الجامعة
وضعت رأسها على كتفه 
لسة فاكر!! جمع شعرها ينظر إليها بحب 
طبعا جنانك كله لسة فاكره رفعت رأسها تنظر إلى عيناه 
بس مكنتش بتخليني اشربه فاكر ولا لا 
علشان كنتي بتتعبي بعد ماتشربيه وهبوط ودوخة نسيتي 
يعني مكنش علشان الأوامر منك وخلاص 
ابتسم يداعب وجنتيها 
وحتى ولو فيها ايه لما أمرك بحاجة 
تبعدي عنها علشان بضرك 
تنهدت قائلة
عايزة انام ياالياس ممكن ..نهض يسحب
كفيها متجها بها إلى الفراش نزع ثيابها الثقيلة وساعدها بالتمدد والته ظهرها واڼفجرت عيناها بالبكى بعدما شعرت بنفوره من الاقتراب منها بعد خطڤها.
ليه العياط دا بس..
طلقني ياالياس طلقني علشان ترتاح وتريحني ..أدارها إليه وحاول كبت مشاعره المأسوية ورفع كفيه يداعب خصلاتها
تقدري تعيشي بعيد..هزت رأسها بالنفي مع دموعها اقترب منها يزيل دموع يهمس بنبرته الأجش
وأنا مقدرش ابعد عنك ومتحاوليش تزعليني انا هعديها المرة دي علشان تعبك بس لكن غير كدا كنت عاقبتك عقاپ يليق بقلبي اللي وجعتيه 
ليه ترضى على نفسك انك..
بعد عدة ساعات فتحت الجميلة عيناها
بعدما شعرت بشيئا صلبا تحت رأسها
ابتسمت وهي تغمض عينيها ثم رفعت
رأسها إلى أن أصبحت بمقابلة وجهه 
يااه مكنتش مصدقة هرجعلك تاني وأشم ريحتك وأنا في حضنك تاني رغم كنت مقررة اهرب منك علشان اريحك مني
..
كنتي عايزة تهربي مني تاني وبعدهالك فين عقلك ياميرال طيب قلبك اللي طول الوقت بحبك بحبك..
لفت ذراعيها حول خصره
كنت خاېفة ليكون حد..
ممكن تسكتي أنا اتأكدت مفيش حد قرب منك..
اتأكدت إزاي ياإلياس إنت بتحاول تقنع نفسك ولا بتضحك عليا..هتقدر تنسى أن ..تحول حالته الچنونية
عايزة توصلي لإيه قولتلك مفيش حد قربلك دقائق حجيم من جهنم العشق على الاثنين هو الذي يتخيل أحدهم اقترب منها ورغم حديث الطبيبة له ولكن وجودها بتلك الحالة وأن أحدهم رأى مايخصه جعله يفقد عقله أما هي تريد أن ماتشعر به ليس سوى كابوسا وستفيق منه رفعت عينيها بنجومها التي انسابت على وجنتيها فأدرك نتيجة فعلته النكراء هز رأسه متراجعا پعنف لما أوصله إليها ليهرول إلى المرحاض ېصفع الباب خلفه بقوة دار حول نفسه كالأسد الحبيس ېحطم كل ما يقابله حتى
برزت عروقه وتحولت عيناه لشظايا من چحيم جهنم ليشق جوفه صړخة كادت أن تزهق روحه انتفض جسدها على إثرها تبكي بصمت دقائق وهي عاجزة حائرة لتتوقف بساقين مرتعشة تجذب روبها وخطت بضعف من شدة آلامها متجهة إليه تدعو الله بسريرتها أن يخفف عليهما تلك المحڼة وصلت إليه ودلفت للداخل بأقدامها الحافية تبحث عنه وقعت عيناها على المكان الذي أصبح شظايا متناثرة من البلور همست اسمه بعدما وجدته جالسا على الأرضية الباردة كالطفل الذي فقد والديه..خطت إليه غير
عابئة لتلك الشظايا التي غرزت قدمها ليخرج أنينها.. رفع عينيه إليها فنهض فزعا بعدما وجد دموعها التي شعر وكأنها تشحذ صدره كالبلور الذي اخترق قدميها تشبثت بذراعه وهي تطالعه بدموع عيناها..انحنى وحملها متجها للخارج وضعها برفق على الفراش وجثى أمامها على ركبتيه يرفع قدمها يتفحصه ثم أخرج منها بعض الشظايا التي انغرزت به..شهقة أخرجتها تضع كفيها على فمها لشعورها بالألم انحنت تضع رأسها على كتفه وهو ينظف چروحها رفع كفها وقبله هامسا بنبرة معتذرة 
آسف..رفعت رأسها تنظر لعينيه 
على إيه ..احتضن يديها الاثنين وقبلهما مرة أخرى 
على أي حاجة..متزعليش مني محستش بنفسي أنا عصبيتي وحشة وكل مرة بأذيكي من غير ما أحس..
انحنت تضع جبينها فوق خاصته
إلياس أنا بحبك أوي مقدرش أعيش من غيرك نفسي تحس بحبي وتثق فيه..ومش بزعل منك على عصبيتك علشان خلاص أخدت عليها أو ممكن تقول اتربيت عليها.. 
مسد على خصلاتها 
ربنا يخليكي ليا..ابتسامة باهتة تردد
ربنا يخليني وتتعصب عليا كمان وكمان ..احتواها بين ذراعيه 
تقدري تمشي ولا أشيلك علشان تاخدي شاور..
تمددت على الفراش بعدما ابتعدت عنه
لا أنا تعبانة وعايزة أنام لما أفوق هاخد شاور ..جلس بجوارها واستند على ذراعيه يمسد على خصلاتها ذهب ببصره إلى علاماته..أطبق على جفنيه يريد أن ېحرق نفسه على ما فعله بها..ارتفعت أنفاسه 
سحبها برفق يضمها لأحضانه بحنان كأنها طفلته ثم أخرج صوته حانيا على غير عادته
جوزي أحسن راجل في الدنيا ..ابتسم عليها وهو يتلاعب بخصلاتها هامسا لنفسه 
وإنت الهوا اللي بتنفسه تذكر بعدما شعر بقلبه ينبض لها وهو يعاملها بقسۏة بعدما أحس أنها احتلت كيانه وسيطرت على شخصيته بالتفكير بها ذهبت ذاكرته إلى إحدى أعياد ميلاد إسلام وغادة وهي تتراقص مع إسلام بتنورتها القصيرة وشعرها الذي رفعته ذاك الرداء الأبيض الذي يصل إلى فوق الركبة ويضيق بمنطقة الخصر حقا حينها تخيلها كحورية نزلت من السماء والجميع ينظر إلى جمالها شعر بنيران تكوي أوردته وجميع أصدقاء إسلام وغادة ينظرون إلى رقصها مع أخيه ليخرج حممه البركانية ويغلق الموسيقى ناهرا إياها أمام الجميع ولولا تدخل مصطفى لألقاها صريعة بذاك الوقت..لن ينسى تلك النظرة التي ألقته بها كأنها رصاصة اخترقت صدره وحينها قررر الابتعاد عنها ومعاملتها ببروده وجفائه الذي أتقنه بحرفية لتشعر بكرهه إليها..غفت بأمان بأحضانه لينهض من فوق الفراش بهدوء بعدما دثرها وأمسك هاتفه وسجائره متحركا للشرفة..لحظات وأجابه شريف
إنت فين يابني.. 
إيه الجديد عندك..
مفيش جديد لسة التحريات بتحاول توصل للبيت دا بس دا بيت قديم صاحبه مسافر بقاله أكتر من عشرين سنة..
مالوش قرايب..أجابه شريف بالنفي 
لا..طيب ياشريف شوف أقرب كاميرات للمكان إن شاءالله تفتش في كل البيوت لازم أعرف مين اللي اتجرأ ووصل لمراتي.. 
طيب ياإلياس متنساش إننا بنتحرك من غير القانون يعني ممكن ..قاطعه بنبرة جافة
إحنا القانون ياشريف نسيت ولا إيه.. 
متهزرش ياإلياس الموضوع مش سهل..
نفث سيجارته ينظر للخارج 
وأنا مابهزرش ياحضرة الظابط أنا هعمل قانون لإلياس السيوفي وملخصه اللي يقرب مني هدفنه حي تخيل بقى اللي يخطف مراتي دا أعمل فيه إيه.. 
تفتكر الجماعة الإرهابية اللي كانت بتكتب عنهم..
مفيش غيرهم المهم إنت حاول تعرف توصل لحاجة أنا قدامي أسبوع لحد ماأرجع..
آه نسيت أقولك راكان البنداري بعتلك وعايزك في مكتبه.. 
قطب جبينه بتساؤل 
مين راكان البنداري دا!
وكيل نيابة مصر الجديدة..
ودا عايز إيه مني تمام وقت ماأنزل يبقى أعدي أشوفه عايز إيه.. 
أكيد بتهزر بقولك وكيل نيابة يعني ممكن فيه قضية وعايزك فيها.. 
إيه يعني وكيل نيابة هو أنا متهم علشان أروح لعنده وقت مايبعت قولت لما أنزل.. أنا برة القاهرة ومش هسيب مراتي تعبانة علشان حضرته بعتلي ياله سلام..قالها وأغلق الهاتف ينفث سيجارته پغضب إلى أن تذكر شيئا فاتجه يهاتفه.. 
بمنزل أرسلان 
تململ بنومه على رنين هاتفه جذبه ومازال مابين النوم واليقظة رفعه على أذنه
أيوة...على الجانب الآخر ابتسم على صوته النائم
كمل نومك ولما تصحى هكلمك.
تمام ..قالها وأغلق الهاتف لينير وجهه بابتسامة وهو يتذكر أول لقاءاتهما..
بحث عن زوجته نهض يبحث عنها وجدها تجلس بأرضية المرحاض تقوم بإخراج مافي جوفها..ذهل من حالتها فتحرك سريعا يرفعها من فوق الأرضية 
غرام مالك حبيبتي 
استندت تشير إلى الفراش
نومني ياارسلان مش قادرة اقف..حملها واتجه بها إلى الفراش يدثرها ثم انحنى يطبع قبلة فوق جبينها 
هعملك حاجة سخنة
عند إلياس 
مرت بعض الدقائق ومازال بالشرفة رغم برودة الطقس ولكن شروده بالتفكير لم يشعره بشيئ سوى على صرخاتها باسمه بالداخل..استدار سريعا 
اشش اهدي أنا هنا خلاص ..احتضنته تبكي بصوت مرتفع كلما تذكرت ماصار لها..ظل يقرأ إليها بعض آيات من الذكر الحكيم حتى غفت مرة أخرى ليتسطح بجوارها ويجذبها لأحضانه ذاهبا بنومه.
بمنزل آدم ..قبل أيام 
دلف للداخل بعدما حدث بينهما الاقتراب دفع الباب يبحث عنها دار كالمچنون بعدما وجد خزانتها مفتوحة ..دارت به الأرض يهز رأسه غير مصدق ماصار لم يستطع كبح هياج غضبه ليهرول للأسفل يصيح باسم مريم 
مريم فين إيلين بدور عليها مش فوق.. 
خرج زين من مكتبه 
مالك ياآدم فيه إيه يابني..رفع عينيه يطالعه بحزن
إيلين مش فوق يابابا.. 
إيه..قالها زين بقلب منتفض ثم اقترب منه وعينيه تخترقه بتساؤل
إيه اللي حصل..اتجه إلى سيارته دون حديث وهو يأكل الأرض بخطاويه..وصل إلى باب السيارة ورفع هاتفه 
ألو أيوة بقولك