رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


سخنة صح هعتبر دا هلوسة حمى..أغمضت عينيها حتى لا تطبق على عنقه
امشي من قدامي اطلع برة وسبني بدل ماأقلب عليك..
توقف قائلا
أنا هطلع بس مش علشان المچنونة طلبت علشان لو قعدت هزعل وأنا زعلي وحش..
رفعت إحدى حاجبيها ساخرة
تزعل هو إنت بتفرح أصلا نفسي
تضحك أشارت على بطنها
حبيبي في هنا بيبي وإنت أبوه اضحك شوية الولد هينزل يشتمنا..
راق له دلالها فتراجع يهز رأسه مبتسما ودلف إلى الحمام دون حديث آخر..
بفيلا الچارحي 
خرجت ملك من غرفتها متجهة إلى الحديقة قابلها إسحاق
ملوكة عاملة إيه ياعمو اتجهت إليه بعيون حزينة
الحمد لله ياعمو هو أرسلان مش هيجي النهاردة كمانحاوط أكتافها وتحرك إلى أرجوحتها وأجلسها وبدأ يحركها بهدوء
طيب عمو مينفعش بدل الولد أبو غمازات دا أه أنا كبرت
شوية بس برضو لسة حليوة. 
ابتسمت كالطفلة ثم تشبثت بأرجوحتها واستدارت برأسها تطالعه
لا حضرتك زي القمر معرفش الستات أغبية علشان سايبينك سينجل إزاي..
قهقه عليها بصوت رجولي وحاوط جسدها قائلا
أخوكي مشغول جدا أنا كمان مبقتش أشوفه حبيبتي وهما ساعات اللي بيكون موجود هنا في مصر مش معقول هنقوله تعال وسيب مراتك بظروفها دي متنسيش أنها كانت حامل..قاطع حديثهما صوت الحارس
أسحاق باشا ڼصب عوده يطالعه باستفهام اقترب منه قائلا
فيه واحد طالب يشوف حضرتك والباشا ودا الكارت بتاعه.. 
أمسك الكارت مابين أنامله يردد ماعليه..
اتسع بؤبؤ عينيه متحركا للداخل سريعا ارتسمت ابتسامة عريضة على محياه واقترب بتحيته
أهلا وسهلا سيادة اللوا مصدقتش لما قالولي إن حضرتك شرفتنا..
أومأ له قائلا
أهلا بيك سيادة العقيد يارب تكون بخير..
أشار إليه بالجلوس مجيبا
ليا الشرف طبعا يافندم إن حضرتك تنورنا..قاطعهم دخول فاروق يوزع نظراته بينهما ورغم تخبط مشاعره إلا أنه ابتسم 
أهلا وسهلا بسيادة اللوا الفيلا نورت.. 
توقف مصطفى وحياه بنبرته الرخيمة والوقورة
أكيد بأهلها وناسها ليا الشرف بمقابلتك..بعد التحية وزع فاروق نظراته بين إسحاق الذي صمت ومصطفى وتساءل
تحت أمرك يامصطفى باشا..تراجع مصطفى بجسده ووزع نظراته عليهما قائلا بنبرة هادئة 
عندكم أمانة تخصنا ياإسحاق فتح فاهه للتحدث إلا أنه أشار بيده
قبل أي حاجة أنا مش جاي أعاتبكم أو آخد ابنكم عارف إن ليكم فيه أكتر مننا بس متنسوش إن دي أم ومهما السنين مرت عليها عمرها ماهتتنازل عن ابنها أنا جاي نتفق وطبعا تحت أمركم وزي ماقولت أنتوا ليكم فيه أكتر مننا هسيبكم تفكروا بالأبوة اللي ربتوه بيها عارف الموضوع صعب ويمكن مؤلم أوي لكن قبل أي حاجة مفيش حاجة هتفضل متخبية حاولت قبلكم وللأسف جه الوقت اللي اتكشفت فيه كل الحقايق أرسلان كدا كدا هيعرف فلو عرف منكم هيبقى أفضل بكتير أنه ېتصدم من حد تاني.. 
حضرتك بتهددنا ياسيادة اللوا..هكذا تساءل بها إسحاق..
هز رأسه باعتراض على حديثه
أبدا لا سمح الله ولا ليا حق ولا عين أقف وأطالب بحاجة كان ليكم الفضل الأكبر فيها بس أنا بناشد قلوبكم وعارف ومتأكد اللي يربي واحد زي أرسلان عمره مايكون أناني وبكرر كلامي للمرة التالتة الولد ليكم فيه أكتر مالينا الأب هو اللي ربى مش اللي خلف بس من حقها إنها تاخده في حضنها حقها ومنقدرش ننكره وطبعا أكيد هو مش صغير وهيتفهم جدا وخاصة لما يعرف إن إلياس أخوه اللي حضرتك حاولت تبعده عنه ياسيادة العقيد..
صمت للحظات وتابع حديثه عندما وجد تغير وجوههم
كان لازم أعرف انقطاع أرسلان بعد زيارة والدته..مسح اسحاق بكفيه على وجهه كي يهدأ من ارتفاع أنفاسه المرتجفة ورغم ذلك توقف أخيرا بعدما فشل في محاول تهدئة نفسه ساحبا نفسا عميقا ثم أشار بسبباته
بعدما فقد تحكمه بالكامل
متقولش أمه دي ياسيادة اللوا أرسلان مالوش غير
أم واحدة أنا مقدر مجية حضرتك اللي أكيد اتشرفنا بيها بس حضرتك جاي في بيتنا وبتقول عايز ابننا الولد مالوش غير أب واحد وأم واحدة ودا آخر كلام عندي.. 
توقف فاروق مع ارتجافة جسده وهو ينظر لأخيه بعتاب ثم الټفت إلى مصطفى وحاول الحديث إلا أن لسانه ثقل ولم يعد لديه قدرة على التفوه شعر به مصطفى فنهض من مكانه واقترب منه محاولا تهدئته
والله أنا ماجاي علشان أحرمكم منه وأطالب بحقنا فيه لأننا مالناش حق فيه غير أنه أخو إلياس اللي مهما الحقيقة اختفت هتظهر وأكيد إسحاق عرف إن إلياس أخو أرسلان فبلاش نضحك على بعض يافاروق أقعد مع نفسك وحط نفسك مكان والدته دي أم خطفوا ولادها تلاتين سنة ويوم ماتلاقيهم نحرمهم منها حاولت قبلك أبعده مايعرفش حاجة بس عرف وإلياس غير أرسلان خاېف عليه من الصدمة هيكون صعب صعب أوي..
قالها متنهدا بحزن ثم استأذن وتحرك إلى أن وصل إلى باب الغرفة يطالعهم قائلا
أنا جيت قبل ماإلياس يعرف عنده عم سم وبيحفر في كل مكان علشان يوصله قبلنا وأكيد إنت عارف ياإسحاق دا ممكن يعمل إيه ياريت تتفهموا الوضع..قالها وغادر المكان بأكمله ليهوى فاروق على المقعد بعدما فقد اتزانه يتمتم 
يعني كدا النهاية الولد مبقاش ابني ابني اللي بكبره بقالي سنين علشان يكون سندي هيروح لحد تاني رفع عينيه الخاوية إلى إسحاق الذي يدور بالغرفة مثل الأسد الجريح 
أنا كنت عارف أنه جاي يهددنا لازم ألاقي حل لا لازم يكون فيه حل أنا لما دورت ورا إلياس من أول ماعرفت أنه ماسك قضية الخلية قبل ماعرفته بأرسلان عرفت أن رأسه سم متأكد مش هيسكت دا راح السويس يوم ماعرف أنه مش ابن مصطفى وراجع على شغله وكأن ماحصلش حاجة الولد دا بيخطط لحاجة وخاصة أنه معرفش أرسلان بأي حاجة.. 
نهض فاروق وتحرك بخطوات بطيئة وكأنه طفلا يتعلم المشي يستند على الجدار إلى أن وصل باب الغرفة وسقط فاقدا الوعي..
عند أرسلان بأحد مدن المعمورة التي تجمع بين التاريخ والطبيعة خرج من إحدى الكنائس لينهي ماوصل إليه استقل سيارته مع رنين هاتفه 
أيوة حبيبتي قدامي ساعتين تلاتة وأكون عندك بإذن الله..
كانت تجلس بجوار أخيها نهضت مبتعدة عنه 
أرسلان أنا عند بابا لما تيجي عدي عليا هناك كنت زهقانة فقولت أعدي عليهم علشان أطمن عليهم.. 
توقف بالسيارة وصمت لبعض اللحظات ورغم صمته إلا أن أنفاسه صمت أذنها 
يعني جاية تعرفيني بعد ماروحتي ياغرام ولا إيه مالكيش راجل تاخدي الإذن منه..كلمتك الصبح ولا لأ ليه مقولتيش إنك رايحة لباباكي..
أرسلان 
مش عايز أسمع حاجة...قالها وأغلق الهاتف متحركا من المكان ولم يشعر بتلك السيارة التي تراقبه..
بمنزل بإحدى الأماكن المتطرفة بضواحي القاهرة نهضت من مكانها تشعر بوهن وجسدها الذي أصابه الخمول نادت على خادمتها فهرولت إليها 
نعم يامدام..أشارت إلى هاتفها 
هاتي التليفون واعمليلي كوباية لبن..
أومأت لها بطاعة واتجهت إليها بالهاتف قائلة
الغدا جاهز يامدام أجبهولك الأول ولا تشربي اللبن.. 
تراجعت بجسدها على الفراش تشير إليها بالخروج قائلة
هاتي اللبن وأخري الغدا لحد ماالبيه يرجع..أومأت وتحركت إلى الخارج رفعت هاتفها تهاتفه
إسحاق إنت فين اتأخرت ليه.. 
أجابها وهو يتطلع إلى الطبيب الذي يقوم بالكشف على فاروق قائلا
دينا بعدين أكلمك...قالها وأغلق الهاتف..
زفرت بحنق ونهضت متعثرة بخطواتها تحتضن أحشاءها تهمس لنفسها
هنفضل عايشين لوحدنا حبيبي باباك اللي كان بيقولي هرسملك الدنيا ورد معبرناش ياله ناخد شاور لحد ما نشوفه هيرجع ولا لأ..
عند إسحاق توقف أمام الطبيب الذي هز رأسه بأسى وهو يقطع تلك الورقة التي يدون بها الأدوية
حذرتك قبل كدا ياإسحاق للأسف جلطة ولازم يتنقل مستشفى ومتقولش مينفعش جذب إسحاق تلك الروشتة وأشار
لأحد رجاله عليها فالتقطها وخرج دون حديث ثم اتجه إلى الطبيب
متسألش في حاجة إنت عارفها يادكتور عايز ممرضة ثقة تكون تحت رجله أربعة وعشرين ساعة وتكون عندها خبرة كافية وتقولي خلال أسبوع هيرجع يقف دا اللي عايز أسمعه مش حاجة تانية..
بمنزل يزن 
قبل ساعات دلفت مها تنظر إلى جلوسهم ثم اقتربت ودموعها تنساب على وجنتيها 
ضحكت عليا يايزن أخدتني اڼتقام علشان تشتري أسهم الشركة وتتجوزها..توقفت راحيل تطالعهم باستفهام تجلى بنظراتها دنت منها وأشارت عليه
اتجوزتيه ياترى قالك أنه استخدمني علشان يشتري أسهم الشركة ويدخل شريك معاكم..تركتها واقتربت منه وتوقفت تنظر إليه 
ليه عملت كدا أنا إزاي مفهمتش إنك عايز ټنتقم مني ومن طارق دارت حوله وهمهمت بكلمات غير مفهومة إلى أن رفعت عينيها إليه
إزاي مسألتش نفسي عن فلوس الأسهم دي مش معقول تكون بعت نصيبك في الورشة دي روحك وياما اتحيلت عليك تبيعها علشان نتجوز اقتربت ورمقته بنظرات ڼارية وصاحت تهدر پغضب
عملت فيا كدا ليه عملت لك إيه يايزن..
إيمان خدي راحيل وادخلوا جوا..قالها وهو ينظر إلى مها نظرات جليدية.. 
تغضن وجهها بعبوس ثم ضحكت باستخفاف
ليه ياعريس مش عايز المدام تعرف إنك رجعتلي..
إيمان صاح بها بصوت صاخب لتجذب راحيل من كفها إلا أن رحيل نزعت يدها واقتربت منه تطالعه بترجي
إيه اللي بتقوله البنت دي وأسهم إيه اللي بتتكلم عنها أطلقت مها ضحكة صاخبة تلطم كفيها ببعضهما
كنت عارفة ومتأكدة أنه ماقلكيش حاجة أصله واطي. ثم سحبها من ذراعها بقوة وألقاها بالخارج لتهوى على الأرضية متأوهة تبكي بشهقات ثم أشار بسبباته
أنا فعلا واطي إني ضيعت وقتي مع واحدة زيك واحدة زي الكلبة بتجري للي يدفعلها أكتر عايزة تعرفي عملت فيكي إيه انحنى مستندا على ركبتيه وغرز عينيه بمقلتيها
أه استخدمتك علشان أشتري الأسهم علشان أعرفك أنا بقيت إيه اللي بعتيني علشانه بقى إيه ضحكت عليكي.. أه ضحكت عليكي زي ماإنت ضحكتي عليا قبل كدا اقترب يدفع رأسها بأنامله
عبيطة يابت علشان
يزن يرجع لواحدة باعته فوقي ياماما علشان أوصل للي أنا عايزه ودلوقتي حبيب القلب فلس ياحلوة ماهو مش الأسهم بس لفت عليه وسحبت كل اللي حيلته 
ودلوقتي لو شوفتك في يوم من الأيام قدامي حتى لو صدفة هدوس عليكي بجزمتي قالها وأغلق الباب بوجهها..
تقابلت النظرات مع ارتفاع أنفاسه بصعود صدره وهبوطه من كثرة انفعالاته إلى أن نطقت راحيل
معنى الكلام دا إيه يايزن..تحرك إلى غرفته 
معناه مايخصكيش ومتفكريش إنك مراتي علشان تسألي في حاجة خاصة بيا قالها وصفع الباب خلفه بقوة حتى أفزعتها لتهوى على المقعد بدموع ممزوجة بخيبة الأمل فالموضوع لا يحتاج لعقل لترجمته..
عند آدم قبل ساعات 
توقفت حنين بجوار آدم وأجابت على سهام قائلة
أنا حنين مرات آدم..رفعت عينيها لآدم مبتسمة وتابعت حديثها
بقالنا سنتين متجوزين كان عايز يجبني هنا من زمان بس كنت مشغولة بالدكتوراة ولما نزل طلب مني أخلص وأحصله..ألقت كلماتها التي أصبحت كالطلقات الڼارية..بعد كلمات سهام التي أصابت قلبها بڼزيف يمزقه دون رحمة...لتشعر بآلام مپرحة تفتك جسدها ناهيك عن آلام أسفل ظهرها مما جعلها تحتضن أحشاءها وتهوى على الأرض بعدما شعرت ورغم كبح آلامها ومعاناتها ومحاولتها التماسك بألا تضعف بحضورها إلا أنها اڼهارت وشق جوفها