رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


صياحهم
Happy Birthday to Farida!
اتسعت عيناها في صدمة تتأمل جمال اللقاء لم تصدق للحظة أن كل هذا من أجلها..هرعت ميرال 
أحسن أم في الدنياكل سنة وأنا بس بنتك وحبيبتك.
اهتز قلب فريدة بعاطفة جارفة ولم تستطع السيطرة على دموعها..فمنذ سنوات اختفاء ميرال لم يعد عيد ميلادها يوما للاحتفال..حتى نسيت تاريخه مع غياب ميرال عنها.
كل سنة كنت بحتفل بيه لوحدي..وكل مرة بدعي بدعوة واحدة 
روح وقلب ماما إنتي..أنا من يوم غيابك ماعرفتش للسعادة باب يانور عيني.
ربنا يباركلي فيكي ويسعدك ياحبيبة ماما.
ردت ميرال وسط انهمار الدموع
ربنا يخليكي لينا ياست الكل.
وقف أرسلان على مقربة يحاول أن يخفي ارتعاشة صوته وغمامة الدموع التي تجمعت بعينيه فاقترب خطوة يحاول تخفيف الجو قائلا
خلاص بقى إنتي وهي ماعرفش الستات ليه دايما نكديين..ماقولنا هابي بيرث داي يامدام فريدة على رأي ابنك.
ابتعدت ميرال قليلا لتفسح المجال أمام أرسلان..توقف في مواجهتها يتأملها بصمت كأن العمر كله اختصر في تلك اللحظة..عيناه تلمعان بالدموع كطفل فقد أمه نعم فلقد فقد لأعوام.
ابتلع غصته المتورمة وهمس بنبرة متقطعة
مش لاقي كلام يوفيكي بس اللي جوايا إني بحبك أوي آسف..آسف من قلبي سامحي ابنك الغبي..الدنيا أخدتني لحد مانستني أهم يوم في حياتك.
ارتعشت أجفانها وأغمضت عينيها لتمنع سيل الدموعلكن الدموع خانتها وانهمرت بلا توقف..اقترب منها وانحنى بكل ألم يخترق روحه.. وقال بصوت مخټنق
كل سنة وإنتي منورة حياتناوربنا مايحرمناش منك ياست الكل.
هنا انبثقت دمعة غائرة من عينيه سالت بحرارة على وجنته فمدت يديها المرتعشتيين تمسح دموعه كأنها تمسح سنوات غيابه هامسة من بين شهقاتها
كل سنة وإنت منور حياتي إنت وإخواتكمش عايزة من الدنيا غير كدا.
لم يحتمل..وهمهم يهدر ب آه حاړقة تختلط فيها حسرة سنين ضاعت وندم ابن أدرك أنه مهما طال العمرسيبقى قلبه محتاجا لدفء أمه
.رفعت ميرال عينيها إلى إلياس وجدته جالسا يتفحص هاتفه كعادته هربا من الأجواء لكزته بخفة وهمست
مش هتقول لمامتك كل سنة وإنتي طيبة
رفع رأسه ببطء تطلع إليها ببرود يخفي خلفه رجفة خفية ثم قال بصوت هادئ
كل سنة وإنتي طيبة يامدام فريدة.
أفلتت ضحكة رغما عنها واقتربت لتجلس جواره عيناها تمسحان ملامحه كأم تقرأ ابنها بلا حواجز
لو عملت غير كده يبقى فيك حاجة غلط يابن مصطفى.
رفع يده نحو ميرال بحركة مزاحية بمرح مفتعل
شوفتي الناس اللي بتفهم خاېفة عليا أعمل الغلط.
ضحك الجميع من رده بينما مدت فريدة وابتسمت قائلة
كل سنة وإنت كبير إخواتك ياحبيبي.
تصلب جسده للحظة ورغم أن قلبه نبض بعاصفة لم يرد لها الانفلات أجاب بخفة مصطنعة
لا حضرتك شكلك اتلخبطتي الحفلة دي عيد ميلادك إنتي مش أنا.
والله إنت بارد ورذل.
تمتمت ميرال وهي تدفع ظهره بخفة ثم اتجهت إلى فريدة
تعالي ياماما هو فيه حد يروح لإلياس علشان يعايده هو الكون هينقلب ولا إيه
هنا توقفت غادة عيناها تلمعان بالدموع فتقدمت نحو أمها بصوت مبحوح 
أنا مش هقولك كل سنة وإنتي طيبة الكلمات قليلة قدامك ياماما..اللي هقوله إن ربنا بيحبني قويبيحبني أنا وبابا وإسلام علشان اختار لنا
________________________________________
أم عظيمة زيك..أنا بحبك أكتر حاجة في الدنيا كلها..حتى أكتر من البت ميرال.
ضحك البعض بخفة لكن فريدة لم تتمالك نفسها فمدت ذراعيها تجذب غادة 
إنتي طفلة قلبي ياغادة ومهما كبرتي هتفضلي طفلتي الجميلة.
احم احميعني أنا مش موجود في العيلة دي ولا إيه! 
قالها إسلام وهو يقترب بمزاح خفيف فتدافعت ملك وغرام بدلالهما يعايدان فريدة ليلتف الجميع حولها بدفء عائلي نادر.
بينما إلياس مازال جالسا مكانه يبتسم ببرود يتستر به على تلك الغصة التي خنقته متسائلا في داخله
لماذا كل كلمة من أمي تدخل قلبي كطعڼة رغم أنها مغموسة بالحب!
التف الجميع حول فريدة ينهالون عليها بالتهاني وإلياس جالسا مكانه يكتفي بابتسامة باهتة وصوت لم يخرج..
عيناه تتنقلان بين وجوههم بين ضحكة غادة ومرح إسلام ولمسة ميرال ودموع أمه لكنه ظل محاصرا بجدار داخلي لا ينهار.
أرخى رأسه للخلف متظاهرا باللامبالاة بينما داخله يريد أن يغفو فوق ساقيها مثل الطفل الذي يحتاج الرعاية والحنان.
تسللت أنفاسه ثقيلة وكأن صدره يضيق ثم أطرق رأسه يخفي عينيه التي لمعت بدمعة يلوم نفسه
إزاي بعد السنين دي كلها لسه مش قادر أقولك كلمة واحدة من قلبي! كلمة يمكن تطيب چرحك اللي أنا جزء منه!..
اقتربت منه ميرال في خفة لتقطع شروده وهي تبتسم
هي كمان محتاج اللي بتفكر فيه.
رمقها سريعا كأنه كشف أمامها فجأة ثم انحرف بوجهه ناحية الطاولة يلتقط كأس الماء يبتسم ببرود زائف
ادي الهدية ليوسف يقدمها لماما ياميرال.
سحبت المقعد وجلست بجواره
يوسف هيقدم هديته بلاش تحرم فرحة ماما بكدا ياالياس علشان خاطري شوف أرسلان وإسلام عاملين إزاي حواليها مش كفاية حتى ماوقفتش وقولتلها كل سنة وإنتي طيبة. 
نهض من مكانه وسحب هاتفه 
انا هعمل مكالمة دقايق وراجع.
بعد عدة ساعات جلس أمام المسبح يتناول قهوته يتأمل انعكاس الأضواء على سطح الماء حتى اخترقت سكونه خطوات بطيئة مترددة..الټفت يظنها ميرال لكنه وجدها غادة فالټفت مرة أخرى..
اقتربت وجلست بجواره متعمدة أن تختار مقعدا 
ممكن أتكلم معاك شوية
اكتفى بإيماءة صامتة وبقي على وضعه فبدأت كلامها وبصوت يرتجف
عارفة مهما اعتذرت يمكن ماتقبلش اعتذاري بس أنا زي أي بنت حبيت وكان نفسي أتجوز اللي قلبي اختاره..من أيام المعيد في الجامعة وأنا حاسة إنك بتخنق علاقاتي.
الټفت إليها بذهول نظراته تشتعل ڠضبا
أخنق علاقاتك لما أخاف عليكي وأحاول أحميكي أبقى بخنقك أنا كنت بتعامل كأخوكي الكبير خاېف على مصلحتك..دلوقتي بقت خنقة!
ارتجفت شفتيها وهي تهز رأسها باكية
ماهو كان بيحبني ياإلياس وإنت رفضته من غير سبب..بص عليا دلوقتي داخلة على التلاتين ومابقاش عندي نفس للحياة كل مرة أحب واحد تضيعه مني.
ضاقت عيناه بعصبية وارتفع صوته حد الصاعقة
اخرسي ياغادة بدل ماأقوم أخنقك بإيدي وأرتاح الحيوان اللي كنتي مفكرة إنه بيحبك كان طمعان فيكي واخدك سلم..كان على علاقة ببنت خالته وأنا سكت وقتها علشان ما أكسرش قلبك..وأهو بعد شهر من رفضي له اتجوزها.
شهقت پبكاء مع ارتجاف بجسدها وأردفت من بين بكائها
طيب ليه ياإلياس هو أنا وحشة قوي كدا
استدار إليها بكامل جسده عيونه تتأملها بحړقة وشعر بانقباض صدره وكأن الۏجع ېخنقه
مين يقدر يقول عنك كدا! إنتي أحسن بنت في الدنيا كلها..ربنا يمكن شايل لك حاجة أحسن من اللي ضاع.
أطرقت برأسها ودموعها تتساقط بحرارة ثم همست بمرارة كسکين غاص في قلبه
بس ياإلياس..أنا لقيت الأحسن وبرضو كالعادة..أنتوا ماسيبتونيش أعيش حقي البسيط.
هنا تجمد وجهه وشعر أن الكلمات غرزت في صدره أعمق من أي طعڼة.
سحب إلياس كما من الهواء بعدما شعر باختناقه وحاول أن يسيطر على انفعالاته
غادة اسمعيني كويس..في الأول لازم تقتنعي بالكلمتين اللي هقولهم أكتر حد هيخاف عليكي إحنا أنا وإسلام وبابا..يعني مستحيل نكون شايفين سعادتك ونرفض.
رمقته بعين دامعة وقالت بعناد
ماله طارق بس ياإلياس! قولي عيب واحد فيه..لو كان ابن راجح..طيب 
ماهي ميرال بنت راجح.
انتفض بعصبية وصوته علا كالسوط
اخرسي يابت وفوقي لنفسك إنتي مش صغيرة علشان أقولك ألف أرنب.. إيه دليلك إن ميرال بنت راجح علشان شهادة الميلاد وريني إثبات..طيب ماأنا نفسي ابن جمال وشوفي أنا فين ومين قاعد معايا هتعقلي ولا أفتحلك سواد
تحدته بنبرة متقطعة
طيب فهمني ياعاقل ياكبير..اعتبرني غبية وعايزة أفهم الأرانب اللي بتسخر مني بيها.
زفر بقوة حتى شعر أنه يريد أن يلطمها فمسح على وجهه پغضب يحاول كبح انفلات أعصابه..ثم قال بنبرة حاسمة
الأول أنا مش بعيب في طارق علشان ماأظلموش..هو من حقه يعيش حياة سوية ومن حقه يلاقي بنت الحلال.. بس مش بنت مصطفى السيوفي.
فتحت فمها لتعترض فأشار إليها بالتوقف
ماتقطعينيش..طارق كان سوابق بالبلدي كدا..له ملف عند الحكومة ومش أي ملف.. حاجات زفت على دماغه ودماغ راجح ورانيا ربنا يجحمهم يارب أنا مش بقول إنه وحش بالعكس..نضف وتاب وربنا بيقبل التوبة بس مش مع بنت مصطفى السيوفي..حياتك بعد كدا هتتدمر.
تجمدت في مكانها وهو يكمل بعينين متقدتين بصلابته المعهودة
أنا مش بقولك عيب في طارق كإنسان.. أنا بتكلم عن مستقبلك عن ولادك.. عارفه يعني إيه مش هيلاقوا أي فرصة في شغل محترم بالدولة..أقرب مثال..أنا وأرسلان شفتي كنا فين وبقينا فين..مع إننا مالناش ذنب..بس لأن راجح عمنا ورانيا بنت عم ماما فريدة..
توقفت دموعه في مقلتيه وهو يهمس بحړقة
أنا من جوايا موجوع..كان نفسي ابني يدخل نيابة أنا
شغلي كان حياتي كلها وإنتي مكنتيش بعيدة وشايفة حصل إيه حتى أقرب حقوقي إن أخلي ابني يكمل مسيرتي بس خلاص..حتى دا ما بقاش ينفع آخره طب أو كلية عادية.. وياريت الموضوع يبقى تعليم ووظيفة وبس دا نظرات الناس ياغادة.. مجتمعنا مابيقولش إنت عايش لنفسك. وشفتي ميرال..إيه حصلها من فكرة الناس هيعايروا ابنها بجده ماتبقيش غبية طيب هي انجبرت على الحياة دي..
حنى رأسه قليلا وتابع بصوت انكسر داخله
علشان خاطري..فكري كويس اعرفي إنك مش في سفينة لوحدك..أنا كدا كدا مش هستفيد حاجة خلاص ضعنا ومبقاش قدامنا غير شغلنا الخاص مايغركيش ضحك أرسلان وهزاره دا بيهرب من مرار وبيحاول يتعايش إحنا انجبرنا كلنا ومش هقدر أقول بسبب حد معين بس دي أقدارنا ولازم نقبلها بكل رضا وبرجع وبرضه أقولك بحق إني أخوكي الكبير وإنك بنت الراجل اللي مهما أشكر ربنا عليه مش هوفيه حقه كفاية إنه عمل مني إلياس بغض النظر بقى عن إنه سيوفي أو شافعي المهم خلاني راجل محترم..وأنا رفضي مش عيب في طارق..لكن دا قانون وإنتي أكيد عارفة لو أي قضية سياسية اتفتحت... هيسحبوه من بكرة.
سحب أنفاسه محاولا أن يخفف من اختناقه ثم قال بصوت حاد لكنه مبحوح
وبعد دا كله مينفعش نتغاضى عن كدا ذنب باباكي إيه تكسري فرحته بيكي أنا لحد دلوقتي مااتكلمتش قدامه ولا يعرف حاجة..بس صدقيني..وقتها هتشوفي مصطفى السيوفي واحد تاني خالص..وممكن يتخلى عني أنا شخصيا.
هزت رأسها بانفعال ونطقت بصوت متهدج بالبكاء
يعني علشان غلط زمان..يفضل طول عمره شايل أغلاطه
نصيبه يابنت مصطفى..زي مانصيبنا كلنا اتحرمنا من حياتنا..وفرضنا على نفسنا شخصيات تانية بنتأقلم معاها.
نهضت من مكانها تتلفت حولها بتيه وضياع ثم همست وكأنها تحدث نفسها
معقول فيه حياة تبقى كدا معقول الشخص يفضل شايل ذنوب ڠصب عنه طول حياته
اقترب منها
لو ماكنتيش بتحبيه..ماكنتيش قولتي كدا..بس للأسف طارق مش مجرد ابن راجح الشافعي..دا كان دراعه اليمين.. ولولا تدخلي كان لسه في السچن لحد دلوقتي..وعلشان ماتبصليش بالشكل دا..يزن برضه ابن راجح بس فيه فرق كبير فرق زي المشرق والمغرب..ما تخليش قلبك يغمي عيونك عن الحقيقة..إحنا في مجتمع مابيرحمش زي ماسمعتي من ميرال الواحد ېموت ولا يكون ابن لشخص زي دا.
صړخت بخفوت يائس
بس أنا بحبه أوي ياإلياس..وهو بيحبني..وإنت شوفت ماقدرتش أكمل مع أي حد تاني وهو جوايا
وأنا قلبي وجعني عليكوا أنتوا الاتنين.. بس إيدي قصيرة مش قادر أعمل حاجة..أبوكي ممكن ېموت فيها.. ساعات..لازم نتنازل