رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا

سنة وإحنا عايشين مع بعض زي الأخوات وأكيد فاهم كلامي ياحضرة الظابط كانت بتترعب مني كل ماأقربلها وتصرخ من عمايل الحيوان فيها إيه أكمل ولا كفاية كدا.. 
تفوق وتدور على أخوك ولا تهرب علشان هو يعرف يلعب..
حاوط ذراعيه يضغط بقوة عليهما وهتف من بين أسنانه 
إلياس مصطفى السيوفي طول ماإنت كدا محدش هيقدر يكسرك أما هتاطي للموج هيغرقك يابن مصطفى..
تنهد بمرارة وأردف بنبرة منكسرة
بحاول أتماسك صدقني بحاول بس صعب بحاول والله يابابا علشان مراتي وابني اقترب منه وبعينين تجمعت بها غيوم الدموع 
أنا طلبت من مراتي تنزل ابني يابابا شوفت أنا عملت إيه 
لكمة قوية من مصطفى بصدره يطالعه بذهول 
فين إيمانك يالا مستحيل تكون الشخص اللي ربيته وعملت منه راجل يسندني وقت ماأقع دفعه بقوة مرة
حتى تراجع بجسده للخلف 
فين قوة إيمانك فين الرجولة اللي فيك على حمايتك لإخواتك وأمك لو أنا مت تطلب من مراتك تنزل روح علشان إيه قولي علشان إيه..
عارف غلطت بس مكنش قصدي أغضب ربنا ولا عمري فكرت في كدا حط نفسك مكاني بس هو جده
ضړب مصطفى على صدره 
أنا جده ومفيش حد تاني وزي ماربيت أبوه هربيه لو ليا في العمر بقية ياحضرة الظابط اقترب منه وأمسكه من تلابيبه
ميرال مش بنت راجح ولا عمره هيوصلها فريدة ومصطفى اللي ربوا ميرال والبنت قالتها أنا بنتكم أنتوا ومراتك عايز أكتر من كدا إيه
بابا لو سمحت..قالها متراجعا للخلف.. 
ابتعد مصطفى وصدره يعلو ويهبط من كثرة الانفعال مرددا 
إنت قولتها ياحضرة الظابط بابا يعني هفضل أبوك حتى لو عقلك مش معترف بدا أنا حاولت بكل الطرق متعرفش حاجة ورغم إصرار فريدة رفضت علشان ماتوقفش قدامي كدا وأشوف لمحة الإنكار في عيونك.. 
إنكار!!..أنا بنكر حضرتك!..
استدار مصطفى وخطا إلى أن وصل إلى باب الغرفة وتوقف عليه 
أنا مبقتش هغصب عليك إنت كبير وواعي ومش محتاج لحد يعرفك الصح من الغلط استدار برأسه وتابع حديثه
فريدة مالهاش ذنب يابني حاول تعاملها على إنها أمك مش مرات أبوك زي زمان..قالها مصطفى وغادر المنزل بأكمله..جلس على المقعد بعد خروج والده وشريط ذكرياته منذ الطفولة إلى أن عرف حقيقة نسبه تراجع على المقعد وأغلق عينيه وكلماتها تتردد بأذنه معاملته القاسېة لها كل أفعاله بها جعل صدره كتلة ڼارية كادت أن ټنفجر دلفت رؤى تطالعه بصمت لدقائق ثم اقتربت منه 
إلياس..
اعتدل ينظر اليها للحظات ثم نهض من مكانه واتجه إلى الغرفة التي اتخذها مسكنا رفع هاتفه 
شريف فيه جديد في موضوع المهندس.. 
لسة بندور وراه ياباشا الناس كلها بتشكر في أخلاقه..
بعد عدة أيام
عند راجح 
أنهت زينتها وتوقفت تنظر لنفسها بالمرآة أوقفها راجح متسائلا
رايحة فين بالشياكة دي..
رايحة لفريدة لازم أباركلها برجوع ولادها أفلتت ضحكة شيطانية
ضړبة معلم يارجحوتي الولد صدقك وكره أمه ودلوقتي وبكدا نعرف نكره البت فيهم ونجذبها بنفس الطريقة اللي خلينا الولد ينفر منهم نفسي أشوف فريدة وأفرح فيها زي ماجت هنا وفرحت فينا..
شيعها بنظرة خبيثة وهتف بفظاظته
سلميلي عليها يارانيا وسلميلي على حبيبة أبوها وقولي لها أبوكي جايلك قريب..ارتفعت جفونه وتابع حديثه بغل
أما بقى حبيب أمه اللي وقف وعمل راجل عليا بكرة أجيبه زاحف على رجله هخليه يبوس رجلي كمان..
سحبت نفسا قويا ثم أخرجته قائلة
أنا عايزة بنتي وبس وإنت وابن أخوك أحرار توقفت مستديرة
اعرفلنا بس الولد التاني فين كانت بتقول ظابط مخابرات دا هيكون صعب توصله خلي بالك..
بمنزل أرسلان 
أنهت زينتها تنظر بساعة يدها توقفت متأففة لقد تأخر الوقت كثيرا ولم يعد إلى الآن أمسكت هاتفها لتحاكيه ولكنها فشلت بسبب تلك الرسالة الغبية.. 
اتجهت إلى المطبخ كي تلهي نفسها بإعداد المائدة دقائق واستمعت إلى فتح الباب هرولت إلى أحضانه
أرسلان والله زعلانة منك دا كله غياب 
وحشتيني ياروحي تحرك بها إلى الأريكة ليجلسها بأحضانه
وحشتيني كنتي بتعملي إيه لاتريد شيئا سوى أن تطمئن أنها بين ذراعيه.. 
خبأت آهاتها المؤلمة وظلت بأحضانه دون حديث حتى شعر بأنها أصابها شيئا..تأجج صدره من صمتها ليخرج رأسها يحتوي وجهها
غرام إيه اللي حصل..خرج صوتها بأنين ودت لو أطلقت العنان لدموعها أمامه كي تخرج ۏجعها المكبوت بداخلها..
مفيش ياأرسلان بتوحشني بس..
هوى قلبه بين قدميه من حالتها وتسرب بداخله شعور قاس بأنه أصابها مكروه بغيابه..
معقول دا من غيابي عنك كام يوم ولا فيه حد أذاكي..
تآذر الۏجع لتشعر بأنه ثقيل مثل ثقل الجبل ورفعت عينيها الغائمة بالدموع
هو فيه أوجع من إني أكون محتاجة لحضنك لأحس بالأمان ياأرسلان..
حروف بسيطة خرجت من بين شفتيها ولكن
توحي بكم الألم الساكن بثنايا روحها مما شعر وكأن كلماتها وقودا حاړقة تلهب قلبه رغم محاولتها إخفاء حزنها
بعد فترة غطت بنوم عميق وكأنها لم تنم منذ شهور نهض بهدوء يجذب هاتفه ثم اتجه للخارج 
أيوة ياعمو عامل إيه أنا وصلت الحمد لله وبعتلك الداتا يبقى احفظ كل اللي عليها..
أجابه على الجانب الآخر 
مال صوتك حبيبي..أرجع خصلاته للخلف وزفرة قوية أخرجها من أعماقه الحزينة قائلا
مفيش لما تشوف اللي على الداتا هتفهم المهم لازم نكون مصحصحين الفترة الجاية ياريت يبقى فيه علم بكل كبيرة وصغيرة بتدخل البلد متنساش الدولة مش مستقرة وكل من هب ودب عايز يثبت نفسه للشعب..
علم ياحضرة الظابط اسمعني فيه خبر لازم تعرفه..
استمع إليه باهتمام إلى أن تحدث إسحاق 
أنا استقلت من الشرطة خلاص مبقاش ينفع شغلي هناك أكيد فاهم قصدي.. 
تمام..أنا هنام دلوقتي وبالليل هخرج أتعشى برة مع مراتي بلاش شغل حراسة الجيش دا انا بتخنق.. قاطعه اسحاق
لازم أطمن عليك ومش عايز دوشة ياله روح ارتاح ونتكلم بكرة سهرة سعيدة سلملي على غرام..
عند يزن 
وضعت إيمان الطعام على الطاولة ثم اتجهت إلى أخيها طرقت الباب ودلفت للداخل 
حبيبي العشا جاهز قوم علشان نتعشى هروح أصحي راحيل.. 
اعتدل يمسح على وجهه ثم جذب ساعته ينظر بها 
لسة بدري على العشا ليه بدري كدا.. 
استدارت قائلة
راحيل مااتغدتش معرفش أكلنا مش عاجبها ولا إيه خليت معاذ يجيب شوية فواكه من عمو غالي وشوية جبن منزوعة الدسم شكلها مابتكلش الزيوت دي.. 
نهض من مكانه متجها إلى حمامه 
يبقى شوفيها بتحب إيه وعرفيني أجيبه لها..
لا بجد!! قالتها باعتراض ثم اقتربت منه 
دي مراتك يايزن يعني إنت أولى إنك تسألها ليه تدخلني في حواراتكم..
رمقها بنظرة ثابتة ثم التوى ثغره بابتسامة عابثة
لا والله على أساس إنك مش عارفة طبيعة جوازنا عيب يامنمن هزعل منك
وأستغباكي..
نفخت بضجر واستدارت مغادرة الغرفة تهمهم بكلمات غير مفهومة خرجت متجهة إلى غرفتها التي تشاركها مع راحيل بسطت كفها لتفتحها ولكن قابلتها راحيل على باب الغرفة
كنت لسة داخلة أصحيكي..ابتسمت لها تضع كفها على بطنها
أنا فعلا كنت جعانة أوي كنت هسألك طابخة إيه بس مكسوفة..
قهقهت إيمان تجذبها من يديها واتجهت إلى المائدة تشير على أنواع الطعام.. 
بصي ياستي دا رز معمر بالسمن البلدي واللي جنبه دي بطاية ودي سلطة ودي طحينة ودا لسان عصفور..
أما بقى اللي في الجنب دا جبن منزوعة الدسم وعملت لك سلطة كمان وشوية خضار بدون سمن وزيوت ولحمه مشوية عارفة إنك بتحبي الأكل الصحي.. 
اتجهت تجذب المقعد وجلست تنظر إلى البطة مبتسمة كالطفلة
بطة يعني إيه قصدك فرخة..قهقهت ټضرب كفيها ببعضهما بخروج يزن أشارت إليه 
تعال شوف مراتك بتقول إيه بتقول يعني ايه بط..
ردد بينه وبين نفسه 
مراتي وكأنه نسي ما تعنيه الكلمة خطا إليهما وعيناه تحاصر جلوسها نقية مثل المياه لامعة مثل الذهب بريئة مثل الطفلة تقابلت نظراتهما للحظات مما توردت وجنتيها تسحب عينيها عن ملتقى عينيه انسدلت خصلاتها الناعمة حول وجهها لتغطى عينيها الساحرة حمحم وجلس على رأس الطاولة الصغيرة ورغم صغرها إلا أنها تشعره بأنه ملك لتلك العائلة بحث بعينيه عن أخيه الأصغر ثم تساءل
فين معاذ مش هياكل..
سحبت إيمان المقعد قائلة
جه من الدرس ونام جسمه كان سخن إديتله خافض وغطيته ونام..
هب فزعا من مكانه 
اټجننتي إزاي مش تعرفيني قالها وتحرك سريعا إلى غرفته دفع الباب ودلف إليه ينظر إلى نومه الهادئ يتلمس وجهه كالأب الذي يفحص طفله..وصلت إليه تربت على ظهره
دور برد عادي ياحبيبي متخافش هو أصلا كان مرهق صحي بدري وراجعنا مع بعض قبل الامتحان وطبيعي أنه عايز ينام..
استدار إليها يطالعها بعتاب ويشعر بتأنيب الضمير قائلا
يعني كان عنده امتحان ومتعرفنيش ياإيمان للدرجة دي مابقاش ليا أهمية.. 
احتضنته تهز رأسها بالنفي 
أبدا ياحبيبي والله أنا شوفتك مشغول محبتش أضغط عليك وبعدين هو كان عنده إنجليزي وهو شاطر فيه ماشاءالله متعبنيش..
احتوى وجهها بين راحتيه
بعد كدا إياكي تفصليني عن حياتكم حتى لو كان فوق دماغي هموم الدنيا.. أنتوا عندي أهم من أي حاجة.. 
كانت تقف على باب الغرفة انسابت دموعها من مشهدهما تمنت لو لها أخا لحماها من غدر الزمن آه وألف آه عن بنت بدون سند فالأخ السند هو القوة.. 
فإذا سألوك عن النقاء قل هو قلب أخت واذا سألوك عن الأمان قل هو عطف أخ.
وكما قال أحد الشعراء
أخاك أخاك إن من لا أخا له كساع إلى الهيجا بغير سلاح..
ماأجمل الأخوة التي تبنى على المحبة والسلام وطيبة النفس ونقاء القلب 
تراجعت إلى الطاولة تزيل دموعها لمح تحركها فجذب كف أخته وتحرك للخارج وجدها جالسة تنظر بشرود بنقطة وهمية حمحم قائلا
بقى مش عارفة البط كدا تضحكي إيمان علينا رسمت ابتسامة تنظر إليه ثم أردفت
معرفش والله يايزن أول مرة أشوفه هو
البتاع دا..
ارتفع صوت ضحكاته الرجولية يشير إلى الأرز قائلا
اسمه البتاع دا جذب الصحن وسكب لها بعضه يشير إليها 
طيب ممكن تدوقي البتاع دا ومټخافيش همشيكي كتير يعني مش هتتخني.
نظرت إلى الملعقة التي يرفعها أمام عينيها لتأخذها من يديه ثم إلى الطعام أشارت إيمان إليها 
ياله ياحبيبتي دوقي حاجة بسيطة الأكل اللي بتاكليه دا مالوش فايدة..
أمسك البطة وقام بتقطيعها كانت تراقب تحركاته مبتسمة وهي تهز رأسها كالطفلة
أوعى تقولي هتاكلي منها دا كله..
أششش اسكتي إنت لازم نزغطوكي مثل البطة دي ضحكت تضع كفها على فمها قائلة
إيه نزغطوكي يعني إيه لم يستطع التوقف عن الضحك حتى تضجر وجهه بالدموية ينظر لأخته
عارفة
بتفكريني بمسرحية المتزوجون بس أنا مش أهبل علشان أجبلها فرخة تطبخها ممعيش فلوس الفرخة اللي هتبوظ..
ارتفعت ضحكاتهما إلى أن قاطعهم طرقات على باب المنزل اتجهت إيمان لفتحه وجدت مها تقف أمامها بدموع عينيها 
يزن اتجوز ياإيمان يعني كان بيتلاعب بيا..
بمنزل الرفاعي وخاصة بغرفته جالسا على جهازه يشاهد بعض الفيديوهات التي تخص عمله استمع إلى طرقات الباب دلف والده بفنجان قهوته نهض من مكانه 
بابا حضرتك اللي جايب القهوة