رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


حاجة مش ابني اللي يقول كلمة ومايكنش قدها 
_بس الولد مابيحبهاش هو قالي كدا 
صمت الياس وزفرات كالوخزات متراجعا برأسه للخلف واطبق على جفنيه 
_البنت بتحبه ومتأكد لو مش بيحبها زي مابيقول هيحبها 
_هو فيه راجل ممكن يتجوز واحدة مابيحبهاش 
فتح عيناه ينظر لداخل عيناها ورد
_ارسلان اتجوز غرام ومكنوش يعرفوا بعض وشوفي حياتهم مبنية على الحب والتفاهم يزن.. منكرش كان عنده حسابات بس بيحب رحيل جدا
تنهدت تهز رأسها پخوفا 
_بس يوسف مش ارسلان ولا يزن يوسف للأسف إلياس ولا نسيت 
_يبقى اللي عملته صح.. قالها بهدوء وهو مغلق عينيه 
_تقصد ايه! 
_اقصد يبقى بيحبها ياميرال ممكن هو مش فاهم مشاعره او خاېف بكرة نعرف 
_انت مقتنع باللي بتقوله 
هز رأسه بالرفض واجابها
_للأسف لا.. ابنك مش عارف بيفكر في ايه
ضحكت 
_حرام عليك بتقسى على الولد 
تهكم على حديثها
_قولت لك قومي ابنك اللي تنفعه ضي خليها تربيه او بالاصح الاتنين يربو بعض 
تراجعت على صوت طرقات على باب الغرفة 
_ماما فاضية كنت عايزة اتكلم معاكي 
اعتدلت ميرال تنظر إلى الياس الذي اعتدل هو الاخر ينادي على ابنته 
_تعالي حبيبة بابا
بمنزل أرسلان قبل دقائق
كانت ضي تجلس في شرفة غرفتها تسند ذقنها على كفها نظراتها تسبح في الأفق البعيد كأنها تبحث عن شيء 
نسمة خفيفة داعبت خصلات شعرها لكنها لم تشعر بها.. كانت غارقة في صمتها حتى قطع صوت الهاتف شرودها.
رفعت الهاتف بكسل واضح
_قولي يا شمس دماغي بتوجعني.
جاءها صوت شمس مفعم بالحماس والسر
_اقولك على حاجة بس لو عرفتي حد أنا هزعل منك أوي!
_يا بنتي قولي بسرعة ماليش خلق فوازير!
_سمعت بابا ويوسف بيتكلموا... يوسف هييجي يخطبك!
تجمدت ضي في مكانها وكاد الهاتف يسقط من يدها وقلبها بدأ يخبط پعنف داخل صدرها.
_انتي بتقولي إيه يا شمس!
_والله العظيم سمعته بيقول لبابا روح لعمي واخطب لي ضي بس بابا رفض وقاله انت راجل روح بنفسك ماينفعش أبوك يخطب لك.
انفرجت شفتاها بابتسامة صغيرة ابتسامة مرتبكة بين الدهشة والفرح وامتلأت عيناها بدموع لا تعرف إن كانت من سعادة حقيقية أم خوف من أن تكون أضغاث أمل.
_شمس... أنا بحبك أكتر من أخوكي البارد.
ضحكت شمس بمرحها الطفولي قائلة
_هقوم أنزل أشوف بابا وماما وأفهم إيه اللي غير يوسف كدا فجأة.
_طيب يا شموس... تصبحي على خير.
أغلقت الهاتف وبقيت ضي لدقائق تحدق في اللاشيء تبتسم وحدها كأنها تسمع صوته في رأسها وكأن الكلمات التي طالما تمنتها صارت أخيرا قريبة.. 
_اصبر عليا يامعذب حياتي.. ابتسامة مرحة وهي ترسم بعقلها صور چنونية تتذكر حديثه
_ يارب تلاقي حد يقبل بيكي بس.. 
سمعت طرقا خفيفا على باب غرفتها.
_ادخل.
دخل بلال بخطوات هادئة عينيه تلمعان بحنان الأخ الكبير. 
_ضي ممكن نتكلم شوية
أومأت دون كلام كانت ما تزال غارقة في دوامة من المشاعر.
وقال بابتسامة خفيفة تخفي خلفها الكثير من القلق
_لسه زعلانة من يوسف
رفعت كتفيها بلا مبالاة مصطنعة ثم نظرت إليه بعينين يغمرهما العتاب
_المهم انت متأكد إني مستحيل أعمل حاجة غلط
_طبعا يا حبيبتي... إزاي أشك فيك
قالها ببساطة صادقة ثم أردف بنبرة واقعية أكثر
_بس شوفي يا ضي يوسف عصبي
________________________________________
وانتي عارفة طبعه. وبرغم كده أنا لو كنت مكانه ماعرفش كنت هتصرف إزاي. ما تزعليش منه هو غلط لما مد إيده بس الغلط دا نابع من غيرته مش كراهيته.
خفضت نظرها إلى الأرض أصابعها تعبث بخصلاتها وعينان شاردة في اللا شئ ثم قالت بصوت خاڤت
_خلاص يا بلال... الموضوع انتهى من ناحيتي.
وبعدين يوسف... زيك مش زعلانة منه.
ساد صمت دافئ يقطعه خفقان قلبها فقط بينما بلال ينظر إليها ويبتسم بخفة فيها فهم عميق أكثر من الكلام.
تركها وغادر الغرفة بهدوء تاركا خلفه قلبا مرتبكا بين فرحة تولد من جديد وقلق يخشى أن تنطفئ قبل أن تزهر.
بغرفة ارسلان 
خرجت غرام من غرفة الملابس بعدما ابدلت ثيابها راقبت جلوسه الشارد اقتربت تجلس بجواره
_لسة زعلان من ضي 
استدار إليها بصمت ثم اشار الى ساقيها واردف بصوتا خاڤت لكنه مسموع 
_ النهاردة فيه حاجات كتيرة ظهرت قدامي مكنتش واخد بالي منها 
_ضي بتحب يوسف ياغرام 
ابتمست بحنان وهزت رأسها بالايجاب
_عرفت من فترة 
رفع عيناه اليها وتسائل
_ازاي معرفش
تنفست بعمق وقالت
_مكنتش متأكدة وكمان محبتش اشغلك.. خۏفت اكون مأفورة 
اعتدل وجلس بمقابلتها 
_احكي لي ايه اللي خلاكي تشكي فيها
_يوم عيد ميلاد شمس كان جايب لشمس حجاب وجاب لضي نفس الحجاب وقالها شوفي ذوقي احسن من اللي بتجبوه وقتها هي اخدته وكانت فرحانة اوي ودخلت الاوضة تلف بيه كأنه اغلى حاجة 
مسح ارسلان على وجهه پعنف يهز رأسه 
_بس يوسف مابيحبهاش 
_معتقدش ياارسلان هو ايه في الحب غير الغيرة
بمنزل إسحاق
جلس إسحاق أمام جهازه يضع نظارته الطبية عيناه تتحركان في تركيز صارم وقت العمل.
قطع سكونه طرقات خفيفة على باب مكتبه.
بابا فاضي
رفع إسحاق نظره عن الشاشة أغلق الجهاز وأشار لابنه بالدخول بابتسامة حاول أن يخفي وراءها إرهاقه.
تعالى يا حبيبي.
دخل عمران ملامحه متوترة وعيناه تتجنبان النظر مباشرة في عيني والده. جلس بمقابلته أخذ نفسا طويلا ثم قال بنبرة خجولة
فيه بنت عاجباني في الجامعة... وكنت عايز آخد رأيك.
قبل أن يرد إسحاق دلفت دينا وهي تحمل فنجان القهوة برائحة دافئة تملأ المكان. وضعت الفنجان أمامه ثم نظرت نحوهما باستفهام صامت فأشار إليها إسحاق بالجلوس.
عمران بيقول فيه بنت معجب بيها... إيه رأيك
ابتسمت دينا ابتسامة أم رأت في ولدها طفل الأمس وهو يكبر أمامها فجأة
حبيبي كبر وكمان عايز يخطب!
ضحكت بخفة لكن إسحاق لم يشاركها تلك الضحكة. كانت ملامحه جامدة صوته هادئا لكنه يخفي انفعالا أبويا واضحا.
يا دينا... حبيبك كبر فعلا بس ما فكرش زي الرجالة.
نظر إليه عمران بتساؤل حائر لم يفهم إن كان والده يمازحه أم يوبخه.
نهض إسحاق من مقعده استند براحتيه على المكتب وأردف بنبرة صارمة يختلط فيها الڠضب بالحرص
إنت لسه قدامك سنة غير السنة دي... تقدر تقولي إزاي عايز تفتح بيت وإنت لسه مش موظف
رفع عمران رأسه بثقة مترددة يحاول أن يبدو راشدا أمام أبيه
حضرتك معاك فلوس كتير يعني مش محتاج أشتغل.
ضحكة قصيرة خرجت من بين شفتي إسحاق لكنها كانت أقرب للغصة منها للضحك. اقترب منه وضع يده على كتفه وقال بصوت أكثر لينا
حضرتي لما أروح أخطب لك البنت هقول لوالدها إيه ابني شغال إيه بلاش كده يا عمران هتعيشها منين
أطرق رأسه قليلا ثم قال في عناد بريء
ما تقلقش يا بابا الراجل عارف إنك غني أوي مش هيسأل.
هز إسحاق رأسه ببطء وعيناه تتأمل وجه ابنه كما لو كان يراه للمرة الأولى مزيج من البراءة والطيش والرغبة في الحياة.
ربت على كتفه وقال
طيب يا حبيبي... هتكلم مع ماما ونتفق ونشوف نزورهم إمتى قوم شوف وراك إيه.
ابتسم عمران بارتياح نهض وغادر الغرفة بخطوات خفيفة بينما بقي إسحاق واقفا مكانه يتابعه بعين مثقلة بالقلق.
أطلق زفرة طويلة خرجت كأنها تنهيدة أب يرى ولده على أعتاب الخطأ ولا يملك إلا مسايسته
وقفت دينا تراقبه بصمت ثم همست
إنت سمعت اللي سمعته
نظر إليها إسحاق نظرة فيها شيء من التحذير والرجاء
اهدي يا دينا مينفعش نقول حاجة دلوقتي... أنا هتصرف.
اقتربت منه بخطوات مترددة وقالت بنبرة مليئة بالخۏف
طيب هتسيبه كده دي شكلها صوته خرج خاڤت لكنه حازم
دينا ممكن تكون البنت مظلومة... ما نستعجلش بالحكم.
ثم أدار وجهه نحو النافذة يتأمل ظلمة الليل كمن يحاول ترتيب أفكاره المتشابكة.
المهم أنا هكلم حمزة علشان نروح نخطب ضي... كنت مستني حمزة بعد زيارته لأرسلان يجي يكلمني عنها لكن اللي حصل إن عمران هو اللي سبق.
رمقت دينا وجهه باستغراب ممزوج بالدهشة
تقدمت دينا وربتت على ذراعه بحنان أمومي
خلاص كلمه... وأنا هكلم غرام ونروح نزورهم بكرة بالليل.
مساء اليوم التالي 
دلف الى منزل ارسلان.. وجدها تجلس بالحديقة تستند بظهرها وتنظر الى السماء شاردة اقترب من جلوسها ظل يحدق في جلوسها الصامت للحظات ثم حمحم حتى تنتبه لوجوده 
اعتدلت ولكنها لم تنظر اليه بل رفعت حجابها على خصلاتها.. وقالت
_لو جي تعتذر مش قابلة اعتذارك ولا قابلاك على بعضك 
تحرك إلى ان اصبح امامها وانحنى يسحب كفيها ڠصبا ينظر لأناملها ثم تركها وقال
_اعتذر ليه هو انا غلطت واحد شاف حد بيقرب من حاجة تخصه مش من حقه يغير
توقفت تنظر اليه كالمعتوهة رغم انها تعلم أنه سيأتي لخطبتها ولكن حديثه شل عقلها للحظات زفرت امامه پغضب نطقته عيناها
_ سحبت كلامي خلاص
_مش عيب ترجعي في كلامك ليه عيلة دا حتى ابن عمك حلو 
_غير ان الكيميا بتاعتنا هتجيب عيال يقلبوا العالم 
جحظت عيناها تنظر اليه بذهول خجل
للحظة ارتجف جسدها من كلماته ولكنها اعتدلت سريعا
_ايه للانفلات والغرور الأهبل دا 
_دي ثقة يابنت ارسلان.. قالها واستدار وهو يطلق صفيرا عدة خطوات ثم توقف مستديرا 
_زغرطي ياضلمة.. هتبقي مرات يوسف الشافعي... قالها وتحرك للداخل بينما هي تتابع تحركه وغروره بنيران كادت ان تحرقه ركضت خلفه دلف للداخل ملقيا السلام مع كلمات اسحاق لارسلان 
_قولت ايه ياارسلان نجوز ضي لحمزة 
توقف كالجماد الذي لا يشعر بشيئا رفع ارسلان نظراته الى يوسف مع صوت ضي بالخلف 
وأنا موافقة على حمزة ياعمو اسحاق 
قالتها بصوتا كالرعد ليستدير إليها يوسف ينظر لعيناها بنظرات غاضبة ثم قال 
وأنا بقول ألف مبروك يابنت عمي 
هب ارسلان من مكانه مع كلمات ابنته بخروج يوسف من منزله.. مع نزول حمزة من سيارته وخروج شمس من منزلها تصيح باسم اخيها
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
ما أقسى أن يسبق القرار الشعور
وأن تقال نعم بينما الروح تصرخ لا.
أن يهنأ القلب على خسارته
ويجبر العاشق على التظاهر بالثبات
في حين كل شيء فيه ينهار بصمت.
ليس كل مبروك فرحا
ولا كل قبول رضا...
بعضها يقال لټدفن ما تبقى من حلم.
فيا من ظننت القلب ېصرخ بحبك
اعلمي أن الصمت أقوى من أي صړخة
وأن الابتسامة أحيانا تخفي بحرا من الدموع.
ويبقى القلب صامتا يحمل كل الألم وحده...
خرج يوسف من منزل عمه خطواته سريعة تحمل في طياتها ڠضبا مكتوما وصيحات شمس تتعالى خلفه وهي تقترب من سيارته.
مع نزول حمزة من سيارته عيناه على ساعته التقطت أذنه صوتها المألوف..
رفع رأسه والټفت ناحيتها يراقبها وهي تتحرك صوب يوسف الذي قاد سيارته مبتعدا دون أن يلتفت إليها.
توقفت شمس بتذمر تعقد حاجبيها وتهمس في نفسها
_أكيد اټخانق مع ضي..وهتوقع على دماغك ياشموسة.
قالتها ولم تدري أن خلفها عينان 
استدارت لتعود إلى منزلها لكن خطواتها تباطأت حين قابلت نظراته مباشرة.
أومأت له برأسها وتحركت دون حديث إلا أن صوته استوقفها بنغمة هادئة مشوبة بشيء من الجرأة
_عاملة إيه ياشموسة
تصلبت للحظة ثم أجابته بابتسامة خاڤتة
_كويسة..شكرا لحضرتك.
ثم التفتت نحوه تحدق في عينيه بثبات وقالت
_محدش بيدلعني بالاسم دا غير القريبين مني..ومع احترامي لحضرتك بس لا إنت قريبي ولا حتى قدي..
نورت ياأستاذ حمزة.
قالتها ثم تابعت طريقها بخطوات سريعة باحتقان وجهها من الخجل والڠضب ولكن أوقف عقلها الدفء الغريب في نظراته..
ظل حمزة يتابعها حتى غابت عن ناظريه تنفس بعمق كأنه يحاول