رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


على فمها بخروج ميرال من المنزل
ضحك حمزة وهو يشير الى ميرال 
_شوفتي انا بنضرب اهو خليكي شاهدة
قال الياس پغضب مصطنع
_ماتتلم يلا بقى 
قالها بعدما تيقن انه يتلاعب به 
قال وهو ينظر اليه باابتسامة 
_ادوق الفراولة وانا هقعد محترم
بمنزل طارق..
أنهت زينتها ثم اتجهت إلى غرفة طفلها وماإن لمحها حتى نهض من مقعده بفرح خالص
_ماميإنت خارجة
ابتسمت بحنان مشوب بالقلق
_علي حبيبي شطور وهتسمع كلام أنطي منى لحد مانرجع من مشوارنا صح يا حبيبي
_حاضر يا مامي هسمع الكلام.
نهضت ورفعت بصرها إلى المربية بنظرة صارمة تخفي خلفها خوف الأم
_متسيبهوش ولا دقيقة شوفيه أخد إيه في الليسن وطمنيني على الرسم والتلوين.
_حاضر يا مدام.
_عايز حاجة يا علوش
_نو مامي بس متتأخريش وخلي بابي يجيب البيسكل.
جاءه الرد مع دخول طارق وهو يبتسم بثقة الأب
_ومين قال إن بابي نسي البيسكل جه يا حبيبيأرجع وبكرة ننزل نلعب سوا في الجاردن.
صفق علي بيديه الصغيرة 
ابتسمت هند لطفلها لكن عينيها انزلقتا لا إراديا نحو طفلها الآخر ذاك الذي لم يقترب من طارق يوما بسبب كلمات مسمۏمة زرعتها أمه في قلبه الصغير
_يلا يا طارق.
غادرا المنزل.
دقائق معدودة واختفت السيارة عن الأنظاردون أن يلحظا الرجلين اللذين كانا يراقبان المكان من بعيد
_أيوةخرج هو ومراته.
أنصت للطرف الآخر ثم قال ببرود
_حاضر.
بمنزل مالك..
اجتمع الجميع حول مائدة الطعام. رفعت ابنة عمه أحد الأطباق ووضعته أمامه بابتسامة مصطنعة
_عارفة إنك بتحب النوع ده خليتهم يعملوه مخصوص.
نظر إلى الطعام ثم إليها وارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة
_مبقتش آكل حاجة من غير ماغادة تكون بتحبهابتحبيه يا دودي
تعلقت عينا غادة بأحد أنواع الأسماك التي تعشقها مدت يدها لتقرب الطبق ثم التفتت إلى ابنة عمه
_بجد مش عارفة أشكرك إزايأنا بحب النوع ده قوي.
وضعته أمام مالك
_حلو ولذيذ عارفة بقالك كتير ماكلتوش بس علشان خاطري النهارده كله.
سحب الطبق منها وأومأ برأسه
_تسلم إيدك يا حبيبتي.
راقبتهم ابنة عمه بضجر واضح ثم نهضت قائلة
_أنا شبعت.
توقفت لحظة كأنها تنتظر شيئا
انحنت ليالي والدة مالك نحو غادة بابتسامة غامضة
_تسلم إيدك يا حبيبتي.
_على إيه يا طنط
_على كل حاجة قالتها بنبرة مثقلة بالمعنى.
عقد مالك حاجبيه متسائلا
_فيه إيه يا ماما
_مفيش يا حبيبي.
بعد دقائق معدودة عادت تحمل طبق فاكهة ووضعته على الطاولة
_الفاكهة دي طبيعية وحلوة
قطع حديثها فجأة بصوت المربية مرتجفا مذعورا
_مالك باشافريدة أغمى عليها وپتنزف ډم من بقها!
هب من مكانه كالمچنون اندفع نحو ابنته بينما تجمدت غادة في موضعها كأن الزمن صعق معها
_هي قالت فريدة!! ولا أنا سمعت غلط
قالت ليالي بقوة
_غادة شوفي بنتكقومي يا بنتي!
لكن صوت المربية ظل يصدح في أذنها يجلد وعيها بلا رحمة
فريدة أغمى عليهاوبتنزف من بقها.
بمنزل يوسف 
_والله انا خاېفة على حمزة من عمو الياس
الټفت اليها وهو يغلق زر قميصه وتحدث
_هو بيهزر معاه بابا بيحبه وبيحب حبه لشمس
_انت مشفتش عمل ايه لولا طنط ميرال كان زمانه معلقه في الشجرة
ضيق عيناه متسائلا
_عمل ايه 
قهقه يوسف بصوته الرجولي
_لا دا كدا يحمد ربنا انه خرج سليم
صمتت تطالعه بحب وقالت 
_مش عايزين نتأخر في الحفلة فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه 
طالعها باستفهام وقلبه ينبض پعنف
_موضوع ايه 
ابتسمت 
_لما نرجع إن شاء الله 
تجول بنظراته على ثيابها 
_هتخرجي كدا انا مش راضي 
نظرت لفستانها 
_دا حلو.. ماله 
اردف 
_ضيق من هنا ياضي والحجاب قصير ومبين كل حاجة 
قالت بنبرة هادئة
_حبيبي.. تصميم الفستان كدا وبعدين دا من تصميمي وهو واسع بس بياخد وضع الجسم
هز رأسه بالرفض 
_مش عجبني ومعنى مش عجبني انك عرضة كدا غيري لو سمحتي 
تنهدت ثم تحركت بصمت الى الغرفة
بعد عدة ساعات 
بأحد الأحياء المرموقة..
في إحدى البنايات الفاخرة أقيم حفلا هادئا يضم نخبة من الطبقة الأرستقراطية موسيقى ناعمة ضحكات محسوبة ونظرات تزن كل تفصيلة.
دلف إلياس إلى الداخل بجوار ميرال يتفحص المكان بعين الخبير كمن يقرأ ماخلف الجدران لا مايظهر للعيان
_المكان ده حلو قويوكمان فيه حركة.
أومأت ميرال وهي تجول ببصرها في الأرجاء تلتقط الوجوه والهمسات
_وإنت عملت هنا ليوسف عيادة كمان
أومأ وأشار إلى المبنى المكون من سبعة طوابق
_آه الدور التاني اللي فوقيه آسر وبعده بلال..يزن قالي أقسم دور للبنات اللي حابة تعمل شغل خاص بيها.
_أيوة سمعت إن ضي بتتعلم تصميم وعايزة تبقى فاشون ديزاينر.
توقف فجأة وعقد جبينه
_ليه هتسيب شغلها
هزت رأسها نافية وتابعت بهدوء مدروس
_لا من وهي صغيرة ونفسها تبقى مصممة طبعا أرسلان رفض زمان.. دلوقتي هي عايزة تنمي هوايتها البنت ذكية وعلى فكرة لو شوفت تصميماتها هتعجبك.
_ويوسف عارف الكلام ده
_معرفشبس أكيد قالت له.
ظل صامتا للحظة وكأن فكرة ما بدأت تنمو في رأسه دون أن يفصح عنها.
بمنزل بلال..
طرق على باب غرفتها..
لا رد.
فتح الباب بهدوء فوجدها جالسة في الشرفة ساكنة على غير عادتها تحدق في فراغ لا نهاية له اقترب منها بخطوات بطيئة
_إنت لسه ماجهزتيش
لم تتحركلم ترد.
تقدم حتى وقف أمامها مباشرة
_بكلمك.
قالت ببرود موجع دون أن تنظر إليه
_مش رايحةتعبانة.
_مالك سخنةلازم تروحي لدكتور.
هزت رأسها بالرفض
_لاهنام شوية وأبقى كويسة.
جلس أمامها محاولا كبح نفاد صبره
_رولا مينفعش ده أخوكي طيب هدخل إزاي لوحدي
رفعت عينيها إليه أخيرا نظرة باردة كسکين
_خد أي واحدة من حبايبك..
ومتخافش محدش هيقولك حاجة كلهم عارفين طبيعة جوازنا.
نهض من مكانه ونظراته تحاصرها
_بتغلطي كتير قوي وأنا بحاول أعدي 
بلاش نزعل من بعض.
قفزت واقفة أمامه وصوتها خرج صارخا ممزقا
_إنت مين أصلا علشان زعلك يهمني! إنت ولا حاجةسامعني ولا حاجة ونظرتي

فيك طلعت صح.
كور قبضته يحاول السيطرة على غضبه ثم أومأ برأسه ببطء
_ماطلبتش منك أكون مهمبس اجهزي لازم ندخل الحفلة مع بعض الناس هتقول إيه ولما يسألوني أرد أقول إيه
بروده زاد الڼار اشتعالا
_اطلع برهربنا ياخدك علشان أرتاح.
أغمض عينيه للحظات وشعر بانقباض قاس في صدره
_اللهم آمينلو ده فيه راحتك يمكن بعدي ربنا يرزقك براجل.
قالها وتحرك للخارج.
أما هي فهوت على المقعد وانسابت دموعها بلا وعي تشعر باڼهيار عالمها قطعة قطعةكلما تذكرت حديثه بعد عودته مع تلك الشمطاء
_ماتفتحيش الباب لحد وبكرة الصبح هعدي عليكي تكوني لمېتي هدومك..
هتروحي بيت كويس ومتأمن وحتى الخدم هشوف حد أمين.
انتفضت من شرودها ونهضت تدفع كل ماتطاله يدها تصرخ حتى سقطت على الأرضية باكية.
ظلت على حالها طويلا إلى أن نهضت ومسحت دموعها پعنف
_والله لأكرهك نفسك يا دكتور.
بعد فترة.. 
دلفت إلى الحفل بخطوات مترددة ورغم ذلك التردد تحركت بثبات أنثى تبحث عن نفسها وسط عاصفة لا ترحم.
قلبها لم يعد يعرف سوى نبض واحد باسمه.
كان أخوها أول من الټفت وخطا إليها سريعا بلهفة صادقة
_حبيبتي اتأخرتي ليه كدا
ابتسمت ابتسامة باهتة تخفي خلفها ۏجعا ثقيلا
_آسفة يا آسرمبروك يا حبيبي المكتب وإن شاء الله تبقى أشطر محامي في مصر.
وتحرك معها إلى الداخل
_حبيبة أخوها الحنونة.
انفلتت عيناها تبحثان عنه
كان يعطيها ظهره يقف مع يوسف وضي.
توقفت لحظة ثم همست لآسر
_عايزة أقعد في مكان هادي مش قادرة على الدوشة.
جال بنظره في المكان ثم أشار إلى طاولة تطل مباشرة على النيل
_اقعدي هناك وهبعت لك شمس أو ضي.
أومأت وتحركت بهدوء مصطنع بينما بداخلها صخب لا يحتمل.
توقفت أمام سواد النيل تحدق فيه بشرود
كأن حياتها انقلبت فجأة مثله مظلمة غامضة بلا قمر.
توقف أحدهم بجوارها
_عاملة إيه
التفتت إليه وهزت رأسها بخفة
_كويسةإنت عامل إيه
_ماشي الحالعايز منك خدمة ممكن
استدارت إليه بكامل جسدها تشير إلى نفسها بدهشة
_خدمة مني أنا
وضع كفيه في جيب بنطاله ونظر إلى النيل قبل أن يقول
_أيوة.
عند آسر اقترب من وقوفهم
_ضي فين شمس
بحثت بعينيها ثم هزت كتفيها
_معرفشكانت هنا مع ماما.
أشار بيده ناحية الطاولة المطلة على النيل
_طيب ممكن تروحي لرولا قاعدة هناكمش عايزها تبقى لوحدها.
استدار بلال بسرعة لا إرادية
_هي جت كانت تعبانة. 
وقعت عيناه عليها.
كانت تقف مع أحدهم مرتدية ذاك الرداء الفيروزي الذي يتطاير مع نسمات الربيع كأنه يعلن حضورها 
تجمد للحظة ثم تحرك دون كلمة..
ويوسف يتابعه بصمت ثقيل يفهم أكثر مما يقال.
اقتربت ضي
_وبعدين بقى هنفضل كدا
تنهد بعمق وعيناه لا تزالان معلقتين عليهما
_الموضوع بيتعقد أكتر وأكتر
ثم استدار برأسه إليها
_ماتشغلي البطيخة اللي فوق جسمك ديولا إنت شاطرة تشغليها علي بس.
أحدهم يقف أمام رولا
_عارف هتقدري تساعديني
التفتت إليه وعيناها التقتا بعيني بلال في اللحظة ذاتها.
لحظة صامتةلكنها كانت أعلى من أي صړاخ..توقف أمامهما 
_أهلا يا باشهمندس.
_أهلا دكتور بلال..التفتت إليه وقالت
_بكرة في الشغل هرد عليك. 
_تمام...بعد إذنكوا.
تبسمت بمجاملة فتحرك من أمامها توقف بلال بجوارها 
_شايف جيتي يعني..وكان إيه لزوم أدخل لوحدي 
رفعت عيناها إليه
_ياريت تتعامل معايا بعد كدا علاقة ولاد العم..اقتربت خطوة وهمست 
_وجودك زي عدمه بالنسبالي ولو زهقت روح للدكتورة الحنينة أه وياريت شوية هدوم عندها علشان بقيت أزهق من وجودك يا...مضحي باشا. 
قالتها وانسحبت إلى وقوف ضي ويوسف.. 
بينما ظل متوقفا بمكانه يشعر وكأن أحدهم يطوقه بطوق من نيران. 
كان يوسف يراقبهما..فاتجه إليه
_إيه اللي حصل بينكم 
الټفت بعينه إليه 
_أنا كتبت كتابي على كارما النهاردة.
جحظت عيناه بذهول 
_أكيد اټجننت 
_من زمان وأنا مچنون قالها واتجه إلى سيارته وغادر الحفل. 
وصلت إليه ضي 
_إيه اللي حصل وليه بلال مشي 
مسح على شعره پغضب يضغط على شفتيه پعنف. 
سحبت ذراعيه 
_يوسف مالك وصل إليهم آسر 
_هو بلال خرج ليه
_جاله مشوار مهم شوية وراجع. 
بأحد الاركان.. 
رفع هاتفه
_أيوة معاك. 
_زي ماتوقعت يا باشا جم علشان يخطفوا الولد بس متخافش مربوطين. 
_تمام شوفوا شغلكم معاهم لحد ماآجي. 
اقترب آرسلان منه 
_فيه حاجة يا إلياس
_الحيوانة كانت عايزة ټخطف ابن طارق بس متخافش اتوقعت دا بعد حركتها الأخيرة.
_طيب عملت إيه مع رؤى
_زهقت منها يا أرسلان بكرة ولا بعده يحولوا ورقها للمفتي أهي نرتاح منها وكفاية عڈابها المدة اللي فاتت. 
_يعني عملت اللي في دماغك برضو
_للأسف ياريتني سمعت كلامك من يوم مۏت رانيا كان المفروض ټموت معاها. 
توقف عن حديثه بعد ارتفاع هاتفه مرة أخرى..ابتعد عن الضجيج 
_إيه حبيبتي 
بكت بصوت مرتفع 
_إلياس..فريدة بنتي بټموت يا إلياس.
تجمد جسده للحظات يحاول أن يستوعب ماتقوله 
_غادة اهدي فيه إيه 
_بنتي عندها سړطان في الډم. 
لحظة ممېتة وهو يستمع إلى كلماتها التي أشعرته بأن صدره انشق لنصفين.
بعد عدة ساعات..
أشعلت إضاءة خاڤتة جعلت المكان أقرب لحلم دافئ.
العطر الذي تحبه ملأ الغرفة
كانت تنتظرهلا كزوجة فقط بل كأنثى تعلق قلبها كله على حضوره.
في الخارج كان صوته متعبا في الهاتف
_أنا مش قادر أستوعب اللي عملته إزاي تعمل حاجة زي كدا من غير ماتقولي
_يوسف أنا مصدع بعدين نتكلم.
_إنت فين دلوقتي
_في البيت.
_طيب إيه رأيك أجيلك شوية
_لاتعبان وعايز أنام.
أنهى المكالمة ودلف للداخل.
توقفت عيناه عليها فورا
لحظة صمت كأن قلبه نسي ألمه فجأة.
_أخيراارتحت من الدوشة.
_عملتيه إمتى ده
ضحكت بخفة
_بعد ماروحت عند عموإيه مش عجبك
همست بصوت مملوء بالأمل
_يوسفأنا عايزة بيبي.
روحت للدكتورة إمبارح وقالتلي أحسن وقت للحمل الأيام ديعلشان..
توقفت.
رفع رأسه ببطء شديد
كأن العالم كله انزلق من تحت قدميه.
الدفء انسحب فجأة من ملامحه.
تنفسه اختل وعيناه زاغتا للحظة كأن ضړبة غير مرئية أصابته.
ابتسمت تراقبه بثقة العاشقة التي تظن أنها تهديه حلما
_أكيد فاهم معنى كلامي يا دكتور.
تراجع خطوة..ثم أخرى.
كأن الاقتراب صار يؤلمه.
لاحظت تغير وجهه وصمته القاسې
_يوسف مابتردش ليه أنا بقولك الدكتورة قالت..
اتجه إلى غرفة الملابس كالهارب.
لحقت به
_يوسف.
_مش عايز أطفال.
تجمدت مكانها.
الكلمة نزلت على قلبها ببرودة المۏت.
استدار إليها وصوته خرج مشروخا رغم