رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


ولادنا ومادفعناش حاجة فمكنش لازم يدفعوا كدا. 
_والله يا أرسلان..تمتمت بها فريدة خلفهم فاستدار إليها سريعا
_ماما..لا مش قصدي. 
_ولا قصدك يابن جمال دا هدية مني لأحفادي محدش له دعوة إن شالله أدفع ملايين محدش يتدخل
_ربنا يخليكي لينا يا ست الكل وعقبال لما تجوزي ولادهم هو أنا خسران حاجة. 
لكزته بخفة وابتسمت 
_ربنا يتمم فرحتهم على خير حبيبي عايزاك تتواصل مع الفندق مش عايزين تقصير.
_حبيبتي منظم الحفلات الخاص بينا متولي الأمر متقلقيش وأنا كلمته إمبارح والنهاردة إسلام كلمه كمان. 
ربتت على كتفه بدخول ليال والدة مالك فأشارت بعينيها إلى غرام 
_قابلي حبيبتي مامت مالك..وإنت شوف أخوك فين خرج من فترة ولسة مرجعش.
_في بيت يوسف كلموه هناك وقال هيعدي يشوف خلصوا فرش ولا لسة. 
توقفت تتطلع إليه بتساؤل
_هو يوسف مش هيقعد مع باباه 
هز أرسلان رأسه بالرفض وقال
_لا أخد اللي جنبه.
_ليه ساب بيت أبوه إلياس مقاليش حاجة زي كدا. 
_ماما إحنا بنزق يوسف بالعافية وهو عايز كدا خليه براحته وبعدين البيت جنب البيت مجرد جدران بينهم إلياس اتفاجئ أصلا لأن يوسف هو اللي اتصل بشركة الديكور واتفق على كل حاجة من غير ماحد مننا يعرف اتفاجئنا بشغلهم محبش يزعله وخلاه يعمل اللي عايزه. 
أومأت بتفهم ثم قالت
_خلاص اطلع عند إسلام فوق لوحده مع مصطفى علشان مش هعرف أطلع دلوقتي.
بغرفة إسلام 
انتهت ملك من زينتها ثم تحركت للمغادرة..دلفت مربية أطفالها 
_مدام ملك إلياس مش مبطل عياط. 
تأففت بضجر وألم معا حتى تكورت دموعها من طفلها الذي أرهقها نفسيا وبدنيا تراجعت تتنهد بعدما شعرت بتهاوي جسدها وأردفت بصوت واهن
_هو مش دا شغلك أنا تعبانة ومش قادرة أتعامل معاه.
_والله يا مدام حاولت معاه بس هو ممكن دوشة الفرح مخوفاه.
أشارت إليها بالخروج 
_خديه وانزلي الحنة وأنا جاية وراكم.
بعد فترة صعدت إلى غرفة مصطفى بخطوات مترددة لكن ماإن فتحت الباب حتى تجمدت في مكانها.
نظرت إليه بذهول فها هو يستعد للنزول بينما يقف إسلام إلى جواره يحاول مساعدته.
ارتجف صوتها وهي تقول
_عمو مصطفى حضرتك هتنزل إزاي وإنت تعبان
ابتسم بلطف رغم الإرهاق الذي يسكن ملامحه وأشار إلى إسلام قائلا
_هات لي السكارف يا حبيبي.
ثم الټفت نحو ملك بخطوات بطيئة متعبة
_عايز أنزل للعروسة تحت.
عقدت حاجبيها باستنكار
_إسلام إنت إزاي توافق على كده!
اقترب إسلام من والده يضع الوشاح برفق حول عنقه وعيناه متشبعتان بالحزن
_شوفت يا بابا حتى ملك مش عجبها اللي بتعمله...قولت أجيب لك ضي هنا.
ضحك مصطفى ضحكة خاڤتة ممزوجة بالۏجع
_اسكت يالا...ودي تبقى فرحة..لازم تدخل عندها وهما محنيين إيديها زي ما عملت مع غادة.
_بس حضرتك تعبان يا بابا...
وضع يده على كتفه وخرج صوته دافئا رغم ضعفه
_أنا كويس يا حبيبي مش عايز فريدة تحس إنها بلا ضهر.
_بابا...همس بها إسلام بصوت مبحوح وانسابت دموعه دون مقاومة.
اقترب مصطفى منه وقال
_أنا كويس.. يا ابني ربنا يخليك لمراتك فيه مناسبات ماينفعش تسيب فيها شريكة عمرك وكأنها يتيمة..علشان بعد ماتسلم روحك لرب العالمين تبقى الذكريات الحلوة دي هي اللي تصبرها على الفراق..
مش عايز دمعة منها وأنا لسه عايش يا إسلام..كفاية إنها ربتكم ومخليتكمش تحسوا بيتم الأم.
توقف ليلتقط أنفاسه ثم أكمل بصوت متهدج
_وصيتي يا إسلام..فريدة هسألك عليها يوم الدين.
تسلل إسلام واڼفجر باكيا كالطفل
_بابا
لو سمحت...مش عايز أسمع منك الكلام ده.
ابتسم بحنان يستند على كتفه 
_إحنا مجرد ضيوف في الدنيا يابن مصطفى..نزلني قبل إلياس مايجي ويعملي محاضرة.
بالأسفل كانت الأغاني تصدح والضحكات تتناثر بين الفتيات بمشهد يسعد القلوب. 
سحبت رولا يد ضي بحماس
_قومي بقى ارقصي معانا متعمليش عروسة تقيلة.
تذكرت كلمات يوسف 
_ترقصي بس بهدوء مش عايز تنطيط زي العرايس المچنونة خلي فيه شوية حياء هراقبك على فكرة.. 
رفعت رأسها وهزتها قائلة برفض 
_رولا والله مش قادرة.
قالتها بدخول شمس التي لم تترك لها مفرا ضغطت عليها وهي تضحك حتى انسجمت ضي معهم تتمايل بخفة وسط دائرة من البهجة بينما شمس تلتقط فيديو لهن والفرحة تفيض من الوجوه.
دقائق قليلة والسعادة تملأ المكان إلا من قلب واحد كان يبتسم للوجوه ولكن داخله ېصرخ و يناجي خالقه في صمت موجوع
ربي...إن زوجي بين يديك فاحفظه بعينك التي لا تنام.
هنا انقطع صوت الموسيقى فجأة حين دلفت ملك بصوتها الحنون
_عفوا يا حلوين... جد العروسة جاي يباركلها ممكن نوسع شوية
تجمدت فريدة للحظة قبل أن تهب واقفة عيناها تبحثان بلهفة من الردهة التي دخل منها فإذا به هناك... يستند على ذراع إسلام وخطواته مثقلة بوجعه لكنها تحمل من الكبرياء مايبكي القلوب.
اقتربت منه بخطوات مرتعشة 
وفي قلبها صړخة موجوعة لم تنبس بها الشفاه تهمس داخلها
آه يا حبيب الشباب والمشيب...
يا من سرق المړض منك قوتك ولم يسلبك مهابتك يا من علمتني أن الرجولة ليست صلابة الجسد بل ثبات القلب وقت الانكسار.
واليوم أراك تتهادى أمامي تسرقك الأيام من بين ذراعي وكأنها تنتزع من صدري أنفاسي واحدة تلو الأخرى...
آه يا ۏجعي الجميل ويا حبي الذي لم يخن وعده رغم ۏجع السنين.
رغم المړض وتأوهاتك كنت وستبقى الحبيب والزوج الذي لم يعرف إلا أن يصون سعادة زوجته.
_ضي..هتفت بها فريدة تقترب منه وتشير إلى ضي 
_تعالي لجدك حبيبتي. 
لكنه أشار إليها بالتوقف
_لا يا فريدة أنا عايز أروح لها لو سمحتي. 
ضغطت على شفتيها حتى تمنع دموعها وهي تراه يتوجه نحو ضي بخطواته الثقيلة 
_ألف مبروك حبيبة جدو ربنا يسعدكم يارب. 
احتنضنته بابتسامة بريئة وقالت بصوت متهدج تمنع دموعها
_ربنا يخليك لينا يا جدو.
دقيقتين حتى دلف الياس كالمچنون دون إذن بعد علمه بنزوله من غرفته 
_بابا..تمتم بها ليستدير إليه ببطء وهو مازال 
_تعال يا أبو العريس..باركت لعروسة ابنك 
كان يفتش بملامحه كالأم التي تفتش بجسد رضيعها
_إيه اللي حضرتك بتعمله دا مش قولنا كفاية الفرح! 
قالها وهو ينظر إلى إسلام باستنكار. 
رد إسلام 
_هو اللي أصر يا إلياس.
اتجه بنظره إلى ضي
_حبيبة عمو روحي مكانك هطلع جدو فوق علشان مايتعبش.
_حاضر يا عمو..تمتمت بها 
_نورت حنتي يا جدو ربنا يخليك لينا. 
ابتسم وهز رأسه 
_ربنا يسعدكم حبيبة جدو. 
حاوطه إلياس برفق وقال بين الحضور 
_آسف يا جماعة دخلت من غير إذن.. جد العريس والعروسة مش مريحني. 
اقتربت منه ليال والدة مالك 
_ألف سلامة عليك يا سيادة المستشار.
_شكرا يا أم مالك.. 
أومأ إسلام إليها
_شكرا لحضرتك يا طنط..اتفضلي جوا..قالها يشير برأسه إلى ملك بعد تحرك فريدة خلف مصطفى.
بمنزل إلياس
كان المنزل يضج بالحياة حيث اجتمع الشباب في بهو واسع تملؤه الموسيقى والضحكات.
أحضر بلال أحد العازفين ودعا مجموعة من الأصدقاء ليحيل المكان إلى سهرة حيوية خفيفة.
دخل يوسف متفاجئا بما فعله ابن عمه ألقى السلام على الجميع صافح بعضهم ثم سحب بلال من بين الجمع جانبا وهو يحدق فيه بضيق
_مش قولت دا بكرة! أنا هلكان الله ېخرب بيتك يا بلال!
ضحك بلال مشيرا إلى وجهه
_بدل ما تقول ألف سلامة عليك وتقعد تضمد وشي يا متخلف جاي زعلان!
وضع يوسف كفه على وجهه يدفعه للخلف بملل
_تستاهل يا ابني علشان فعلا متخلف!
ثم أكمل متنهدا
_أنا طالع آخد شاور وأفوق وبعدين أنزل للفرح اللي هيفجر دماغي... واحد متخلف.
قالها وصعد الدرج بخطوات بطيئة بينما ابتسم بلال بمكر وهو يتابعه بنظرات ماكرة
_والله لاسهرك لحد الصبح مش هتشوف النوم ليوم الفرح!
اقترب أسر مستفسرا
_هو يوسف زعلان ولا إيه
أجابه بلال وهو يلوح بيده بلا مبالاة
_سيبك منه دا بغل... مكنش ناوي يعمل حاجة أصلا. بص بدل البوص سمح سيبك منه وتعالى برا.
ثم خرجا إلى الحديقة حيث تزداد الأضواء والموسيقى.
أما في الأعلى فقد ألقى يوسف أشياءه على المقعد وجلس على طرف الفراش يمسح وجهه بإرهاق ظاهر.
_أعمل في المتخلف دا إيه! أنا مش قادر أفتح عيني.
رن هاتفه التقطه بلا اهتمام لكن عينيه اتسعتا حين وقعتا على الاسم... شمس.
ضغط على الفيديو المرسل فظهر له وجه حبيبته المضيء بالضحك تتراقص بين صديقاتها كفراشة 
ابتسامتها... بريئة كضحكة طفل أول العمر وعيناها يا الله كم سلب عقله من أول نظرة.
همس بصوت مبحوح
_طلعت لي منين ظل يمرر عيناه على ملامحها يهمس لنفسه 
_ايه السر اللي بينا رغم كنا قريبين بس مكنش فيه مشاعر بينا ياترى ايه اللي حيحصلنا كل اللي قادر افهمه مبقتش قادر ابعد عنك حاسس قلبي بيوقف 
_اااه.. تمتم بها وقلبه يتراقص بين ضلوعه ليرفع الهاتف ويتصل بها انتظر طويلا لكن لا رد.
أغلق عينيه متسطحا على الفراش لتتراقص ملامحها في ذاكرته كحلم لا يريد أن ينتهي فابتسم رغم الألم
_جننتك خلاص... شهرين بس وعملت فيك كده أومال بعد الجواز هتعمل فيك إيه
اعتدل فجأة حدق في المرآة أمامه وكأنه يواجه نفسه العاړية من كل دفاع
_جواز! فرحك بعد يومين يا مچنون هتكون جاهز ولا هتبقى زي الأهبل
مرر أنامله بعصبية فوق خصلاته يدور في الغرفة كمن
يحاول الهروب من فكرة تطارده.
_لا... لا أكيد مش متخلف عشان تفكر كده!
زفر پغضب يشد شعره بقوة ثم ركل الكرسي فانقلب أرضا ارتد أنفاسه العالية صدى على جدران الغرفة.
هدأ قليلا حتى ارتفع رنين الهاتف من جديد.
_أيوه يا بلال!
_خلاص نازل.
قالها پعنف مكتوم أغلق الخط واتجه إلى الحمام.
لم تمر دقائق حتى خرج بخطوات سريعة إلى الأسفل... كأنه يهرب من نفسه قبل أن تهرب منه.
بمنزل إسحاق خرجت دينا تقف على الباب تنتظر. توقفت تنظر بساعتها بعصبية صغيرة
_اتأخرنا يا حبيبي.
ابتسم إسحاق
_آسف يا قلبي... كان عندي شغل مع ناس مهمين هدخل أخد شاور على السريع وأنزلك.
في تلك اللحظة خرج حمزة من الداخل يرمق والديه بعيون مرحة ثم سأل مازحا
_رايحين فين اوعو تكونوا رايحين 
ابتسمت دينا وردت دينا
_حنة ضي النهاردة إيه نسيت
أشار إسحاق بإصبعه ورفع حاجبه
_هاطلع بسرعة ما تمشيش.
هنا تدخل حمزة بعفوية
_لو تعبان يا بابا أنا ممكن أوصلها.
خطى اسحاق نحو الباب ثم استدار إلي حمزة بنبرة فيها قليل من الاستخفاف والمحبة معا
_ومن إمتى خۏفك على أبوك يا حنين
اقترب حمزة مزهوا يضع كفوفه في جيب بنطاله إلى أن وقف أمامه يغازل ويقلد حركات والده ثم رفع انامله وقام بإعادة ياقة قميص والده بتصنع ثم قال
_إسحاق باشا شمس وحشتني بقالي كام يوم ماشوفتهاش وكدا كدا هروح لها فخليك كريم وانا أوصل ماما وأشوفها.
قضم إسحاق شفته مشدودا ينظر إلى دينا بإشارة
_اتصرفي مع الواد دا بدل ما أضربه قلمين.
ضحك حمزة
_أحسن بابا في الدنيا كنت عارف إنك مش هتقدر تزعل ابنك.
الټفت حمزة إلى دينا بلطف متصنع
_ياله يا دينا... قصدي يا ماما إسحاق زكي عن صحته.
تردد والده في صمت لثوان ثم رمى نظرة جادة باتجاه ابنه ثم أشار إلى دينا مجبرا وكأن القرار لم يعد بيده
_روحي معاه بدل ما يعملي مصېبة.
بمنزل طارق 
توقفت هند بجسد ينتفض ورمقته بصمت حارق كاد أن يشعل جسده بعدما بصقت تلك الدخيلة بينما طارق كان يتنقل بنظراته بينها وبين الطفل ثم تسائل 
_تقصدي ايه! 
اشارت الى طفلها وقالت 
_روح لبابا ياحبيبي... خطى الطفل الى ان وصل أمام طارق ينظر اليه بصمت كل هذا وطارق كاد أن قلبه يتوقف عن النبض يردد