رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


ملكك يا مالك. أتمنى تحافظ عليها.
وضع مالك يده على صدره بحزم ممزوج بالحنان ثم أجابه بخشوع
_ بنت في الحفظ والصون يا عمو ووعد هتكون أميرة قلبي قبل حياتي.
ارتسم الخجل على وجه غادة واقترب منها مالك ثم همس بصوت 
_ مبروك ربنا يتمم سعادتنا على خير.
شعرت كأنها طائر يخفق بجناحيه في فضاء السعادة وكل الحاضرين ذابوا في تلك اللحظة الممزوجة بالرهبة والحب.
جلست بمكانها المخصص ترتب أنفاسها بعمق والابتسامة لا تفارق محياها وهي تجول بعينيها على القاعة المضيئة بالأنوار.
انحنى مالك نحوها يهمس كمن يخشى أن يفسد اللحظة
إيه الجمال دا حقيقي يابختي.
رفعت حاجبها بمشاكسه وهمست بخفة
أوووه حضرة الظابط نزل من برجه العاجي وبقى يتكلم زي بني آدمين.
ضحك بخفوت
ليه حد قالك إني مش بني آدم
مالت نحوه هامسة
أحسن بني آدم في الدنيا بس مغرور غرور الطاووس يا سيادة الظابط.
أومأ بثقة وهو يبتسم ابتسامة جانبية
خليكي فاكرة الكلمتين دول علشان هتحتاجيهم بعدين.
خجلت وأبعدت عينيها عنه بسرعة لتدور نظراتها بين الحضور تتأمل الفرح حولها.
وبأحد الأركان كانت غرام تجلس تحدق فيه بتساؤل صامت.
الټفت إليها أرسلان فجأة بعينيه التي التقطت شرودها
مالك يا غرام بتبصي عليا كدا ليه
ترددت قبل أن تنطق
أرسلان مين اللي بلغ عن أحلام الچارحي
تجمدت ملامحه لثوان ضاقت عيناه ثم ابتسم مصطنعا وهو يمد يده نحوها
مين أحلام الچارحي بقولك تعالي نرقص مع العرسان وبطلي تفكير يا حبيبتي.
وفي مكان آخر
وقف يزن بجوار إلياس وإسلام يستقبل المدعوين بابتسامة رسمية لكن عينيه تبحثان في القاعة بلهفة حتى وقعتا عليها.
كانت رحيل جالسة عيناها شاردة متسمرة على رقص غادة ومالك
تقدم إليها بخطوات ثابتة وانحنى بخفة يمد يده أمامها
رحيلي ممكن تشاركي زوجك الوسيم الرقصة دي
رفعت عينيها نحوه ونجوم صغيرة تألقت في عيناها هزت رأسها ترسم ابتسامة باهتة لا تصل لعينيها.
قرأ ما بداخلها فسحبها معه برفق إلى قلب القاعة حيث تدفقت أنغام الموسيقى.
أنا عايزك تفضلي جنبي
منكسرة
آسف يا رحيل.
همست بنبرة مخڼوقة وهي تشيح بنظرها بعيدا عنه
بتتأسف ليه يا يزن كل حاجة نصيب.
انتهت الرقصة ليتراجع الجميع الى اماكنهم المخصصة مع الموسيقى الكلاسيكية الهادئة.. مضت دقائق والهدوء يعم القاعة سوى من الموسبقى
تأفف بلال بجلوسه ثم قال
عمو اسلام فين ماتيجي نروح له انا اتخنقت
وانا الصراحة... لمح دخول اسلام بجوار ملك فغمز ليوسف
الذي انحنى يهمس إلى بلال بعض الكلمات 
_ عمو اسلام جه ياله انا زهقت
تصدق أنا كمان زهقت إيه الفرح اللي يحسسك إنك في المعټقل دا يابني. 
طيب ياله.
طيب أبوك وأبويا هيسكتوا.
سحبه وتحرك 
ياعم لما الفرح يخلص كنا فكرنا في حاجة. 
تصدق صح إنت يلا خسارة في البلد دي.
أشار يوسف لنفسه بفخر
عارف متحلفش المهم إنت تروح لموزع الموسيقى..أكون ظبطت الدنيا. 
طاف بلال بأعينه في القاعة 
واد يايوسف دي كلها شرطة هو جدك بيحتفل بعيد الشرطة في فرح بنته أنا خاېف ليقلب علينا.
اجمد يامتخلف والناس بزيها دا ناقص يفتحوا النشيد الوطني وماشربتش من نيلها.
قهقه بلال وتحرك إلى موزع الأغاني باتجاه يوسف إلى إسلام وبعض أصدقائه.. 
لحظات وعلت الموسيقى الصاخبة بالقاعة مما جعل الجميع ينظرون بذهول.. 
ركض الشباب إلى حلبة الرقص على أغنية مامتش أنا مامتش 
اقترب بلال ويوسف يجذبون إسلام وبدأ الثلاثي يرقصون بطريقة هندية تم التدريب عليها..
جز إلياس على أسنانه يشير إلى أرسلان الذي ارتفعت ضحكاته فنهض متجها إليهم.. 
تنهد إلياس ظنا أنه سيتولى الأمر ولكن جحظت عيناه وهو يراه يقوم بنزع حلته ويتراقص بجانبهم اقترب مصطفى من إلياس 
العيال دي بتعمل ايه.
لا إله انت سبحانك إني كنت من الظالمين
في حضرة الشوق أكتبك قصيدة من نور ودمع
وفي عتمة الليل أذكرك في كل نبضة وكأنك بداية الكون ونهايته.
أحببتك حتى صار قلبي وطنا لك
ضحكت في حضورك كما لم أضحك من قبل وبكيت على غيابك كما لم أبك يوما.
كنت سعادتي وألمي في الوقت نفسه
كنت النهر الذي أرواني والبحر الذي أغرقني
علمتني أن العشق يمكن أن يكون شمسا وليلا معا
وۏجعا يعلمني من أنا.
انتهت الرقصة على وقع التصفيق والابتسامات فسحب مالك كفيها بين يديه يقودها بخطوات ثابتة نحو المدعوين كانت تسير بجواره كفراشة خفيفة ابتسامتها المضيئة تشع على وجهها حمرة وجمالا
وصلا إلى والدته التي انحنت وهمست بنبرة مليئة بالدعاء
ربنا يسعدكم ياحبيبتي.
ردت بخجل طفولي
_ميرسي ياطنط
لكنها التفتت إلى فريدة وقالت
_لا طنط إيه أنا معنديش بنات وهي من دلوقتي هتبقى زي بنتي.
ابتسمت فريدة وعيناها تحملان بريق السعادة ثم التفتت إلى غادة قائلة بنبرة أم توصي ابنتها
_وغادة أكيد ممنونة..مش كدا 
ياحبيبتي
أومأت غادة برأسها وقلبها يخفق وهي تلقي نظرة سريعة إلى مالك لتتمتم بصوت مبحوح بالامتنان
_دا شرف ليا حضرتك.
شد مالك على كفها مقاطعا الحديث بهدوء فيه شيء من الجدية
_بعدين نتكلم في الموضوع دا ياماما.
قادها بخطواته الواثقة إلى حيث يجلس مصطفى وعمه..نهض مصطفى فور رؤيتها ..ثم أشار إلى عم مالك الذي هنأها بكلمات محبة صافية.
توالت التهاني والابتسامات بين وجوه المدعوين حتى عاد العروسان إلى مقعدهما بينما تظل أنظار الحاضرين تلاحق بريقهما كأنهما بطلان في لوحة زفاف أسطورية.
بدأت الموسيقى الكلاسيكية تخفت شيئا فشيئا حتى اڼفجر المكان بأغنية ماممتوش أنا ماممتوش ليقفز يوسف وبلال وسط القاعة ويقلبان أجواء الزفاف رأسا على عقب..التفتت حولهما الأنظار وهما يتمايلان بحركات عفوية مضحكة وسرعان ماانضم إليهما إسلام ليكمل الحلقة..ارتفعت الضحكات والتف الشباب في دائرة يتراقصون بحركات هندية مرحة على الإيقاع الشعبي.
ضحك أرسلان وهو يراقب فوضاهم الجميلة ثم نظر إلى إلياس الذي أشار إليه بالتحرك خطا باتجاههم وهو يضحك بدوره وصل إليهم ولم يتوان ليفعل شيئا ليشده يوسف بعفوية إلى الحلقة..تردد لحظة ثم خلع حلته الرسمية وسط هتاف الأصدقاء واندمج بينهم بخطوات راقصة حتى تعانق مع إسلام وسط صرخات التصفيق والزغاريد من بعض المدعوين.
لم تستطع العروس أن تكتم ضحكاتها وهي ترى المشهد فصفقت بحماس وهي تهمس لمالك
_شوف الولاد عملوا إيه.
أومأ لها بصمت وعيناه تراقب رقصهم الممتع..
اڼفجرت القاعة كلها بهجة بين رقص الشباب وحماس الحضور ليصبح المشهد لوحة من الفرح الخالص حيث تراقصت القلوب مع حركاتهم إلى أن انتهت الأغنية..لينحني بلال بتحيته كأنه يقدم إليهم الشكر..
تراجع ليصطدم بجسد الياس حمحم يبحث عن يوسف بعينيه فيبدو أنه تركه لقمة سائغة لوالده ابتسم واقترب
_عمو حبيبي كنت لسة بسأل عليك منور الفرح. 
_ينفع اللي عملتوه دا
حاول امتصاص غضبه بمشاكسته المحببة
_ بص ياعمو مش دا فرح والفرح بيكون فيه فرح وهيصة ليه حضرتك زعلان هو إحنا كل يوم هيبقى عندنا فرح..
_ لا والله يعني الفرح مايبقاش كدا غير بأغانيكم اللي قفلت وداني. 
_طب إحنا ذنبا إيه حضرتك معقد نفسيا من الأغاني دي.. حط قطنة
نزع ذراعه وأشار إليه بحدة
_ دقيقة واحدة لو شوفتك في القاعة هرميك للكلاب ياهلفوت.
_ قاعة إيه دي أنا حتى مابحبش الأفراح.. قالها وانسحب سريعا من أمامه هز رأسه بابتسامة يتمتم
_مجانين..
استدار متجها إلى مصطفى وعلى وجهه ابتسامة فقابله مصطفى بضحكة مرتفعة
_ إيه المجانين دول
طردتهم خارج القاعة وصل أرسلان وهو يضرب كفوفه ببعضها قائلا بحماس
_ طب والله العيال بتفهم..شوفت عملوا إيه في القاعة
هز إلياس رأسه بالنفي قائلا بجدية
_ لا مكنش ينفع..إنت شايف الفرح فيه ناس مهمة وهما حولوه شوارع.
ربت مصطفى على كتفه وهو يهم بالمغادرة
_ متزعلهمش متنساش إنهم شباب ومش فاهمين حاجة.
أوقفه أرسلان بخفة مازحة
_ والله يا عمو إحنا المفروض ندخل الجنة..مكناش عيال بقى.
ابتسم مصطفى وأومأ برأسه ثم غادر المكان بينما طاف إلياس بنظراته على القاعة مردفا بحدة
_ مينفعش اللي حصل ياأرسلان متبقاش متساهل معاهم كده..خلي بالك ممكن يرجعوا يعملوا حركة مش لطيفة واللي ېحرق الډم إنهم مش صغيرين علشان كده.
اقترب أرسلان منه وتطلع إلى عينيه بثبات
_ إلياس زي ماقولت مش صغيرين والأفراح كلها بيحصل فيها كده خليهم يتبسطوا.
الټفت إليه إلياس مشيرا بعينيه نحو القاعة التي يملأ معظمها أصحاب الرتب العسكرية
_ وذنب الراجل إيه لما يفضحوه بالطريقة دي قاعة زي دي تتحول لمهرجان بالشكل ده!!
ضحك أرسلان وهو يلكزه بذراعه مازحا
_ طيب تنكر إنهم ماعملوش جو حلو والله الرقصة تجنن ولا الأغنية الهابطة دي..أنا بقالي فترة بشوفهم بيدربوا عليها فكرتهم بيلعبوا والله.
تنهد إلياس وقال
لو الموضوع يخصنا مش هتكلم بس دا مصطفى السيوفي..الراجل مش قليل ياأرسلان.
تحرك بعد دقائق متجها نحو غادة توقف أمامها بابتسامة دافئة
_ ألف مبروك ياحبيبتي.
نهضت واقتربت منه بعتاب رقيق
_ الله يبارك فيك مع إني زعلانة منك.
ونظر إلى مالك قائلا بنبرة مازحة جادة
_ هخطف عروستك خمس دقايق بس ياحضرة الظابط.
اكتفى مالك بالإيماء بصمت فتحرك بها إلياس إلى منتصف القاعة حيث بدأت خطواتهما تنسجم مع أنغام الموسيقى.
خفض صوته وهمس لها
_ لو زعلانة علشان خليت إسلام ينزل بيكي تبقي غبية..هو الأحق مني..غادة لازم تقنعي نفسك بكده إسلام أحق مني في كل حاجة تخصك.
ارتجفت عيناها وتكورت بها الدموع
_ صعب أقبل الفكرة ياإلياس..مش معقول بعد السنين دي كلها تقنعني إن ماليش حق فيك.
أمسك بيديها برفق وقال بصوت يحمل مزيجا من الحنان والحسم
_ حبيبتي أنا ماقولتش كده..بس في أولويات لازم ناخد بالنا منها زي ماكنا كلنا حاطين بابا الأول يبقى إسلام بعده..ترتيب أدوار.
هزت رأسها بإصرار
_ ماتحاولش تقنعني بحاجة أنا مش مقتنعة بيها.
اقترب أكثر ونبرته ازدادت جدية
_ غادة تعرفي إن رقصي معاكي دلوقتي مش من حقي مالك له الحق يعترض ومقدرش أقوله إنت بتقول إيه. دا اللي عايز أفهمهولك..مهما كانت قوة الرابط بينا في حاجات الراجل مايسكتش عليها مش عايز ييجي وقت يمنعك عني..وقتها هكون عاجز ومقدرش أعمل حاجة.
تمسكت بكلمتها
_ بس مالك متفهم ياإلياس وعارف كل حاجة.
ابتسم بحزن وهو يمرر عيناه على ملامحها الحزينة
_ بس في الآخر..راجل ومن حقه يغير على أهل بيته.
تساقطت دموعها وهي تهمس پانكسار
_ إنت أخويا.
تنهد إلياس بعمق بعدما فشل في إقناعها.. وأشار إلى مالك أن يقترب منها..بعد أن سلمها إليه بصمت استدار وغادر المكان.
على طاولة فريدة جلست ميرال إلى جوار ليال والدة مالك وقد بدأت بينهما أحاديث جانبية هادئة..لحظات ووصلت غرام ورحيل فقامتا بتحيتهما وجلسا في هدوء.
تطلعت رحيل إلى ميرال مبتسمة تسألها
_ مارقصتيش ليه ياميرال
استدارت إليها ميرال بابتسامة خفيفة
_ ماليش مزاج.
مطت غرام شفتيها متبرمة وقالت
_ خليكي زيي ياحبيبتي..أرسلان من ساعة مادخلنا ماشفتش وشه.
أفلتت رحيل ضحكة ناعمة وذهبت بنظراتها نحو يزن الذي كان قد توقف بجوار مصطفى وأرسلان بعد انتهاء رقصتهما
_ أنا سبقتكم بقى.
قاطعهم صوت فريدة وهي تشير نحو القاعة
_ دي مرات أخو ميرال.
أومأت ليال بتفهم ثم استدارت تتأمل هدوء غرام ونعومتها قبل أن تتساءل بفضول
_ ودي مرات أرسلان
هزت فريدة رأسها بالإيجاب وعادت توزع نظراتها بين الفتيات
_ بنات سلمتوا على طنط ليال
أومأت رحيل وغرام بالإيجاب بينما بقيت عينا ميرال معلقتين على تحركات إلياس في القاعة شاردة تماما عن كل مايدور حولها..
لحظات وسحب يوسف المقعد وجلس بجوار والدته التفتت إليه 
_حبيبي كنت فين