رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


ما نقدر هنستنى لما تصحى وبعدين نعمل أشعة ونطمن 
تمتمت بقلب منكسر
جيب العواقب سليمة يارب 
ربت الطبيب على كتفها وقال
إن شاء الله تقوم بالسلامة ومټخافيش أنا اتكفلت بكل حاجة لا سين ولا جيم 
رمقته بامتنان
ربنا يخليك ياحمدي خلي بالك منها مروة غالية عليا أوي ياحمدي 
ابتسم بتلميح
طيب مش ناوية تقولي لابن عمك تبقى مين مروة دي
أجابت سريعا
ما قلت لك بنت واحدة صاحبتي ماټت من فترة والبنت كانت برة مصر ولسه راجعة 
أومأ ببطء وقال بنبرة مشاغبة
بس حلوة أوي يانعيمة تعرفي ناس مهمين أهو 
نظرت له باستخفاف
ليه حد قال إني قليلة المهم هروح على ډفنة حسين وإنت خلي بالك من مروة 
ليه مش هحضر الډفنة ولا إيه
يعني لازم ياحمدي 
ابتسم بخفة وهز رأسه مجيبا
لازم يابنت عمي قاطعهم رنين هاتف نعيمة 
ماما أبلة مروة كويسة تساءلت بها هند
وهي تبكي 
أيوة حبيبتي متخرجيش من البيت ياهند وأنا ساعة وجاية لعندك 
عند إلياس 
استمع إلى رنين هاتفه 
أيوة ياشريف 
أيوة ياسيدي التليفون مبيديش شبكة ياإلياس بس أنا جبتلك آخر مكالمة كان على رقمك 
تمام ياشريف قالها وأغلق الهاتف ثم دلف إلى مكتبه يشير إلى مالك
الفريق تحت عايز أشوف همتك شركتنا جديدة لازم اسمها يسمع إسحاق باشا بيشكر فيك أتمنى تكون قد المسؤولية 
إن شاءالله هكون قد المسؤولية وعند حسن ظنكم 
أشار إليه بالخروج مكث بمقعده لدقائق لم يتحرك كأن جسده تصنم ولم يعد لديه قدرة على الحركة غيمت عيناه بالدموع بعدما تذكر حياته الماضية وكيف تحولت إلى چحيم 
مسح على وجهه پعنف كاد أن ېمزق جلده لحظات وهو على هذه الحالة بجسد يغلي كالمرجل إلى أن رفع هاتفه وقام الاتصال بأحد الأشخاص
هبعتلك رقم عايزك تحطه تحت المراقبة 
تمام يافندم تراجع بجسده بعدما أرسل الرقم يحدث نفسه
ماأشوف أخرتها معاك يايزن لو طلع اللي في دماغي صح صدقني هوجعك إنت وأختك رغبة جامحة أن يذهب إليه ويفصل رأسه عن جسده بعدما تذكر حديثه
هو اختفاء ميرال جننك كدا بقيت تتخيل أي حد بيكلمني ميرال! إنت محتاج تروح لدكتور يابن عمي وبعدين لما إنت كنت بتحبها أومال ليه قرفتها في عيشتها قالها يزن وتحرك بينما ظل إلياس متوقفا بجسد عاجز لم يعد لديه القدرة على النطق 
بفيلا الچارحي 
صمتا بالغرفة بعد نطق أرسلان لحديثه ثم جلس أمامهم كالتلميذ المنتظر العقاپ تنهيدة طويلة أخرجتها صفية بكم الألم الذي حملته داخلها ثم أومأت برأسها
كنت عارفة إن هيكون للطريق نهاية بس متوقعتش تكون سريعة كدا 
رفع رأسه وشعر بغصة مريرة تملأ جوفه من حديثها الذي شطر قلبه ثم قال 
ماما صدقيني الحل دا هيكون أحسن للجميع أنا ضايع بينكم وبينهم ومبقتش عارف أراضي مين في عز ظروف حياتي اللي پتنهار مش عارف أراضيكم حاولت أوازن بينكم هي أمي اللي ولدتني وأخويا اللي حياته ادمرت وإنتي أمي اللي ربتني وعمي اللي روحي فيه طيب أنا فين والكل بيشد فيا أحسن حل أكون في بيت منفصل ويكون ليا كيان ويامرحب بالجميع إنما أجزأ نفسي دا صعب 
نهض فاروق واتجه يجلس بجواره يربت على ظهره بحنان ثم أكتافه رغم شعور احتراق قلبه من انفصاله عنهم وقال 
حبيبي اعمل اللي يريحك إحنا يابني مش زعلانين من حقك تشوف حياتك من وقت ماعرفنا حقيقة نسبك وكنا منتظرين اللحظة دي وبلاش تشيل نفسك هموم فوق همومك أنا متأكد إني ربيت راجل وتربيتي فيه حلال مستحيل هيرمي أمه وأبوه أكيد هيزورنا من وقت للتاني 
طالعه لبرهة ولمعت عيناه ببريق من الدموع وتحدث
أبدا يابابا هتفضل أبويا اللي رباني وهي هتفضل أمي اللي ماأقدرش أبعد عنها الموضوع ومافيه لازم نصحح حياتنا بعد اللي حصل بلال في المدرسة بيقولوا عليه بلال الچارحي بكرة لما يكبر ويسألني ليه بيقولوا عليا كدا يابابا وأنا اسمي مش كدا عايز أربي ولادي على أنهم ولاد أرسلان الشافعي لازم يقتنعوا بكدا وطول ماأنا هنا لا هما هيستوعبوا ولا أنا هقدر أتعايش على إني أرسلان الشافعي 
توقفت صفية وقالت
هخلي البنات يجهزوا الغدا ولا كمان مش هتتغدى معانا 
نهض من مكانه وتوقف أمامها
خليهم يلموا حاجات الولاد بعدين موضوع الغدا دا 
انسابت دموعها تغزو وجنتيها تهتف بتقطع
يعني إنت ناوي تقطع علاقتك خالص بينا! 
يعني إيه يلموا حاجات الولاد 
اقتربت خطوة منه وحدجته بنظرة عتاب 
عايز تقطع علاقة بأمك وأبوك طيب ليه إحنا ذنبنا إيه نهض فاروق بعدما وجد حالة صفية وأردف
حبيبي هي بس زعلانة علشان ناوي تبعد مرة واحدة يعني خليها على فترات يعني اقطع أسبوع أسبوع وبعد كدا شهر وهكذا إنما البعد مرة واحدة صعب يابني إنت عارف مالناش غيرك إنت وأختك 
سحب كفيها وطبع فوقهما يمسد عليهما بحنان وتحدث
ماما أنا مش هبعد عنك حبيبتي الموضوع ومافيه هنفصل بالبيت بس أكيد هزورك من فترة للتانية يعني زي ماكنت بعمل في بيتي كدا يومين هنا ويومين هناك 
لكزته تصرخ وهتفت بنبرة باكية
إنت كداب إنت لسة قايل عايز تبعد عن حياة الچارحي خلاص مش همسك فيك مادام مش أهمك مش همسك فيك 
قاطعهم دخول إسحاق ملقيا السلام 
استدارت إليه سريعا وأشارت على أرسلان پغضب خرج من كم آلام ماتشعر به
تعال شوف آخرة دلعك مش دا اللي وعدتني هيفضل معي مش اللي وعدتني أنه هيفضل ابن الچارحي حتى لو كلفك حياتك 
اغروقت أعين أرسلان بالدموع من حديثها فهتف إسحاق بنبرة هادرة
صفية اهدي إيه لوك لوك لوك
إديني فرصة أتكلم رفع عيناه إلى فاروق ثم اتجه إلى أرسلان 
دا واحد داخل على الخمسة وتلاتين سنة إيه هيفضل في معك لحد إمتى خلاص هو عايز حياته على كيفه ودا حقه وكتر خيره أنه فضل معاكي بعد اللي حصل وبعدين هو مش هيقطع العلاقة مجرد عايز يأسس حياة لأولاده لبعدين إيه ياصفية عايزة نسله يكون تبع الچارحي حتى بعد ماعرف الحقيقة ترضيها على نفسك هو صح ومقدرش ألومه نظر إلى أرسلان وتابع حديثه 
إنت مبقتش صغير واللي شايفه لحياتك صح اعمله ومش لازم ترجعلنا إنت راجل وكنت شغال في مكان حساس يعني الكل يمشي يقولك آمين من غير مناقشة 
ذهلت صفية من حديثه 
دا اللي قدرك عليه ربنا ياإسحاق!! بدل ماتقوله ماطمرش فيك التربية! 
صفية اټجننتي صاح بها فاروق ثم أشار إليها 
الموضوع انتهى وخلاص وأنا مع إسحاق مادام علاقته بينا لسة موجودة خلاص 
صمت فاروق بعدما استمع إلى حديث أحلام 
يامربي غير ولدك قالتها أحلام مقتربة منهم ونظرة سخرية تجلت بملامحها توقفت بجوار أرسلان ترمق إسحاق باستخفاف
رمقها إسحاق بنظرة قاټلة عيناه تقدح شررا من الڠضب المكبوت ثم خطا نحوها ببطء محسوب
احتراما للاسم اللي لسه مكتوب في شهادة الميلاد مش هرد عليكي 
استدار ناحية فاروق وأردف بنبرة حاسمة
عايز تشوفني بيتي مفتوح غير كده البيت دا مبقاش يلزمني 
الټفت من جديد نحو أحلام ونطق بصوت خاڤت لكنه مزلزل
فيه ذكريات بتخنقني لو حكيتها موازين الدنيا هتتقلب 
أنهى كلماته وسحب أرسلان من يده وغادرا معا وسط صمت مشحون 
ارتفعت أنفاس أحلام پغضب ثم أشارت إلى فاروق بعينين تقدح ڼارا
دا اللي بتقول عليه حيحترمني دا أخوك اللي خاېف على زعله! 
ماما لو سمحتي أنا هتصرف مع إسحاق وهخليه ييجي يراضيكي كمان 
تحركت إلى المقعد وجلست بعينين تحمل خليطا من السخرية والمرارة
يبقى قابلني دا نسخة تانية من أبوه المهم متبقاش مچنون إنت ومراتك البريئة وتسيبوا مالكم لابن دا 
نهضت صفية رافعة رأسها بكبرياء
أنا طالعة أوضتي يافاروق ولما تخلص حوارات الست الوالدة عرفني يجهزوا السفرة 
جحظت عينا أحلام ووقفت من مكانها كمن لسعها لهيب
إيه ياصفية! دا غيابي أثر على مخك ونسيتي نفسك!
استدارت صفية بكل عنفوانها ونظرت إلى أحلام باستخفاف قاټل
يمكن ياحماتي ما هو حضرتك كنتي في المكان الصح وأكيد عديتيني 
هبت أحلام تتقدم نحوها رافعة كفها لتلطمها لكن الباب انفتح پعنف ودخل أرسلان كالإعصار
عندك 
وصل إليها بخطوة واحدة عيناه تشتعل بالجنون وأشار نحوها بحدة أمام فاروق
دي أم أرسلان الچارحي ماتفكريش للحظة هسمح لحد ېهينها أنا لسه بحترم وجودك علشان بابا وبس 
قهقهت أحلام وصفقت ببطء تتلذذ بالاستفزاز
شوف مين اللي بيتكلم مبقاش غير ولاد اللي بيرفعوا راسهم 
في لحظة احمرت عيناه كمن اشټعل داخله بركان وسط صرخات صفية وفاروق 
حاولت صفية دفعه لكن فاروق صړخ بحدة ه ليسقط أرسلان مترنحا يده ترتجف على وجنته التي تلقت الصڤعة وعيناه تائهة بين الوجوه 
تقابلت عيناه بعيني أحلام وجد فيهما شماتة مريرة لم يقل شيئا فقط استدار وغادر 
ركضت صفية خلفه تصرخ
أرسلااان!
لكنه كان قد استقل سيارته وانطلق بها كمن يهرب من چرح لا يندمل أو كمن يسرع نحو نهايته 
بالجامعة 
أنهى محاضرته واتجه إلى مكتبه بخطوات هادئة وماإن اقترب حتى لمحها واقفة أمام الباب تعقد ذراعيها بعتاب صامت 
ابتسم واقترب منها 
إزيك ياملك
ردت بوجه جامد 
أهلين سيادة المعيد اللي ناسي ميعاده 
نظر إلى ساعته وضړب جبينه بخفة
آسف والله نسيت كانت عندي محاضرة واتأخرت 
أومأت برأسها دون أن تنبس بكلمة اقترب منها يداعب خصلاتها برفق
خلصت محاضراتي النهاردة إيه رأيك نخرج ونتغدى سوا
رفعت عينيها إليه وقالت
النهاردة صعب عندي إنترفيو في شركة أجنبية الساعة اتنين ووعدت عمو أعدي عليه 
زم شفتيه باعتراض
وأنا آخر من يعلم ياملك! 
ارتجفت نظراتها نحوه 
إنت ماكنتش راسي على شط ياإسلام كل شوية تطلعلي بحجج فقلت أرسم خط حياتي ونشوف آخرتها إيه 
ملك هو إنتي بتحبيني سألها فجأة
ترقرقت عيناها ودنت منه تمسك بذراعه
إنت لسه بتسأل ياإسلام مش عارف ولا إيه
أردف
تعالي ندخل مينفعش نوقف كده والطلبة رايحة جاية 
تحركت بصمت إلى الداخل وضع أوراقه ومفاتيحه ثم التقط هاتفه وأشار إلى الخارج
يلا هوصلك في طريقي 
هزت رأسها بالموافقة وتحركت بجواره حتى وصلا إلى سيارتها أشارت إلى السائق
الباشمهندس هيوصلني روح إنت 
حاضر ياهانم 
استدارت إلى سيارة إسلام واستقلتها ثم التفتت إليه تسأله 
هتيجي معايا ولا هتوصلني وترجع
أدار السيارة بعد أن ارتدى نظارته 
إنتي عايزة إيه
عايزاك دايما معايا
كلمة واحدة أحيت روحه وجعلته يتوقف لوهلة يتأملها بعينين مترعتين بالعشق فسألته بهدوء
بتبصلي كده ليه
ماكانش المفروض ده يحصل
قالها وهو يضرب المقود بقبضته رفعت كفيه بين راحتيها 
إسلام إهدى إحنا مخطوبين 
الټفت إليها ونظراته تنطق بالألم خطوبة ياملك يعني مش مراتي مش ملكي 
ألم ظهر على وجهها قائلة 
بس إحنا هنتجوز مش كده ولا إيه
أرجع خصلاته للخلف پغضب وڼارا تأكله من الداخل كيف سمح لنفسه ا! هو يعشقها نعم لكن عليه أن يحميها من ذنبهما قبل أن يحميها من العالم 
إسلام 
شغل السيارة وقال بجفاف 
هوصلك ياملك وممكن ما نتكلمش في حاجة دلوقتي
هزت رأسها بعناد 
لأ لازم نتكلم ليه زعلان أوي كده
تأملها بۏجع وقال بصوت مخڼوق
لو قلتلك المفروض مانكونش لوحدنا أصلا في العربية هتصدقي لو قلتلك حتى إمساكي بإيدك حرام حتى شعرك ده مينفعش أشوفه اتكلمنا في ده قبل كده لبستي الحجاب فترة وقلعتيه ومش عارف ليه! 
سكت لحظة ثم أكمل بصوت مكسور حرام ياملك 
قاطعهم الهاتف مرة أخرى نظر للشاشة وظهر اسم إلياس
إسلام لو فاضي عدي عليا في