رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


يثقل كتفيها ويجعل عينيها غائرتين قطب مصطفى حاجبيه وهو يراها غارقة في مخاوفها واقترب أكثر
ليه بتحسسيني إنه هيدبحنا إحنا وبعدين تعالي هنا ابنك ممكن يعمل حاجة من غير مايكون مقتنع بيها! متخافيشالدكتور أولا كلامه في نطاق شغله وميرال فعلا محتاجة لازم الحاجز ينكسر ومكنش هيعمل دا من غير الدكتور ومحاولة إقناعه بكدا 
طالعها بعينين ثابتتين
حبيبتيمتقلقيش حتى لو عرف أنا طلبت من الدكتور كدا هو أصلا كان لازم يعمل كدا متنسيش الأهم إنه لسه بيحبها لكن زي ماقولتي كرامته مچروحة وعلشان كدا الدكتور أقنعه إنه طول ماهو بعيد عنها حالتها ممكن تسوءأو حتى ټقتل نفسها أو ترجع للدوا تاني ودا اللي حاولت تعمله فعلا قريب إحنا ماعملناش حاجة من فراغ كل الموضوع إن كلام الدكتور كان أكثر إقناع مني علشان كدا ماحاولتش أدخل أو أظهر له حاجةحتى ماسألتوش ليه غير الدكتور 
سحبت نفسا عميقا وزفرته ببطء وكأن الهواء كان ېخنقها قبل أن يتحرر من صدرها
دلوقتي أهم حاجة عندي ميرال حياتها في إلياس وطول ماهو بيعاملها كغريبة عنه هتتعب إنت ماشفتهاش ولا سمعتها وهي بتحكي أنا فعلا مړعوپة من فكرة إنها تئذي نفسها ميرال بنتي 
يامصطفىوماصدقت إنها رجعتلي تاني أنا متأكدة إن إلياس بيحبها وكتير كمان بس هو بيصارع نفسه وصراعه دا ممكن يقضي عليهم هما الاتنين 
أومأ مصطفى بتأكيد وعينيه تلمع بالألم
دي حقيقة للأسفبس هو معذور يافريدة 
عارفةومن حقه يطلقها كمان 
بس أنا ماأقدرش أقف وأتفرج على حياته وهي بتضيع أنا متأكدة إنه مش هيقدر يعيش بعيد عنها وممكن يحول حياتهم لچحيم بس من فكرة إنها مش ملكه لأنه مضطر لكدا 
عرفت ليه طلبت منك تساعده 
زفر مصطفى تنهيدة عميقة كأنها تحمل كل مافي قلبه من إدراك لحقيقة كلامها ثم قال
بس أنا متأكد إنه هيحميها من نفسه قبل أي حاجة الراجل لما بيحب قويممكن يدوس أي حد علشان حبيبته مټخافيش أنا واثق في ابني 
همست بصوت مرتجف
يارب يامصطفىربنا يهديك يابني يارب 
نهض من مكانه وسحب كفها بحنان
تعالي نفطروبعدين نتمشى شوية في الجنينة 
بمنزل يزن
خرجت رحيل من غرفتها متجهة إلى غرفة أولادها وصوتها يعلو 
آسر يلا ياحبيبي علشان الباص هنتأخر 
تحرك آسر بتكاسل يجر قدميه ويحمل حقيبته على كتفه
يارب ياماما المدرسة تموتهي مش راضية تخلص ليه
ضحكت رحيل 
إنت لسه شوفت إيه يابتاع مۏت المدرسة إنتيلا علشان نفطر مع بابي قبل الباص 
تحركت إلى غرفة ابنتها طرقت الباب بخفة
رولين يلا ياقلبي أنا خلصت كل حاجة
خرجت الصغيرة وهي تجمع خصلاتها على كتفها لكن أوقفتها رحيل بنبرة حادة
وبعدين يارولا إحنا قولنا إيه ليه فردتي شعرك كده عايزة بابي يزعل على الصبح 
تأففت رولا تنفخ وجنتيها بضجر
مامي صحابي كلهم بيفردوا شعرهموبعدين مفكرين شعري وحش مع إني أحسن شعر فيهم 
ابتسمت رحيل أمسكت فيونكة الشعر تجمعه بحزم
مالناش دعوة بحدوبعدين إحنا رايحين نتعلم ياقلبي مش نعمل مزاد على الشعر أنا بحذرك لآخر مرة لو شفت شعرك كدهصدقيني هقصه ومش هيفرق معايا حتى لو باباكي زعل فهماني بابي نفسه حذرك وأنا عارفة إنكم متفقين قدامي شعرك يتفرد في حفلة أوكي في البيت أوكي إنما المدرسة لأ 
حاضر يامامي 
حملت حقيبتها وتوجهت للخارج لتجد يزن يجلس على المائدة يقرأ جريدته ويرتشف قهوته في هدوء الصباح 
ابتسم
صباح الخير ياروح بابي أميرة بابي مالها زعلانة ليه 
لم تجبه رحيل قاطعهم صوت الحارس معلنا قدوم الباص أسرع الطفلان إلى الخارج ولوحوا بأيديهم صړخ أسر قبل أن يخرج
بابا ماتنساش وعدكالنهاردة هتوديني عند عمتو وعمو معاذ 
أوكي ياحبيبييوم دراسي سعيد 
ياحبايب بابي 
وقفت رحيل تتابعهم حتى صعدوا ثم عادت تسحب مقعدها بقوة تنفخ بضيق 
مالك ياحبيبتي مين مزعلك 
يزن لو سمحت بنتك رولا مش عاجبني حالهاكل ماتكبر عايزة قراراتها هي اللي تمشي وحضرتك كل اللي يهمك زعلها وبس 
ابتسم
أقدر أقول دي غيرة من بنتك ولا إيه
يزن مش وقت هزارالبنت لازم نعلمها حاجات مفيدة 
صمت يستمع لها حتى أنهت كلامها
البنت لسه صغيرة يارحيلوبعدين أنا عارف بعمل إيه أنا مربي قبلها اتنين يعني مش هعرف أربي ولادي
تحدق في وجهه بجدية
حبيبي كل جيل وله وضعهوإنت شايف اللي بيحصل في المدارس البنت لسه ماكملتش عشر سنين يامصيبتيدا أنا ماعملتهاش وأنا كبيرة 
قهقه يزن
شوفتي أنا مظلوم إزاي
شوف أنا بقول إيه وإنت بتقول إيه! 
طيب على فكرة اللي بقوله دا في صلب الموضوعولازم أقاضيكي إزاي تضحكي عليا 
ارتبكت نظراتها
إنت بتتكلم جد! 
نهض فجأة سحب كفيها
هو فيه جد أحلى من كده يعني متحمل وساكت 
ارتفعت ضحكاته
عايز حقي اللي هدرتيه يابنت العامري
ياااهإنت مش طبيعي 
فاعتدل فجأة
أيوه ياطارق
الحق يايزنمالك اللي شغال مع إلياس وصل لرؤى 
هب واقفا وخطڤ مفاتيحه وانطلق إلى الخارج دون أن يلتفت ورائه 
بروسيا عند إلياس وميرال
وقفت أمام البحر تحدق في أمواجه الثائرة وكفاها كوب قهوتها الدافئ تبسمت وهي تضغط على شفتيها وقد ارتسمت الفرحة على ملامحها التي استعادت بهاءها وكأنها عادت فتاة السابعة عشرة 
أغمضت عينيها فارتسمت على وجهها ابتسامة أحيت كل مابهت فيه وخرجت من أعماقها آه دافئة كأنها نفس حب عالق منذ زمن 
بتعملي إيه
وأشارت نحو الموج
الموج بيفكرني بيك فاكر لما قلتلي إنك مابتحبش البحر علشان بېغدر 
يعني أنا بغدر زي البحر
هزت رأسها نافية وعادت تحدق في الأفق
مش قصدي كدا قصدي إنك على قد هدوءك بس وقت الڠضب بتكون زي ثورة البحر 
ابتسم وقد فهم ماترمي إليه وعيونه معلقة بأمواجه 
قال وعينيه معلقة بأمواج البحر
أنا مابغضبش من الشخص اللي ماشي صحوالبحر عمره مابيغدر بالواقف على الشط 
تأملته ميرال لحظة ثم سألت بنبرة
حائرة
مش فاهمة قصدك ياإلياس إيه اللي بيحصل 
رفعت بصرها إليه تساءلت بهدوء يشوبه القلق
الدكتور قالك إيه إيه اللي خلاك تسفرني بالطريقة ديد
أومأ برأسه عدة مرات وأبعد نظره عن عينيها كان يعلم أنها ستواجهه ويعلم أنها سوف تستفسر
الدكتور قالك إيه ياإلياس وليه بتحاول تعاملني كأني طفلة لازم أقبل الأمر الواقع
إنتي مش بتقولي بتحبيني
إيه السؤال دا! 
أنا بسأل ومش عايز سؤال مقابل سؤال 
ماإحنا لسه من ساعات اتكلمنا في دا 
يبقى متسأليش تاني 
صمتت تحدق به في تشتت ثم همست باعتراض
يعني إيه مش عايزني أعرف الدكتور قالك إيه 
أيوه مالكيش حق تعرفي حاجة حقك عندي حقك أعاملك حبيبة قبل ماتكوني زوجة 
أدار عينيه نحوها واستطرد
حقك تعرفي إني لسه بحبك رغم حاجات كتير غلط عملتيها وزي ماقولتي من شوية بعمل حاجات عكس شخصيتي إنتي اللي حكمتي وعقاپي لازم تستحمليه 
تمام ياإلياس انا مستعدة
اتحمل عقابك وانا اللي طلبت منك دا بس من حقي أعرف حالتي الصحية وصلت لإيه آخر مرة الدكتور قال لسه شوية وطبعا حضرتك غيرت كل دكاترتي علشان ماعرفش أوصل لحاجة 
طيب لما إنتي ذكية وبتفهمي كدا بتسألي ليه
بټحرق دمي صح 
طالعها مذهولا ثم قال
شوف البت اللي كانت بټعيط من
شوية علشان اسامحها
اعمل ايه ماهو انت صعب الواحد يتفاهم معاك
قهقه على غير عادته
مش يمكن بحب كدا أصل الهدوء دا مش لايق عليكي
لكزته وهو يضحك وضحكاته تتداخل مع صوت الموج 
أغمضت عينيها تحاول كبح ڠضبها وكادت أن ټصفعه
إنت بتضحك على إيه فرحان أوي بعصبيتي
هتصدقي لو قلت لكوحشتني عصبيتك جدا 
شكلك اتغير أوي 
ابتسمت عيناه ونظر مباشرة في عينيها
للأحسن ولا للأوحش 
لم يكن يهمها إن تغيرت ملامحه للأفضل أو للأسوأ مادام قلبه ينبض باسمها ومادامت عيناها تراه الرجل الأوحد في حياتها لكن شيئا ما في ملامحه كان مختلفا ربما تلك الدموع الخفية التي تختبئ خلف ابتسامته أو ذلك العمق الموجع في نظراته 
مش مهم للأحسن ولا للأوحش المهم إن قلبك بينبض باسمي وعينيا شايفاك أحسن راجل في الدنيا 
احكي لي من أول ماخرجتي من هنا 
أنا عايز أعرف كل حاجة 
رفعت رأسها إليه وعينيها خليطا من التحدي والحذر
ماأنا قلت لك كل حاجة 
عايز أعرف كل حاجة بجد ليه سافرتي إسكندرية ليه غيرتي اسم البنت إزاي اشتغلتي في مدرسة يوسف وليه كنتي بتيجي عند الشركة وأنا شوفتك أكتر من مرة 
ارتجف صدرها وهي تحاول أن تعتدل لكن الألم تسلل إلى ملامحها فأخذت نفسا عميقا قبل أن تبدأ الحكاية
كانت كلماتها تخرج ببطء تفيض بالمرارة وهي تروي له رحلتها منذ أن غادرت وحتى ولادة شمس ثم وقع الخبر الذي مزق قلبهاالصورة التي جمعته مع غادة واعتقادها بزواجه ومكالمتها مع يزن 
يعني رجعتي من إسكندرية ومكنتيش بتتكلمي! 
أومأت برأسها ونظرتها غارقة في عينيه التي تجمعت بها الدموع
مقدرتش أتحمل خبر جوازك من غادةكنت حاسة الدنيا قفلت في وشي فضلت فترة مش بنطق لحد مارحت للدكتوركام جلسة وابتديت أتكلم لكن حالتي النفسية اڼهارت بكلامه عنكوالباقي إنت عارفه 
ليه شكيتي في حبي وخلاكي تفكري كدا 
معرفش عقلي كان مشوش أو يمكن أنا اللي كنت عايزة أحط لك ذنب وخلاص 
طيب اهدي وانسي أي حاجة دلوقتي عايز أسألك عن حاجة 
قالها وفي عينيه قلق مشوب بالڠضب
نعيمة كانت تعرف الدكتور ده منين
مكنتش تعرفهدي كانت ممرضة عند دكتورة أنا رحت لها علشان أنزل البيبي سألتها عن دكتور نفسي كويس قالتلي عليه 
مين الدكتورة دي
مش فاكرة اسمهابس كانت كويسة نصحتني أرجعلك وأحافظ على البيبي 
ارتسمت على وجهه نظرة اتهام حادة
ليه وثقتي فيها بالشكل ده
علشان كانت طيبة أويأول مادخلت بيتها شوفت بنتها حاضنة المصحف حسيت بأمان المشكلة مش في نعيمة أنا معرفش ليه الدكتور عمل كدهحتى عمو إسحاق قال هيعرف ويقول لي 
صمت لحظة ثم سأل بصوت غليظ
ليه مارجعتيش بعد ماحسيتي إنك كويسة
خفضت رأسها وهمست بتقطع
كنت ناويةلكن خۏفت خۏفت أووي لما تعرف تاخد ولادي وتدخلني مصحة ورؤى زودت خوفيلما قالت لي إنك اتجوزتها ويوسف أكد لي كلامها علشان كدا بعت لك الرسالة بس جالي تاني يوم وقالي إنه كڈب عليا في حاجة وإنت كنت معرفه اللي ېكذب بيروح الڼار فرحت أوي وكنت راجعة وناوية أروح جلستي وأقول للدكتور أنا خلاص مش محتاجة علاج كل اللي عايزاه أوصلك وبس وأفرحك بشمس صمتت وارتعشت أنفاسها وهي تواصل
فرحت شويةلكن وأنا راجعة شوفت رانيا مع الراجل اللي قلت لك عليه وعرضت عليا أطلع في برنامج وأقول إنك السبب في اللي حصل لي ولما رفضت هددتني بيوسفوفيك إنت 
وأكدت لي دا لما رحت لعندك الشركة علشان أحذرك من الراجل دا شوفته مرة عندك في الشركة 
بس هما حاولوا ېموتوك قدامي رفعت عينيها الباكية تهز رأسها
أيوة هما اللي ضړبوك لأنهم قبلها بيوم كانوا عندي وأكيد رانيا راقبتني هي حاولت تاخدني بالڠصب بس أهل الحارة طردوهم بس هي حاولت تردي لي القلم ورفضي ليها 
انكسرت دموعها واڼفجرت شهقاتها لكنها دفنت وجهها في كفيها
أنا كنت خفيت والله كنت خفيت بس لما شوفتك غرقان في دمك مالقيتش قدامي غير إني أرجع آخذ الدوا تاني 
نظر إليها في ذهول
جبتي الدوا منين! 
من الممرضة اللي كانت عند الدكتور 
صك بأسنانه وصوته ارتجف بالڠضب
ليه عملتي كده
كنت بكره نفسيعايزة أختفي رانيا كل همها تدمرك مافكرتش فيا 
ارتعش جسدها فجأة وصوتها انخفض حتى كاد يضيع في