رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


تعبان خلاص هونت عليكم كلكم. 
_ماما قولت لك أنا كويس عايز أنام وبس. 
شدها إلياس پغضب 
_اهدي ماهو كويس قدامك أنا مش معتبرك أمه!! طيب يا ست ميرال قاطعهم رنين هاتف إلياس ضيق عيناه ينظر إلى أرسلان 
_دا بلال هو مش كان رايح ليزن..قالها وقام بالرد 
_عمو عمو يزن تعبان أوي تعال بسرعة.. 
لم يدعه يكمل حديثه وانسحب للخارج مع خروج أرسلان خلفه بعدما استمع إلى صوت بلال. 
_رايحين فين 
تساءل بها يوسف ولكنها لم تهتم وجلست بجواره 
_إيه اللي حصل معاك يا حبيبي ليه وقعت كدا 
وقعت عيناه على ضي التي اقتربت تنظر إليه بحزن ثم قال
_مفيش حبيبتى شوية إرهاق المهم ليه بابا خرج كدا متأكد فيه حاجة كبيرة حصلت.
_مفيش حاجة المهم اهتم بصحتك هقوم أعملك حاجة تاكلها رفعت رأسها الى ضي 
_خليكي جنب جوزك حبيبتى هعمله شوربة.
ماما أنا هنام..خديها واطلعوا برة.. مش عايز إزعاج لو سمحتم.
تجمدت في مكانها ارتعشت شفتاها
_ بتطردني يا بن إلياس..هو إنت ابن مين أصلا!
ابتسم ابتسامته الضعيفة التي تحاول أن تخفي كل ماانكسر بداخله ثم مد يده إليها
سقطت دموعها من تلقاء نفسها..
جلست بجواره
ياالله من ضمة أم تستطيع أن تعيد روحا إلى جسد.
كانت ضي واقفة تراقب المشهد بعينين مملوءتين بالدموع..
قلبها يعتصر ونفسها يختنق..
وبين كل دقة من دقات قلبها كان هناك سؤالا واحدا ېصرخ
_كيف وصلنا إلى هنا
اعتدلت ميرال رتبت الغطاء فوقه بحنان ثم خرجت بهدوء..
خرجت لترى ضي جالسة على المقعد أمام الغرفة تبكي بصمت..
صمت موجع ثقيل يجرح الروح ولا يسمع.
جلست ميرال بجوارها دون كلمة.
ثم مدت يدها 
_هو كويس يا حبيبتي..ماتخافيش.
لكن ضي لم تستطع أكثر..
انهار صوتها..مبحوحا.. مشقوقا من الداخل
_أنا السبب يا طنط..أنا اللي زعقت له في التليفون..وقلت له لو مجاش.. هننفصل.
ارتفع رأس ميرال فجأة وطالعتها پصدمة في عينيها
_يعني إيه يا بنت أرسلان
سقطت بين يديها اڼفجرت بالبكاء
_أنا تعبانة..تعبانة أوي..قلبي موجوع.. ومش عارفة أعمل إيه.
رفعت ميرال وجهها بين راحتيها ونظرت لها بعمق يلامس الروح
أغمضت ضي عينيها والدموع انحدرت وصړخ القلب من الداخل
وكأن الصمت هنا كان اعترافا كاملا.
شحب وجه ميرال..انقبض صدرها..
كأن يدا غليظة أمسكت بقلبها وعصرته بلا رحمة.
همست ضي بصوت يختنق
_يوسف مابينامش غير على المهدئات.. 
توسعت أعين ميرال وارتجف جسدها
_ابني بيضيع..وأنا واقفة عاجزة مش قادرة أمد إيدي وأنقذه!!.
ياالله على ۏجع أم ترى چرح ابنها ولا تملك سوى الدعاء.
أمسكت ميرال ضي بلطف ورفعتها لتواجه نظرتها
_اسمعيني يا ضي..مفيش كلمة من اللي اتقالت تطلع برا..لا لعمك..ولا لأي حد.
هزت ضي رأسها بنعم كأنه وعد صامت.
اقتربت ميرال أكثر
_قربي منه..يوسف بيحبك..والله بيحبك أنا عارفة نظرة ابني إمتى تبقى حب..وإمتى تبقى ۏجع.
اڼفجرت ضي بالبكاء
_بس هو بيبعد عني..
مسحت ميرال دموعها بإبهامها
_هو مش بيبعد عنك..هو بيهرب من نفسه.
_أنا قرأت مذكراته يا طنط هو مش بيعاني بس هو عايز ېموت نفسه بالبطيء. 
مسحت على رأسها ورغم اعتصار صدرها إلا أنها قالت
_اللي بيحب بيحارب وأنا متأكدة إنه حيحارب علشانك اسأليني أنا دا نسخة من أبوه ممكن مايتكلمش بس بيعاني من جواه
_عارفة إنك شايلة فوق طاقتك بس والله هو حنون ويستاهل أومال لو شوفتي عمك عمل فيا إيه.
أسبوعا آخر في محاولات التقرب منه ولكنه أخذ الصمت جوابا لكل ماحدث لهما..في إحدى الليالي دلفت إليه بقهوته كان منشغلا أمام جهازه تحركت ووضعت القهوة أمامه ثم جلست
_عايزة أتكلم معاك. 
_مش فاضي لو فيه حاجة مهمة أجليها لما أخلص. 
قامت بدفع الجهاز حتى سقط على الأرض وثارت حالتها كأن من يراها يظن أن مسها مسا چنونيا
_إنت
بتعمل معايا كدا ليه عايز تعاقبني على إيه
اقتربت تدفعه بصدره وازداد بكاءها تصرخ به
_أنا حبيتك أعمل إيه موتني يا يوسف علشان ترتاح موتني وريحني من العڈاب دا أنا كدا كدا مېتة في كلتا الحالتين سواء طلقتني زي ماقررت أو كملت معايا بالطريقة دي أنا عايزة أحس إنك باقي عليا علشان كدا قولت لك الكلام دا. 
كان يستمع إليها بصمت إلى أن سقطت على الأرضية تضم ساقيها إلى صدرها..تنظر بشرود وضياع حولها 
_مش عايزة حاجة غير إن حبيبي يحس بيا ليه مستكر عليا دا ليه دايما توجعني وتدوس عليا وكأني ماهمكش.
ا 
_مش إنتي اللي قولتي ننفصل عايزة ترتاحي مني خلاص اللي إنتي عايزاه. 
نظرت لعينيه بدموعها
_أنا لو قولت لك تطلقني دلوقتي هطلقني يا يوسف
ارتجف جسده وزاغت عينيهحتى شعر بتوقف قلبه وهو ينظر إليها دنت تنظر لمقلتيه 
_هطلقني يا يوسف لو طلبت يعني إنت مكنتش بتحبني
هز رأسه رافضا حديثها وهمس بتقطع 
_لا..مش هعملها ضي أنا بحبك بس.. 
تنظر لعينيه
_بس إيه يا حبيب ضي قولي وأنا مستعدة أستناك العمر كله بس ارحم قلبي وعرفني نهاية حياتنا إيه ولا خلصني من حياتي علشان متألمش في بعدك أنا بمۏت يا يوسف مراتك بټموت ومعرفش إنت حاسس ولا لأ
_لا..مقدرش أعيش من غيرك.. صدقيني مستحيل أطلقك. 
_خلاص مبقاش ينفع البعد يا بنت عمي. 
_تعرف منمتش بقالي كام يوم
كأنها كانت تنتظر تلك الكلمات لتذهب بنوم عميق.
بعد فترة نظر إلى وجهها الذي مازالت أثار الدموع تزينه نغزه قلبه يهمس بخفوت 
_آسف..فتحت عيناها بتململ ثم اعتدلت بعدما أفاقت وجدته ينزل من فوق الفراش
_إنت رايح فين 
سحب جاكيته وقال
_هشوف بابا اتصل تلات مرات.
توقفت أمامه تعترض نزوله
_مش هتنزل طيب كلمه. 
وقال
_مينفعش مبيتصلش كدا إلا لما يكون فيه حاجة مش هتأخر وعد. 
تلألأت الدموع بعينيها ثم رفع عيناه يغرق بعينيها الحزينة
_أول ولد هسميه إلياس لازم تكوني عارفة دا شرطي والتاني أرسلان إنما أول بنوتة هسميها صمت ينظر لعينيها التي ابتسمت فقالت 
_ميرال مش كدا 
_تؤ..ضي القمر 
_كدا مش هنزل لإلياس الكبير. 
..أغمض عيناه يتنهد پألم
_ضي ممكن أطلب منك طلب 
تنظر إليه تنتظر حديثه فقالت
_أؤمر.
توقف أمامها وعيناه تحملان ذلك البريق الذي لا يخطئه قلب عاشق.. كانت تنظر إليه بفضول بينما كان هو يرمق تفاصيلها كما لو يراها للمرة الأولى وقال
_عايز أطلب منك طلب.
اقتربت بخطوة صغيرة وقالت بنبرة هامسة منخفضة
_أؤمر.
رفت رمشيها تلتقط أنفاسها ببطء
_قصدك التاتو
هز رأسه رافضا وعيناه لا تزال معلقة عليها
_لأ..أرسم حنة التاتو كلمة أجنبية وأنا عايزها بطعمنا ريحتنا إحساسنا.
ضحكت بخفوت خجول محاولة الهروب من سطوة قربه
_ماعلينا..بس مينفعش هتقولي ليه هقولك بتبقى مفاجأة إحساس مختلف وبصراحة..أنا بتكسف.
ضحك هو ضحكته الرجولية المعهودة تلك التي تربكها وتطمئنها في آن واحد ا
_بتتكسف! علي أنا دا أنا جنبك عايز برقع.
شهقت بخفة وهي تضربه على كتفه
يعني إنت شايفني كده
_أنا شايفك كل حاجة حلوة..في عقلي وقلبي ونظري وكل مرة بشوفك فيها بحبك من جديد.
لمعت عيناها بسعادة وكأن كلماته أشبعت قلبها بحبه.
تراجعت خطوة بخفة تشير له بمرح محبب
_طيب يلا بقى..روح لعمو ومتتأخرش.
ابتسم..تلك الابتسامة التي تقال بدل آلاف الكلمات.
توقف فجأة واستدار إليها
قال بصوت منخفض لا يخلو من الدفء
_نسيت حاجة مهمة.
سارت بجواره بخطوات بطيئة متسائلة حتى وصلا إلى صندوق ورقي أنيق مزين بعناية حمله ثم قدمه إليها
_الحاجات دي جبتها لك..اأمنى تعجبك.
_إيه دي
_لما تفتحيها هتعرفي.
قالها ومضى تاركا خلفه الفضول في قلبها.
جلست تفتح الصندوق ببطء...
كانت رائحته تشبه حضوره تشبه كلمة أمان.
رفعت أول علبة تنظر إليها قائلة 
_معقول برفيوم!! بس دا كله
فتحت زجاجات العطور..مزيج من روائحها وأخرى تشبه رائحته عليها كأنه اختارها بقلبه لا بعينه.
ابتسمت وشهقة صغيرة تسللت منها دون إرادة.
انتقلت لعلبة أخرى..أدوات تجميل تحتوي على أحمر شفاه بلون نبيذي عميق..ضمت شفتيها بمرح وهي ترفعه أمامها ثم أعادته برفق وكأنها تخبئ لحظة مؤجلة.
ثم صندوق ثالث..إكسسواراتها تلك التي يعشق هو بريقها الهادئ عليها.
وأخيرا..صندوق أكبر فتحته تجمدت وشعرت بتوقف قلبها وثقل أنفاسها.
وقعت عيناها على اسم حبيبها الذي كان مطرزا في الأعلى كأنه يؤكد لها أنه رسمها وقضي الأمر لتصبح ذاكرة لا تنسى.
ضحكت..ضحكة خرجت منها بصدق... ودموع فرح تلمع في عينيها.
وقفت فورا ورفعتها بين أصابعها وضعتها أمام جسدها دارت لبعض اللحظات ثم اندفعت إلى الحمام.
خرجت بعد قليل بعدما أنهت ماأرادت فعله..رفعت هاتفها تطلب من إحدى الخادمات مايلزمها أقسمت لنفسها أن هذه الليلة لن تمر عابرة..ليلة ستحفر في الروح قبل الذاكرة.
وقفت لدقائق أمام فراشها ثم بدأت تزين الغرفة...
إضاءة خاڤتة تتوهج من شموع معطرة تضفي دفئا ووميضا على جدران المكان.
موسيقى رومانسية هامسة تلامس أشيائهم كنبض قلب عاشق.
ورائحة الفانيليا والورد تتسلل في المكان كأنها تكتب وعدا بالحنين.
ثم اتجهت إلى الداخل..
خرجت أمام المرآة الكبيرة.
ياالله..كل التفاصيل تعانقها كأنها خلقت لتكون عروسا تربك النور.
ابتسمت..ابتسامة مشبعة بالامتنان وبالخجل
أنهت لمساتها الأخيرة...
وعندما نظرت لنفسها لم تر امرأة عادية..بل رأت ملكة جعلت القديس
وفي تلك اللحظة فتح الباب ودخل هو..توقف عند العتبة...
رائحة الشموع تتسلل إلى رئتيه...
ناهيك عن الإضاءة الخاڤتة تلتف بالمكان وعيناه تبحثان عنها إلى أن وقعت عيناه عليها.
_حورية..كأنها سقطت للتو من جنان خلقت لمن يؤمن بالعشق.
اقترب بخطوات بطيئة ثابتة 
وهي ماتزال أمام المرآة خجولة
همس..بصوت لا يصدر من الحنجرة... بل من القلب
_ضي
..فالقلوب الآن تتحدث.
ذلك العشق لم يولد اليوم ولا منذ شهور...إنه عشق تكون في أعماق الروح منذ سنوات والآن جاء موعده ليتنفس.
توقف هو كذلك هي وتوقف الكون.
وحدهما عاشقان
اقترب خطوة ثم أخرى
وقال بصوت خرج خاڤتا مبحوحا مشټعلا بالعشق المكبوت
_معقول الجمال !
ابتسمت بعينين تلمعان وخجل يلون وجنتيها
_عجباك
سألته بصوت منخفض.
كأن الزمن اختار هذه اللحظة تحديدا ليكشف له جمالها جمال لا يهدأ منه القلب.
.
لا يكتمل العاشق إلا بمعشوقه ولا يكتمل المعشوق إلا بوله العاشق.
الآخر بنومه لأول مرة دون مهدئات فاليوم أيقن أنها مهدئه الحي للحياة. 
ورغم نومهما العميق لكن النوم لم يكن بداية النهاية...
كان لحظة يصدح فيها العشق بأعلى صوته لحظة تثبت أن هذه الروحين عاشقان
بمنزل إلياس 
كان جالسا بمقابلة ادم الذي يخبره بما حدث معه منذ عودته وفتح شركة صغير لابنه 
كان يستمع اليه بفخر فقال
_طول عمرك وانت شاطر غير امانتك يادكتور والله مكنش ليك الخروج من البلد دي 
قاطعهم دخول بلال ملقيا السلام 
طالعه الياس بتساؤل
_فيه حاجة ياعمو 
_ايوة.. حمزة الچارحي عايز يقابل حضرتك 
تنهد الياس بعدما علم بما سيقوله فتابع بلال 
_عمه اسحاق كمان معاه 
قالها بلال بنزل شمس وميرال ودخولهم غرفة المعيشة اقتربت من ادم بدلال انثوي 
_ازي حضرتك ياخالو
_حبيبة خالو الجميلة.. قالها ورفع عيناه الى الياس 
_وعلشان اللي قولته حابب نقوي العلاقة بينا ياالياس ومش هلف وادور عليك 
_بتمنى توافق على نسب بينا شمس العيلة مع الباشمهندس رائد 
قالها بدخول حمزة واسحاق اللذان توقفا على تلك الكلمات القاسېة على قلب عاشق مچنون بعشقه.. رفع نظره الى شمس التي تقف ادم رمقها بنظرة لو ټقتل لألقتها صريعة
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
أحيانا تلقي بنا الحياة في دهاليز غامضة
تسحبنا إلى طرق لم نخترها وتضعنا أمام مواقف لا نفهمها
فنقف بين الخۏف والدهشة لا نعلم أهي تمهيد لنجاة قريبة
أم اختبار آخر علينا أن نعبره وحدنا.
لنقف عاجزين نرى الحب يذبل بين يدينا
لا لذنب اقترفناه بل لأن القدر قرر أن يكونا على ضفتين.
كم حاول أن يقاوم أن يتحدى العالم لأجلها
لكن العالم كان أقوى...
فبعض الحروب تخاض بالقلب وحده
وبعض القصص لا تكتمل... مهما حاولنا