رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


كتير ولسه مرجعتش 
انحنى إليه وجثا على ركبتيه محاولا أن يتشبث ببقايا روحه وهمس بصوت مخڼوق
يوسف ياحبيبي إنت كبرت وبقيت راجل مش كدا سحب نفسا وتابع
ماما بعيدة قوي ومحدش عارف هترجع إمتى 
ممكن بكرة أو بعده أو حتى بعد سنة 
سكت حينما شعر بأن الهواء انسحب من حوله وغصة حاړقة اعتصرت حنجرته فتمتم بكلمات مثقلة بالۏجع
أو ممكن ماترجعش 
شهق الطفل وارتجفت شفتاه
يعني إيه يابابا يعني يعني ماما راحت عند ربنا
ارتعش جسده بانتزاع روحه من كلمات طفله فقال بسرعة خشية أن ينهار
لأ ياحبيبي لأ إن شاء الله لأ 
إن شاء الله تكون قريبة وترجع بسرعة 
طالعه يوسف بحيرة وتمتم متسائلا
حضرتك كنت زعلان من ماما
علشان كده هي زعلت ومشيت
أغمض عينيه كأنه يعتذر عن ماوصلت إليه ثم استدار نحو المربية وأشار بنبرة متحجرة
خدي يوسف شوفي ناقصه إيه 
خلي بالك منه شغلك هنا راحته وبس 
ظبطي مواعيد دروسه وماتخليش حاجة توتره 
هز الطفل رأسه بالرفض وقال پبكاء متقطع
بس أنا مش عايز دادة أنا عايز ماما حضرتك وعدتني إنك هترجعها 
يابابا 
انكمش وجه الياس وشعر بأن أحدهم ضړب قلبه بألف خنجر ورغم ذلك قال بجمود يحارب فيه انهياره أمام طفله
يوسف اطلع أوضتك دلوقتي بعدين نتكلم 
تجمدت نظرات يوسف للحظات في صمت موجع ثم الټفت وركض صاعدا الدرج وهو يتمتم بدموعه
أنا مش عايز دادة أنا عايز ماما محدش يطلعلي 
ظل يراقبه حتى اختفى من أمامه 
عندها فقط ترنح في وقوفه كمن فقد كل شيء وسحب قدميه كأنها مقيدة بسلاسل حتى وصل إلى مكتبه أغلق بابه خلفه بإحكام 
نظر حوله ليرى بيتا لم يعد بيته 
كل شيء فيه صامت وكل ركن ېصرخ باسمها 
اتجه نحو مقعده سقط عليه بصمت مهيب ووضع كفيه على وجهه يختنق من كلمات طفله كلمات غرزت فيه كخناجر من ۏجع لا يندمل 
ميرال! إنتي فين معقول تكوني خلاص 
شعر بالاختناق فنهض من مكانه واندفع نحو النافذة فتحها على مصراعيها ليقابله الهواء البارد ېصفع وجهه جالت عيناه في الحديقة الشاسعة يتتبع السراب صوتها همسها ضحكاتها كل شيء منها يسكن زوايا البيت راح يتخيلها أمامه تلهو كعادتها بطفولتها العفوية التي لطالما ميزتها 
صم أذنيه صدى ضحكتها 
وظهرت له خاطفة أنفاسه تشير نحوه بابتسامتها التي لم تفارقه لحظة 
إليااااس 
هنا سقط كل شيء تجمد الزمن حوله وحدها دموعه بقيت تتحرك تصرخ في صمت موجع
يكفيك عذابا أيها القلب الضعيف 
نيرانا لا يعرف من أي مزيج خلقت تنشب في صدره بلا رحمة 
تراجع بجسده وانهار على الأرض باكيا كيف له أن يتنفس
هو حقا يشعر بالاختناق 
كيف لها أن تتركه لهذا الضعف
أهذا ماجناه من حبها
بلى والله لقد تخللت
دمه سكنت شريانه باتت جزءا منه لا ينفصل 
لم يقو على كبح دموعه أو شهقاته المتواصلة بعدما شك أنه لم يراها مرة اخرى رفع يده وضړب بها رأسه بمكتبه بقوة كأنها خلاصه الوحيد 
أزاح كل ماأمامه پعنف چنوني 
وفقد السيطرة على ذاته على كينونته على حزنه 
هي لم تعد في حياته رغم أنه منحها قلبه طواعية وبكل طيب خاطر 
بدأ ېحطم ماحوله وهو ېصرخ
ليه! عملت إيه علشان تعملي معايا كده
ليييييييييييييييه!
قالها وهو يدفع المقعد نحو النافذة فتهشمت وتبعثرت شظاياها مع دخول يزن ورؤى إلى الحديقة 
توقف يزن للحظة ممسكا بكف أخته بشدة
مش عايز كلمة مع إلياس 
ادخلي شوفي ابن أختك وأنا هدخله 
رؤى بحذرك تتكلمي قدامه عن ميرال 
ردت رؤى بسخرية مټألمة
على أساس إنه نسي!
مش سامع صوت التكسير 
على العموم ماليش دعوة 
أنا زعلانة عليها بس غبية! 
ربنا مديها راجل بيحبها وابن زي العسل 
هو إحنا ليه طماعين يايزن
رد عليها وهو يشد على أسنانه
الطمع صفة في الإنسان بس مش كل الناس 
اطلعي وبطلي فلسفة 
أنا عندي مشاكل قد مشاكلكم كلكم 
تمام 
قالتها ثم انسحبت 
أما يزن فدخل بخطوات مترددة طرق باب المكتب أكثر من مرة ثم فتحه ودخل 
توقف عند العتبة يتأمل بعينيه المشهد 
ثم اقترب منه بصمت
صباح الخير تمتم بها يزن مقتربا منه رفع رأسه ينظر إليه ثم اعتدل واقفا وأشار إلى الخارج 
تعال نخرج الجنينة المكان هنا عايز يتنضف 
دارت أعين يزن بالمكان وقال
هو فعلا عايز يترتب بس ليه دا كله!! 
تحرك إلياس دون النطق وصل إلى الحديقة وجلس على المقعد يخرج سجائره وبدأ بالټدخين عيناه تطوف بالمكان تنهد يزن واقترب جاذبا المقعد بدخول سيارة أرسلان تابعه إلياس إلى أن وصل إليهم ملقيا السلام 
صباح الخير أومأ له إلياس دون حديث بينما ابتسم يزن قائلا 
حمد الله على السلامة رجعت إمتى 
إمبارح بالليل تمتم بها وعيناه على إلياس الصامت ينفث تبغه 
وصلت الخادمة إليهم 
أعملكم قهوة ياباشا ولا تشربوا حاجة تانية 
مسح أرسلان على وجهه وأردف
أنا سبريسو رفع يزن رأسه قائلا
وأنا سادة أشار إليها إلياس بالحركة وتساءل
فين طارق! 
نظر يزن بساعة يده ورد قائلا
زمانه في المطار 
أشار إليه قائلا
كلمه وقوله يجي على هنا 
نظر يزن إلى أرسلان ثم رفع هاتفه وقام بمهاتفة طارق الذي رد عليه سريعا
أنا وصلت نص ساعة وأكون في البيت 
لا تعال على بيت إلياس 
توقف قبل وصوله للسيارة وتمتم 
إلياس! قصدك بيت السيوفي 
لا بيته اللي في العاصمة 
تمام قالها وأغلق الهاتف 
إلياس إنت ناوي على إيه بلاش تتسرع في حاجة قالها أرسلان 
نقر يزن على الطاولة وهو يوزع نظراته بينهم ثم قال
من يوم حاډثة ميرال ومجتش مناسبة نتكلم في اللي حصل ودلوقتي أنا سامع عايز أعرف إيه اللي حصل وصل ميرال إنها تن تحر يإالياس 
الټفت أرسلان إليه سريعا يرمقه بنظرة اعتراضية على حديثه ولكنه لم يكترث ونظر إلى إلياس منتظرا إجابته
يزن حد قالك إنك قدام عيل إنت عرفت ليه بتلف وتدور 
والله دا اللي قدرت عليه مش يمكن منتظر تفهمني إيه اللي حصل 
رجع إلياس بجسده إلى الخلف أسند ظهره للمقعد وأطلق نظرة شاردة إلى البعيد وأردف بصوت مبحوح
اللي أقدر أقوله إننا بندفع فاتورة أبوك ولسه هندفع أكتر الكل دلوقتي عارف إحنا مين يمكن إنت ما اتأثرتش زينا أنا وميرال وأرسلان بس الوضع مبقاش ينفع نعديه 
قالها بنبرة جامدة جعلت أرسلان يتجهم ويقول بامتعاض
تقصد إيه ياإلياس إيه اللي أثر على علاقتنا أنا شايف إن صدمة ميرال مأثرة عليك بس 
الټفت إليه إلياس راقبه بصمت للحظات ثم قال بحد
إنت مصدق اللي بتقوله يعني فعلا شايف نفسك أرسلان الشافعي وإنت لسه بتعيش بجناح الچارحي
وأنا إيه اللي يخليني أظلم الناس اللي ربوني أنا مش موافقك في قراراتك 
أغمض إلياس عينيه وسحب نفسا عميقا ثم قال وهو يزفره
لما الناس تشوفك دلوقتي بتناديك بإيه أرسلان الچارحي ولا الشافعي
وهتفرق في إيه أنا راضي بحياتي وبس 
فوق بقى ما تدفنش راسك في الرمل ابنك هيكبر وهيفضل شايل اسم مش اسمه هترد عليه تقول له إيه لما يسألك بابا إحنا عايشين مع الناس دول بصفتنا إيه
بس أنا مقدرش أبعد عنهم مستحيل أعمل كده 
ضړب إلياس على الطاولة وهتف بانفعال
ومين قالك ابعد أنا بقول تبني كيانك كيان أرسلان الشافعي ولادك لازم ينادوا عليك باسمك مش باسم حد تاني خد خطوة لقدام اللي بنى اسم الچارحي يقدر يبني اسم الشافعي 
اللي بتطلبه صعب ياإلياس صعب أوي 
لكزه في صدره واختنق صوته
ما تنساش إن ليك أخت مش أختك بكرة ترتبط بعيلة وسين وجيم والأسئلة هتبدأ ومش من حقنا حتى نطالب بميراثنا إحنا بقينا مكشوفين ما عادش ينفع نكدب على نفسنا لازم نقطة ومن أول السطر 
رد يزن أخيرا بصوت هادئ لكنه حاسم
أنا معاك في كل كلمة ياإلياس فعلا اتأخرنا زمان كنا بنتهرب من القرار بس دلوقتي عندنا ولاد ومينفعش ننسبهم لناس مش مننا اللي قلته منطقي واللي بنى الچارحي يقدر يبني الشافعي خليك فاكر فيه أقنعة كتير هتقع حوالينا 
قبل أن يرد أحد دخل طارق تسبقه رؤى وهي تحمل القهوة ألقى السلام فابتسم قائلا 
حمد الله على السلامة ياطارق وحشتني 
وإنتي كمان ياحبيبتي 
جلس بجوار يزن وعيناه تتبع رؤى الواقفة ثم قال بشك
فيه إيه في حاجة عرفتوا حاجة عن ميرال
ردت رؤى بصوت منخفض
ميرال ماټت ياطارق ليه لسه مش مقتنعين ليه عندكم أمل إنها لسه عايشة 
رفع إلياس رأسه فجأة وأشار ناحية الداخل وهتف بحدة
مطلبتش رأيك اطلعي فوق عند يوسف واهتمي بيه وأوعي تنطقي بكلمة عن أمه 
اتسعت عينا يزن بدهشة ورد بامتعاض
إلياس إنت ناسي إنها أختها! 
نظر إليه إلياس ثم عاد ببصره إلى رؤى وقال بجمود
اسألوها قالت للولد إيه أنا بس بسكت بمزاجي يارؤى ماتجيبيش الخنقة لنفسك بقولها قدام إخواتك ابني ومراتي اللي هي أختك تحتهم مليون خط 
إلياس تمتمت بها باكية لكنه أشار إلى السلم
اطلعي ولما نخلص نتكلم 
والله ماقصدت حاجة إنت فهمتني غلط أنا بس كنت بحاول 
قولت اطلعي فوق صړخ بها فبادلته نظرة موجوعة ثم استدارت بسرعة وغادرت 
قال طارق بعتاب
مهما حصل منها دي أختي 
اقترب إلياس منه وزم شفتيه بامتعاض وهو ينفث دخان سيجارته وابتسامة ساخرة على ملامحه
دي معايا بقالها أكتر من خمستاشر سنة حافظها أكتر من نفسها متجيش إنت اللي بقالك كام شهر وتعلمني أتعامل معاها إزاي وبعدين رؤى مش موضوعنا 
ساد الصمت لحظات ثم قال إلياس فجأة
أنا عايز من كل واحد فيكم خمسة مليون جنيه 
شهق يزن ثم اڼفجر ضاحكا يضرب كفيه ببعض
ليه ياحبيبي حد قالك عليا مليونير! 
إنت فلست ولا إيه
اتجهت نظراته إلى أرسلان الذي ظل صامتا فقال بهدوء
سلفه هو معاه بس بيستعبط
على العموم سلفه وخده منه تقسيط 
قطب يزن جبينه متسائلا
إنت بتتكلم جد فعلا عايز فلوس!
قاطعه طارق
مش فاهم خمسة مليون من كل واحد دي ملايين ياإلياس ناوي على إيه
أسند إلياس ذراعيه على الطاولة وقال بثبات
كمبوند خاص بعيلة الشافعي مساحة كبيرة كل حاجة جاهزة أنا كلمت إسحاق ووراني المكان اتفقت مع الشركة ودفعت عربون والتشطيبات شغالة واتكتب عليه آل الشافعي 
سرت الصدمة بين الحاضرين فتقدم أرسلان خطوة وقال باعتراض
بس أنا مش موافق 
هز إلياس رأسه في هدوء واتجه إلى يزن
وإنت يايزن
موافقك طبعا وعجبني جدا اللي عملته 
قال طارق بحماس
وأنا كمان معاكم 
ظلت عيونهم على أرسلان الذي رفع يده يمررها في شعره بانفعال ثم قال بصوت غاضب
مش هقدر أنا وعدتهم رد إلياس
أنا كلمت إسحاق وفكرت مفيش مجال للرفض!
قالها إلياس بحزم وهو يتجه نحوه
الكمبوند هيتعمل وهنعيش فيه حتى لو هتقسم وقتك بين هنا وهناك لازم يبقى أصلك واضح مش بطلب منك تنفصل عن الچارحي بس لازم تكون أرسلان الشافعي 
هز أرسلان رأسه في اعتراض ثم استدار وغادر المكان دون كلمة 
شهرا اخر مر عليهم كسنوات فريدة التي التزمت الصمت والابتعاد عن الجميع غادة التي حبست نفسها وتعرضت لإكتئاب بعد خروج إلياس من البيت بينما اسلام الذي حاول أن يصلح العلاقة بينه وبين ملك ولكنه استقر معظم أيامه عند
إلياس 
بمكتب اسحاق 
جلس أمامه وعجز عن الحديث كأنه لم يعلم مخارج الحروف 
تراجع اسحاق بجسده وتابعه بعينه 
بقالك ساعة قاعد بتعد بلاط الاوضة مالك ماتقول اللي في بوقك
النهاردة قدمت استقالتي واتقبلت
هز اسحاق كتفه وهو يطالعه
وايه يعني انا زمان رفضت علشان اعرفك انك مش ضعيف ولا