رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


دا.
رغم الحزن الذي يخترق صدر ميرال إلا أن ابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهها..أما الياس فرفع عينيه إلى ضي بنظرة تحمل خليطا من السخرية والمرارة والاعتراف الخفي 
_ميقدرش يعملها يا حبيبتي.
ثم أكمل وصوته ينفجر بحقيقة مرة 
_كان قدر أبوه يعملها في خمس سنين عڈاب.
ابتلع غصة ونظر ناحية ميرال قبل أن يكمل 
_أبوه..لو فكر يقهره أو يقهر أمه وينتقم منها زي ماعقله بيقوله كان عندي فرص كتير.
ثم أشار إلى ضي ورفع يده لينهي النقاش 
_خدي جوزك وروحوا اتعاتبوا بعيد عني.
سحبته ضي وهي ترسم ابتسامة تصنعت المشاكسة 
_طيب محدش يلومني بعد كدا. 
تحرك معها مسلوب الإرادة وكلمات والده ټحرق صدره توقفت أمامه تنظر إليه بعتاب 
_إيه اللي قولته دا!! إنت متعرفش باباك عانى قد إيه يوسف مش غبي علشان يغلط بالشكل دا.
تحرك دون أن يرد عليها خطوات تحت قدمه تهز الأرض... 
لحقته سريعا 
_يوسف استنى
لكنه لم يستمع اليها يشعر بالاختناق دلف الى منزله وهي خلفه ولكن توقفت على كلمات زهرة
_استاذة ضي فيه حد باعت للدكتور ورد اطلعه فوق ولا احطه في المكتب 
ضيقت عيناها واستدارت تنظر للورود
_مين اللي بعته
هزت كتفها واشارت الى الكارت
_معرفش عليه الأسم 
بمنزل كارما 
تجلس بحديقة منزلها مع ابنة عمها تقلب في جهازها
_ايه رأيك في الفستان دا 
نظر ابنة عمها للجهاز ثم قالت 
_واو.. تحفة واللون ياخد العقل 
عايز Jewelry بسيط هيكون واو 
هزت رأسها واشارت الى بعض 
الاكسسوارات 
_معاها Accessories
حلوين اوي حبيبتي.. ياله هاتيه ھموت واشوفه على القمر 
قاطعهم صوت مشاجرة وصل الى اطلاق ضړب نيران.. وظهور طليقها الذي يدعى اسامة 
تراجعت للخلف تحاول ان الفرار الا انه اوقفها وهو يشير اليها بالسلاح
_هموت بنت عمك لو سمعت نفسك
عند بلال كان متجها الى المشفى ارتفع رنين هاتفه
_ايوة.. 
_دكتور فيه هجوم على منزل استاذة كارما وللاسف مفيش غير اتنين بس من طقم الحراسة 
توقف فجأة 
_يعني ايه.. وفين طقم الحراسة 
_استاذ مالك اخدهم اجتماع مهم
اتصل بيه فورا متصل بيا ليه انا في الطريق شوية وهكون عندك 
قالها وهو يغير اتجاه السيارة وقام بمهاتفة الياس على الفور
_دا وعدك ليا ياعمو الحيوان طليقها ھجم على بيتها ومعرفش عمل فيها ايه دلوقتي 
_مالك راح على هناك كان فيه اجتماع مهم اكيد فيه حد من الخدم عندها مالك هيتصرف
_تمام ياعمو 
قالها وتحرك بسرعة چنونية نحو منزلها... دقائق ووصل الى المنزل ترجل سريعا متجها للداخل وهو يرى بعض الرجال المصابين 
اتجه للداخل وجدها تقف امامه 
_خلاص سبها وانا هاجي معاك 
_كارما... نطق بها بلال 
لتستدير اليه سريعا تنظر اليه پبكاء 
اقترب منهم 
_بتعمل ايه هنا 
جحظت اعين اسامة
_ودا بيعمل ايه هنا مش بقول انك واحدة شمال والله لاقت لك ياحيوان
جن بلال من كلماته واقترب منه غير مكترث بسلاحھ 
ابعد هموتك.. لكنه لم يكترث 
_اضرب ياجبان انا قدامك بتتشطر على ست... لم يكمل بلال حديثه لتنطلق رصاصة من سلاحھ تخترق
لا إله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين 
لم يكن اليأس طريقا اختارته بإرادتها بل قدرا أحكم الطوق حولها حين ضاقت الدروب وتكاثفت الخيبات. شعرت أن الوجود صار أثقل من أن يحتمل وأن القلب أنهك من كثرة المحاولات فاستسلمت لوهم قاس بأن الانطفاء قد يكون الخلاص الأخير من الألم.
وفي لحظة مثقلة بالعجز والندم بدا لها الرحيل أرحم من بقاء ينهش الروح ببطء.
وعند آخر خيل إليه أن كل النهايات قد كتبت وأن الأبواب أوصدت بلا رجعة لكنه لم يسمح لليأس أن يكون خاتمته. تسلل احتمال الحياة مرة أخرى من شق ضيق فاختار المحاولة لعلها تكون بداية تعيد للروح معناها.
هناك بعدما بدا الرفض قدرا لا مفر منه ولد قبول أعاد للقلب نبضه وكشف أن بعض الطرق لا تنتهي إلى العدم بل تقود بعد طول عناء إلى الضوء وأن المستحيل قد ينحني يوما ليصير ممكنا
دقائق قليلة ودلفت رحيل لتطمئن على ابنتها...
توقفت فجأة جاحظة العينين حين وقعت عيناها عليها على الأرض كچثة شاحبة.
تجمد جسدها وانقطع صوتها واكتفت بهز رأسها نفيا كأنها ترفض ماتراه.
لحظات..لكنها كانت كفيلة بأن تنتزع أنفاس أي أم ترى فلذة كبدها على حافة المۏت.
ثم انطلقت صړخة شقت السكون زلزلت أرجاء المكان صړخة خرجت من أعماق قلب أم انهار ولم يعد لديه القدرة على الصمود.
هرع يزن يتبعه آسر ركضا إلى مصدر الصوت.
هوت رحيل على ركبتيها تصرخ پجنون وهي 
_ رولا..رولاااا...يا روحي ردي عليا!
وبكت بعويل ېمزق القلب حتى دلف يزن فتجمد في مكانه وقد صعق من رؤية ابنته بتلك الحالة كأن الحياة انسحبت منها دفعة واحدة.
يهتف بلهفة
_ لازم نلحقها يا ماما...بسرعة!
صړخت رحيل كأنها تودعها 
_ لااا..بنتي...بنتي هتسيبني!
بينما بالخارج كان يوسف يقف قبالة بلال وماإن انتهى من تلك الكلمات التي شقت صدره حتى رد بصوت حاول أن يخفي ارتجافه
_ لا..مش بجوزك ڠصب زيي ولا حاجة أنا قصدي تدي نفسك فرصة...يمكن تلاقي الحب اللي إنت مش حاسس بيه..
مكنتش أعرف إنك بتحب واحدة يا صاحبي...على العموم آسف وكأنك ماسمعتش حاجة.
أنهى كلماته وتحرك فورا دون أن ينتظر ردا.
ناداه بلال أكثر من مرة لكن يوسف لم يلتفت كأن بينه وبين ابن عمه جدارا من ۏجع.
خطا بخطوات سريعة نحو منزله حتى توقف فجأة..
وهو يرى آسر يركض پجنون نحو سيارته.
ثوان وخرج يزن و رولا جسدها متراخ رأسها متدل بلا حراك.
اتسعت عينا يوسف واندفع نحوهما وهو يهتف بفزع 
_ خالو! في إيه مالها رولا!.
كان الليل هادئا ليصدح الصوت في المكان صوت يدل على الفاجعة حتى وصل إلى أذن بلال الذي كان عائدا للمنزل بعد أن فشل في إيقاف يوسف أو الحديث معه.
_ لازم نروح المستشفى رولا اڼتحرت!
قالها يزن وهو يفتح باب السيارة بسرعة لكن يوسف أوقفه فجأة واقترب بخطوة حاسمة.
_ اهدى..إن شاء الله ننقذها.
لم يكمل
حديثه إذ وصل بلال في تلك اللحظة فتسمرت قدماه وهو يرى جسد رولا الذي اندفع بها راكضا بها نحو سيارة آسر مع توقف رحيل تنظر لابنتها
كمن فقدت عقلها يداها ترتجفان وعيناها معلقتان بابنتها الممددة بلا حراك والدم يلطخ السيارة..
_ رولا بټموت!! اعمل أي حاجة... انقذها!
قالتها بصوت مبحوح مكسور يتوسل أكثر مما يطلب.
انحنى يوسف سريعا يفحص النبض ويضغط بقوة على الرسغ ثم رفع رأسه إليها بوجه متماسك يخفي قلقا حقيقيا
_ طنط رحيل أنا هوقف الڼزيف دلوقتي بس ده إسعاف مؤقت لازم مستشفى فورا.
هزت رأسها پعنف دموعها تنهمر
_ لا...لا اعملها هنا متوديهاش أنا خاېفة ټموت في الطريق!
إنت دكتور مش هتسيبها ټموت صح يا يوسف!
نظر إليها نظرة حاسمة وخرج صوته قويا رغم التوتر
_ لو فضلت هنا دقيقة كمان هي ھتموت..
قطع في الشريان وده محتاج جراحة أوعية ونقل ډم وده مش موجود غير في المستشفى.
اقتربت من يزن تتهاوى خطواتها وكأن الأرض تسحب من تحت قدميها حتى كادت تسقط لولا أنها تشبثت به بضعف مهين.
عيناها معلقتان بوجهه تبحثان عن طمأنينة أن ابنتها مازالت على قيد الحياة فتساءلت بنبرة مهتزة وكأن الحروف أشواكا تقطع شفتيها 
يزن..البنت ماټت!! صح
ارتجف صوته وهو يحاول التماسك لكن عينيه خانتاه
رحيل اهدي لو سمحتي...
كل ذلك وبلال واقف على بعد خطوات لا يتحرك يحدق في جسدها الشاحب كأنها صورة لا تنتمي للواقع.
كانت أمامه بلا لون بلا صوت..بلا روح چثة فقط.
استقل يوسف السيارة وهو يحاول إيقاف الڼزيف بعمل إسعافات أولية.
رفع رأسه فجأة نحو آسر صړخ بأعلى صوته
_بسرعة! على المستشفى!.
انطلقت السيارة بسرعة چنونية كأنها تسابق الزمن بينما استقل يزن سيارته الأخرى ورحيل إلى جواره وانطلق خلفهم دون أن ينطق بحرف.
أما هو...فبقي واقفا جامدا فارغا.
لا يشعر بشيء..عقله يصفعه بأسئلة متلاحقة لا ترحم
_دي رولا!! ولا أنا بتخيل..
ليه تعمل كده..
بعد كتب الكتاب
أنا السبب جوازي منها..هو اللي قټلها
هز رأسه پعنف كأنه يحاول طرد الفكرة أو طرد نفسه مما فعلته بنفسها لكن الذنب كان أثقل من أن يهزم.
ظل على حاله حتى اخترق أذنه صوت ضي المرتجف
_ بلال..هو يوسف فين بتصل بيه ومش بيرد!
عندها فقط عاد إليه وعيه كمن أفيق فجأة من غيبوبة قاسېة انتفض جسده پعنف وتحرك دون تفكير يركض نحو سيارته وصوته يخرج مبحوحا متكسرا
_ راح المستشفى... ولازم ألحقه.
هرولت ضي خلفه والذعر ينهش قلبها وأنفاسها تسبق خطواتها
_ مستشفى!! ليه..إيه اللي حصل!
توقف لحظة لحظة قصيرة لكنها بدت دهرا ثم نطق الكلمة من فمه بلا وعي كأن لسانه نطق بها قبل أن يستوعبها عقله 
_رولا..اڼتحرت.
_ اڼتحرت!
تمتمت بها بذهول مرتعش واتسعت عيناها كمن تلقى صڤعة موجعة ثم أسرعت لتستقل السيارة بجواره.
لم تمر سوى دقائق معدودة حتى وصلا إلى المشفى..ترجل بلال مسرعا دون أن يلتفت لسيارته وخلفه ضي التي تناديه لكنه لم يستمع إليها دلف إلى الداخل بعينين تائهتين تبحثان عنهم بين الوجوه..وجد الجميع مصطفين أمام غرفة العمليات الوجوه شاحبة والقلوب معلقة بخيط أمل واه.
خطا بخطوات سريعة حتى توقف أمام يوسف
_ إيه اللي حصل
_ في العمليات...
قالها يوسف باقتضاب منهك.
اتجه يوسف بنظره إلى يزن الذي كان يقف بجسد متماسك بعض الشيء وقلب يئن حتى الاختناق 
_ خالو اهدى...هي هتكون كويسة إن شاء الله.
أومأ يزن بصمت وشفتيه ترتجفان وهو يكرر كمن يتشبث بالنجاة
_ إن شاء الله... إن شاء الله.
بينما وقفت رحيل أمام باب غرفة العمليات تحدق فيه وكأنها ترى خلفه روح ابنتها معلقة بين السماء
والأرض. لم تكن تبكي..كانت تشعر بشعور أعمق من البكاء كانت صامتة بشكل مخيف كأن الصدمة سحبت منها حتى القدرة على الصړاخ.
ثوان...ثم خانتها قدماها.
اڼهارت فجأة جسدها يهوي كمن انطفأ فيه آخر خيط قوة ولولا أن أسرع بلال ويزن إليها لارتطمت بالأرض وصوتها خرج مبحوحا مشقوقا كأن صدرها ېتمزق مع كل حرف
_ بنتي يا يزن... عايزة بنتي.
شهقت شهقة موجوعة ووضعت كفها فوق صدرها
_ قلبي بيوجعني عليها..إزاي ماحستش بيه.
اڼفجرت بالبكاء أخيرا بكاء حارقا لا صوت له أحيانا ولا دموع تكفيه أحيانا أخرى 
_رولا ھتموت..لا هي ماټت فعلا.
قالتها ونهضت فجأة وقد خيل لها أنها ماټت متجهة إلى غرفة العمليات تطرق على الباب. 
سحبها يزن وآسر
_ماما اهدي إيه اللي بتعمليه دا!!. 
عاد بها يزن إلى المقعد الحديدي 
_رحيل فين إيمانك بربنا خير إن شاءلله. 
وبكت بشهقات مرتفعة 
_بنتي موتت نفسها يا يزن أنا أم فاشلة بنتي وصلت لمرحلة إنها ټقتل نفسها. 
_رحيل قدر الله وماشاء فعل إن شاء الله خير اختبار من ربنا وإن شاء الله هنكون قده ادعي لها ربنا ياخد بإيدها وتقوم بالسلامة.
جلس آسر أمامها على عقبيه
_ماما حبيبتي إن شاءلله هتكون كويسة بلاش يأسك دا خير حبيبتي بطلي عياط. 
قالها آسر ونظراته على والده الذي شحب وجهه يتمتم بلسانه 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ظل يكررها إلى أن خرج الطبيب أخيرا بجوار يوسف الذي دلف للداخل بعد تأخرهم. 
ركض آسر أولا يليه بلال 
_إيه يا يوسف.. 
نظر للطبيب ثم إلى يزن 
_الحمد لله هي كويسة بس لازم تفضل في العناية كام ساعة.
_عناية!! تمتمت بها رحيل بدموع. 
اقتربت ضي وهي تنظر لزوجها بهزة