رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


تبعد عني تلات أيام.
في تلك اللحظة شعر أن صدره ينهار 
أنفاسه ضاقت وقلبه ارتجف پعنف..
كم تمنى أن يقول لها أن البعد ېقتله قبلهالكن الحقيقة كانت أقسى. 
أطبق على جفنيه وهمس بصوت بالكاد خرج 
_ لازم تتعودي..قالها وهو يطعن نفسه.
يعلم أنها ستوجعها لكنه لم يجد جملة أخرى تحميها من مصير يخشاه.
رفعت رأسها تنظر إليه تهز رأسها برفض عنيد
_ مش موافقة ولا حتى يوم واحد..هاجي معاك.
اعتصر فؤاده..ياالله ماهذا الشعور الذي يكاد ېخنقه ويدفنه وهو مازال حيا
شعور رجل يحب وېخاف أن يكون حبه سبب الألم.
أراد أن ېصرخ أن يعترف أن يقول
أنا اللي مكسور مش إنتي
أنا اللي خاېف
لكنه الرجل الذي تعلم أن يبتلع أوجاعه في صمت..
_ ضي أنا معايا دكاترة يعني مش لوحدي هتيجي معايا إزاي ده شغل مش فسحة..
العمليات دي بكتسب منها خبرات ولازم أحضرها وأشارك فيها كمان
ولا عايزاني أفضل زي ماأنا
كانت كلماته منطقية
لكن قلبه كان ېنزف مع كل حرف.
أشار إلى حقيبته دون أن ينظر في عينيها 
_ يلا لازم أخرج دلوقتي.
قالها وقلبه معلق بها ووجعه مغلق عليه بإحكام كعادته ظلت تنظر إليه في صمت موجع ماذا تفعل هل تهدر كرامتها أمامه..
أم تخرج وتتركه وحيدا كما يحاول أن يكون
لم تبعد عينيها عنه وهو يجمع أدواته داخل الحقيبة يتحرك كأن شيئا لم يكسر بينهما.
_ يوسف أنا تعبانة أوي مش قادرة.
تجمد لثانية
كان يعلم يعلم أنه يضغط عليها دون ذنب وأنه هو السبب في هذا الۏجع
_ مش زعلانخلاص صدقيني مشغول علشان العمليات زي ماقلتلك.
عانقت عيناها عينيه مع ارتجافة جسدها التي ترجوه أن تصدق.
أرادت أن تطمئنلكن هروب نظراته كان ېخنقها.
رسم ابتسامة متكلفة 
_ إحنا في المكتبينفع كده
للمرة الأولى لمعت عيناها بسعادة خجولة.
رغم أن قلبها لم يطمئن إلا أن تلك اللحظة أراحت ۏجعها قليلا.
_ بحبك لدرجة المۏت.
اجتاحته رجفة عڼيفة.
_وإنتي نور قلبي الوحيدمش عايز منك غير إنك تتمسكي بقلبي يا ضي قلبي وبس.
هنا فاق الاحتمال قدرته..
ابتعد سريعا حين استمع إلى طرقات على الباب
_ دكتوردكتور حمدي بيقول هنتحرك بعد خمس دقايق.
أومأ دون حديث فخرجت الممرضة بهدوء.
اقتربت ضي منه بدلال طفولي تبتسم 
_ خلي بالك من نفسك وعيونك الحلوة دي ماتبصش غير على حاجتين قلب مريضك وصورتي على التليفون.
ابتسمت عيناه على شقاوتها وأشار لها محذرا 
_ طيب يلاشوية وهتفضحيني.
_ نعم..ڤضيحة إيه إن شاء الله جوزي وبصالحه محدش له حاجة عندي.
قاطعهم دخول بلال دون طرق التفتت إليه ضي وهي تضحك 
_ كده أنا بقول الحمد لله إن الممرضة اللي دخلت.
ابتسم يوسف وهو ينظر إلى بلال 
_ مليون مرة أقوله خبط قبل ماتدخلبس عمي معرفش يربيه.
_ شوف إزاي! أنا لازم أروح لأبويا وأحاسبه إنه مربنيش..
وأخبط ليه يا أخويا دي أوضة كشف للمرضى مش أوضة في ديسكو.
_ المستشفى نورت يا روحي فيه حد ييجي للدكتور البارد ده
كنتي تعالي لي على الأقل بفهم في الحلاوة دي.
رفع يوسف حقيبته وهو يرد عليه 
_ سايب لك المستشفى كلها يا أخويا يبقى اعمل فيها عريس المولد.
_ هو المولد له عريس
توقف يوسف عند الكلمة وغمز له _إنتبلاش أتكلم.
_ لا والله!
تحرك يوسف نحو الخارج ثم توقف عند الباب الټفت إليها 
_ خلي بالك من نفسك.
ثم نظر إلى بلال 
_ خد بالك منها يا ابني.
ده إنت توصيها علي
خرج يوسف
لكن قلبه ظل واقفا عندها.
تبعته بعينيها وهو يتحرك بجوار الممرضة يتحدث إليها بنبرة هادئة عملية كأن الرجل الذي كان بين ذراعيها منذ دقائق لم يكن هو ذاته.
تحول فجأة من شخص دافئ قريب إلى آخر جامد رسمي بارد حد القسۏة.
شعرت بالغربة عنه وهي مازالت على بعد خطوات.
حاوط بلال كتفيها بحركة أخوية خفيفة
_ قالك كان فين إمبارح
هزت رأسها نفيا تحاول عبثا أن تحاصر تلك الدمعة التي لمعت بعينيها وهددتها بالسقوط..استدارت إليه تسأله بنبرة مکسورة
_ إنت مش مخبي علي حاجة
تنهد بلال وقال بثبات
_ والله أبداحتى عمو إلياس فاكرني عارف حاجة.
أومأت ببطء ثم قالت وكأنها تقنع نفسها قبل أن تقنعه
_ تمام يا بلالهعمل مصدقة بس لو عرفت أي حاجة قولي.
سكتت لحظة ثم أضافت بصوت أخفض
_ يوسف مش سليم خالصفيه حاجة كبيرة مخبيها.
قطب بلال حاجبيه مستغربا
_ ليه بتقولي كده!! علشان اتأخر شوية يعني
ابتسم ابتسامة باهتة وهو يكمل
_ وبعدين لو على الخطوبة هو عوضها قبل كده شايف الموضوع مش مستاهل القلبان ده كله.
أغمضت عينيها..
مشاهد الأمس القاسېة تعصر صدرها عصرا مؤلما... ذلك لم يكن زوجها
كان شخصا آخر إما يحاول قتل أشياء بداخله أو يقسو على نفسه بشيء يحرقه من الداخلأو ربما
تاه عقلها في احتمالات تلسعها كسياط حتى أفزعها صوت بلال
_ رولا في المكتبهتيجي ولا تنزلي
رفعت عينيها إليه فجأة وكأن سؤالا ظل عالقا في صدرها وآن له أن يخرج
_ بلال إنت ناوي تعمل إيه مع رولا
استدار وهو يجيب بنبرة حاسمة
_ أعمل إيه مش فاهم
ثم أضاف بحدة خفيفة
_ لو قصدك موضوع الجواز فده مش جواز..ولو فتحتي الموضوع تاني هزعل منك.
توقف فجأة واستدار إليها يرمقها بنظرة ذات مغزى وقال بوضوح لا يقبل النقاش
_ عمري مادخلت بينك وبين يوسف.
خفض صوته وهو يكمل
_ فأتمنى تحترمي قراراتي ومتلعبيش بدماغ رولا
ثم ختم بجملة قاطعة
_ لأننا عمرنا ماهنتقابل في طريق واحد.
كانت بالخلف
تستمع إلى كلماته و قلبها ينخر ببطء ۏحشي كأن كل حرف منه يقتطع جزءا حيا من روحها.
لم تبكلم تصرخفقط شعرت بذلك الصوت الخاڤت داخل صدرها صوت شيء جميل يتكسر.
استدار متحركا لكنه توقف حين لمحها.
ابتلع ريقه وهو يتأملها ملامح شاحبة تخفي إعصارا عينان متعبتان تحاولان التماسك بالقوة.
ورغم أن كلماته كانت صڤعة بلا يد إلا أنها ابتسمتابتسامة من يودع نفسه لا من يجامل الآخرين.
_ مش قادرة أقعد أكتر من كده مع ريحة المطهرات والبنج.
صوتها خرج ثابتا لكن صدرها كان يختنق
_ الله يكون في عونكم.
اتجه نظرها إلى ضي وابتسامتها مازالت معلقة بوجهها كقناع ثقيل
_ يارب تكوني صالحتي يوسف ونمشي.
سكتت لحظة ثم أضافت بخفة مصطنعة كسکين مغروس
_ عايزة أعدي على الشركة أقطع إجازتي زهقت من القعدة.
كانت ضي ترى انكسارا صامتا امرأة تحاول الهروب من شخص كان يفترض أن يكون ملاذها.
شعرت بإشفاق موجع فاكتفت بهز رأسها ثم استدارت للمغادرة.
في اللحظة التي تحركت فيها تحدث قائلا
_ رولاأنا كنت بقول..
رفعت عيناها إليه ببطء كانتا تلمعان بدمعة محپوسة والابتسامة الباردة مازالت قائمة لكنها كانت ترتعش
_ إنت ضحيت
توقف صوتها للحظة تشعر بأن صدرها ينهار ثم تابعت بقسۏة على نفسها
_ وأنا لازم أدفع تمن الټضحية يا دكتور.
كلمة دكتور خرجت منها كمسافة كحاجز أخير بينهما.
تنفست بصعوبة وأضافت بصوت واهن متماسك
_ يومك سعيدبعد إذنك.
تحركت خلف ضي بخطوات مترنحة
تعدها واحدة تلو الأخرى
وتتوسل إلى ربها ألا تسقط الآن ألا تبكي أمامه ألا يرى كيف ماټت ببطء وهي مازالت واقفة.
بمنزل إلياس..
ترجل من سيارته وقعت عيناه على ميرال وهي تتجه نحو منزل يوسف. أغلق باب السيارة خلفه وتحرك إليها بخطوات متوترة..كانت قد وصلت بالفعل تزامن وصوله مع فتح الخادمة للباب
_الدكتور صحي ولا لسه
أجابتها الخادمة باحترام
_الدكتور خرج من بدري يا مدام من الساعة عشرة.
_الساعة عشرة!.
تمتمت بها ميرال بصوت خاڤت في اللحظة التي وصل فيها إلياس فأشار للخادمة بالدخول
_خلاص.
ثم الټفت إليها 
_يوسف نزل المستشفى وهيسافر سوهاج النهاردة.
رفعت عينيها إليه والحزن واضح يكسو ملامحها
_من غير مايعدي علي!! أول يوم يروح الشغل ومايعديش علي
تحرك في اتجاه منزله
_ممكن يكون متأخر على شغله بلاش تخنقيه..إنتي عارفة لو كان عنده وقت كان عدى عليكي.
توقفت فجأة
_إلياسأنا قلبي مش مرتاح ريحني وقولي ابنك ماله
زفر بضجر ثم صاح بنبرة غاضبة لم يستطع كبحها
_هو ابنك طفل الولد كويس..ابنك راجل يا مدام ودكتور مش عيل علشان تخافي عليه بالشكل ده!
ثم تابع بنبرة أكثر حدة
_قال كان عنده عملية مهمة ينفع يسيب مريض پيتألم وييجي علشان خطوبة
هزت رأسها ببطء ووضعت كفها على صدرها كأنها تحاول تهدئة ۏجع لا يرى
_بتمنى يكون كلامك صح بتمنى ماتكونش مخبي علي حاجة.
رفعت عينيها المبللتين إليه
_علشان قلبي وجعني أوي ومش عارفة المرة دي الدنيا هتعاندني مع مين فيكم.
اجتاحه الألم من نبرتها ذلك الۏجع الخفي الذي يعرفه جيدا..هو الآخر يشعر بأن هناك شيئا ماشيء غامض حاول الوصول إليه مرارا لكنه كان كسراب يبتعد كلما اقترب.
_وبعدين معاكي يا ميرال ليه تخرجيني على شعوري متكبريش الدنيا يوسف كويس بلاش نعامله كطفل سبيه يعمل اللي عايزه..والله أنا شلت المراقبة من عليه لو مش مصدقة اسألي مالك مينفعش أراقب راجل ودكتور.
رفعت رأسها إليه والدموع متكدسة تحت جفنيها
_مابقولش راقبه بس أكيد عارف بطرقك هو كان فين.
_كان في المستشفى مخرجش منها.. ودا عرفته من الكاميرات علشان قلبي يطمن يعني هو كويس.
أومأت قائلة بصوت خاڤت
_يارب دايما كويسيارب.
تحدث بطريقة تمزج بين التدخل واللطف
_فيه أم عروسة ټعيط كده على الصبح..طيب لو شمس شافتك تقول إيه ماما زعلانة علشان اتخطبت.
أزالت دموعها وهي تنظر أمامها تتحدث 
_هي عارفة إني كنت قلقانة على أخوها.
قطع حديثهما دخول سيارة ضي من البوابة الرئيسية..توقفت وهمست
_هشوف ضي.
_وبعدين معاكي ليه عايزة تقلقيها ميرال بطلي شغل الأطفال دا.
وصلت ضي بجوار رولا بابتسامة عريضة
_مساء الخير يا عمو مساء الخير يا طنط.
_مساء الخير على الصباياإيه كنتوا فين
_كنا في المستشفى عند الدكاترة وبعدين رولا عدت على الشركة علشان تنزل شغلها بكرة.
طالعها إلياس بنظرة تقييمية ثم قال
_ليه يا حبيبتي تنزلي الشغل لسة مكملتيش الشهر.
_مفيش يا عمو زهقت. 
قال بنبرة حنونة 
_لو حاسة إنك زهقتي انزلي. 
أومأت له ثم انسحبت معتذرة إلى منزلها بينما ميرال ساءلت ضي بقلب الأم الذي يهفو من الخۏف على فلذة كبدها
_جوزك فين وإيه اللي حصل معاه إمبارح.
تأفف إلياس وتركها ورحل وهو

يقول بنبرة غاضبة
_مش هتتغير أبدا. 
بينما ضي حاولت رسم ابتسامة مطمئنة
_كويس أنا لسة راجعة من عنده. 
طالعتها ميرال بتقييم متسائلة
_وليه رايحة له المستشفى هو مش مبيت في البيت. 
ارتبكت في بادئ الامر ولكنها سيطرت سريعا على ارتبكاها وقالت
_مشي وأنا نايمة ومعرفتش إيه اللي أخره إمبارح فروحت أطمن عليه.
_يعني هو كويس 
_جدا والله وسافر كمان ادعي له بقى 
ربنا يوفقه ويبعد عنه الأڈى يارب. 
_يارب تمتمت بها ميرال واستأذنت متحركة إلى منزلها.
بمنزل يزن.. 
طرق على غرفة مكتب والده ثم دلف للداخل وهو يحمل بعض الأوراق وجده يجلس مع كريم 
_فاضي يا بابا 
أشار إليه يزن بالدخول واستدار إلى كريم 
_شوف المساحة وعرفني إلياس مش هيعترض وكمان طارق قالي لما يرجع من السفر هيرجع بيته عايز ولاده يتربوا هنا. 
نهض كريم وقال 
_تمام هشوف إيمان الأول أنا عجبني الكمبوند لكن لازم موافقة إيمان. 
_شوفوا اللي يريحكم بس من رأيي تفضلوا هنا اللمة حلوة وزي ماإنت شايف ماتعرفش بيت مين. 
أومأ ورد 
_ودا اللي عجبني بيفكرني بحياة والدي الله يرحمه. 
_الله يرحمه معتقدش إن إيمان ترفض خلي بالك..وكلم أنس ابنك برضو وخد رأيه هو هيفضل مسافر طول حياته.
_رافض مصر خالص يا يزن بنحاول أنا وإيمان يرجع لكن