رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


يا بت تستاهلي علشان تعاندين تباتي في البلكونة في الشتا يا غبية. 
اعتدلت متأوهة
_وأنا أعاندك ليه
أحضر دواءها 
_خدي الدوا دا كمان هتنامي وتعرقي هتصحي كويسة.
_مش عايزة دوا. 
_مش بمزاجك إنتي هنا مالكيش كلمة. 
طيب اطلع برة أوضتي ياله.
جز على أسنانه ينظر بساعته
_قدامك عشر دقايق لو منمتيش هنيمك بطريقتي نامي مش كفاية سهران طول الليل جنبك.
تمددت تسبه 
_ربنا على المفتري والظالم.
_يارب يا ختي نامي وإن شاء الله ربنا يتقبل دعوتك.
_يارب تسقط يا بلال في الرسالة.
_يارب يا ختي علشان نمدد فترة جوازنا الفالصو. 
يعني إيه 
نظر لعينيها بشقاوة
_أصلي كتبت في اتفاقية الجواز.. هنطلق بعد ماآخد الدكتوراه وبما إني هسقط فإنتي مش هتطلقي ياروليتا.
رفعت حاجبها ساخرة 
_وياترى إنت شايف دا حلو ولا وحش 
صمت ينظر إليها بهدوء 
_إنتي شيفاه إيه 
_زفت على دماغك إنت ويوسف ربنا ياخدكم أنتوا الاتنين في ساعة واحدة. 
ألقى مابيده 
_تصدقي إنتي مالكيش غير حقنة وحياة رحمة أبويا لتخديها. 
جحظت عيناها فهبت من مكانها
_حقنة إيه إنت هتعمل علي دكتور ولا إيه. 
دفعت الغطاء تصرخ وتشير إليه بعدما أخرج من أدويتها الإبرة 
_والله لو قربت ل ألم عليك الكمبوند.
توسعت عيناها بذهول 
_قصدك ايه
_قولتي كتير ياروليتا
بلعت ريقها بصعوبة 
_بلال ابعد...
بمنزل يزن
دلفت الى غرفته ووضعت احد الثعابين المصطنعة على الوسادة وقامت بتشغيل الجهاز ليتحرك على وجهه.. كان غارقا بنومه.. دفعه بكفه فاعادته مرة اخرى.. كتمت ضحكاتها فتح عيناه حينما شعر بشيئا يتحرك هب ېصرخ ظنا انه حقيقي.. ضحكت بصوت مرتفع
استدار يرمقها پغضب
_ايه دا 
مازالت تضحك خطى اليها يشير بسبباته 
_بطلي ضحك 
هزت رأسها وضحكاته الطفولية غطت على المكان 
__خلاص.. خلاص بقى كنت بهزر 
تحدث پغضب
_سدن مبحبش الهزار دا
_خلاص انا اهزر اسر
بعد أسبوعين..
خرج يتجول في الشوارع بلا هدى قدماه تقودانه بينما روحه تائهة خلفه.. 
مازال صدى مااستمع إليه ينهش روحه بلا رحمة سؤال واحد يطارده بإلحاح قاټل
هل ستزول سعادتي إلى الأبد
جلس على إحدى الأرائك المطلة على النيل بعدما أنهكه التعب يحدق في المياه بشرود طويل..كانت حياته منذ أن كان طفلا وحتى هذه اللحظة تتحرك أمام ناظريه كأنها مشاهد لفيلم سينمائي مدمر للروح لا يمنحه فرصة لإيقاف العرض أو الهروب منه.
أرجع رأسه للخلف مستندا إلى المقعد ارتفعت عيناه نحو السماء كأنه يناجي ربه بصمت موجوع
لقد زهقت روحي ياالله
لم ينقطع رنين هاتفه لم يعد يعلم عدد المرات التي اهتز فيها بين كفيه لكنه لم يملك طاقة للرد. ظل على حاله لساعات حتى انتصف الليل والمدينة من حوله تهدأ بينما العاصفة داخله تزداد شراسة.
نهض أخيرا يجر ساقيه بصعوبة كأنما يتحرك فوق أشواك ڼارية كل خطوة تؤلمه دقائق ثقيلة حتى وصل إلى منزله ليقابله صديقه بقلق واضح
كنت فين من الصبح الكل قلقان عليك وإزاي تختفي في يوم زي ده
تحرك مبتعدا بصمت دون أن ينطق بحرف بينما ظل الآخر يراقب خطواته بعدم استيعاب إلى أن أوقفه صوت والده الغاضب ېصرخ فيه
كنت فين اتصلت بيك كام مرة وما ردتش ليه. إنت عارف النهاردة كان إيه
آسف
نطقها بثقل شديد وكأن الكلمة أكبر من طاقته أبعد نظراته عن والده ثم تحرك خطوتين لكن والده أوقفه مجددا
إنت مالك إيه اللي حصل لك
عايز أنام مرهق بس.
قالها وانسحب من أمام والده دون حديث آخر ظلت نظرات إلياس عليه إلى أن اختفى.
_يوسف جه يا عمو 
_أه..شوفيه ماله.
_ليه ماله قالتها وتحركت متجهة إلى منزلها
الفصل الاربعون
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
خذلني الجميع وهم يظنون أنفسهم قضاة
وزعوا الأحكام على قلبي دون أن يقتربوا منه خطوة.
رأوا ۏجعي تشوها ورأوا صمتي اعترافا
فكان الحكم جاهزا بلا رحمة.
لم يسأل أحد كيف انكسرت
ولا لماذا تغير صوت قلبي. 
اكتفوا بأن يصدقوا ما يريحهم
ثم غادروا.
تعلمت متأخر
أن الحب عند البعض صفقة
إن ربحت فيها أحبوك
وإن خسړت ډفنوك حيا.
دفنوا قلبي وأنا أتنفس وأغلقوا عليه الترابثم تركوني وحدي
أتعلم كيف أبكي دون شهود ودون عزاء... فعلمت حينها انني الباكي والمشيع دون اعتذار
وصل إلى منزله فاستقبلته زهرة عند الباب
_حمدالله على السلامة يا دكتور.
أومأ لها

دون أن ينطق وتحرك صاعدا إلى الأعلى لحقت به وهي تواصل الحديث
_أستاذة ضي لسه مارجعتش و
توقف فجأة وأشار إليها
_شوفي وراكي إيه.
أومأت بسرعة وتراجعت للخلف بينما استأنف هو سيره ظلت تتابع خطواته بنظرات حائرة وهمست لنفسها بتساؤل
_ماله وبعدين هو ماحضرش الخطوبة ولا إيه أيوة ده لبسه اللي نزل بيه ياترى إيه اللي حصل
قطع شرودها صوت حاد خلفها
_بتعملي إيه عندك يا زهرة
استدارت بسرعة وأشارت نحو الأعلى
_الدكتور جه كنت بشوفه محتاج حاجة.
اقتربت منها الأخرى بنبرة حاسمة
_مش أنا قلتلك مش محتاجينك هنا وكلمت والدتك في الموضوع ده يلا ارجعي بيت الباشا الكبير.
التفتت زهرة إليها معترضة وقد اشټعل صوتها
_بس أنا حابة الشغل هنا وإنتي مالك أصلا بتدخلي ليه اللي ليها تقول أقعد ولا لأ هي أستاذة ضي.
خطت الأخرى نحوها وعيناها تخترقانها بحدة
_لا أنا اللي بقولك أستاذة ضي مالهاش دعوة.
رفعت زهرة صوتها بضجر
_بقولك إيه..هتعملي علي ريسة مالكيش دعوة.
وهمست لها بهسيس مرعب
_اتلمي بدل ماأقول للأستاذة إنك بتراقبيهم وهما مع بعض ولا هتنكري ماشفتيش نفسك وإنتي بتتفرجي عليهم في البيسين شوفي بقى لو الدكتور عرف أو الأستاذة تعمل فيكي إيه.
فتحت فمها لترد لكن دخول ضي قطع حديثهما فجأة
_واقفين كده ليه
ارتبكت زهرة وتراجعت خطوة ثم اندفعت ناحية المطبخ
_لا مفيش كنا بس بنشوف هنعمل إيه.
لم تهتم ضي بكلامها وصعدت إلى الأعلى دون أن تضيف حرفا.
دلفت إلى الداخل تبحث عنه جذب سمعها صوت اندفاع المياه من الحمام عيناها معلقتان بباب الحمام كأنها تنتظر خروجه..تنهدت وجلست تنزع حذاءها قبل أن تتجه إلى غرفة الملابس.
مرت دقائق ثم خرجت متجهة إلى غرفة الملابس فتفاجأت به واقفا عند عتبة الباب..توقف يتأملها للحظات كانت منشغلة لم تنتبه لوجوده وحين استدارت لتغادر حدقت به فجأة
_يوسف!
وقفت أمامه مباشرة
_كنت فين وازاي ماتردش على التليفون! إنت عارف أنا بمۏت من الخۏف عليك لما مابتردش.
خطا للداخل وأجاب بنبرة هادئة لا تشبه العاصفة المشټعلة داخله
_كان عندي عملية صعبة ومعرفتش أرد.
أمعنت النظر في وجهه كأنها تبحث عن الحقيقة بين ملامحه
_عملية!! إنت مش قولت مفيش عمليات وكان المفروض تقابل الدكتور الألماني اللي هتحضر معاه عملية الطفل.
اختنق صوته لا يريد الحديث لا يريد أن يضعف أمامها..قلبه ېتمزق وصدره ېحترق كل مايريده الآن والدته يريد أن يبثها شكواه من دنيا لم ترحم تواسيه بكلماتها الحنون..
لم يعد رجلا مثقلا بالخسارات ولا طبيبا أنهكه العجز بل طفلا صغيرا أضاعته الحياة قليلا فعاد إليها ليجد نفسه من جديد...ولما لا ونحن نشعر بأن رائحتها حنانا ولمستها وعدا صامتا بأن كل مايؤلم الآن سيمر.. 
لا يحاسب على الضعف ولا يدان على الانكسار بل يحتوى حتى يشفى..فحنانها قانون كوني لا يهزم قادر على كسر أقسى الهزائم. تصبح الأزمة أخف لكنها تصبح محتملة ولا يختفي الألم لكنه يفقد قدرته على القټل.
فتيقن عزيزاتي ربما الأم لا تصلح ماانكسر في الحياة لكنها تصلح أبناءها بعد الكسر تعيد ترتيب أرواحهم بصبر يشبه المعجزات وتتركهم يعودون للعالم مرة أخرى أقل خوفا وأكثر قدرة على الاستمرار.
أغمض عينيه حين عجز عن الرد.. 
_إيه اللي حصل معاك أنا متأكدة إن فيه حاجة حصلت مش معقول ماتحضرش خطوبة أختك.
فتح عينيه بصعوبة وقال بصوت متعب صادق
_ضي أنا حقيقي تعبان وهلكان ممكن نتكلم الصبح
هزت رأسها بتفهم لكن القلق لم يغادر عينيها
_تمام..أنا بس عايزة أطمن عليك.
_أنا كويس عايز أرتاح بس.
أومأت بهدوء
_تمام يا حبيبي هكمل لبس وأنزل أجيب لك عصير فريش.
قاطعها بنبرة حاسمة خاڤتة
_لا..هنام.
ارتدى ملابسه بهدوء قاټل لقلبها كانت تتابعه بصمت عينيها لا تفارق حركاته حتى انتهى وتحرك إلى الفراش دون أن ينطق حرفا.
جلس على طرف الفراش أغمض عينيه يشعر بثقل لا يطاق كأن الدنيا كلها ضغطت على صدره.
شعرت أن شيئا ما يثقل قلبه شعور بالخۏف والصدمة.
عاد بذاكرته إلى كلمات الطبيب في ذهنه تتردد كصڤعة
_مش هخبي عليك يا يوسفأنا مردتش أقولك حاجة الزيارة اللي فاتت لما أشوف التحاليل فيه بعض الحالات اللي عندها صعوبة في الإنجاب والسبب مش دايما واضح أحيانا الزوجة تمام وأحيانا الزوج تمام لكن التوافق بين الاتنين بيكون صعب.
ارتجف وكاد قلبه يتوقف.
همس بصوت منخفض
_يعني إيه!! صعب نخلف مع بعض
ابتسم الطبيب ابتسامة حزن واعتدل على الكرسي
_مش صعب بس فرص الحمل الطبيعي منخفضة وممكن ياخد وقت طويل وممكن مايحصلش من غير تدخل..
ممكن نبدأ بخطوات علاجية منشطات متابعة دقيقة ونشوف استجابة الجسم للأسف التحاليل اللي قدامي بتأكد فرصة اللجوء لوسائل مساعدة زي التلقيح الصناعي أو الحقن المجهري هتكون صعبة فإحنا هنجرب التاني. 
رفع يوسف رأسه ببطء وعيناه ممتلئتان بالخۏف
_ونسبة النجاح في الوسائل التانية.
رد الطبيب بصوت هادئ
_مش مضمونة لكنها واردة.
_يعني إيه ممكن توضح.
_مش عايزك تزعل النسبة عندك ضعيفة جدا ورغم كدا فيه فرص لكن عايزة وقت طويل ومثابرة. 
_وممكن بعد الوقت الطويل ماتنجحش
_مش لازم نيأس يا يوسف خلي أملك في ربنا كبير. 
_ونعم بالله العلي العظيم سؤال كمان.. 
_مراتي معندهاش أي مانع
هز الطبيب رأسه بالموافقة
_مش موضوع موانع هي كويسة ونسبة الإنجاب عندها جيدة بس للاسف هيكون معاك صعب لكن فيه احتمال لازم نتمسك بيه حتى لو ضعيف
أومأ يوسف وهو يحاول كبح ارتجاف يده على المكتب
_شكرا لحضرتك.
رد الطبيب بابتسامة دافئة وهو يقف
_دا العلاج نجربه مش هنخسر حاجة.
سأله يوسف بفضول ممزوج بالخۏف
_ونسبته كام
ابتسم الطبيب بحذر
_مش محددة كله بيد ربنا إحنا بس نجهز الظروف ونحاول.
خرج يوسف من شروده فقد القدرة على الكلام كل مايشعر به ارتعاش جسده وحرارة لا يفهم مصدرها إلا في قلبه.
_حبيبي مش هقدر أنام وإنت زعلان كدا.
_لما أجيب بيبي هشكي له من بابي القاسې
نطرت إلى عينيه المغمضتين وتكمل
_هنعمل عليك فريق بس ابني حبيبي هيحب ماما أكتر من بابا هنا فاق الألم قدرتهوفقد سيطرته وهي تقص له امالها بالانجاب.
وقعت عيناها على نومه.. استغربت كثيرا أنه لم يشعر بخلو الفراش..
اتجهت إلى غرفة الملابس دقائق قليلة وانتهت من ارتداء ملابسها. عادت بخطوات بطيئة نحو الفراش توقفت أمامه لحظات تتأمله بصمت مثقل أغمضت عينيها وزفرت أنفاسا حبيسة.
_ نايمة بعيد عني ليه
استدارت إليه سريعا تنظر بعينين تلمعان بالدموع
_ إنت صاحي
أغمض عينيه أكثر ورد بصوت خاڤت
_ لاحسيت لما نمتي على السرير كنتي فين
أدارت وجهها مرة أخرى وهمست
_ باخد شاور.
رغم أنه التقط الحزن المختبئ في نبرة صوتها تظاهر باللامبالاة
_ لو صحيتي بدري صحيني عندي عملية الساعة واحدة.
ضغطت على شفتيها بقوة ابتلعت ردها واكتفت بالصمت بينما أغمض هو عينيه مستسلما للنوم
استدارت بعد شعورها بنومه
_ياترى فيك إيه يا يوسف متأكدة الموضوع كبير فكرتني بأول جوازنا.. تأففت بضجر تتنهد ومازالت تراقب ملامحه التي تعشقها حتى غفت بنومها.
بمنزل إلياس.. 
خرجت ميرال من الحمام وجدت إلياس جالسا على الفراش ولكنه شاردا بنقطة وهمية..
_إلياس مالك فيه إيه.
رفع رأسه إليها ثم توقف ورسم ابتسامة
_إيه دا كله في الحمام أنا كنت