اشلاء القلب


حتى اختك عاجباها الجعدة هناك
زفر بنفاذ صبر وهو يمسح على وجهه ثم هب واقفا على قدميه هامسا 
_ امى بالله عليكى انا مش حامل كلمة سبينى فى حالى وروحى شوفى وراكى ايه !
صاحت به فى أندفاع وهى تتجه نحوه 
_ ليه مالك أن شاء الله انا مش مرتحالك اصلا الفترة دى ياريان وروحتك كل يومين عند أسيد مش مريحانى !
تكدر صفوه همس وهو يجاهد فى السيطرة على انفعاله 
_ انا مش صغير هااا مش عيل لسا عندى 10 سنين قوليلى مين هيتولى الشغل غيرى انا وأسيد مروان اخره يساعدنا فى حجات بسيطة ولا مراد اللى عايش لنفسه .. وخودى على كده لانى هاجى يومين وامشى تانى اطلعى من نفوخى عاد
قبضت على ذراعه پعنف وادارته لها لتستقر نظرة ملتهبة منها فى عيناه وهى تطفق بترقب 
_ لتكون بتروح تقابل عمتك وبنتها ! عارف جدك وابوك لو عرفوا هيعملوا ايه اوعى يكون صح ياريان
ازاح يدها عن ذراعه بنظرات متمردة وغاضبة لينحنى ويقرب وجهه من وجهها هامسا بنبرة لا تحمل ادنى خوف او تردد 
_ ابقى روحى وقولى لجدى وابويا أن ريان مبيخفش
ثم تركها ورحل فجلست على الفراش وهى تطلم پخوف 
_ يامرارى هو ده اللى كنت خاېفة منه ده عمى محمد لو عرف هيقلب البيت !
كانت تتحدث فى الهاتف بشئ من الصياح 
_ ريان انا مليش دعوة سواء جيت او مجيتش انا مش هقعد هنا ثانية واحدة
اجابها متسائلا فى زهو 
_ ايوة انا عايز افهم عايزة تمشى ليه حد دايقك أسيد دايقك يابنت الناس !
همست بتبرم فى تمرد واضح 
_ لا امه مشوفتهاش بتكلمنى ازاى انت ليه سبتنى ومشيت اصلا !
صړخ بصوت رجولى بأنزعاج شامل جعلها تنتفض من نبرة صوته 
_ ما قولتلك ياملاك تعالى معايا واقعدى هناك وملكيش دعوة بى وابويا انتى اللى قولتى مش عايزة اقعد عند الناس دول ودلوقتى مش عايزة اقعد عند أسيد امال عايزة تقعدى فين يعنى بلاش شغل العيال ده ياملاك استحملى يومين لغاية ما اجى واياكى تمشى من عند أسيد فاهمة مش هتروحى تقعدى فى بيت وحدك ياهانم
تلألأ بؤبؤى عيناها بالعبرات ولمعت عيناها العسلية وهى تهتف بصوت يكاد لا يخرج يغلبه البكاء 
_ انت بتزعقلى ليه ياريان انا غلطانة انى كلمتك اصلا وملكش دعوة بيا اعمل اللى انا عايزاه
ثم ألقت بالهاتف على الفراش وهى تهز قدميها بشدة من الغيظ وعيناها تشبه جمرتين النيران المشټعلة ملامحها الصغيرة والبريئة كافية لجعل اى رجل ينصاع لتلك الدموع الطفولية وهذا ماحدث عندما سمعت طرق الباب وهرولت لتفتح ظانة منها انها سارة ولكن صدمت بأسيد الذى دقق النظر فى وجهها لبرهة من الزمن هامسا بصوت رخيم 
_ مالك !
أطرقت أرضا كى تخفى دموعها التى تسيل كالشلال وهى تهمس بتشنج يحتوى
على رجفة وصوت متقطع 
_ كل..مت ريان وزعقلى لما قولتله انى عايزة امشى
استقرت نظرة ملؤها الدفء وهو يهمس بشئ من المرح 
_ وده كله علشان زعقلك ولا علشان مش عايزك تمشى !
التسمت فى نبرته السخرية فهتفت بضجر هادر 
_ انت بتتريق صح ! ما انت مشوفتش الصبح م.......
صمتت قبل أن تكمل كلمتها وهى تتنهد بعمق لتتابع بحدة 
_ انا لسا عند قرارى وعايزة امشى وافتكر انك وعدتنى
_ طيب انا معاكى هخليكى تمشى وبعدين هتروحى فين هااا
صمتت لبرهة من الوقت تفكر فى حديثه ثم هتفت بعناد شديد 
_ هروح مكان ما اروح محدش ليه دعوة !
أسيد بنظرة حازمة فى ڠضب 
_ مفيش حاجة اسمها محدش ليه دعوة متنسيش انك لسا متجوزة ومطلقتيش بكتيرها بكرة او بعده هقولك يلا علشان ننهى الموضوع ده وتتطلقى وتخيلى انك تروحى تقعدى فى بيت وحدك اكرم ممكن يعمل ايه لو عرف مكانك علشان كده القعاد وسطينا لصالحك .. اعقلى ياملاك وبلاش عند لو عايزة لسا ومصممة تمشى انا معاكى روحى البسى يلا
تسمرت بأرضها تحدق به فى تردد فهى لا تخشى شئ سوى ذلك الحيوان أكرم يكفيها ما رأته منه قلبها يسحق تحت الأسى والشجن ويمزقه الالم ... وكأنه قرأ افكارها فهمس بخفوت فى إبتسامة عذبة وهو يناولها هاتف يبدو باهظ الثمن 
_ كويس طلعتى عاقلة اديكى خدى التلفون ده علشان لو عوزت اكلمك انا سجلت رقمى عندك !
توردت وجنتيها من الخجل وطفقت تقول برقة 
_ شكرا يا أسيد انا أاااا .........
رأت نظرة فى عيناه كافية لجعلها تصمت فورا وتأخذ الهاتف من يده وتغلق الباب فى أرتيعاب .... !!

خرج مراد من باب المنزل وهو يهندم من مظهره الرجولى الجذاب يستعد للذهاب الى أنهاء بعض الاعمال وبعدها لسهرته الليلية كعادته ! فلمح بعينه سارة التى تقف فى أحد اركان الحديقة وتتحدث فى الهاتف اقترب منها بخطواط هادئة دون أن تشعر فقد تعشش الشك بداخله منذ تلك الليلة .. سمع صوت ضحكاتها الشبه عالية وهى تهتف ببراءة 
_ بتستهبل انت يا اسلام والله !

_ الفصل السادس _
رفع حاجبه اليسار لاعلى مندهشا وهو يهمس لنفسه فى زمجرة واضحة مع مزيج من الغطرسة 
_ اسلام بيستهبل لااا ملوش حق !
أسرع فى خطاه نحوها بأعين ملتهبة وبدون أنذار سحب الهاتف من على اذنها فأنتفضت هى كالذى لدغته عقرب ورمقته بړعب جلى بينما هو فوضع الهاتف على اذنه يستمع الى هذا الوغد الذى يقول بنبرة عشق 
_ تعرفى ياسارة انا بحمد ربنا والله انه رزقنى بيكى مش متخيل حياتى من غيرك انا ممكن اموت
خرج صوته الرجولى الخشن وهو يقول ساخرا 
_ متخافش هناجى نعزى ونعمل الواجب !
الجمت الدهشة لسانه فهمس بشئ من الخۏف بعد لحظات 
_ مين معايا !
رأت فى عيناه البنيتين الاعصار المدمرة وهو يصيح به يلقنه بألفاظ تتناسب مع تلك النوعية من الرجال 
_ سارة معاك يا 
أنزل الهاتف من على اذنه ورمقه بنظرة نفثت الړعب فى قلبها وصړخ بها بأستياء 
_ ايه ده ياسارة هااا انتى يطلع منك كده !
أنهمرت دموعها وهتفت فى توسل بنسيج مسموع 
_ انا اسفة يا مراد اسفة
أكمل صياحه المنفعل وهى يهتف 
_ لا وكلام حب ومعرفش ايه انا مليش كلام معاكى ولا حكم عليكى انا هقول لابوكى واخوكى وهما يتصرفوا معاكى
أجشهت فى البكاء وهى تقبض على ذراعه وتقول راجية يكاد البكاء يشقها الى نصفين 
_ لا متقولش لريان ابوس ايدك يامراد ريان لو عرف هيقطع راسى هو وابويا .. هو واعدنى انه هياجى يتقدملى اخر الشهر ده !
صر على اسنانه ليبرز عن مخالبه المخيفة 
_ وانتى زى الحمارة صدقتى طبعا هو لو عايزك فعلا هيقعد يتكلم ويحب فيكى فى التلفون ولا هياجى ويدخل البيت من بابه ردى عليا ياسارة هانم
صراخه المرتفع كافى لجعل جميع من فى المنزل ينتابهم الفضول حول ما يحدث ويخرجوا ليروا ماذا يحدث أزدردت سارة ريقها بتوتر جلى فوضعها لا تحسد عليه الان ركضت نحوها ملاك فى فزع وتبعتها أسمى أمسكت ملاك بوجهها بين كفيها لتهتف بقلق 
_ مالك ياسارة بتعيطى ليه !
أرتمت داخل احضانها وهى تصدر شهيق مسموع فهتف أسيد فى نظرة متقدة بحرارة 
_ فى ايه وبتزعق لبنت عمك ليه 
رمقها مراد بنظرة اوقعت الړعب فى قلبها جعلتها ټدفن وجهها بين ثنايا صدر ملاك ليجيبه بلهجة صارمة 
_ مفيش حاجة هى عارفة كويس انا بزعق ليه وأظن هى عرفت غلطها دلوقتى
حدقت ليلى بالجميع فى ريبة وهتفت بأستغراب 
_ طاب ماتفهمنا غلطت فى ايه يخلى صوتك عالى كده ! بعدين مش شايفها مش مبطلة عياط ازاى !
بنبرة جديدة تماما لم يعهدها أحدهم فى المنزل وصوت مرتفع قليلا فى ڠضب عارم 
_ غلطت فى اللى غلطت فيه محدش ليه دعوة
انا وهيا حلينا الموضوع خلصنا
تفحصت ملاك هيئته فقد كان فارع الطول لديه نظرة توقع الړعب فى اى غريب لن يختلف عن اخيه كثيرا لم تعد تخشى ڠضب واحد فقط فى هذا المنزل بل اصبحا أثنين اليوم بعد أن رأت ذلك الۏحش الكاسر المتحول ! .. أستدار وغادر فلحق به أسيد ليصيح مناديا عليه بصلابة فتوقف والټفت له وهو يلوى فمه بخنق فرأى فى عينى اخيه نظرة ڼارية ملتهبة ثم رفع سبابته فى وجهه ليقول منذرا 
_ اى كان اللى عملته ملكش حق تزعقلها كده فاهم ومتنساش انها ضيفة هنا كلها كام يوم وترجع البلد فأذا كان غلطت فى حاجة ابوها واخوها لما تروح هناك يتصرفوا معاها احنا ملناش دعوة هى مش أسمى على تزعق وتشخت فيها براحتك .. واضح الكلام يامراد على الله اللى حصل ده يتكرر تانى
اصدر تأففا قوى وهو يحدجه ساخرا بغيظ ثم يتجه ويصعد بسيارته وينطلق بها .. بينما هى فأصطحبها كل من أسمى وملاك الى اعلى وهما يحاولان تهدئة روعها .............! 
أقتربت ليلى من أسيد لتهتف بتبرم وهى تلوى فمها 
_ على اساس أن البتاعة اللى اسمها ملاك دى هتمشى النهردا ممشيت ليه !
هتف فى أنزعاج شامل 
_ مش هتمشى يا امى قاعدة ايه ياليلى هانم خليكى رحيمة شوية اخليها تمشى وتروح فين يعنى تقعد فى الشارع واهلها قاعدين فى بيوتهم مرتاحين
صاحت به بۏحشية 
_ واحنا مالنا ماتغور فى اى مكان يعنى هى بقيت علينا اذا كان جدها مش عايزها .. انا البنت دى مش عايزاها تقعد فى بيتى انا مش عايزة مشاكل ايه يضملى متكونش متفقة مع اخوها الحيوان ده معتز وعايزة تأذينا .. !
تمطع بعنقه للجانبين فى نفاذ صبر من هذا الشجار الذى لا ينتهى 
_ امى اقسملك بالله انا فيا اللى مكفينى مش كل ماتشوفينى تنرفزينى كده قلتها كلمة ومش هتنيها ملاك قاعدة هنا ومش هتمشى ومش عايزة اسمع انها اشتكت منك او من أسمى هتسألى ليه هقولك علشان دى وصية بابا قبل ما ېموت وانا مش هكسر وصيته علشان سبب تافه زى ده !

أنهى الاتصال معه وهمس لنفسه بنظرة متوعدة 
_ وقعت تحت ايدى يامعتز الكلب انا هكتفى بتعذيبك بس لكن اللى خاېف منه الصراحة أسيد واللى هيعمله فيك علشان تتعلم بعد كده متلعبش مع ولاد عيلة الصاوى
ثم أكمل دندنته وهو يرقص بخفة ويبدأ فى أرتداء ملابسه والحماس يكاد يصل الى اعلى مراتبه لديه لكى ينال من عدوه ........... !!

داخل غرفة سارة .........
هتفت أسمى متسائلة فى قلق 
_ سارة اهدى وفهمينا فى ايه !
نقلت نظرها بينها وبين ملاك لترى فى عيناهم الفضول