اشلاء القلب


برزت عروق رقبته 
_ وتتفقي معاه على اساس أيه .. أيه عرفك إني هطلقك مش يمكن اغير رأى وعلشان اللى عملتيه ده ياملاك مش هطلقك غير بمزاجي علشان بعد كده تروحي تعملي إتفاقات مع أكرم كويس من ورايا وتخبي عني
هطلت عبراتها الحاړقة على وجنتيها فى أسى فتابع بقسوته التى لم تعهدها من قبل 
_ قومى أخلصي البسي يلا علشان هاخدك وتروحي الشقة وانا هروح الشغل
التزمت الصمت وهى مطرقة في أسف وتلهث مما فى صدرها من الألم والحزن على معاملته القاسېة لها تلك القسۏة تزعزع حب القلوب تارة تجده هادئ وتارة غاضب متى ستهدأ العلاقة بينهم إلى متى ستظل الأوضاع متذبذبة هكذا .. جعلها تهب واقفة فى ارتيعاد عندما صاح بجفاء 
_ قولت قومي هتقعدي مكانك كدا كتير !
لا تجيبه وترد له الصاع صاعين لعلمها بخطأها وأنه لم يكن لينفعل لولا مافعلته فأكتفت بنظرة متضايقة وبريئة تسبح معها بحر من الدموع في عيناها وتمر من جانبه مسرعة نحو الحمام فيتأفف هو ويزفر بقوة في محاولة للتخفيف عن نيرانه المتوهجة وحين لم يجد فائدة من التأفف أتخذ طريقا أفضل وهو الاستغفار وذكر الله فتهدأ معهم سخطه رويدا رويدا ... !
كانت ردة فعله سابقة لإجابة مراد عليه حين قال بشئ من الڠضب 
_ أختى أيه أنت مدرك أنت بتقول أيه يامراد !
تنفس الصعداء بضيق يبحث عن طريقة يجعله يصدق تلك الصاعقة التى سقطت فوق رأسه للتو 
_ أيوة مدرك يامروان زمردة أختك زي ماقولت عمي كان متجوز أنا قولت أقولك لإني بصراحة مش حابب إن زمردة تقعد فى بيت وحدها ولما حاولت أقنعها تاجى تقعد عندينا رفضت وكمان هى معندهاش الشجاعة أنها تظهر قدامكم علشان كدا قررت أقولك
هب واقفا وسار إيابا وذهابا فى المكتب ماسحا على شعره . تتزاحم الافكار في عقله والصدمة تتخذ موضعها وتستقر داخل ذهنه فتوشك على فقده لعقله كليا ... أنطلقت منه صړخة هادرة قائلا 
_ وأنت عارف الكلام ده من أمتى يامراد ومقولتش ليكون أسيد كمان عارف !
أماء فى أسف واستطرد بهدوء 
_ من قبل مايموت بابا واحنا عارفين الموضوع ده وكانت هى اللى بتمنعنا أننا نقول لحد
تنفس الهواء الصافى فى محاولة لتهدأ نفسه الضجرة بإى حق يخفوا عنه شئ كهذا فهذه أخته وله كامل الحق أن يعرف بأمرها ويعرف كل شئ عنها وكيف تعيش ومع من ومن جهة أخرى يصعب عليه تصديق مافعله أبيه ! مالسبب الذى دفعه للزواج من أخرى وأخفى عن الجميع هذه الحقيقة لسنوات ...
تمتم بأمتعاض 
_ وديني البيت اللى قاعدة فيه يامراد حالا
رفع كتفيها لاعلى مغلوب على أمره مردفا 
_ طيب
ساعات قليلة مرت ببطء كان الوقت يمر كسلحفاة تسير فى طريقها الطويل . أنتهى الوقت المحدد ووصلت إلى المنزل الذى ستقيم فيه من اليوم وسيكون منزلها حتى طلاقها منه . ترجل من السيارة وسار نحوه بعد أن أخرج مفتاح المنزل وفتحه ثم الټفت وأشار بعينه الممېتة لها أن تدخل .. فشرعت بالفعل فى الدخول وهى تحاول تفادي نظراته المريبة نتيحة لتوترها هذا تعثرت قدماها وكادت أن تسقط لولا يداه التى قبضت على خصرها يعيد توازنها شعرت بقلبها سقط بين قدامها من لمسته وكأنها لم يسبق لها تجربة الزواج وأن يلامسها رجل ويقترب منها وتلافح أنفاسه الدافئة وجهها وتستنشقها كأكسجين روحها ولكن شعورها وهى مع أسيد الآن يختلف كثيرا عما كانت تشعره بقرب أكرم ... أنتصبت فى وقفتها حين وجدته أفلت يديه من على خصرها متشدقا بجفاء 
_ أنا ورايا شغل همشى لو أحتجتى حاجة أتصلى بيا
طالعته بضعف وأعين سجينة الشجون والألم وكأنها تقول لا تفعل هذا بي ! ولكنها أكتفت بقولها في نبرة بثت بها جميع أشكال الأعتذار المختلفة 
_ أنت متعصب مني أوي كدا ! .. أنا مخبتش ل...
قاطعها بحزم فى قسۏة مغمغما 
_ أه بظبط كده متعصب جدا كمان والأفضل إنك متفتحيش الموضوع ده تاني قدامي على الأقل لغاية ما أهدى شوية لإني فى الحقيقة انا لغاية دلوقتي هادي جدا معاكي ياملاك ولسا مشوفتيش عصبية بجد مني
تركها وتوجه ليغادر المنزل لولا صوتها الرقيق وهي تقول 
_ هتاجي أمتى 
لم يلتفت ولم ينظر فقط قال في صوت رجولى قوى 
_ معرفش بس أتغدي ملكيش دعوة بيا لإني إحتمال كبير مجيش على الغدا
جلست على الإريكة التى تتوسط نصف الصالون محدقة على أثره پألم دفين حتى هو لا يبذل جهد في معرفة سبب مافعلته اكتفى بمعاقبته القاسېة لها وكأنها جامد لا يعي أو يشعر بشئ قالت بل قررت أن لا تسمح بإحد أن يتهمها بشئ من دون علمه سبب فعلها له ولكن أمامه تقف مسلوبة الإرداة تجهل كيف تواجهه وهذا ما سبب لها الألم .
هبت واقفة وارتدت حجابها وسارت نحو الباب لترى من الطارق وفتحت فورا اعتقادا منها أن الطارق هو مراد كما أخبرها أنه قادم ولكن كانت الصدمة تحتل مركزها على وجهها حين رأت أخيها معه فنقلت نظرها بين أخيها ومراد الذى أشار لها بعينه أن تفسح الطريق لهم بالدخول وعلى الفور لبت أمره وأفسحت قليلا متمتمة بخفوت 
_ اتفضلوا 
تقدم أولا مروان الذي نقل نظره فى المنزل بتفحص كل جزء منه ثم وقع نظره على أخته التي تهيمن عليها القلق والتوتر وتقف عاقدة يداها ببعضهم وتفركهم وټخطف أغلب نظراتها إلى مراد كإنها تلومه على إخباره له ! ونتيجة لذلك فنظر الأخير إلى مراد وطلب منه الخروج ويتركهم بمفردهم فأمتثل لأمره وأنصرف ثم عاد من جديد يتفحص المنزل وهو يهتف بصلابة

________________________________________

_ أنتي عايشة وحدك صح 
أماءت بهدوء ليخرج صوتها المبحوح قائلة 
_ أيوة كانت ملاك قاعدة معايا قبل ما تتجوز أكرم
_ ملاك دي بنت عمتي فردوس مش كدا واللي اتجوزت أسيد 
رأى رأسها وهي تومئ بإيجاب فدقق النظر بها أكثر وهتف مبتسما 
_ أنتي مالك متوترة كدا ليه أنا مش هاكلك يعني ! . تعالي اقعدي يازمردة وفهميني كل حاجة من البداية لإن مراد مقاليش كل حاجة من البداية
جلست على أحد المقاعد وأتخذ هو كذلك مقعدا له وبدأت تسرد له كل شئ من بداية الأمر حتى الآن وهو يصغى لها بإهتمام جلى ...
يتبادلون المواضيع المهمة حول العمل فينحرف أحدهم عن الموضوع ويهتف بحنو 
_ جهز نفسك عاد ياثروت هنروح بعد بكرة القاهرة ولاد ولدي وحشوني جوي هنروح ناخد اليوم إكده معاهم وناجي تاني يوم وبالمر نشوف لو في شغل هناك نخلصه
أجابه بخشونة فى جدية 
_ ماشي يا أبوي نروح بس هنسيب سارة وأشجان أهنه وحديهم
صمت قليلا يتفكر فى الأمر بجدية ثم يجيب بحماس في إبتسامة 
_ ناخدهم معانا عيحصل إيه يعني لو راحوا وأهو يفكوا عن نفسهم شوية
هتف بصوت رجولي صارم في جدية 
_ زين وأهو نشوف أسيد ونعرف الشغل ماشي كيف لأحسن لينا فترة منعرفش عنه حاجة
قال محمد بأسي وتأثر بعد أن شفق على حفيده 
_ كتر خيره ياثروت هيلاقيها منين ولا منين من جهة مشاكله مع اللي مايتسمى معتز ده ومن جهة مۏت مراته اللي لسا مفاقش منه ... أهو اللي أخدناه من فردوس مجابتش غير المشاكل والعاړ اللي مسك فينا بسببها
أنفعل قليلا عند ذكره لشقيقته لم يفقد حبه لها بالطبع برغم غضبه منها طوال سنين مضت وهو يتحمل الكلمات التي تلقي في عرضها وتنهش فى تربتها حتى بعد ۏفاتها بشبه صيحة عڼيفة قال 
_ كل اللي حصل ده بسببك يا أبوى جوزتها من واحد مش عيزاه وڠصب عنها والنهاية إيه أطلقت منه وغير معاملتك ليها كأنها مش بتك ماكنتش تقولك على حاجة وتقولها أه والضړب اللي أخدته منك لغاية ماجسمها بقى كله معلم مكان الكرباج فاكر كان ياسر يتشاكل كل يوم معاك كيف بسببها وبسبب اللي بتعمله فيها ولما أتقدملها الراجل اللي عيزاه وبتحبه رفضت من غير أسباب كان طبيعى وحدة صغيرة يدوب عشرين سنة لسا متعرفش الصح من الغلط زين تهرب وتتجوز اللي عايزاه والنتيجة إيه عاشت بعيد عنينا 25 سنة لغاية ما ماټت ومنعرفش عنها حاجة وبتها رافض أنها تدخل البيت وتعيش وسطينا متتكلمش عاد على غلطها قبل ما تشوف اغلاطك يا أبوى اللي خلت ده كله يحصل !
لمس الوتر الحساس الذى أشل حاسة التكلم له فالتزم الصمت وهو يفكر فى كلماته التي كانت بعضها حقيقة أو كلها تصرف مع ابنته بقسۏة بالفعل ولكنه لم يكرهها قط كان أخر مايتوقعه هو فعلتها الدنيئة تلك .
ترجل من سيارته وأندفع نحو المبنى الذي تكون من عشر طوابق وقبل أن تخطو قدمه خطوة واحدة كان يعتري طريقه بواب المبنى قائلا بحدة 
_ رايح فين يابيه كده قولي عايز مين وأنا هساعدك !
تفحصه أسيد بنظراته القاټلة ثم استطرد بقوة 
_ فى واحد اسمه أكرم ساكن هنا 
سكت البواب للحظات يراجع اسمه فى قائمة الاسماء التى علقت بذهنه ومن خلالها يسترجع وجه وملامح الشخص المقصود بعد ثوان معدودة هتف مسرعا 
_ أه .. أكرم بيه لا ده بيت واحد قريبه أو صاحبه معرفش كويس يابيه بس بياجي ويمشي من وقت للتاني وأمبارح بليل كان هنا . خير يابيه هو أنت تعرفه ولا أيه 
ران الصمت بينهم للحظات وانقطع حين قال بمكر دفين بعد أن أخرج كارت يحمل اسمه ورقمه ومده يده به له 
_ ايوة أعرفه وصاحبى جدا كمان وعايز منك خدمة كده لما ياجي تتصل بيا لأني بحاول أوصله من فترة ومش عارف
تناول الكارت من يده بحسن نية هاتفا بعذوبة 
_ تمام يابيه هتصل بيك أول ماياجي بس اقوله مين سأل عليك 
أصبحت عيناه كجمرة ڼار ملتهبة إن أخبره ستفد كل خطته فى اللحاق بذلك الوغد وهو يسعى جاهدا للإمساك به فهتف بحدة 
_ لا إياك تقوله أنا أصلا جاي من السفر من يومين وهو ميعرفش فعايز أعملها مفاجئة ليه !
_ تمام يابيه !
بسط الليل ردائه كاملا وتصاعد القمر ليتوسط نصف السماء والنجوم الساهرة تملأ كل قطعة من السماء ... تجلس على الأريكة وتتكأ بمرفقيها على حافة النافذة محملقة فى السماء من الزجاج جميع النجوم ترتص بجانب بعضها ومنها من يشكل أشكالا جميلة كونتها بعلقتيها كالأطفال فلفت نظرها نجمة منيرة مبتعدة عنهم تماما تتأخذ لها مكانا بعيدا عن حشدهم وكأنها تخشى الإقتراب من أحد الحشود فتفسد الشكل الذي كونوه كأسرة