اشلاء القلب


امسحى دموعك عاد
جففت عبراتها بعد أن اعطاها منديلا ورقيا ومع زجاجة ماء لتشرب وتبل حلقها الجاف ثم ينطلق بالسيارة عائدا الى المنزل ......!!
اجاب أسيد على الهاتف ليقابل ثوران اخيه البرمانى وهو يصيح 
_ مبتردش ليه يا أسيد !
قابله ببرود تام قائلا 
_ أسمى جاية فى الطريق مع مروان وكويسة متقلقوش وانا ورايا مشوار وهاجى وراهم
لم يمهله الاجابة فأغلق الاتصال والقى بالهاتف على المقعد بجوراه واستكمل طريقه داخله نيران هامدة تتوهج كلما تذكر مافعله ذلك الوغد تأكل جسده من الداخل كالمړض الذى ينتشر فى جميع اجزاء الجسم ليقضى عليه شئ فشيا ............
كانا يجلسان امام التلفاز يشاهدون أحد الافلام وبيدهم صحن ممتلئ ب الفشار لتهتف زمردة بفضول فى حيرة 
_ الا قوليلى موضوع ايه ده اللى اخدك أسيد فيه على جمب واتكلمتوا فيه
ارتبكت قليلا وهى تقول لها بتلعثم 
_ هااا لا عادى بيقولى لو احتجتى حاجة اتصلى بيا وقوليلى وبيقولى انه هياجى ياخدنى بعد شهور العدة علشان اروح اقعد عندهم
أعتدلت فى جلستها لتصبح مقابلة

________________________________________
لها وتقول بمكر 
_ ملاك متكدبيش عليا لانك اصلا مبتعرفيش تكدبى ومكشوفة اوى قولى اخلصى قالك ايه
بأرتباك أشد وتوتر اجابت وهى تشيح بنظرها عنها 
_ وانا هكدب ليه يعنى يازمردة قالى كده ولو مش مصدقانى ابقى اسأليه !
اطالت النظر اليها فى نظرات شائكة وهى تضيق عينها ثم تطفق بمرح 
_ ماشى ياملاك المهم انتى مشوفتيش ريان كان بيبصلكم ازاى حتة وكان هيولع فى أسيد والله وانا لما شفته كده ابتسمت راح بصلى بنظرة ياساتر قمت انا علطول عملت نفسى مش شيفاه وقعدت ابص واتأمل فى السما بس منظرى كان مسخرة وربنا كل ما افتكره اضحك
بادلتها الضحك وهى تقول من بين ضحكاتها 
_ تستاهلى وانتى تضحكى ليه اصلا ياباردة !
بلهجة صارمة تحمل فى داخلها اللؤم 
_ بضحك لانى فهمته من نظرة وحدة وانتى حمارة بيكلمك علطول ويقعد معاكى ومفهمتيش حاجة وعارفة هتقولى ايه دلوقتى هتقولى قصدك ايه يعنى ! هقولك قصدى ياغبية أن ريان بيعشقك مش بيحبك
هزت رأسها بحركة نافية وهى تلتقط من الصحن وتضع فى فمها قائلة بعدم اقتناع 
_ بيحبنى ايه انتى عبيطة يابت ريان بيعتبرنى زى سارة وانا كذلك يعنى مفيش الكلام ده !
التقطت الاخرى ايضا من الصحن والقته فى فمها هاتفة بسخرية فى غيظ 
_ مش بقولك حمارة اسكتى خالص كده ياملاك انا مش ناقصة فقعة مرارة

ترجلت من السيارة بصحبته امام المنزل وهو يطالعها مبتسما بحنو سارت نحو الداخل بخطواط بطيئة مازالت الصدمة مسيطرة عليها والخۏف يتملكها ولكن بمجرد ما رأت مراد اسرعت نحوه لترتمى داخل احضانه تحتمى به فليس لديها احد تحتمى به سوى اخوتها .. شدد من عناقها وهو يقبل رأسها بأرتياح هاتفا 
_ أسمى انتى كويسة ياقلبى !
هزت رأسها بإيجاب لتجد ليلى تهرول فى خطواتها تكاد تركض لتعانق ابنتها وهى تهتف باكية 
_ أسمى حبيبتى كنت هتجن من الخۏف عليكى يابنتى انتى كويسة !
كانت لا تجيبهم فقط تكتفى بإيماء رأسها فى تأكيد سؤالهم لتنظر نحو مراد وتهتف باكية 
_ مراد روح ورا أسيد ابوس ايدك شوفه خاېفة ليعمل حاجة مچنونة
نقل نظره بين الجميع فى دهشة وهم بالفعل أن يذهب ويتصل بأخيه يعرف موقعه عندما شعر بالقلق فأوقفه مروان بيده هاتفا بهدوء رزين 
_ أقعد يامراد سيبه ممكن يكون راح مكان يرتاح شوية مظنش انه هيعمل حاجة أسيد مش غبى للدرجة دى .. اصبر ساعتين كده وهنتصل بيه ونشوفه هيكون هدى شوية
لوى مراد فمه بعد إن بدأ انه لا يقتنع بكلامه فأقترب منه ريان قائلا بنفس نبرة مروان 
_ وانا رأى كده برضوا يامراد اهدى بس انتوا الاتنين متعصبين ولا انت هتعرف تهديه ولا هو
ضغط بقوة على قبضة يده وهو يصيح متوعدا 
_ معتز ال يوقع تحت ايدى وهشرب من دمه انا مش أسيد اللى هكتفى بتعذبيه لا انا معنديش وقت هقتله فى لحظتها
عادت مجددا تلك المدعوة بليلى لتقول بأمتعاض وأنفعال 
_ كل ده من ورا عمايلك انت واخوك خليكم بتحموا الزفتة اللى اسمها ملاك دى اللى مشوفناش من وراها خير اذا كان اخوها كدف فهى هتكون ايه !
صاح مراد كالجمرة المتوهجة بالنيران 
_ امى سيبى البنت فى حالها لو سمحتى ومتتكلميش وانتى مش عارفة حاجة مش اى حاجة هتحصل هترمى بلاها على ملاك ايه ډخلها هى باللى بيحصل مش كفاية اللى شافته واللى عاشته بسبب جدى وعمى وكلهم عارفين هى حصلها ايه كويس ومحدش قلبه حن عليها من النهردا اللى هيقول كلمة واحدة عن ملاك انا اللى هتصدرله مش أسيد
كانت عيناه الملتهبة كافية لتسلل الخۏف الى قلب أسمى وليلى قليلا حتما انه يحب ملاك ولكن لا شك انه حب اخوى يريد حمايتها كما يحمى شقيقته مراقبته لها هو وأسيد طوال السنين الماضية ومعرفة كل شئ عنها كان سبب كافى لجعلها يحبها من دون أن يعاشرها ........ !!
فتح خالد الباب ليتفاجئ بأسيد امامه انتابه شعور بالخۏف قليلا وشعر ببرودة فى أطراف اصابعه عندما رأها فهتف أسيد باسما 
_ ايه ياخالد هتيبسنى واقف على الباب كده ولا ايه !
أفسح له الطريق وهو يشير بيده أن يدخل ونظرات زائغة فدخل أسيد وأتخذ مقعدا له على الاريكة وهو يتفحص المنزل هاتفا بأستنكار 
_ ماشاء الله المكان ولا الكابريهات قال وبيدور على اخته ايه هيبجبها تعيش معاه فى المخروبة دى ولا يمكن هيخليها تخدم عليه هو واشكاله الژبالة زيه
أزدرد خالد ريقه بتوتر ليتشدق بتردد 
_ هو انت جيت هنا ليه يا أسيد
وثب واقفا وهو يبتسم بخبث وصوت أجش 
_جيت ليه يا أسيد جيت ليه ! اقولك جيت ليه خالد تخيل كده لما معتز يعرف أن خالد صديقه الصدوق هو اللى قتل ابوه بالاشتراك مع أشجان هيحصل ايه والله انا لو حبيت الحقك منه مش هلحق لانى عقبال ما اجى هيكون قټلك .. انا عارف بلاوى كتير للاسف عن كل واحد بس ساكت اهو عندك مثال أشجان مرات عمى اكتر وحدة عارف عنها بلاوى بس ساكت ليه علشان عمى وريان وسارة وزى ما انا عارف أن عمتى فرودس مماتش بسبب المړض وزى ما عارف كمان انك سبق وحاولت ټقتل ملاك .. ياااه بتخيل لو معتز عرف انك عملت ده كله هيعمل فيك ايه بس طبعا متفتكرش انى نسيت ده لا كله مسجل فى الحسابات وكل واحد عمل حاجة هياجى عليه الدور ويدفع تمنها بس الفكرة انى مستنى الوقت المناسب علشان لما اصوب السهم ياجى فى الهدف
فرت الډماء من وجهه وتسارعت نبضات قلبه بړعب وهو يرمقه بأعين مرتعدة بدأ العرق يسيل من على جبينه ليهمس بصوت مبحوح 
_ هو انت عايز ايه يا أسيد بظبط !
ظهرت إبتسامته اللئيمة وهو يقول بنظرة مشټعلة بفعيل الانتصار 
_ كده ابتديت تفهمنى عايزك تراقب معتز عينك متغفلش عنه وتعرف كل حاجة بيعملها لو دخل الحمام تقولى وبما انك علطول معاه فهتكون سهلة عليك دلوقتى عايزك تراقبه بس وبعدين هقولك تعمل ايه تانى
صمت لبرهة من الوقت وهو يحدق به بصمت متفكرا ليجيبه وكأنه قرأ افكاره 
_ عارف بتفكر فى ايه بتقول وانا اساعدك ليه وانت كده كده برضوا مش هتسيبنى من غير عقاپ على اللى عملته.. انا غير اخرى هبلغ البوليس عليك وهتتحبس تاخد مؤبد بقى تتعدم دى حاجة مليش فيها انما لما اقول لمعتز فانت هتتقل وبأبشع مۏتة انت ايه رأيك ټموت ولا تدخل السچن .. فكر ورد عليا واوعى لسانك يوقع بكلمة كده ولا كده مع أشجان فاهم هستنى الرد منك بليل علشان نبدأ من بكرة
أستدار وأنصرف تاركا اياه يحاول أستيعاب ما يحدث كيف له أن يعرف كل هذا يجاهد فى السيطرة على انفاسه المتسارعة .......... !!
ترامقت النجوم الساهرة محلقة فوق الرءوس عيناه تدوران فى ذلك المنزل الصغير المطل على البحر دائما زوجته تكون محتلة مركز الصدارة فى عقله لا يستطيع حتى

________________________________________
نسيانها ليوم واحد يتذكر كيف قضى شهور وايام بصحبتها فى ذلك المنزل الان هو موجود به من دونها وكأنه أرض خړاب لا تصلح لاستصلاحها او زراعتها من جديد قلبه يسحق تحت الأسى والشجن حتى املأ قلبه الشجن لعلى أنفاس الليل الباردة تخفف من حرارة حزن ... نهض وتوجه نحو غرفة النوم لينزع حذائه عنه وسترته ويتسطح بجسده على الفراش مستسلما للنوم .........!! 
ساعات اخذت الظلمة ترق وتلوح بشائر النور الموعود فى الافق و ترسل الشمس شعاعها رفيقا فوق المروج الخضراء والسحب تزين الماء بقطع بيضاء أستفاق بفزع على صوت طرق الباب القوى ليعتدل فى نومته ويمسح على وجهه وشعره بخنق وينهض ليفتح الباب ليندهش بوجود مراد وامه امامه التى عانقته بشدة وهى تهتف پبكاء 
_ كده يا أسيد كنا ھنموت من القلق عليك اليوم كله امبارح وانت قافل تلفونك ومش هامك حد
طالعها بإبتسامة ناعمة وهو يمسك بيدها ليقبلها بحنان هامسا 
_ حقك عليا يالولو بس كنت محتاج اقعد وحدى شوية واريح دماغى وبعدين انتوا قلقنين ليه مش معقول يعنى هعمل حاجة غبية كان فى مشوار عايز اعمله وبعد كده جيت على هنا ... ثم أن مين المتخلف اللى بيخبط كده اكيد انت صح راعى أن فى ناس نايمة جوا
هتف مراد شبه ضاحكا 
_ تسلم يا ابو الواجب اخويا الكبير بقى هعمل ايه نستحمل لسانه الطويل !
پغضب مزيف هتف 
_ انت ايه اللى جايبك يامراد !
دخل وجلس على الاريكة ليردف بمرح وبرود مستفز 
_ جاى اغتت عليك عندك مانع
نظرت ليلى لأسيد وبأعين دامعة تمتمت راجية 
_ أسيد اوعى تكون بتكدب عليا وعملت حاجة 
بصوت لين ورقيق غمغم 
_ هكون عملت ايه يعنى يا امى قټله مثلا مټخافيش معملتش حاجة يلا علشان اوصلك البيت قبل ما اروح الشغل
صاحت فى أستياء برفض قاطع ولهجة لا تقبل النقاش 
_ شغل ايه انا جايبة أكل معايا مش هتمشى قبل ما تفطر
ليقول مراد مازحا 
_ ياسلام على حنان الام ! ولما انتى حنينة كده منشفة ريق ملاك الغلبانة ليه هااا يامفترية
لتصرخ به وهى تلتقط أحد الاحذية من الارض وتلقيها عليه بزمجرة 
_ مفترية فى عينك قليل الادب هقول ايه ما انا معرفتش اربى قوم فز مش قولت ورايا شغل على أساس أن الشغل مقطع بعضه معاك قوم ياخويا قوم لتتأخر على الديوان بتاعك
استطاع تفادى الحذاء