اشلاء القلب


ياحبيبي خلاص قربنا نوصل
أغلق عيناه بعدم قدرة على التحمل أكثر من ذلك وغاب تماما عن أي شيء حوله فازداد بكائها أكثر وهي تكرر اسمه مرارا وتكرارا على أمل أن يفتح عينه ثانية فقالت لمراد متوسلة _ 
_ بسرعة يامراد بالله عليك الڼزيف شديد !
قال لاهثا في قلق جلي _ 
_ خلاص كمان دقيقة ونكون قدام المستشفى
مرت الثواني واللحظات وهي على تلك الحالة تحاول مخاطبته على أمل أن يفتح عيناه مجددا .
وأخيرا وصلت السيارة إلى المستشفى وخلفهم كانت سيارة مروان وبها الباقية فترجل مراد فورا من مقعده وفتح الباب وحاول إنزاله من السيارة بمساعدة مروان وبعض الممرضين في المستشفى الذين وضعوه على محفة وساقوه إلى غرفة العمليات بداخل .
ظلت تجوب الطرقة إيابا وذهابا في خوف وبكاء مرير ويماثلها البكاء من جهة أسمى وليلى التي وقفت وصړخت بها پحقد _ 
_ كل ده بسببك ياوش النحس إنتي لو ابني حصله حاجة مش هرحمك
أجابتها ملاك منفعلة _ 
_ وأنا مالي باللي حصل أسيد جوزي وخۏفي عليه يمكن أكتر منك شوية كمان ومستحيل أقبل ليه بالآذية
_ وأديكي قبلتي بيها لما ممنعتيش أ........
سمعت صيحة عڼيفة من مراد يقول بصرامة _ 
_ اقعدي يا أمي ده مش مكان للخناق لما يقوم أسيد بالسلامة نبقى نشوف الموضوع ده
تعجبت ملاك بشدة ولكنها لم تكترث لكلامهم فكل تفكيرها كان مثبت على زوجها وتنتظر خروج الطبيب لكي يبشرها بخروجه سالما .
تلقى ضربات متتالية على يد ريان حتى كاد أن يسقط ضريحا بين يديه ثوران عاتي بداخله كلما يتذكر مشهد ابن عمه وصديقه وهو يطعن أمامهم على يدي ذلك الحيوان فيزداد عقابه له أكثر وتشتد الضربات الموجهة له قوة وقسۏة وهو لا يبالي بوضعه إن كان يوشك على فراش المۏت أم لا لولا أحد رجاله الذي هتف برزانة _
_ ريان بيه أنا آسف لو بدخل في حاجة مليش فيها بس أنا رأي كفاية كدا ممكن ېموت في إيدك وهتبقى في مصېبة كبيرة ليك لو حصل ده
صاح مندفعا موجها له آخر ضرباته _ 
_ لما واحد زي ده يتطاول علينا يبقى أقل حاجة فيه المۏت
خرج صوته الضعيف متمتما بتحدي _ 
_ أختي هاخدها منكم ياولاد الصاوي مش كفاية أبويا وأمها اللي قټلتوهم !
_ أحب أقولك إنك مش هتشم ضفر ملاك حتى ولا هتلمح ضلها بعد اللي عملته يمكن قبل اللي حصل ده كان يبقى في أمل إنك تشوفها لكن دلوقتي إنسى
فضل الصمت في تلك اللحظة وأن يثبت له فعلا وليس قولا في ما يقوله حول الحصول على أخته أما ريان فرمقه بنظرة احتقار وتحدث إلى أحد رجاله _
_ خلى بالك عليه وإياك يهرب منك
في تلك االحظة التي خرج الطبيب من غرفة العمليات كان الجميع يركض إليه يترأثهم ملاك التي هتفت بأعين دامعة _ 
_ طمنا يادكتور
_ الحمدلله هو بخير السکينه اللي أضرب بيها كانت مسمۏمة بس الحمدلله إنكم لحقتوه بسرعة قبل ما السم يسري في الجسم كله
قالت ليلى بتوسل _ 
_ طيب أدخل أشوف ابني بس دقيقة وهطلع يادكتور
_ مينفعش يامدام حاليا للأسف احنا هننقله غرفة عادية دلوقتي وأول مايفوق تقدروا تدخلوله
تركت حشدهم ملاك وجلست على أحد المقاعد بعيدا عنهم تشارك همومها وحزنها بأسى فهي ليست مؤهلة لخسارة أي شخص آخر وبالأخص إن كان زوجها ولكن هدأت نفسها قليلا حين طمئنها الطبيب ولكن لم تهدأ تجاه من فعل هذا وتتخيل إن وضعت أمامه ماهي أشكال العڈاب التي

________________________________________
ستوجهها له ! .
لم يكن أحد متوقع حدوث هذا فقد اقتحم بيوتهم على غفلة وفعل بهم الأفاعيل تذكرت كيف قضت الأيام السابقة مع زوجها في سعادة وحمدت ربها الآن أنه حفظها لها ولهم . 
قضوا ما يقارب الساعة وهم منتظرين أمام غرفته ينتظرن الأشارة للدخول والجميع كان في حالة صمت مرير يهمين عليهم الشجن والعبوس فكل هذا البكاء والصړاخ أهلك قوتهم . أنقذهم من هذا العبوس خروج الممرضة تسمح لهم بالدخول فركضوا جميعا وكأن آخرهم ملاك حيث ووقفت تتابع عناقهم له وفي عيناها عبرات أبت الخضوع فسارت في طريقها للنزول كانت تفكر فيما قالته ليلى وأنها السبب في كل هذا لا تعرف ماذا فعلت ولكن كلماتها جعلتها تبدأ تشك أن سببه هي ! .
لاحظت نظرته الدافئة لها وهو يمد يده بتعب يحثها على القدوم إليه فهرولت مسرعة وبكت بشدة دون النطوق بأي حرف بينما هو فاقترب برأسه وهمس بجانب أذنها _ 
_ خلاص ياملاك في إيه أنا كويس متخلنيش أعمل حاجة مش كويسة والناس قاعدة كدا عيب
ابتسمت رغم عنها بعد أن ابتعدت وبدأت تجفف دموعها كان وجهها يكشف كل شيء له فعزم على سؤالها حين ينفرد بها ثم وجه سؤاله إلى مروان قائلا بصلابة _ 
_ ريان فين أمال !
_ ريان مع الكلب اللي عمل كدا وقالي لما تفوق أرن عليه ممكن يكون جاي في الطريق دلوقتي
قالت ليلى بقلق أمومي وصوت مبحوح _ 
_ المهم إنت كويس ياحبيبي 
_ كويس يا أمي متقلقيش
ود مراد لو يقترب من أخيه ويعانقه ويحمد الله على سلامته ولكن لا يستطيع فقد قطع حبل الوصل الذي بينهم في تلك الليلة إن لم يكن هو الذي قطعه فأسيد من فعل هذا لاحظت ملاك الفتور الذي بينهم فأشارت بيدها إلى مراد أن يتبعها للخارج من دون أن يشعر أحد بهم وانصرفت هي من أمامهم مغادرة الغرفة دون أن ينتبه أسيد لها وتبعها مراد الذي هتف بحيرة _ 
_ في إيه ياملاك 
_ إيه معني اللي كانت بتقوله أمك أنا فعلا السبب في اللي حصل ده !
تنفس الصعداء بنفاذ صبر وأجابها بهدوء _ 
_ لا طبعا إنتي عارفة ماما يا ملاك وبتقول إي حاجة وقت العصبية
صمتت بقلة حيرة ويأس من أن يخبرها بشيء وسرعان ما انتقلت للأمر الثاني _ 
_ هو إنت وأسيد يعني مبتكلموش بعض مش كدا
زفر بخنق واضح وقال بصرامة _ 
_ أيوة ياملاك بسبب موضوع كدا حصل متشغليش بالك بالحجات دي إنتي
وفي لحظة وجدته يغادر ويتركها فتنفست الصعداء بحزن وعادت ورائه للداخل .
بعد محاولات عديدة منهم أن يجعلوه يقضي اليوم في المستشفى حتى تتحسن حالاته جيدا ولكنه رفض بشدة وبعد تعب ومجهود بذلوه مع الطبيب وافق بشرط أن يواظب على دوائه ولا يتحرك كثيرا إلا للضرورة .
عاد إلى المنزل فاستقبله كل من كان بالمنزل ينتظروه بسعادة شديدة وحمدوا الله على سلامته وبعد الانتهاء من كل هذا ساعدته ملاك في الصعود إلى غرفتهم ورافقته وبمجرد غلق الباب عليهم وتسطح على الفراش فطلب منها الجلوس بجوراه وأردف بنظرة قوية _ 
_ ممكن تقوليلي مالك بقى !
أطرقت أرضا وقالت بخفوت حزين _ 
_ مفيش حاجة يا أسيد
أحمرت عيناه فورا وقال بشبة صيحة عڼيفة _ 
_ لا في إنتي مش طبيعية من ساعة ما كنا في المستسفى وطلعتي مع مراد تتكلمي معاه في إيه معرفش وفكراني أهبل مش شايف ولا حاسس بيكي يعني اخلصي قولي متعصبنيش أنا مش مستحمل
تمتمت بأعين دامعة وصوت مبحوح ومتشنج _ 
_ أصل مرات عمي قالت إني السبب في ده كله وأنا مدايقة من ساعتها واللي مدايقني أكتر إني معرفش أنا عملت إيه أصلا يخليني السبب ولما سألت مراد مقاليش حاجة
فتح ذراعه له يدعوها للانضمام إلى كنفه فلبت الطلب في بشاشة وهي تهمس پبكاء وصوت أكثر ارتجافا _ 
_ أنا والله كنت هتجن من الخۏف عليك ولو كان حصلك حاجة لقدر الله مكنتش عارفة هعمل إيه وبعد ده كله بتقولي أنا السبب طيب أنا السبب إزاي ده أنا مستحملش آذيك بأي شكل من الأشكال هل هكون السبب في حاجة زي كدا
_ إنتي لسا مخدتيش على ماما ياملاك هي بس بتقول كدا دايما كلام وخلاص متشغليش بالك بيها هي أكمنها مش بتحبك بتحاول تلزق أي حاجة فيكي ! 
أجابته وجسدها ينتفض من فرط بكائها وصوت متقطع _ 
_ لا أنا م..ش عايزة أقعد هنا تاني كفاية يلا بينا نرجع بيتنا يا أسيد أنا هناك كنت مرتاحة أوي ومكنش في حاجة بتدايقني
قبل رأسها وتمتم بنبرة حانية وعاشقة _ 
_ حاضر ياروح أسيد تعدي اليومين دول بس ونسافر زي ما اتفقنا وبعدين نبقى نرجع على بيتنا
رفعت نظرها له بحب متبادل ورفعت نفسها قليلا لتطبع قبلتها الرقيقة على

________________________________________
وجنته متشدقة برقة أنوثية _ 
_ ربنا يخليك ليا ياحبيبي
طالعها بنظرة لئيمة وغمغم في شيء من الوقاحة غير المعهودة ويتصنع البراءة ليخفيها _ 
_ طيب أنا عايز أغير مش هتساعديني ولا لا
_ لا أساعدك ياحبيبي بس أخري جاكت قميص كدا يعني
همهم بنبرة أكثر خبثا _ 
_ خلاص يعني أجبلي خدامة ولا ممرضة تساعدني ومراتي قاعدة
اشتعلت عيناها بوميض الغيرة وقالت بنظرة شرسة شبه محذرة _ 
_ احترم نفسك هاا خلي ربنا يكمل شفائك كدا وتقوم على رجلك
ضحك بشدة في تلذذ بمشاكسته معها فوجدها تبعد يده وتضع رأسها على صدره وتغمض عيناها باستمتاع فقال مبتسما _ 
_ بتعملي إيه !
_ عايزة أنام إيه هتمنعني أنام كمان
_ ومالك بتتكلمي بثقة كدا ليه ولا كأنك نايمة في حضڼي يعني !
رفعت نظرها له وهمست بمكر فاق مكره ودلال ورقة _ 
_ وإيه هو مش حضنك ده ملكي ولا في وحدة تاني بتشاركني فيه !
إطال النظر في وجهه مبتسما عقله يرفض تصديق أن تلك هي الملاك التي تعرف عليها في بداية مشوراهم كيف تحولت هكذا وأصبحت أنثى ناضجة تعرف كيف تصل لطرق قلبه وتغريه بكلماتها الماكرة ونظراتها القاټلة كيف قضت على خجلها منه في أيام قليلة وتحولت إلى أنثى حقيقية حين يوجب عليها الدفاع عن نفسها ومن تحبهم فتتحول إلى وحش كاسر وحين يوجب عليها أن تكون جنسها الحقيقي فتتقمصه بمهارة والآن لعبت الدور باحترافية حيث جعلته ينظر لها بإعجاب على ما وصلت إليه ولا يشك في أنها تقصد أن تشعره بذلك الشعور .
سمعت همسه الهائم بها وهو يقول بعشق جارف _ 
_ وهي مين دي بس اللي تقدر تاخد مكانك ياملاكي أنا سبق وقولتلك إن لو وحدة دخلت قلبي وسيطرت عليه صعب جدا يقبل أي ست غيرها زيك كدا بظبط !
دفنت وجهها بين ثنايا صدره بأنفاس منتظمة وترسم على جانب ثغرها ابتسامة ساحرة تعبر عن راحتها وهي بين ذراعيه ثوان وبدأت تشعر بيده يمررها على ظهرها صعودا ونزولا بنعومة فأغمضت عيناها