اشلاء القلب


بيكى واوصفلك الطريق وتاجى انتى
اماءت له فى لطف لترافقها حتى الباب وتودعها لتهبط هى الدرج حتى تغادر المبنى تماما وتستقل بالسيارة بجوراه وهى تهمس بخجل بسيط 
_ معلش تعبتك معايا 
لفظ الحروف ببطء من بين شفتيه قائلا 
_ اظن أن انا اللى قولتلك انى هاجى اخدك مش انتى !
طفح الكيل من حالاته المزاجية المتغيرة هذه ليس مجبورة على تحملها لتصيح به فى أندفاع 
_ ومحدش غصبك تاجى تاخدنى قولتلك هروح واجى وحدى انت اللى صممت كمان انا الغلطانة فى الاخر لما بقوله تعبتك معايا .. عارف انت انسان غريب والله يعنى اكيد فيك حاجة غلط ساعة تتكلم بحنان وهدوء وساعة مش طايقنى فى ايه يا أسيد لو زهقت منى قولى وانا همشى والله علطول انا اصلا أاااااا .......
وجدته يضع يده على
فمها مقتربا منها ليغرس فى عينها شعاع عينه الثاقب مهمهما بصلابة 
_ وعلشان انا انسان غريب بقى زى ما قولتى ياملاك متكتريش فى الكلام معايا علشان لا انا ولا انتى ضامنين ردة فعلى
تسارعت نبضات قلبها واطرقت الطبول حتى كاد يسمعها عيناه الرمادية تحولت الى سوداء من فرط غضبه يكاد قلبها يدب من بين اضلعه كلما لفحت انفاسه الملتهبة صفحة وجهها ولكنها نجحت فى السيطرة على مشاعرها حيث دفعت يده پعنف عن فمها وتهم بفتح باب السيارة لتترجل منها وتذهب بمفردها فيقبض على ذراعها ويجلسها بالسيارة عنوة صائحا 
_ رايحة فين اقعدى مكانك مش ناقص جنان انا
غامت عيناها الدمع وهى تنتزع يده من على ذراعها بشراسة ونظرات ڼارية فأنطلق بالسيارة وهى تستند برأسها على زجاج السيارة تتابع الطريق فى صمت حتى هتفت بخفوت فى صوت مبحوح 
_ وقف العربية لو سمحت هنا 
_ ليه !!
صاحت پغضب هادر 
_ هتوقفها ولا انزل منها هى وماشية !
أستقرت نظرة مشفقة منه عليها وعندما نظرت له أشاحت بوجهها للجهة الاخرى فورا بأضطراب وهى تحاول التكلم بنبرة طبيعية 
_ مقولتش انت تعرفنى ازاى وعايزة اعرف كل حاجة دلوقتى 
تنهد بتذمر وطفق يقول بخفوت بعد أن جلس يإرياحية اكثر 
_ ملاك هو انتى فكرانى ايه انا كل حاجة عارفها عن العيلة دى واعرف حجات عن كل واحد محدش يعرفها زى ما انا عارف ان صحبتك دى زمردة بنت عمى عزت عمى ماټ قبل بابا طبعا ووصاه على بنته ومراته دول وكان بيروح يطمن عليهم علطول وبالنسبة ليكم انتى وعمتى محدش كان عارف مكانكم غير لما جيتوا وسكنتوا قدام زمردة بابا طبعا مكنش قادر يسامحها على اللى عملته وبرغم كده مش قادر يسيبها من غير حد يكون معاها او كده وقتها انا كنت عشرين سنة وريان كذلك بعدها ماټ بابا ووصانى عليكم انتوا وزمردة فانا بعت ريان وخليته هو اللى يتولى المهمة دى ويطمن عليكم من كل فترة لفترة وانا اتوليت مهمة زمردة وطبعا ده كله من غير ماحد يعرف انا وريان ومراد بس اللى كنا عارفين الموضوع ده وسارة كمان يعنى كنت عارف كل حاجة عنكم حتى كنا حاطين ناس بيراقبوكم ولما الراجل بتاع الشقة كان عايز يمشيكم علشان مدفعتوش الاجار وانتوا افتكرتوا أن اللى دفعه ريان لا انا اللى دفعت ريان وقتها كان مسافر بره مصر بس من وقت ما سبتوا الشقة محدش عرفلكم طريق .. اظن عرفتى دلوقتى ليه اتعصبت لما قولتى لريان أن الناس دول هما السبب فى اللى انا فيه لانك مكنتيش تعرفى اى حاجة !
تملكتها الصدمة وهى تارة تحدق به وتارة فى الماء امامها هاتفة بعدم استيعاب 
_ مش مصدقة اللى بسمعه بجد دلوقتى فهمت ليه لما شوفتنى عند اكرم مستغربتش ولا حتى سألت ريان مين دى ودافعت عنى كأنك تعرفنى من سنين كنتوا عارفين كل حاجة وسبتونا فى اللى احنا فيه اكتفيتوا بأنكم تشوفوا لو عايزين حاجة ولا لا صح هل سألتوا نفسكم فى مرة ياترى محتاجين ضهر بتسندوا عليه محتاجين يشعروا بالامان والحنان محتاجين عيلة يتربوا بينها مسألتوش نفسكم صح عارف ليه يا أسيد علشان مكنش عندكم وقت تفكروا كل واحد فيكم عايش حياته سعيد واحنا كان بيوصل بينا لدرجة اننا بننام انا وزمردة ورا الباب احنا وصغيرين معتقدين اننا هنقدر نمنع الحرامى لو جرب يدخل البيت مجربتش طبعا لا انت ولا ريان ولا سارة ولا مراد تكبروا من غير اب من غير حماية اتعودتوا أن كل اللى بتعزوه بيجليكم بس العيب مش فيكم ولا فى جدى ولا امى ولا عمى العيب فينا انا وزمردة احنا اللى ملناش حظ فى الحياة دى اتكتب على جبينا الشقى
قالت أخر جملها وهى تنخرط فى موجة بكاء عڼيفة كلماتها صوبت نحو قلبه الضړبة القادية مزقته اربا .. شعر بقلبه ينسحق تحت الأسى والشجن فهمس بصوت ينسدل الحرير ناعما 
_ ملاك كفاية بكى لو سمحتى انا مكنتش اقصد كده صدقينى لو كان بأيدى انا وريان حاجة كنا اخدناكم وودناكم البيت بس مكناش عايزين المشاكل ليكم اعتقد انتى عارفة جدى كويس هو ده السبب اللى خلانا منفكرش فى اننا نجيبكم البيت انا كان قصدى اوضحلك انكم مكنتوش وحدكم واننا دايما كنا معاكم ومازالت معاكى
التقى شعاع عينها فى عينه بدون قصد ثوان مرت كالسنين عليها ليقطع تلك اللحظات صوت هاتفه فيخرجبه من جيبه ويقول بجدية 
_ الو ياريان خير متصل فى اخر الليل كده ليه 
ريان فى نظرات خبيثة ومتقدة 
_ جهز نفسك معانا طلعة بكرة لنجع حمادى مش اى طلعة بس
هب واقفا متحمسا وهو يهتف بنبرة رجولية 
_ تبقى عملتها يا ابن ثروت .. قولتلك انه مش هيبعد عن نجع حمادى وهتلاقيه فيها اكيد متقلقش انا
مجهز نفسى اساسا من زمان للحظة دى هاخد روحه بأذن الله
هتف ريان فى لهجة لا تقبل النقاش ومحذرة 
_ اياك يا أسيد تقول لملاك أن الحيوان ده اخوها !
نظر لها للحظات فى تردد ثم اجابه بخشونة 
_ لما اشوفك نبقى نتكلم فى الموضوع ده ياريان 
_ تمام سلام هتصل بيك بكرة وهنتفق هنتقابل فين وامتى
أنزل الهاتف من على اذنه وهى يتنهد بقوة فهمست هى بفضول بسيط 
_ اعتقد انكم عرفتوا مكان اللى اسمه معتز ده !
عقد حاجبيه ورفع حاجبه الايسر قائلا بريبة 
_ وانتى تعرفيه من فين !
_ ريان قالى على بعض المشاكل والمصاېب اللى عملها لما اصريت عليه انه يقولى .. على اى حال خدوا بالكم واضح انه واحد مش سهل والله هو الافضل انكم مترحوش ابدا لكن العيلة كلها عندها عرق العند وبتعمل اللى فى دماغها دايما يعنى مهما قلت مش هيجيب نتيجة لا معاك ولا مع ريان
إبتسم لها بصفاء ليتمتم بود 
_ كويس انك عارفة مش يلا علشان نروح ولا ايه 
اماءت برقة ساحرة فى إيجاب وهى تنهض واقفة على قدميها لتتبعه الى السيارة ..............
مع أشراقة شمس يوم جديد والسماء مزينة بقطع غيوم متقطعة كان يجلس أسيد منتظر قدوم خليله حتى أتى ليصعدا بالسيارة وينطلقوا نحو منزله ........
أوقف أسيد السيارة داخل أحد القرى الصغيرة حيث مكتظة بالاطفال الذين يلعبون والرجال الذين فى اعمالهم ببساطة كانت تعكس مظاهر الحياة البسيطة كان كل من يمر يرمقهم بنظرات تفحص وأستغراب من تلك السيارة الفاخرة وملابسهم وهيئتهم التى تعكس رغد العيش .. تقدم أسيد وتبعه ريان نحو أحد المنازل الصغيرة المتكونة من طابق ارضى فطرق ريان بطريقة لا يمكن القول عنها سوى انها همجية لحظات وفتح لهم فرأوا على وجهه إبتسامة ماكرة وكأنه كان منتظر قدومهم ! .. تلقى ضړبة قادية من أسيد ابرحته أرضا وهو يتحسس بأنامله الډماء التى بدأت تسيل من جانب ثغره ثم دلفا واغلقوا الباب فأنقض عليه أسيد يكمل مابدأه للتو وكأنه يفرغ شحنة غضبه المكتظة بداخله منذ ۏفاة زوجته فى ذلك الوغد .. أستطاع ريان افلات معتز من بين يديه بصعوبة وهو يصيح به بصوت جهورى يحمل فى داخله التحذير 
_ هتدفع تمن افعالك ال دلوقتى يامعتز مقدرتش اقټلك وقتها علشان كان عندى عيلة خاېف عليها لكن دلوقتى معنديش حاجة اخاڤ عليها
خرج صوته متغطرسا ضاحكا 
_ ومستنى ايه اقټلنى يلا !
هتف ريان فى تلك اللحظة فى نظرة تشتعل بفعل العواصف الهائجة داخله 
_ مستعجل على موتك اوى متخفش هنحققلك امنيتك بس مش قبل ما نشبع من تعذيبك
قطع حديثهم صوت رنين ريان التى تجاهله تماما فهتف معتز مبتسما بمكر 
_ برأى ترد يمكن تكون حاجة مهمة !
صر أسيد على اسنانه فجذبه من ملابسه وهو ېصرخ به بتحذير 
_ اقسم بالله لو طلع انك أذيت حد لاكون دافنك فى أرضك يا 
أخرج ريان هاتفه ونقل نظره بين أسيد ومعتز فى توتر بسيط ثم اجاب بخفوت 
_ الو 
_ _ الفصل السابع _
تيقن أسيد انه حدث شئ بالفعل عندما رأى علامات الصدمة بادية على وجهه وهو يرمقه بذهول فأنزل الهاتف من على اذنه وهو يتمتم بدهشة 
_ بابا فى حد ضربه پالنار وهو فى المستشفى دلوقتى وبيقولوا أن الړصاصة قريبة من القلب !
كان معتز يقف شامخا مبتسما بأنتصار وهو يقول 
_ ده اول واحد بس لسا كله بالدور !
غار ريان عليه وهو يبرحه ضړبا فأبعده أسيد عنه وهو ېصرخ به منفعلا 
_ أرجع البلد دلوقتى ياريان اطمن على عمى وطمنى وسيبنى معاه هخليه يتمنى المۏت وميطلهوش !
وقعت نظرة من ريان على معتز نظرة مخيفة ولكنها لم تؤثر به .. ثم أستدار وغادر مهرولا على عجالة فسحب أسيد معتز الى الخارج وجعله يصعد بالسيارة عنوة وهو مازال مبتسما بلؤم لا يبشر بخير ...... !!
لم يتمكن أحد من أخماد نيران سارة التى تحولت الى صړاخ وبكاء هستيرى وهو تقول 
_ انا عايزة اروح البلد اطمن على بابا .. ابعدى يا أسمى سبينى
هتفت ليلى بنظرات مشفقة فى أسى 
_ اهدى ياسارة ياحبيبتى مراد هياجى دلوقتى وياخدنا اهدى
چثت على الارض وهى تدخل فى نوبة بكاء عڼيفة وتنوح بكل ما اوتيت اليها من قوة فرمقت أسمى ملاك الواقفة وملامح وجهها واضح عليها الحزن وصړخت بها فى قسۏة 
_ صدقتى ياسارة اننا كان عندينا حق لما قولت انها جاية ټنتقم بس واهو عمى فى المستشفى دلوقتى عارفة لو عمى حصله حاجة مش هيكفينى فيكى روحك لو عندك ذرة ډم خدى هدومك يلا وغورى من هنا
ليلى بخنق فى خبث 
_ لا تمشى ازاى لاقية أكل وشرب ومكان