اشلاء القلب


يده تطالعه برقة ونظرة راجية لتقابل عيناه الزرقاوتين مبتسمتان تقول له بهمس 
_ خليك جمبي يا أسيد !
لم يصمد أمام دعوتها الصريحة فاقترب منها مجددا وأفسحت له بحيث يكون له مكان يتسطح به على ذلك الفراش الصغير بجانبها تسطح ورمقها في عشق وحنان ثم حرك رأسها لتنام على صدره ويمرر يده على شعرها الكسنتائي برقة أغمضت عيناها براحة تستمتع بلمساته الساحرة وصدره الدافئ لم تخطئ عندما عشقته فمن تلك التي تقابله ولم تقع في براثين عشقه من تلك المرأة القاسېة التي تستطيع الصمود أمام هذا السيل الجارف من الرقة والحنان والرجولة أمام سيل يعيد لنباتات الصحراء حياتها وېقتل حيواناتها المفترسة قطعا الطريق على أي فكرة سوداء في حياتهم يمكنها أن تفسد تلك اللحظة بينما هي تنام على صدره بين يديه كان هو يدفن وجهه بين خصلات شعرها يشم رائحته ويلثمه ببعض القبلات الرقيقة التي أشبه بقطرات ندي يوزعها على أوراق الشجر . غاصت هي في نوم عميق وبعدها بدقائق تبعها

________________________________________
هو بالنوم ... !!
خرجت من المنزل تسير على أطارف أصابعها حتى لا يشعر بها وهي تخرج في ذلك الوقت المتأخر تتمني أن لا ترى مراد فهو يعود في ذلك الوقت تسربت من دون أن يشعروا الحراس وغادرت البوابة فأخرجت هاتفه لتجيب عليه في غيظ قائلة 
_ في أيه قولتلك جاية في الطريق أهو متقعدش تتصل بيا لغاية ما أجيلك ونخلص نشوف عايز تتكلم في أيه علشان أرجع
ابتسم بمكر قائلا في نبرة شيطانية 
_ طبعا هنتكلم ياقلبي يلا بس متتأخريش عليا
أنزلت الهاتف من على أذنها وأردفت مزمجرة 
_ ألهي قلبك يوقف يابعيد !
لم تكن مطمئنة له ولكنها مضطرة للموافقة حتى لا يعرف أخيها هي من وضعت نفسها في ذلك الموقف حين تعرفت عليه ووثقت بإنسان قذر مثله حمدت ربها أنها لم يراها أحد ... دقائق عديدة وكانت تطرق باب منزله فيفتح لها بابتسامة ماكرة ويطلب منها الدخول فترددت كثيرا وهي تنظر له وللمنزل فكيف تدخل معه المنزل بمفردهم لا تثق بحيوان عديم الشفقة قالت بصرامة 
_ خلينا ننزل نتكلم في الشارع أفضل
بنظرة محذرة فهمت تحذيره من ماذا وماذا سيفعل إن لم تدخل وهو يقول بقوة 
_ ادخلي ياسارة مش هنتكلم في الشارع يعني يلا
أخذت نفسا عميقا وشعرت بالخۏف قليلا ودخل الفأر إلي المصيدة برغبته منصاعا تحت رغبته في الطعام وهو لا يعلم ماينتظره بالداخل وبمجرد دخولها وجدته يغلق الباب بالمفتاح جيدا ويلتفت لها بنظراته الوقحة والوضيعة بل لم تكن وقحة فقط بل كانت نظرات قط جائع ...!!

_ الفصل الثامن عشر _
توسلات ورجاء في بداية الأمر أن يبتعد عنها ويتركها وسرعان ما تحولت تلك التوسلات إلي صرخات كتمها هو بأحد الأقمشه يكبل يدها تتلوي كالثعبان وتصرخ باكية في محاولة لأصدار أي صوت ولكن دون فائدة تارة تصرخ بأسم أخيها وتارة بأبيها وتارة بمراد وهي لا حول لها ولا قوة لينتهي الأمر بانتهاك أعز ماتملك وسط محاولتها الفاشلة أن تنقذ نفسها من هذا الذئب ولكن في النهاية فشلت وانتهكت عذريتها ومعها انتهت هي ليس في حياتها فقط بل قټلت روحها ولم تعد موجودة إن بقت ستبقي جسد هامد بدون روح .. أخطأت حين وثقت به وخانت ثقة أهلها بها تعلم هذا ولكن لماذا يعاقبها الله بهذا العقاپ القاسې سيكون أهون إن كان عرف أخيها وأبيها الأمر كانت ستتحمل عقابهم القاسې لو كانت تعرف إن هذا ماسيحدث لكانت اختارت أن يخبر أخيها على أن تأتي له ولكن ماذا يفيد الندم الآن فقد انتهي كل شئ .. فهي أشبه بزهرة أقتطفها أحدهم من بين بستان الزهور الزاهية والجميلة التي تنضج بالنمو والنشاط وبمجرد أصدار صوت قطفها من جذرها انتهت حياتها معها وذبلت بعد ساعات معدودة . بدأت تفقد وعيها تدريجيا وغفيت عن العالم المحيط تماما ....
يجتمعون في المنزل يسير ريان يمينا ويسارا ويفرك يديه بتوتر ومراد يقف يستند على أحد الأركان يفكر بتدبر هل يعقل أن يكون ذلك الحيوان أصابها بمكروه أقسم على أنه سيقبض روحه بين يديه إن كان فعل لها شئ وليلى وأسمى يجلسون يتابعونهم بتوتر مماثل لهم حتى خرج صوت ريان صارخا 
_ أيوة يعني غارت فين ومش بترد على الموبايل وحياة أمي ياسارة بس ترجعي لأكون مربيكي على طلوعك آخر الليل كدا !!
_ أهدي ياريان إن شاء الله تكون بخير هي أول مرة تعملها أكيد هي راجعة في الطريق دلوقتي
هتفت بها ليلى في محاولة من تهدئة روعه ولقد طرقت العاصفة المدمرة أبوابهم عند رنين هاتف مراد فأخرجه وأجاب متلهفا لربما تكون اتصلت من رقم غريب 
_ ألو مين معايا 
تجمدت دمائه حين سمع صوت رجولي يقول شبه ضاحكا 
_ ياااه السؤال ده سمعته إمتي قبل كدا أه أفتكرت لما كلمتني وسألتك مين معايا قولتلي سارة فاكر وأنا دلوقتي هقولك سارة معاك أه صحيح كمان أنت كنت بتقول هتاجي تعزي وتعمل الواجب طاب تعالي بقي مستنيك وهبعتلك العنوان في رسالة
أنزل الهاتف من على أذنه يجاهد في ضبط نفسه قلبه سيقفز من موضعه مربعا عن خوفه الجلي لا يمكن أن يكون قټلها ! يقسم أنه سيقتله بأبشع الطرق .. ثوان ووصلت الرسالة فأنطلق إلي الخارج يركض وتبعه ريان الذي يصيح عليه يحاول فهم أي شئ منه ولكنه يلتزم الصمت ويلهث أنفاسه المتسارعة من الړعب . أنطلقا بالسيارة نحو ذلك المنزل الذي أرسل عنوانه كان هو أول من يترجل ويركض إلي داخل المنزل ذات الطابق الأرضي .. كان آخر من ذهب ترك الباب مفتوح قليلا ففتحه بترقب ودلف دفعه ريان عن طريقه واندفع يبحث في الغرف وهو يكاد يفقد عقله والآن فقده حقا حين رأها في أحدي الغرف ملقية على الفراش ملابسها العلوية شبه ممزقة بل ممزقة بالفعل غارقة في دمائها وفاقدة الوعي يقف كالصنم أن قرصه ثعبان لن يشعر به فصډمته أكبر من أن تجعله يشعر بتلك القرصة وهذا الألم الذي لا يعد شيئا أمام مايراه من وضع شقيقته الآن . لحقه مراد الذي بمجرد وقوع نظره على المشهد لم يتحمله عقله وقلبه فأشاح بوجهه فورا بل أستدار كليا يدفن وجهه بين ثنايا قبضتيه بخزي رفع رأسه واستند بقبضة يده على الحائط ويطرق رأسه أرضا قلبه تمزق على زهرته التي لطالما أحبها وعشقها ليس كابنة عم فقط بل كأخت وصديقة وكل شئ ماذا فعل بك ذاك القذر لم يقتلك فعليا وقټلك معنويا أقسم لك أن أجعلك ترينه أمامك وهو يتعذب ويدفع جزاء ما فعله معك دما .. سمع صوت ريان الذي اقترب منها وفي شبه عين دامعة ملس على شعرها يقول بصوت يغالبه البكاء على حبيبته وشقيقته 
_ سارة ياحبيبتي ردي عليا سارة قوليلي مين عمل كدا !
حجب الآخر دمعة كادت أن تفر من بين نقلتيه بضربه للحائط بقدمه ويديه يخرج به شحنة غضبه مصدرا معهم صړخة مدوية لعجزه عن فعل أي شئ وماذا سيفعل فقد انتهى الأمر ! . لفها ريان جيدا بملائة نظيفة جلبها من الخزانة ولف حجابها على شعرها يحملها على ذراعيه ويتجه بها إلي الخارج بدون أن يراه أحدا من المارة ووضعها في المقعد الخلفي وصعدا بالسيارة قائلا بصوت مبحوح وهو يصدر شنة بسيطة من أنفه أثر الدموع التي هطلت منه 
_ هنروح المستشفى يلا !
صړخ به مراد منفعلا في صياح هادر 
_ مستشفى أيه يا ريان أنت مچنون هنوديها بالمنظر ده إزاي هنروح البيت ونجبلها الدكتور هناك
رأى أن رأيه صحيحا لا يجوز أخذها المستشفى بهذا الوضع فوافق قراره صائحا به پجنون 
_ بسرعة يامراد أنا مش عايز أتأخر لو مش هتسوق بسرعة سيبني أنا أسوق
لم يجيبه فقط حرك محرك السيارة وأنطلق بها يخترق الحشود يكاد يكسر إشارات المرور بدون وعي منه ... !!

ساعات قليلة وكان قد استيقظ من نومه على أثر صوت رنين الهاتف

________________________________________
المزعج بالنسبة له فقد قطعه عنه نومه المريح وراحته نظر إلي زوجته التي مازالت نائمة على وضيعها على صدره .. تأفف بقوة من أصرار ذلك المتصل السمج وأبعد زوجته عنه بحرص شديد جدا حتى لا يؤلمها ويسبب له الألم وأسند رأسها على الوسادة بأريخية وهو يبقيها بوضعية مريحة لها ثم أجاب على الهاتف بدون أن ينظر للمتصل هاتفا بصيق 
_ ألو 
أتاه صوت شقيقته المرتجف پبكاء هادر تقول 
_ أسيد تعال بسرعة !
أصابته بالړعب عند سمعاه لصوتها وبكائها أصبح يتساءل إن حدث شئ لأحد صوت بداخله يسأل الله أن لا يكون هناك شئ سيئ ومن ثم خرج صوته قلقلا 
_ في أيه يا أسمى أنتوا كويسين حد حصله حاجة ماما كويسة 
بصوت متشنج ومرتعش تجيب وقد زاد نحيبها أكثر 
_ لا مش كويسين في مصېبة حصلت .. تعال بسرعة أنا وماما مش قادرين لا على مراد ولا ريان أنا مش هعرف أقولك حاجة على الفون تعال وهتفهم !
لم تمهله الثوان حتى ليجيب فقد أنهت الاتصال نظر هو إلى زوجته النائمة كيف له أن يتركها في مثل هذا الوضع ويذهب يخشى أن يصيبها أذى وهو غير موجود ويتضح أن الأمر شديد الخطۏرة في المنزل ولا يمكنه التأخير عنه .. ماذا حدث ياترى يا الله ألا يحق له أن يقضي أيام قليلة براحة وينعم بها بالسعادة مع زوجته زفر يستغفر ربه ثم أقترب منها وانحني يطبع قبلته الرقيقة على وجنتها ثم أسرع في ارتداء ملابسه وترك على باب الغرفة رجلان من خواصه المقربين وأوصاهم أن ينتبهوا جيدا عليها إلى حين عودته وأقسم أن حدث شئ لها سينهيهم جميعا ..!
كان ريان ينتفض من الڠضب بالأخص بعد ما أخبرهم الطبيب بوضعها وأنها تعرضت لڼزيف حاد يكاد أن يوصلها لفراش المۏت ودخولها في صدمة عصبية تمنعها عن التكلم حتي وتتخذ أسنى مجلسا لها تبكي بحړقة وألم على صديقة عمرها وابنة عمها المسكينة وتشاركها ليلى البكاء على تلك الزهرة التي دهس عليها كلاب الشوراع ونجسوها أما مراد فمن ينظر إلى وجهه يقذف الړعب في وجهه الډماء تكاد تنبجي من وجهه نزل البرق على كل مهو مثمر بداخله وأحرقه يمتم بداخله حتى يوشك على الانفجار من أقل شئ .. صوتا ملتهب يتحدث داخله قائلا أقسم بالله أن أجعلك تتمني المۏت ولن أنواله لك وبعد أن أجعلك تعيش ماجعلت تللك