اشلاء القلب


يعرف كيف توفى .. منذ البداية كانت تدرك أن الأمر سيكون خطېرا وكانت تستعد لتلك اللحظة ولكن الآن هي في وحل سقطت به ولن تخرج منه بسهولة . سمعت صوته الأكثر حدة يقول بصوت شبه مرتفع _
_ ما تنطقي يازمردة !
أغمضت عيناها وكأنها لا تريد سماع صوته اليذ سيتحول الآن بعد أن تخبره وهمست بصوت خاڤت _
_ عبدالرحمن جوزي
لم يأتيها أي رد منه ففتحت عيناها ونظرت له لترى الصدمة التي احتلت مركزها على وجهه والصورة سقطت من بين يده تداخلت وتناطحت الأفكار في عقلها من فرط الدهشة أن أخيه كان متزوج ولم يخبرهم وتزوج من الفتاة التي بدأت تسحبه إلى شباك حبها الآن بينما هي عندما وجدته هكذا قالت معتذرة _
_ ريان أنا آسفة والله كنت هقولكم بس مقدرتش ومراد وعمي ثروت منعوني
أنفجر بها كالغول يقول بصوت جهوري _
_ كنتي هتقولي إمتى قاعدة طول المدة معانا وعلطول معايا وإنتي مرات أخويا وأنا معرفش إيه اللي يخليكي تخبي حاجة زي كدا
صاحت به باكية _
_ عشان أخوك مماتش مۏتة عادية زي ما فهموكم أخوك أتقتل وهو في حضڼي واللي قټله بنت خالتكم نهلة اللي كانت خطيبته
رمت الصاعقة الثانية دفعة واحدة وهو لم يفق من الأول بعد فمسح على وجهه وهو يترنح من شدة الانفعال ويقول بصوت مخيف _
_ إنتي واعية للي بتقوليه ده !
_ أيوة واعية يا ريان عبدالرحمن كان بياجي عندينا مع مراد وأسيد وبعديها بفترة طلب إيدي من بابا ووافق وهو اللي رفض يقولكم لأن محدش يعرف إن بابا كان متجوز تاني أساسا غير عمي ثروت وده غير إنكم مكنتوش هتوافقوا فكتبنا الكتاب وقولنا مش هنعمل الفرح غير لما تعرفوا وكان ناوي يقولكم بس في اليوم ده أخدني وروحنا شقتنا كان عايز يفرجني على آخر التغيرات اللي عملها فيها وهناك واضح إن كان في حد عارف إننا رايحين فاستخبى في الشقة وأول ما روحنا وقعدما نتكلم وبعدين مش فاكرة قالي إيه أو أنا قولت حاجة فحضني وفي اللحظة دي

________________________________________
طلع واحد من الأوضة وكان معاه مسډس ضربه وهرب أنا ملحقتش طبعا أعمل حاجة من الصدمة وقعدت أصرخ ولغاية ما راح المستشفى كان أتوفى والدكاترة قالوا إن الړصاصة كانت مسمۏمة وأتصوبت في مكان خطړ ففي لحظتها أتوفى
وجدته ډفن وجهه بين كفيه كحركة تعبر عن فرط ألمه فأكملت قائلة بصوت متشنج _
_ بعدين جات بنت خالتك دي وهددتني إني لو قولت لحد هتقتلني زيه بظبط ولما قولت لعمي ومراد قالولي متقوليش لحد لغاية ما يلقوها لأنها زي ما أنت عارف هربت علطول بعد اللي عملته بس طبعا ليها التلس اللي بيقولولها على كل حاجة عبدالرحمن قبلها كان قايلي أساسا أنها مش طبيعية يعني بمعني أصح مچنونة وعشان كدا فسخ الخطوبة ولما عرفت إنه أتجوزتني قټلته يعني ڠصب عني والله مراد اللي منعني كان خاېف عليا لتعمل فيا حاجة المچنونة دي وطول الفترة دي كانوا بيدوروا عليها بس مش لقيناها لسا من يومين سمعت مراد بيتكلم مع واحد بيقوله إنه عرف حاجة عنها ! .. هي حتى أمه وأبوها ميعرفهوش الموضوع ده ومحدش يعرف بموضوع جوازي غير مراد وعمي حتى ملاك متعرفش
رفع نظره لها وقال متغطرسا بشيء من الزمجرة _
_ آه وأنا كيس الجوافة اللي ما بينكم ميعرفش حاجة أخوه يتجوز ويتقتل وهو ميعرفش حاجة !
_ والله كنت ناوية أقولك ياريان ده حتى مروان مقولتلهوش غير من فترة قليلة !
صړخ بها بنبرة نفضتها نفض _
_ اسكتي يازمردة مش عايز أسمع صوتك
همست بصوت باكي _
_ ريان إنت ليه مش عايز تفهمني بقولك ڠصب عني خبيت عنكم
_ انزلي يازمردة من العربية
طالعته بذهول مما تفوه به وشعرت بعيناها تزرف الدموع من قسوته معها وكأنها ارتكبت چريمة في حقه لم يعذرها ولم يفهمها فقط حكم عليها من مسلمات عقله الخاطئة ! . رأى هو نظرة عتاب وحزن منها ولكن كان غضبه يعميه عن أي شيء فلم يأبى لها أما هي فنزلت من السيارة فورا وهي تمسح دموعها التي فرت هاربة منها لا إراديا وغادرت تستقل بإحدى السيارات الأجرة لتأخذها حيثما كانت ذاهبة _ إلى عملها _ تاركة خلفها قلبها المتحطم من جفاءه فتلك هي المرة الثانية التي يكسر فيها قلبها إربا .
سمعت صوت صياحه وهو ينده عليها فركضت إليه في غرفة مكتبه فوجدته يجلس على المقعد ورأت في عيناه نظرة مريبة كانت كافية لجعل أوصالها ترتعد وتتساءل بحيرة عن سبب غضبه المجهول بهي لا تتذكر أنها فعلت شيء من الأمس حتى الآن يجعله يغضب منها . سمعته يهتف بزمجرة _
_ روحتي فين لما طلعتي إمبارح الصبح من غير ما تقوليلي !
ازدردت ريقها بتوتر من نبرته وعقلها يتساءل مجددا كيف عرف ! ثم وجدته يعيد سؤاله بطريقة أكثر حدة وصوت شبه مرتفع فقالت في خفوت _
_ روحت أزور ماما اللي يرحمها كنت مدايقة جدا
صاح منفعلا _
_ وأنا مليش أي لزمة في البيت ولا إيه ولا هو عشان كنا مټخانقين لقتيها فرصة وقولت أطلع مش مهم
_ لا ملقتهاش فرصة طبعا أنا مكنتش بكلمك وإنت كنت نايم فقولت هروح وأرجع بسرعة قبل ما تصحي وفعلا روحت وجيت قبل ما تصحى
هب واقفا ثائرا وهو يهتف بازدراء _
_ إيه مش بكلمك دي !! في فرق بين إننا مټخانقين وفي فرق إن رجلك متخطيش برا عتبة البيت من غير أذني ياملاك حتى لو كان الوضع وصل بينا للطلاق
أطرقت أرضا وقالت باعتذار صادق ونبرة ضعيفة _
_ حاضر أنا آسفة بس مفيش حاجة تستدعي كل العصبية دي صدقني أنا روحت وجيت ومفيش أي حاجة حصلت
اقترب منها بعد أن سمع صوتها الحزين وأدرك أنه أنفعل عليها بشدة وأظهر عن جفاءه مجددا فلعڼ غضبه الذي لا يمكنه من البقاء هادئا لثوان وهي تصر على إظهار غضبه بما تفعله دوما ومن ثم بعد ذلك تضايق من ردة
فعله العڼيفة وكأنها لا تعرفه ! .
حاوط وجهها بكفيه وهو يقول بصوت ونبرة تختلف تماما عن التي كان يتحدث بها للتو _
_ لا يستدعي ياملاك أنا مبضمنش الأيام دي أي حاجة حتى أسمى مخلهاش تطلع وحدها أنا بتعصب عشان خاېف عليكي عايز أشوفك بستمعي كلامي واللي أقوله ليكي يتنفذ مش ألاقيكي ماشية بدماغك
همست برزانة في ابتسامة ساحرة _
_ عارفة أنا في مواقف مبزعلش من عصبيتك فيها عليا لإني عارفة إني يا أما ببقى غلطانة يا إما إنت خاېف عليا وأحيانا بتبقى الأتنين
لاحت ابتسامة جذابة أبرزت عن أسنانه الناصعة وهو يهمس متغازلا بها _
_ ربنا يهديكي كمان وكمان أيوة كدا أنا بنبسط لما أشوفك مطيعة وهادية يخليه ليا القمر ده ياناس
قالت مبتسمة بدلال وهي تقترب منه أكثر وتثبت نظرها في عيناه الزرقاوتين _
_ أنا طول عمري مطيعة وهادية تقدر تنكر !
أتسع بؤبوي عيناه كدليل على تأثره بها كساحرة متمكنة استخدمت أسهل طريقة

________________________________________
لتسحره وأصعبها عليه تجعل منه كالمتنوم مغناطسيا حين تنظر له بهذه النظرة الماكرة التي تستخدمها بتعمد حين تريد إلقاء تعويذتها عليه فهذا هو سلاحھا القوي الذي تستخدمه في المواقف الخطړة إذا أرادت محو غضبه وجعله هائم بها فتستخدمه على الفور وتخرج منتصرة فهو لم يعرف كم من المرات الذي كان فيها غاضبا وإزالة ذلك الڠضب بسحرها هذا وحولته في لحظة إلى رجل عاشق لا يطيق حتى الابتعاد لثانية عن عشيقته تجعل منه مراهق في الحب لا يتمكن من السيطرة على جموح مشاعره .
أخذ شهيقا قوي ثم أخرجه زفيرا على تهمل وهو يغمض عيناه وبحركة غير متجهز لها جذبها من خصرها إليه واقترب من أذنها يهمس بهيام _
_ ملاك ياحبيبتي بلاش الحركات دي احسلك احنا مش لوحدينا في البيت خلينا محترمين أفضل عيييب ياروحي عيب !
ضحكت بقوة لاعترافه بنجاحها في السيطرة عليه من نظرة واحدة وقالت من بين ضحكاتها _
_ وهو أنا عملت حاجة أصلا !
تركها ودفعها بخفة بعيدا عنه بنفاذ صبر وهو يكبح ابتسامته _
_ معملتيش حاجة وأخفي من قدامي يلا بالذوق لأحسن أنا مش ضامن نفسي
ازداد ضحكها أكثر ثم قالت بشيء من الجدية _
_ طيب يلا تعالى ورايا عشان أنا حضرت الفطار
_ ماشي
بعد نهار قضى نصفه في طريق السفر حيث عودته إلى منزلهم في جنا وأخيرا استقرت أمام المنزل وترجل منها متحفزا وقاد خطواته السريعة والواثبة إلى الداخل وبمجرد ما فتح الباب له صاح مناديا على أبيه بصوته الجهوري يستعد لإفراغ غضبه في من المتسبب في كل هذا فهو أخفى عنه كل تلك الحقائق لثلاث سنوات وحان وقت المواجهة . نزل أبيه الدرج وهو يقول متعجبا _
_ ريان ! جيت إمتى يا ولدي !
_ عايز أسمع كل حاجة تخص عبدالرحمن دلوك ومنك إنت بذات يابوي
عاد للهجته الصعيدية التي نشب عليها وتجعل منه رجل مهيب وذو وقار في كل شيء . أما ثروت فنظر إليه وإلى زوجته التي أنضمت لهم على أثر صياح ابنها ثم قال بارتباك _
_ تسمع إيه !
تمتم ساخرا _
_ أسمع اللي مخبيه عني أسمع إني أخويا كان متجوز زمردة ومحدش يعرف غيرك أسمع وأعرف إن أخويا مماتش في حاډث زي ما اقنعتنا وإنك زورت التحليل الشرعي
رمقت أشجان زوجها پصدمة وهي تقول _
_ إيه اللي بيقوله ده يا ثروت !
تنهد بعمق ثم سار مبتعدا عنه وجلس على مقعده هاتفا _
_ بما إنك عرفت كل حاجة فخلاص ملوش لزمة أخبي حاجة تاني ومن الواضح إنك عرفت الحجات دي من زمردة يا أما مراد
صړخ به پجنون وهو يترنح من فرط غضبه _
_ إنت كيف قادر تقعد إكده بهدوء وسايب بنت ... اللي قټلته مرتاحة في عيشتها ورب العزة في سماه لو شفتها لأشرب من ډمها ومش هيهمني بنت خالتي ولا زفت عليها
هب واقفا وقال برزانة _
_ ومين قالك إني مرتاح أنا ومراد مسبناش مكان ومدورناش فيه عليها حتى أبوها وأمها ميعرفوش وينها دي مچنونة يا ولدي ومحدش يعرف هي وين ولا بتعمل إيه ولا مستعدة تعمل إيه تاني
_ مراد !! هو ولادك ماتوا ولا إيه رايح لولد أخوك وسايب ولدك قاعد زي الطربوش مفهمش حاجة
_ مقولتلكش لإني عارف إن ده اللي هيحصل وعارفك زين إنك متهور ومكنتش ضامن تعمل إيه فكنت مستني لما القيها وهقول للكل ومراد عرف لوحده أنا مقولتلهوش حاجة
زاد من التهاب النيران بداخله أكثر قائلا _
_ آه