اشلاء القلب


المخصص ليترجل مراد منها ويسير نحو باب المنزل ولكنه توقف عندما لمح شئ يقف فى الظلام الدامس تسمر بأرضه لبرهة يدقق النظر محاولا معرفة من هذا
! لوهلة ظنه لص حيث أسرع فى خطاه نحوه متحفزا وعندما أقترب أتضح انها امرأة بداية الامر عجز عن تحديد هويتها ولكنه بعد ثوان تمكن من معرفتها أقترب منها أكثر وهتف بصوت رجولى صارم 
_ سارة بتعلمى ايه هنا دلوقتى !
أرتشعت وأنتفضت فى وقفتها حتى كاد الهاتف يسقط من يدها فأغلقت الاتصال وأخفته خلف ظهرهها لتجيبه بنظرات مرتعدة وصوت متلعثم 
_ هاااا ... لا لا مش بعمل حاجة كنت بكلم وحدة صحبتى !
نظر الى هيئتها بنظرات شائكة ليهتف بحدة 
_ ولما هى صحبتك مالك مش على بعضك كده ليه ! وبعدين هى صحبتك مينفعش تكلميها فى اوضتك فوق ايه اللى موقفك فى الضلمة دلوقتى وفى حراس وخدم
فركت كفيها ببعضهم وهى تردف بتوتر 
_ انا اسفة انا نزلت اتكلم عادى مكنتش اعرف !
_ طاب اطلعى على الاوضة يلا ومتكررهاش تانى !!
أسرعت تغادر من امامه فى خوف فنظر اسفله ليرى عقد يأخذ شكل قلب أنحنى والتقطته يتحسسه بأصابعه هم بفتحه لتنتشله من يده وهى تهتف بصوت به رجفة بسيطة 
_ وقعت منى شكرا !
رأت عيناه المخيفة فقد أيقن أنها تكمن شئ ليس بهين ولكنه أكتفى بتلك النظرات التى جعلتها تهرول الى الداخل هاربة منه .... !
وقف امام السيارة متشدقا بشئ من العڼف 
_ ايه هتقعد فى العربية ولا ايه ! 
ترجل أكرم من السيارة وتلفت حوله يحاول رؤية اى بشړ فى تلك البقعة الصحراوية والمهجورة لا يوجد بها سوى مخزن صغير فنظر له وغمغم پخوف بسيط 
_ جايبنا هنا ليه يا أسيد
وضع قبضتى يديه فى جيبى سترته الجليدية ليتحرك نحوه مجيبا فى خفوت مريب 
_ أصل انا راجل حقانى اوى الصراحة يا أكرم وبحب زى ما ادى للناس حقها اخد حقى كمان واحنا فى حسبات كتير بينا محتاجين نصفيها
بنظرات مرتبكة أردف 
_ حسبات ايه يعنى فلوس قصدك !
اجابه باسما بمكر 
_ ايه هو انا شكلى مادى اوى كده ! تعالى وهقولك حسبات ايه دى يا أكرم بيه
تقدم أكرم امامه يتبعه هو حتى دخلا الى ذلك المخزن الصغير لينظر له أسيد هاتفا پغضب زائف 
_ ولاد الحړام مخلوش حاجة فى المخزن شايف المخزن ده كان مليان بضاعة تمنها فوق 40 مليون معندكش فكرة مين عمل كده وسرق البضاعة 
أزدرد ريقه وقد تغير لون وجهه الى الاصفر وعيناه تعكس نظرات توحى بالړعب وبدأ العرق يسيل من على جبينه فأكمل أسيد بهدوء ما قبل العاصفة 
_ شكلك معندكش فكرة تحب اقولك انا 
بصوت مبحوح اجابه 
_ انت عايز ايه يا أسيد
شمر عن ذراعين مفتولتين وهو يتمتم بحنجرة قوية 
_ انا عايز كل خير زى ما قولتلك هنصفى الحسابات !
وبدون مقدمات كان ينقض عليه ليبرحه ضړبا حتى خر على الارض امامه كالجماد الذى لا حياة فيه لينتصب فى وقفته ويحرك ذراعه لاعلى وأسفل متصنعا الالم وهو يهتف 
_ كده صفينا اول حساب الحساب التانى بقى هتمضيلى على شيك ب 40 مليون دلوقتى
أنحنى يجزعة للامام ليكون قريبا منه تابع حديثه بصړاخ هز أركان الحوائط 
_ فاكر نفسك مين هتضحك على أسيد الصاوى وتغفله كان غيرك أشطر لا وكمان رايح تعزمنا ياااه ده انت قلبك مېت بقى لا والغباء واصل ل level عالى عندك يعنى انت متجوز بنت عمتنا وبتعمل فيها كده وجاى تعزم ريان اللى هو اصلا عارفها اكتر منى بس اهو الموضوع جه فى صالحى
أخرج من جيب بنطاله شيك وقلم وناوله اياهم صائحا بصوت جعله يرتجف 
_ امضى يلا !
قام بأمضاء منه على تنازل 40 مليون من املاكه له فجذب الشيك من يده وهو يغمغم بنظرات وضيعة وأشمئزاز 
_ خليك هنا لغاية ما اشوف هعمل فيك ايه وموضوع طلاق ملاك ده هنشوفه بعدين !
وجد أحد خواصه يدخل عليه وهو يهتف برسمية 
_ اوامرك يا أسيد بيه
هندم من ملابسه جيدا وهو يقف شامخا ليجيبه پغضب 
_ يتكتف ويتربط وتخلوا عينكم عليه واياكم يفلت منكم واستنوا الاوامر منى !
صاح بها مزمجرا 
_ كل ده يحصل معاكى ومتقوليش يا ملاك !
همست بأعين تهيمان بالدموع وصوت مزقه الحزن 
_ مقدرتش اوصلك ياريان صدقنى واكرم مكنش بيطلعنى من البيت حاولت كتير اوصلك واستنجد بيك من اللى انا فيه معرفتش انا مكنتش عايشة اصلا كنت شبه مېتة الاھانة والمرار اللى شوفته معاه عمرى ما عشته
ضغط على شفاه السفلى وهو يهتف بنبرة متوعدة 
_ مبقاش ريان الصاوى اما خليتك تتمنى المۏت ومتطلهوش أسيد نقذك منى بس النهردا ... وانتى انا حتى عمتى معرفتش انها ماټت غير من يومين وقابلت وحدة جيرانكم بتقول انها صاحبتك وقالتلى ان عمتى ماټت وأن انتى اتجوزتى
بأعين تشع بحنين الشوق هتفت 
_ بجد شوفت زمردة ياريان وحشتنى اوى نفسى اشوفها ليا فترة طويلة مشوفتهاش !
خرج صوته الرجولى
وهو شاخصا بصره عليها 
_ المهم دلوقتى انتى هتاجى معايا البلد وهتقعدى هناك وموضوع طلاقك ده انا هظبطه متقلقيش
أنتصبت فى جلستها ثائرة وهى تلقمه بهذا اللفظ حجرا 
_ انت بتتكلم من عقلك انا عندى اقعد فى الشارع ولا انى ادخل البيت ده مش هنسى الاذية اللى سببوها لامى وبابا اللى ماټ غدر بسببهم واولهم ابوك ياريان كان عارف باللى هيحصل ومحاولش حتى يمنع اللى عمل كده بس انا مستنية ايه من ناس مشفقوش على بنتهم هيشفقوا على الغريب !
لوى فمه بعبوس وهو يشيح بنظره عنها فى ضيق واضح فزفرت هى بخنق مكملة بأعتذار 
_ انا اسفة ياريان مصدش اضايقك والله بس انا بجد مش عايزة اى حد من العيلة دى انت الوحيد اللى بنسبالى كل حاجة انت وسارة وعارف معزتك عندى وبحبك ازاى متزعلش منى ارجوك
تنفس الصعداء بأقتضاب متشدقا بوجه متهجم 
_ خلاص ياملاك طلاما رافضة تاجى البيت معايا روحى اقعدى عند أسيد مؤقتا لغاية ما أظبط الامور !
بريبة تتجلى فى عيناها هتفت متساءلة 
_ أسيد مين ده !
_ اللى كان معايا ياملاك ابن خالك ياسر اقعدى معاهم مؤقتا .. هى معاه اخته وسارة كمان قاعدة هناك الفترة دى يعنى مش هتكونى وحده ومرات عمى كمان
تلاطمت افكارها وترددت مليا لتجيبه بعدم اقتناع 
_ انت مالك النهردا ياريان عايزانى اروح عنده وانا اصلا اول مرة اشوفه النهردا ولا اعرفه ولا حاجة ولا حتى اعرف امه ولا اخته معرفش غير سارة 
بنبرة شبه ضجرة هتف بحزم 
_ مهو مش هتاجى معايا يبقى هتروحى عند أسيد ياملاك لانى مستحيل اسييك تقعدى فى شقة وحدك هاا تختارى ايه تاجى معايا ولا تقعدى عند أسيد
أشاحت بوجهها عنه معربة عن أعتراضاها على الاختيارين فوجدته يهتف مقررا بالنيابة عنها 
_ تمام طلاما مش هتختارى انتى هختار انا هتقعدى عند أسيد !!!
أجرى أتصال به واخبره انه فى طريقه إليه وفور وصوله جذبه الى أحد الاركان بعيدا عن مسمعها ليهتف بخفوت 
_ عملت ايه 
بصوت غلبه الوجوم اجابه 
_ عملت ايه يعنى عملت الواجب معاه متقلقش قاعد تحت ايدى ايه هتروح معاك البلد ولا لا مظنش انها وافقت
_اكيد طبعا موافقتش انت مش محتاج اقولك ملاك وعندها ازاى انت عارفها كويس قولتلها تروح تقعد عندك لغاية ما الاوضاع تتظبط
نظر لها بأعين صارمة جعلتها ترتبك بشدة وتشيح بوجهه للجهة الاخرى لتتقى نظراته الحادة وهى تتساءل كيف ستعيش مع ذلك الرجل اذا كان ينظر لها هكذا من اول لقاء بينهم بينما ريان فهمس له بنبرة لا تحمل نقاشا 
_انا اقنعتها تروح تقعد عندك بالعافية 
اماء برأسه اماءة بسيطة فى عدم أعتراض مجيبا 
_ متقلقش انا هعرف اتعامل معاها ازاى !
هز رأسه بالإيجاب له ثم عاد لها ليهمس بصوت ينسدل كالحرير ناعما 
_ ملاك روحى مع أسيد بقى وانا هرجع البلد لان ورايا شغل مش هينفع اتأخر عليه اكتر من كده متقلقيش هبقى على أتصال معاكى علطول
قبضت على يده وهى تهتف بنبرة راجية وأعين دامعة بلهجة شبه طفولية وبريئة 
_ خليك معايا النهردا ياريان علشان خاطرى انا خاېفة ما اروح مع اللى اسمه أسيد ده مشوفتش بيبصلى ازاى متسبنيش بالله عليك
فى نظرة دافئة ونبرة عاشقة تحمل الحنان والقليل من المزاح 
_ مين أسيد !! لا يمكن بيتهألك اصلك لسا متعرفهوش مټخافيش مش هيعضك ياقلبى والله .. يلا قومى ولو عوزتى حاجة خدى رقمى من أسيد ورنى عليا
كفكفكت عبراتها كالاطفال وتمنت لو تتمكن من معانقته قبل مغادرته ولكن لا يجوز فأكتفت بتودعيه باليد ! ثم سارت على حرج بجوار أسيد لتسقل بالمقعد الخلفى للسيارة وهى تنظر فى كل شئ سوى وجهه وكأنها تتفادى نظراتها التى أنزلت الړعب فى قلبها فورا تارة تتابع الطريق وتارة تفرك يداها ببعضهم وتنظر اسفلها كان ينظر لها فى المرأة العلوية نظرات قوية ليخترق فقاعة الصمت طافقا بنبرة غريبة 
_ عمتى ماټت امتى وازاى 
سعلت بخفة لتزيل بحة صوتها ولكنها لم تنجح حيث اجابته بصوت يكاد لا يسمع فى خوف جلى 
_ أاااا ... من تلات شهور كده كان عندها ورم فى المخ ومقدرتش اعملها العملية فى المعاد المناسب فتوفت !
أكمل بنفس نبرته السابقة 
_ واتجوزتى الحيوان ده بعد مۏت عمتى علطول 
اماءت بإيجاب على أستحياء وهى تهرب منه بنظراتها لتهمس فى صوت انوثى رقيق 
_ معلش ممكن توقف العربية قدام اى سوبر ماركت بعد اذنك عايزة اشترى اى حاجة اكلها لانى جعانة جدا الحقيقة
أوقف السيارة وتشدق بصرامة فى لهجة مخيفة 
_ خليكى مكانك هنا هروح اجبلك اللى عايزاه واجى
هتفت فى أعتراض تام وتبرم 
_ لا لو سمحت سيبنى انا انزل متقلقش معايا فلوس يعنى !
فى نبرة شبه متغطرسة وأعين ثاقبة 
_ طاب كويس خليها معاكى بقى الفلوس تنفعك وقت
زنقة انا مسألتكيش معاكى ولا لا مش عايز كلام كتير ياملاك هااا
وسرعان ما أستدار وسار مبتعدا عنها ليتهتف هى بأنفعال فى أغتياظ 
_ انت يا اخينا انت ! هو بيتكلم من منخيره كده ليه !!! ... هو انا ناقصة ياربى من ده لده ياقلبى لا تحزن ماشى ياريان اما اشوفك بس همسك فيك بأيدى وسنانى ومش هخليك تمشى من غيرى تانى !
كانت كل من أسمى وليلى يجلسوا على أحد الارائك الكبيرة فى الصالون يتحدثون عن أمر ليس بهين حيث