اشلاء القلب


من أخيه .
دخلت الغرفة وهي تحمل على يديها صينية الطعام له لتتقدم وتضعها أمامه على الفراش وتجلس بجانبه هاتفة برقة 
_ يلا عشان تاكل وتاخد علاجك وبعدين أغيرلك على الچرح
_ إيه ياملاك أنا لو عيل صغير مش هتعملي معايا كدا !
قالها باسما بسخرية فتصنعت هي الجدية والتقطت قطعة لحم ومدتها لفمه قائلة 
_ يلا إنت هتتعبني ليه !
_ حد قالك إني عامل عملية في إيدي !
قهقهت قائلة بدلال 
_اسيدي بدلعك إنت تكره الدلع يلا بقى هتكسفني
ابتسم لها ثم قرب فمه من يدها وتناول منها قطعة اللحم قائلا بغزل غامزا لها بعينه 
_ احلى لحمة دي ولا إيه !
ضحكت بخفة بعد إن ضړبته بخفة على كتفه فقال هو بحنان جميل 
_ طيب سيبك مني دلوقتي ويلا كلي معايا
_ لا أنا مش جعانة
هتف مغتاظا في شيء من الڠضب 
_ بقولك إيه شغل مش جعانة ومليش نفس ومعرفش إيه كان زمان متخلنيش أقلب على الوش التاني إنتي حامل فمش وقته خالص الدلع ده وتكالي بالذوق بدل ما أكلك بطريقتي
قطبت حاجبيها بريبة من طريقته وبالرغم من أنها كانت قاسېة وجافة بعض الشيء إلا إنها لم تغضب منه بل تقبلت غضبه بصدر رحب وسعادة فقط لعملها بأن سبب غضبه هو خوفه عليها وعلى طفلهم فقالت نبتسمة بعذوبة 
_ لا وتقلب ليه أنا زي الكلبة هاكل دلوقتي إنت تؤمر بس ياباشا أي أوامر تاني
جاهد في منع ضحكته ثم قال بنبرة غليظة 
_ لا حاليا مفيش يلا اخلصي
اڼفجرت ضاحكة وهي تهتف من بين ضحكاتها 
_ مش لايق عليك على فكرة الكدب ده منظرك مسخرة وإنت عايز تضحك وبتحاول تحافظ على مظهرك الخارجي
شاركها الضحك ثم قال بنبرته الناعمة كما اعتادت عليه 
_ طيب يلا كلي إنتي وساكتة وخليني آكل
فعلت كما طلب منها وبدأت بتناول الكعام ومن بين آن وآن تنظر لها مبتسمة ببلاهة فتجعله يضحك رغما عنه وفي المرة الأخيرة صاح بها باستياء مزيف 
_ وبعدين معاكي مش هتخليني آكل يعني ولا إيه طيب شيلي الأكل مش ماكل
أجابته بضحك هستيري 
_ لا خلاص أهو هسكت والله ومش هفتح بوقي تاني
عاد مجددا للطعام وعندما انتهوا نهضت هي ونزلت لتضع الصينية بالمطبخ ثم صعدت له مجددا فلم تجده توجهت نحو الحمام لتتأكد من وجوده فلم تجده أيضا . أصدرت صړخة شبه مرتفعة عندما وجدته يقبض على خصرها من الخلف ويحتضنها فتلتفت له وتقول اغتياظ 
والله بارد حرام عليك يا أسيد !
أدارها مجددا لتوليه ظهرهها ثم أخرج من جيبه عقد ذهب كلاسيكي ولفه حول رقبتها مدت هي يدها تتحسه ثم قالت بتعجب 
_ إيه ده يا أسيد !
كانت يده تتحدث قبله حيث تخللت بين خصلات شعرها برقة قبل أن يقول 
_ دي هدية لحبيبتي كنت جايبهالك يوم خطوبة أسمى بس مقدرتش أدهالك بسبب اللي حصل إيه رأيك 
_ جميلة أوي بس مكنش له لزمة والله لو كنت جبتلي أي حاجة بسيطة كنت هفرح بيها
استند بجبينه على جبينها وقال في عشق 
_ الغالي يلبس الغالي ياجميل عارفة إن إنتي شبه مريم جدا كانت قبل ما تولد بفترة قليلة جبتلها سلسلة كدا وفرحت بيها جدا ونفس الكلام اللي قولتيه دلوقتي قالتلهولي في تصرفات كتير تشبهيها فيها لكن طبعا تختلفي عنها في العند والدماغ الناشفة واللسان الطويل اللي عايز قصه وغيره كتير
صيقت عيناها بغيظ وقالت ساخطة 
_ بقى أنا لساني طويل ! .. طيب أنا لساني طويل وعنيدة وفيا كل الصفات الۏحشة تقدر تعترض ولو مش عجباك طلقني ووريني هتعملها إزاي !
صعدت بالسيارة بجواره وهي تقول مبتسمة 
_ صباح الخير عملت إيه مع زمردة 
_ صباح النور موضوع كبير كدا وقعدت أتكلم أنا وريان يعني ماشعليش بالك المهم إنتي عاملة إيه !
أجابته بدلال في نبرة أنوثية جميلة 
_ بقيت كويسة لما شوفتك
لاحت ابتسامة واسعة على وجهه وهو يقول ضاحكا 
_ الله من إمتى الكلام الحلو ده ده أنا بشحت منك كلمة من ساعة ما كتبنا كتب الكتاب مش عارف
هتفت مبتسمة في خجل شديد 
_ خلاص بقى متكسفنيش هغير رأي والله !
قهقه بقوة

________________________________________
ثم مسك يدها وقربها من فمه ليقبله برقة قائلا في خبث 
_ أحبك وإنت خجول كدا ياقمر
_ مروااان
كانت لهجتها حادة وخجولة في نفس ذات اللحظة ثم أكملت بهدوء 
_ هتاخدني فين بقى !
غمز لها بطرف عينه في لؤم قائلا 
_ هخطفك في مكان محدش يعرفه عشان ميجيش حد يقرفنا
_ بقولك إيه والله أنزل ومروحش معاك مكان أساسا !
تعالت ضحكاته وهو يقول من بينها 
_ إيه خاېفة منى متقلقيش ياستي هوديكي مكان حلو كدا مفاجأة يعني
اعتدلت في جلستها وقالت بابتسامة طفولية سحرت قلبه 
_ طيب يلا بقى لأحسن أنا أتشوقت أشوف المكان ده
فتح أسيد باب المكتب ليجد أخيه جالس على الأريكة صامتا يحدق في اللأشئ فاقترب منه وجلس بجواره قائلا 
_ مالك يامراد 
صمت لبرهة ثم قال بمرارة 
_ سارة عرفت كل حاجة عني !
الجمته الدهشة لدقائق حتى قال في ذهول 
_ أوعى يكون عرفت اللي في بالي
تنهد بعمق ثم هتف بشجن 
_ هو يا أسيد لقيتها إمبارح بتديني صور ليا معرفش جابتها منين وحاولت أفهمها إن ده كان زمان وقبل ما أتجوزها وقبل ما يحصل معاها أي حاجة وإني دلوقتي ندمان ورجعت لربنا مفهمتش برضوا ومصممة على الطلاق
مسح على وجهه قائلا بعدم حيلة 
_ مش عارف أقولك إيه إنت اللي ورطت نفسك يامراد والله ودي النتيجة مستني منها إيه لما تعرف ده عنك هتقولك عادي ياحبيبي ولا يهمك
_ لا عارف إنها هتزعل وهتحصل مشكلة بس متوقعتش إنها تطلب الطلاق وتصمم عليه كدا يا أسيد
هب الأخر واقفا وصاح به منفعلا 
_ أي وحدة مكانها هتعمل كدا مكانها يا أستاذ أمال إنت فاكر إيه دي أقل حاجة منها إنت عايز تغلط وميكنش في عقاپ وياريت غلط عادي إنت كنت في طريق الژنى فاهم يعني إيه
ډفن الأخر وجهه بين يديه وقال بمرارة في أعين شبه دامعة 
_ أسيد أنا مجيتش اتكلمت معاك عشان تأنبني أنا فيا اللي مكفيني وربنا يعلم اللي فيا أنا كاره نفسي أساسا بسبب اللي كنت بعمله ده وبدعي ربنا دايما يغفرلي ويسامحني والله لو تعرف اللي جوايا مش هتقولي كدا نهائي
تتفس الصعداء في هدوء وهتف برزانة 
_ طيب يامراد حاول تصالحها وتراضيها وخليها تنسى موضوع الطلاق ده بأي طريقة هي بتحبك وهتزعل فترة وهتلاقيها سامحتك إنت بس أثبتلها إنك فعلا ندمت على كل حاجة وحاول بأي طريقة تصالحها
_ أساسا مقدميش حل حاليا غير إني أحاول !
بعد مرور أيام طويلة من ذلك اليوم كان جالسا في غرفته فسمع صوت صړاخ من الحمام فهب واقفا وركض نحو الحمام فوجد زوجته تصرخ قائلة پخوف 
_ آه بطني يا أسيد الحقني ابني يا أسيد
__ الفصل الخامس والثلاثون _
كان جالسا في غرفته فسمع صوت صړاخ من الحمام فهب واقفا وركض نحو الحمام فوجد زوجته تصرخ قائلة پخوف 
_ آه بطني يا أسيد الحقني ابني يا أسيد
أسرع وأمسك بها هاتفا بفزع وقد بدأ صدره يعلو ويهبط من أثر الفزع 
_ حصل إيه يا ملاك
كانت فقط تصرخ وتبكي فهرول هو إلى الخارج وجلب لها شيء سريع ترتديه ووضع حجابها على شعرها ثم حملها على ذراعيه وانطلق بها فورا خارج المنزل واستقلوا بالسيارة وفي ثوان كان ينطلق بها بسرعة البرق .
بعد ما يقارب النصف ساعة داخل المستشفى ... 
كانت هي قد فقدت الوعي والطبيب يجري فحصه عليه ويقف أمامه هو يتابعه ومازالت الصدمة تؤثر عليه ولكنه ارتاح كثيرا عندما أخبره الطبيب بسلامتهم ثم رحل فجلب هو أحد المقاعد وجلس بجوارها واحتضن يداها بين يديه وقرب شفتيه منها ليطبع قبل في باطن يدها دامت لدقائق بث بها حبه وعشقه وقلقه عليها وعلى طفلهم . استمر الوضع لدقائق أخرى وهو على هذه الحالة تارة يقبل جبينها وتارة يدها وتارة أخرى هذه البطن التي تحمل بداخلها قطعة منه لن يتحمل خسارتها للمرة الثالثة .
استيقظت وعندما رأته بتلك الحالة فزعت واعتقدت أن مكروه صاب طفلها فهمست بأعين دامعة 
_ الدكتور قالك إيه ابني كويس مش كدا
طالعها بابتسامة جميلة قبل أن ينهض ويجلس بجوارها على الفراش ويضمها إلى صدره هامسا 
_ الحمدلله كويس متقلقيش وإنتي كمان بخير أنا بس اللي مش كويس أدتيني خضة مخدتهاش في حياتي
ابتسمت بارتياح وشددت من عناقه وهي تقول بسعادة 
_ الحمدلله الحمدلله يارب طيب مقالكش إيه السبب في كدا 
لاحت في عيناه نظرة غاضبة قبل أن يتحدث بلهجة لا تحمل أي نوع من التسايب أو المزح 
_ قالي بسبب المجهود أصل المدام حضرتها مبتسمعش الكلام ولما أقولها ارتاحي ومتتحركيش بتعملي فيها الست رابعة العدوية شوفتي حصل إيه كل ده بسبب إنك أجهدتي نفسك فجالك الألم ده من هنا ورايح هتقعدي في السرير ومش هتتحركي غير للضرورة فاهمة ولا لا ويارب ياملاك أشوفك بتعملي عكس اللي قلته ده وقتها

________________________________________
هخلي نهارك زي ليلك فاهمة ولا أعيد تاني !
أطرقت أرضا وقالت بخفوت في خوف 
_ فاهمة حاضر يا أسيد
_ أنا خاېف عليكي ياقلب أسيد أنا مش مستعد لخسارة أي حد فيكم دلوقتي إنتي وابني اللي جاي إن شاء الله هتبقوا كل حاجة بنسبالي ولو حصلك أي حاجة مش هستحمل إنتي هتكوني أمي وأختى ومراتي وصحبتي وأم ولادي وحبيبتي يعني كل حاجة عشان كدا أنا لما بقسى عليكي بيبقى من خۏفي عليكي مش أكتر أنا ........
ابتعدت عنه قليلا ومدت يدها لتخللها بين خصلات شعره السوادء قائلة في عشق 
_ عارفة ياحبيبي والله أنا مزعلتش منك لما زعقلتي دلوقتي لإني عارفة إنك خاېف عليا وأنا اللي غلطانة واستاهل عصبيتك عليا وفلنفترض إني زعلت من موقف عملته هعمل إيه برضوا مش هقدر أبعد عنك هزعل يوم يومين أسبوع شهر ومسيري هرجعلك أنا لازقة فيك متخافش مش هسيبك إلا لما روحي تطلع
قالت آخر كلماتها وارتمت داخل أحضانه تستنشق رأئحته الرجولية بتلذذ وراحة وهو كذلك ......
كانت في وضع عسير حيث تجلس على الأريكة في غرفتها وتحدق في أي شيء أمامها بدون هدف وعقلها مشغول بالتفكير بزوجها وهي تقف في منتصف الطريق وإن أكملت طريقها ستوجب عليها القبول بأي شيء يواجهها وإن عادت فستعود خاسرة حتى بدون محاولة أو جهد ولكن كلما تتذكر تلك الصور وتتذكره وهو