اشلاء القلب


المسمۏم فى تجاه قلبها غبر مباليا لذلك القلب الصغير لم تسيء معاملته قط ولكنه فعل كأنها نكرة لا تساوى شئ والان يقف امامها وكأن لا شئ حدث اطالت النظر فى وجهه تكاد ټنفجر به وتكسر أضلعه ولكن حتما لن تخرج من الحړب منهزمة دون أن تصنع خسائر فى العدو وستسخدم أشد الاسلحة الما تكاد تكون الهزيمة الحقيقية له !! 
تقدمت خطوة نحوه وهى تقول مبتسمة بمكر وتتصنع الصدمة 
_ ايه ده معقول ريان بيه ميعرفش ملاك فين تؤتؤتؤ ملهاش حق ملاك متقولكش هى و أسيد .. اصل الصبح كنا عند المأذون عقبالك كده أن شاء الله وكان كتب كتاب أسيد وملاك وهى دلوقتى فى بيت جوزها !!
ضغطت على كل حرف فى اخر كلمة مستقصدة أشعال نيرانه أكثر بكلمة زوجها وقفت تتابع تقلبات وجهه التى إخذت جميع الوان الطيف لتستقر على اللون الاحمر الداكن ! فوجدته يهتف وهو يجاهد فى ضبط انفعاله 
_ اذا كنتى حابة تهزرى فده مش وقت هزار خالص لانى مش فى مزاج للهزار ده وقولى ملاك فين
قهقهت بصوت مرتفع وهى ټضرب كفا بكف واستطردت بنظرة وضيعة 
_ وانت مين اصلا علشان اهزر معاك ! ملاك فى بيت جوزها اللى هو أسيد ولو مش مصدقنى روح واتأكد بنفسك
رأت نظرة فى عينه ارعبتها حقا لا تعرف اهى بسبب ماسمعه منها او بسبب طريقتها فى الحديث معه ولكن لا يهم الاهم الان انها نجحت فى تحقيق مبتغاها باغتها بحركة فجائية منه وهو يسحبها من ذراعها اليه هامسا له بخفوت مرعب 
_ عارفة لو طلعتى بتكدبى هندمك على اليوم اللى شوفتينى فيه اما طريقتك فى الكلام دى فهدفعك تمنها بطريقتى
دفعت يده بۏحشية عنها رامقة اياه شرزا ثم دلفت الى المنزل واغلقت الباب وتركت العنان لدمعة حبست فى مقلتيها بمجرد تذكرها لما قاله لها فى المنزل هنا منذ ثلاث أشهر أخرجت هاتفها وأجرت أتصال بمراد تعرف منه لماذا تأخر هكذا وهى تنتظره منذ وقت فأخبرها انه فى طريقه إليها ................
فتح باب الغرفة ودخل بعد يوم شاق ومرهق نزع سترته عنه كما يفعل دوما متنهدا بأرهاق واذا به يصدم بملاك النائمة على الارضية تتكور حول نفسها كالجنين فى بطن امه لا يوجد مايغطى جسدها الضئيل ويدفيه فى ذلك البرد انحنى إليها وهتف بصوت قوى بعض الشئ يحمل بداخله السخط 
_ ملاك .. ملااااك
فتحت عيناها دفعة واحدة وانتفضت جالسة عندما رأته وهمست له بخفوت مترقب فى صوت يبدو ناعسا 
_ نعم !
بنظرات دقيقة تفحصها قائلا 
_ نايمة على الارض ليه !
ابتعلت ريقها بأضطراب بسيط مغمغمة بتوضيح بسيط 
_ يعنى اصل انا نمت على الكنبة ولقيتها مش مريحة اوى فنمت على الارض
_ والسرير ده بيعمل ايه !
أوضحت أكثر بخجل أشد وهى تهز كتفيها لاعلى لتظهر جهلها قائلة 
_ معرفش بس قولت يمكن انت مش حابب حد ينام عليه او جمبك بالاخص
جثى على ركبيته امامها تلك الملاك تتفنن فى كل مرة وتجعله مجبور على معاملتها برقة وحنان كمان ينبغى أن تعامل عفويتها وبراءتها الطفولية لا يستطيع المقاومة امامهم تشدق مبتسما 
_ وانتى بأى حق بتقررى بالنيابة عنى ثم أن انتى مبقتيش حد ياملاك انتى حاليا مراتى ومينفعش انام على السرير وانتى على الارض او الكنبة عييب يعنى .. عايزك تتعاملى بعفوية ياملاك ده بيتك خلاص قومى يلا كملى نومك على السرير وانا هاخد دش وانام زيك .. بس قبل ماتنامى اكلتى واخدتى علاجك ولا قاعدة من الصبح مكالتيش حاجة
ازدردت ريقها پخوف وهزت رأسها بنفى وإيجاب فى آن واحد بنظرات طفولية مرتعدة ولكنها لم تنفعها كثيرا حيث أندفع بها يردف پغضب 
_ وبعدين يعنى انتى طفلة صغيرة ياملاك هقعد فوق راسك علشان تاكلى مش عارفة مصلحتك يعنى .. مصممة تعصبينى عليكى فى كل مرة بسبب عندك ده وحركاتك اللى تشل مانعين الاكل عنك يكونش وانا معرفش
أطرقت ارضا بأسى متمتمة 
_ مقدرتش اطلع يا أسيد صراحة مكنتش مستعدة لاى كلمة من مامتك او اختك ففضلت القعاد فى الاوضة لغاية ماتاجى
مسح على شعره زافرا بخنق ثم تشدق 
_ طاب انا كل يوم هطلع واجى اخر اليوم هتقعدى كل يوم من غير أكل لغاية ما اجى .. مينفعش اللى بتعمليه ده انا مش عايز اتعصب عليكى بس انتى بتجبرينى على كده
إبتسمت بمرارة وصوت مرير وعابس اجابته 
_ انت دايما متعصب عليا يا أسيد نادر لما بشوفك بتضحك فى وشى او تكون هادى
تتهمه بقسوته معها بالرغم من انه يجاهد ويدهس على نفسه محاولا أن يظهر لها حبه العفوى لها وانه لا يريد احزانها ولكنها تتعمد أشعال نيران غضبه بما تفعله من عناد لم يكن لديه نية بأخافتها .. خرج صوته الحانى التى بدأت تعتاد عليه رويدا رويدا 
_ انا لما بتعصب عليكى بيبقى بسبب خوفى عليكى لو بصيتى وعديتى المرات اللى اتعصبت عليكى فيها هتلاقيها بسبب عندك او غيره متعادنيش معايا واسمعى الكلام ومش هتشوفى منى غير حنية 
اصطبغ وجهها بحمرة خفيفة يخدش حياؤها بكلامته المعسولة ونبرته التى ټحتضنها .. ماهذا الرجل كيف له أن يكون شخصين فى آن واحد يتقن التحول من غضبه الى طبيعته الهادئة والساكنة .. لا يمكنها القول سوى انه جذاب لدرجة كافية لجعل اى فتاة تفتن به من اول نظرة ! رجل بما تحمل الكلمة من معنى صدره الواسع وطولة باله هدوءه حكمته غضبه إبتسامته الساحرة .. يكفى أن ترى كل هذه الصفات يوميا أن سؤلت الان من هى فستجيب 
انا التائهة فى صحراء تمتد الى البصر

________________________________________
لا أعرف مفر منها ! 
انا التى نخر الحزن قلبها بلا هوادة ! 
انا فتاة شبت وڼموت وحيدة تغزت على الالم حتى أصبحت ذو مناعة قوية ضد الصدمات تتحملها كما تتحمل شكة الابرة.. ! 
انا العاشقة لرجل لست على باله ولا يفكر فى أن احتل جزء صغير من عقله وقلبه ! 
رجل لا يسمح لها بأختراق حواجزه بينهم سد كسد يأجوج ومأجوج كلما تهدم منه جزء يعود بنائه مجددا
اخيرا تحدثت بعد أن اظهرت عن صف اللؤلؤ بين شفتيها فى مكر 
_ انا ممكن أكل بس بشرط انا سمعت طراطيش كلام كده الصبح من مرات خالى بتقول انك ليك فترة طويلة مش بتاكل كويس او مش بتاكل اصلا لسبب مجهول ليا حتى الان والنهردا من الصبح مكالتش حاجة فأنا هاكل لو أكلت معايا
أستقرت نظرة لئيمة منه وإبتسم متمتما 
_ انتى بتحاولى تلوى دراعى يعنى ! انا لو عايزك تاكلى هتاكلى ڠصب عنك ياملاك ومن غير ما أكل ف زى الشاطرة كده قومى اعملى أكل وملكيش دعوة بيا انا مش جعان اساسا !!
رفعت كتفيها لاعلى مردفة بنظرة متحدية 
_ انا قولت اللى عندى هاكل لما تاكل معايا .. انت بتقول عنى عنيدة وانت مشوفتش حاجة من عنادى لسا
لاحت على ثغره إبتسامة واسعة ليغمغم پغضب مزيف 
_ وانتى مالك انتى بيا انا مش عايز أكل !
حدقته بطرف عيناها فى أستنكار قائلة ببرود 
_ خلاص طلاما انا مالى وانت مالك كمان بيا انا مش جعانة انت خسران ايه لما تاكل .. انا لو حصلى حاجة دلوقتى ومت هيبقى بسببك
قهقه بخفة من تلك القطة الصغيرة التى تساومه معتقدة انها ستنتصر عليه ولكنه سيتقن دور المهزوم ويخضع لما تريد قائلا 
_ ماشى روحى حضرى الاكل وهناكل مع بعض !!
تهللت اساريرها كطفلة صغيرة ووثبت واقفة وهى تقول بحماس شديد أن دقق النظر فى عيناها فسيرى وميض الحب فى عيناها يلمع كالنجم فى وسط السماء السوداء 
_ فى الواقع عندى شرط تانى كمان تاجى تحضره معايا
أظهر الدهشة المزيفة ليهتف بخبث بسيط 
_ ماشى ياملاك هانم همشى وراكى للنهاية اسبقينى على المطبخ وهغير هدومى والحقك !
اماءت له بسعادة طفولية وهرولت مغادرة الغرفة متجهة نحو المطبخ ومن حسن الحظ أن الجميع كان غارق فى ثبات عميق بدأت بالتفتيش فى أغراض المطبخ لا تعرف ماذا تحضر للعشاء دقائق وهل وهو مرتديا بنطال أسود اللون اعلاه كذلك جاكيت من نفس اللون .. أقترب ووقف بجانبها ثم أستطرد 
_ هتعملى ايه !
أفترت شفتاها عن إبتسامة ساحرة مجيبة بعفوية 
_ معرفش انت حابب ناكل ايه !!
_ اى حاجة من ايدك حلوة انا مش بتفرق معايا
قالها بعفوية تامة لم يكن له نية واضحة فيما قاله فقط قالها بغرض اظهار الود والحنو ولكن قلبها ترفرف كطير حديث الولاد أنطلق فى الهواء يرفرف بجناحيه بحرية رفعت نظرها إلى أحد الارفف العلوية وحاولت فتحها فتولى المهمة وفتحها بكل سهولة لطول جسده ونظر له قائلا 
_ عايزة ايه 
أخبرته بما تريده وجلبه لها بدأت بالتحضير بمساعدته القليلة لها كانت تختطف نظرات له بعينان تضحك ! شعورها وهو يقف بجوراها ويبادلها الحديث ويمازحها بتلقائية تارة يضحك بصوته المرتفع وتارة يكتفى بإبتسامة جميلة تجعلها فى قمة سعادتها قربه منها يبث فى نفسها الطمائنينة والسعادة وحتى أن كان زواجهم لفترة معينة وسينتهى وإن كانت تعلم أن حبها من طرف واحد ولن يشتركا فى نفس القلب سيكفيها أن تعيش اللحظة بقربه أن تكون بحانبه وتسمع صوته وترى إبتسامته الساحرة أن يحتضنها ويضمها الى صدره وأن كان ذلك بدافع شفقته عليها .. فهى قابلة بكل شئ مقابل أن تكون معه .. انتهيا من تحضير الطعام وهموا بتناوله ولكن قطع ذلك صوت رنين هاتفه الذى اجاب عليه فى أستغراب 
_ خير يا ريان فى ايه !
اتاه صوته المنفعل قائلا 
_ انزلى يا أسيد انا فى الجنينة بره مستنيك
اجابه پصدمة متساءلا 
_ فى الجنينة انت امتى جيت اساسا يابنى .. طيب نازلك دلوقتى
توترت ملاك بشدة فأيقنت انه علم بزواجهم من زمردة وحتما هو بالاسفل يشتعل بالنيران من فرط غيرته .. غادر أسيد الغرفة فورا فتوجهت هى ووقفت تنظر إليه من الشرفة وعندما وقع نظره عليها فى غرفته تأكد مما قالته زمردة .. رأى أسيد يسير نحوه فأندفع نحوه كالثور الهائج ...........

_ الفصل الثانى عشر _
رأى أسيد يسير نحوه فأندفع نحوه كالثور الهائج ليقف امامه ويتمتم مبتسما بسخرية وتحمل عيناه وميض مخيف 
_ يعنى اللى سمعته صح اتجوزت ملاك !
تعجب من غضبه المبالغ فيه والمجهول سببه ليجيب بهدوء 
_ ايوة كتب كتابنا الصبح أضطريت أعمل كده مكنش فى طريقة تانى أحميها بيها من أكرم ..