اشلاء القلب


ياملاك أكيد أسيد وريان مخبينك مني بس مسيري هلاقيكي
قضي ليلته السابقة بالسيارة بنفس وضعيته هذه يغلق هاتفه منذ يومان . لم يشعر نفسه عاجز هكذا طول حياته الآن حبيبة قلبه في أحضان ابن عمه الذي لم يتخيل أنه سينافسه عليها في أحد الايام فكر في كلماته ورأى أنه ربما لديه الحق في بعض الأراء وهو أن ينساه لأنه يتقن كل الإتقان إنها لا تحبه فقد أخبرته أكثر من مرة بعفوية مدى حبها الاخوي له ولكنه كان يقنع قلبه بأنها من المحتمل أن يتغير شعورها تغيير جذرى وأن تصبح له ومن ممتلكاته يوما ما والآن فقد أي ذرة أمل زرعت وأثمرت بداخله سيفعل كل ما بوسعه كي ينتزع حبها من جذوره لأنه تأكد إنها لن تصبح له مطلقا حتى وأن انفصلت عن أسيد ...
أخرج هاتفه وقام بفتحه ولحظات قليلة وكان يعلن عن اتصال من أحدهم وكأنه ينتظر أن يعود هاتفه للخدمة فيتصل به أجاب بمضض 
_ خير 
_ ريان بيه زمردة هانم أمبارح الصبح طلعت من البيت مع مروان بيه وكان معاها شنطة هدوم وقبليها كان عندها مراد بيه ولما دخلت البيت بعد مامشيت لقيتها ناسية بطاقتها
قطب حاجبيه باستغراب وتساءل بداخله حول ماذا تفعل تلك الفتاة مع مروان ومراد فأجابه بإهتمام 
_ وأنت متصلتش بأسيد ليه أمبارح وقولتله الكلام ده !
_ أنا برن عليك أنت وأسيد بيه ياباشا من أمبارح ومحدش بيرد منكم لو تقدر تاجي وتاخد بطاقتها وتودهالها
تأفف بخنق جلى وصاح به منفعلا 
_ بطاقة أيه بس دلوقتي هو أنا ناقص حړقة ډم على الصبح مكنش ناقصنى غيرها الأبلة دي بص سيبها في البيت وأنا هخلص شغلي وهبقي أروح أخد بطاقة الهانم دي معايا
_ تمام يابيه تحت أمرك !
ألقى بهاتفه على المقعد بجوراه وهو يتمتم بأزدراء و أستنكار 
_ فاضي أنا علشان أسيب اللي ورايا وأروح أشوف بطاقة الهانم اللي نسيتها أصل ريان مورهوش غيرها بلا قرف 
بعد مرور ساعات عديدة وقد كانت تقف في المطبخ وتارة تسير يمينا تجلب أحد المقادير اللازمة وتارة تسير يسارا وتجلب أشياء مختلفة ترتدي بنطال وردي اللون ويعلوه جاكيت سماوي يصل إلى أسفل مؤخرتها وتترك العنان لشعرها القصير وتربط من أسفله نصف رأسها من أعلي قماشة عصرية ذات ألوان ذاهية على شكل فيونكة وتنسدل بعض خصلات شعرها على وجهها كانت أشبه بطفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها . نظرت بجوراها عندما وجدته يقف ينظر لها ببلاهة وابتسامة متصنعة شبه مغتاظة فضحكت بخفة وقالت برقة 
_ أنت عايز أيه 
بوجه متهجم وڠضب مزيف قال متغطرسا 
_ يعني أنا اللي أعرفه إن الناس بتعمل التورتة والكيكة دي بليل أو الصبح بدري لكن إني أشوف حد بيعملها في الضهر ومعاد الغدا دي حاجة غريبة
تصنعت البرود وهي تجيبه بمكر أنوثى 
_ طاب وأنت أيه اللي مدايقك فى كدا !
كان شبه منفعلا وهو يجيبها باغتياظ 
_ ملاك متعمليش نفسك عبيطة واتعدلى ولا هو أنا علشان متهاون معاكي ماخدة راحتك سيبي اللي في إيدك ده واعملي الغدا اخلصي 
اڼفجرت ضاحكة في تلك اللحظة لتجيبه من بين ضحكاتها قائلة 
_ أيه يا أسيد أهدى في أيه كل ده علشان اتأخرت كام ساعة على الغدا !
_ كام ساعة أيه ده العصر أذن والمغرب على أذان !
ازداد ضحكها أكثر فتجيب بوضوح في هدوء وخبث دفين 
_ طاب وفيها أيه ! يعني ده جزاتي إنى بعلمك الصبر أنا لاحظت إن في بيت خالي الأكل هناك بمواعيد ثابتة وحاجة مملة كدا الصراحة لكن تبقى حلوة لما نغير الروتين يعني مرة نقدم الأكل مرة نأخره مرة مناكلش خالص !
رأته يحك لحيته النامية وعيناه مشټعلة بنيران الغيظ منها فملست على ذراعه وكأنها تهدأه قائلة بضحك 
_ أيه أنت هتتحول ولا أيه طيب متبصليش كدا بالله عليك لأحسن أنا بخاف والله هحضر الغدا خلاص
تابعت بتصنع التأثر والحزن 
_ بس تعرف أنا مكنتش متخيلاك كدا أتصدمت فيك الحقيقة يعني مش معقول كام ساعة مش قادر تصبرها يا أسيد أنا كنت عاملة امتحان ليك وأنت ماشاء الله اثبتلي أن الأكل أول حاجة بنسبالك يعني مستعد تاكلني ولا يهمك !
أرسل ضحكة رجولية رنت في أجراء المنزل ويجيب مبتسما يبادلها المزاح 
_ مهو علشان كدا الأكل في البيت بمواعيد
_ لا أنا هخاف على نفسي بعد كدا منك
طالعها مبتسما بعذوبة ومن ثم فالتقط قطعة صغيرة من تلك الكعكة التي تعتبر انتهت .. فثبتت نظرها عليه تتابع قسمات وجهه وحين وجدته ابتسم بتلذذ بادلته الابتسامة هاتفة بتشويق 
_حلوة 
هز رأسه بإيجاب وهو يمص طرف أصبعه مردفا بصدق واضح 
_ أممممم حلوة جدا تسلم إيدك 
ابتسمت بمرارة عندما تذكرت كيف كانت والدتها تطلب منها تلك الكعكة دائما لعشقها لها كانت ترفض شراء أي كعكات وتقول لها أنها تفعل الكعكة أفضل من أي شيف ومتمكن ! أطرقت أرضا وتمتمت بأعين دامعة 
_ ماما الله يرحمها كانت بتحبها جدا التورتة دي من إيدي وكانت تخليني دايما اعملها ولو جبت فى مرة تورتة من برا متاكلهاش أبدا وتقولي الي بتعمليها أحلى
هم بأن يضمها في محاولة للتخفيف عن ألمها ولكنها تصر دائما على أنهاء كل لحظة جميلة بينهم بشئ يكدر صفوه حيث هتفت بإبتسامة جميلة 
_ وحتى ريان كان بيحبها جدا كنت اليوم اللي بعملها بتصل بيه وأقوله ياجي ياكل منها واليوم اللي بيكون مش فاضي فيه بشيل منها لغاية ما ياجي علشان ياكلها .. مش هتخليني

________________________________________
أكلمه برضوا 
قالت جملتها الأخيرة وتحول وجهه وأختفت ابتسامته الرائعة لتحل محلها قمسات تنم عن بركان يوشك على الانفجار وتحول فورا من حالة المزاح والضحك إلى القسۏة والجفاء وهو يقول بسخط هادر 
_ لو فتحتي الموضوع ده تاني ياملاك أنتي حرة فاهمة
زمت شفتيها بضيق وهي تراه ينصرف ويشتعل كالنيران التي تزداد توهجا كلما سكب الماء عليها وقف فجأة وهتف بحدة 
_ واعملي حسابك بليل هنروح للدكتور علشان يشوف حالتك ويحدد معاد العملية
باتت تشعر بشئ غريب في وضعه ماسبب غضبه وانفعاله عند ذكر ريان لولا أنها تعلم أنه لا يحبها لرجحت أنه يغار منه ولكنه لا يحبها إذا لماذا يشتد غضبه هكذا عند ذكره أمامه ! ....
أتجهت وأتخذت مجلسا لها بجوار زوجها تراقب محياه وكأن هناك مايزعجه ويثير فتيل الاشتعال بداخله غير مبالي لوجودها قط أخرجت زفيرا حارا وتمتمت بفضول 
_ ألا قولي ياثروت موضوع جواز ملاك وأسيد ده صح !
لم يلتفت بنظرها له فقد كان يحدق أمامه پغضب واضح يعتريه من شئ مجهول فسمعته يهتف باستياء بسيط 
_ أيوة يا أشجان صح
زاغت ينظرها في اللأشي تفكر في تلك الصاعقة التي الحقتها لا يعقل أن تكون زوجة أسيد من دون شئ تشعر من صميم قلبها أنه يعرف شئ عنها ويخفيه .. ترى نظرته الممېتة لها حين يحدثها عيناه تتحدث كشخص يتوعد للأخر على مافعله والآن ابنه فردوس في حماية من لا يجرؤ على الاقتراب منها وهي معه لأن هذا يعني نهايته عاجلا أم آجلا صنع أسيد هيبة له منذ ۏفاة والده جعلت الجميع يرتعد من حضوره يخشاه كالغزال الذي يخشى حضور الأسد وانقضاضه عليه . إن حاولت التخلص منها ستتجه شكوكه أولا تجاه شخص واحد وهذا الشخص سيكون هي ! . حاولت تغير مجرى الحديث وتمتمت مهتمة 
_ مالك إكده إيه اللي مدايقك ومعصبك أمال !
غرس شعاع عينه في عينها هاتفا بصوت مريب 
_ هتقعدي جمبي يبقى تقعدي ساكتة يا أشجان وألا .....
وقفت فورا رافعة كفها فى وجهه مجيب بامتعاض وضجر فيقابله بجمود وبرود مستفز 
_ خلاص من غير ألا ولا زفت أنا غلطانة إني بسألك ياثروت ده جزاتي آخر مرة هسألك فيها لو لقيتك مدايق
أنهي عمله تماما وأظهر الليل عن ردائه المظلم فقاد سيارته في الطريق المؤدي لمنزل تلك الفتاة المدعوة ب زمردة يعيد ذكريات لقاءاتهم مع بعض تتعمد سكب البنزين وأشعلاه بالنيران ظنا منها أنها ستتمكن من سد حقها جراء ما قاله لها فتاة حمقاء لا تتقن حتى طرق الشجار . توقفت سيارته أمام ذلك المبنى ووجد الرحل الذى حدثه ينتظره ليسلمه مفتاح المنزل فتناوله من يده وصعد لأعلى على الدرج حتى وقف أمام الشقة المقصودة وفتحه باستخدام المفتاح ودلف وأغلق الباب خلفه ببطء نقل نظره في المنزل بتفحص منزل لا بأس به .. تحرك يسير فى المنزل يتفحصه حتى دلف غرفتها فرأى صورة تجمعها مع ملاك موضوعة أعلى منضدة صغيرة محفوظة داخل برواز صغير التقطتها وتأمل ملاكه الذي فقده رسبت آملاه في أن تصبح زوجته يضمها ليلا ويعانقها ويجعلها تنام بين دفء احضانه أن يستيقظ كل يوم يرى وجهها الجميل أمامه يحادثها ويمزاحها بحرية أكثر من ذي قبل أن يعوضها عن ماعاشته ويكون ملجأها الوحيد وقت حزنها انتزعت روحه منه وذهبت ولم تبالي لذلك الجسد الذى أصبح تحت التراب تتغذى عليه الحشرات والطفليات لفت نظره تلك البطاقة التي أتي من أجلها فيلتقطها وأذا به تلجم الدهشة لسانه وتعقده حين ............

_ الفصل الخامس عشر _
لفت نظره تلك البطاقة التي أتي من أجلها فيلتقطها وأذا به تلجم الدهشة لسانه وتعقده حين رأى الاسم كالأتي زمردة عزت محمد الصاوي عاد يمعن النظر في صورة البطاقة يتأكد إذا كانت هي بالفعل أو لا فتزداد دهشته حين يرى صورتها وقف يتأمل الاسم في ذهول وعقله يدور حول نفسه فى حلقة دائرية قائلا لا لا يمكن أن تكون تلك الفتاة ابنة عمي عزت كيف تكون ابنة عزت الصاوي ! وهل الجميع يعرف هذا ماعدا أنا ! أدرك الآن سبب العبرات التي رأها في مقلتيها حين القمها بلفظه حجرا مين أنتي أصلا علشان نهتم بيكي ! .. حينها رأي الألم يتجسد بجميع أشكاله في عيناها البنيتين التي تلومه على ماقاله وهو يجهل كل شئ وبالأخص من هي أدرك أيضا سبب ذهابها مع مروان الأمس عابه ضميره قليلا على ما الفظه لسانه في حقها بدون وعي ولكن كيف لهم أن يخفوا شئ كهذا عنه لطوال سنوات مرت طويلة . وضع تلك البطاقة في جيب بنطاله واندفع إلى خارج المنزل .
فتح الباب وتقدمت هي أولا بالدخول وتبعها هو وأغلق الباب خلفه تسمرت بأرضها فجأة ووضعت كفها على يسارها وأستنشقت الهواء بصعوبة وتزفره بسرعة وقف يحدجها ويتابعها بقلق بسيط