اشلاء القلب


تنام فيه ببلاش هتمشى ليه كفاية اخوكى اللى بيدافع عنها !
هطلت عبراتها من تلك الكلمات الچارحة التى تلقتها للتو منهم وكأنها خنجر طعنت به فى قلبها وركضت الى غرفتها وهى تبكى بحړقة .. ثوان وأتى مراد واخذهم وذهب اما هى فبدلت ملابسها وأخذت حقيبة ملابسها الصغيرة وغادرت المنزل فورا وعندما حاول الحراس منهم تحولت الى وحش كاسر فأفسحوا لها الطريق ... عادت مجددا الى التجول فى الطرقات وليس معها شئ سوى حقيبة ملابسها دموعها تسيل على وجنتيها بصمت ظلت تسير فى الطرقات وهى لا تعرف الى اين تأخذها قدماها ومع سدول الظلان واعتكار الليل وأشتداد البرد كانت لا تشعر بأى شئ فقط تفكر فى طريقة تدبر بها تلك الليلة من حيث طعام ومكان تنام به حققت الايام جميع مخاوفها لها لم يبقى شئ ولم تفقده او تذوقته جميعهم مذاقهم مرا ولكن منهم من كان دواء لامړاض كثيرة فيها ومنهم من سبب لها المړض توقفت فجأة عندما شعرت بضيق نفسها ثوان محدودة ولم تتمكن من أخذ نفسها فچثت على الارض وبدأت تفتش فى الحقيبة على دواءها فلم تجده أستسلمت تلك المرة فأستندت على الحائط وهو تعافر فى ألتقاط بعض الاكسجين حتى بدأت تفقد وعيها تدريجيا ..............
كان الجميع مجتمع داخل المستشفى منتظرين استعادة وعيها ولم تتوقف أشجان وسارة عن البكاء فأقترب منهم ريان هاتفا بنظرات حادة 
_ امى كفاية بكى عاد مش الدكتور عمل العملية وهو كويس لازم يتحط فى العناية المشددة علشان يبقى تحت العناية الخاصة
صاحت أشجان به فى جنون وعدم وعى لما تقوله 
_ انت هتسيب اللى عمل كده فى ابوك وتقعد ساكت
تأفف بخنق وهو يهمس بنبرة تحمل فى طيأتها الوعيد 
_ هسيبه فعلا بس بعد ما أخد روحه بأيدى
خرج صوت ليلى الغاضب الذى لا يخل من اللؤم الدفين 
_ اللى عمل كده كلنا عارفينه كويس اووى !
أستقرت نظرة مراد على امه عندما فهم مقصدها نظرة منزعجة فهمت هى من نظرته انه يأمرها بالصمت بينما ريان فمسح على شعره بزمجرة واضحة وهو يهمس بصلابة 
_ الشخص اللى بتتكلمى عنه يامرات عمى ميقدرش يأذى قطة هيحاول ېقتل !
أنضم اليهم أسيد اخيرا وهو يسير مسرعا نحوهم حتى وصل لهم ووضع يده على كتف ريان هامسا 
_ عامل ايه عمى يا ريان
غمغم براحة بسيطة فى هدوء 
_ كويس الحمدلله بس فى العناية المشددة ادعيله يا أسيد
_ ربنا يقومه بالسلامة يارب
انحنى على أذنه ليهمس فى ڠضب عارم 
_ متقلقش عملت معاه الواجب وقاعد فى .... بس مش مرتحله حاسس انه بيخطط لحاجة مش معقول الهدوء اللى هو فيه ده والراحة دى
همس ريان باسما 
_ استنى بس اروحله انا وهطير الراحة من عينه !
لوى فمه بأعتراض واضح وكأنه لم يعجبه كلامه ثم سار ليقف فى أحد الاركان بعيدا بسنتى مترات قليلة عنهم ساندا رأسه على الحائط خلفه ويرفع قدم عن الارض ليسندها على الحائط ايضا عاقدا ذراعيه امام صدره وسرعان ماخطرت على ذهنه عندما أغمض عينه تلك اللحظة التى كان يقف هكذا منتظر خروج الطبيب ليبشره بسلامة زوجته وقدوم صغيره على الحياة متذكرا كيف كانت حالته فى تلك اللحظة كيف كان يحاول الصمود على قدميه بصعوبة حتما أن كانت أتت عاصفة أخرى كانت ستهوى به الى الهاوية.......
أنتفض جسده عندما سمع صوت رنين هاتفه فى جيبه فأنتصب فى وقفته واجاب قائلا 
_ الو مين معايا 
خرج صوت رجل يبدو شيخا قدى فنى وهو حى 
_ ايوة ده رقم أسيد الصاوى
اجابه أسيد بترقب فى أستغراب 
_ ايوة انا مين انت !
_فى بنت شابة اكيد انت تعرفها يابنى لقيتها واقعة فى الشارع ومعاها شنطة جبتها على المستشفى ولما دورت فى التلفون بتاعها كان انت اخر رقم تكلمه وفى البطاقة بتعتها مكتوب اسمها ملاك
هتف أسيد فى دهشة وقلق شديد 
_ طيب قولى مستشفى ايه بسرعة!
اخبره بعنوانها فهم بالتحرك على عجالة من امره لولا ليلى التى قالت فى فزع 
_ مين فى المستشفى يا أسيد 
أسيد بنظرة ڼارية تنم عن نفس غاضة 
_ هنبقى نتكلم فى البيت يا امى عن الموضوع ده !
اوقفه ريان قبل أن يرحل وهو يرمقه بنظرات دقيقة هامسا 
_ ملاك هى اللى فى المستشفى صح !
بخفوت ونبرة رزينة اجابه قائلا 
_ ايوة متقلقش هطمن عليها واطمنك خليك انت هنا علشان لو عمى فاق تكون جمبه
اماء له بعبوس شديد فى خنق مجيبا بنبرة متهمة 
_ استغفر الله العظيم ماشى يا أسيد ابقى طمنى بالله عليك لاحسن انا مش حامل توتر اعصاب تانى
رتب على كتفه بنظرة دافئة وأنطلق الى خارج المستشفى مهرولا ..............
ساعات محدودة وكان يقف بسيارته امام باب المستشفى ليترجل منها ويقود خطواته السريعة نحو الداخلة متجها الى الطابق التى تكمن به بعد أن سأل عن اسمها فى الاستقبال .. وضع يده على المقبض وهم بفتح الباب فوجد الطبيب يخرج من الداخل فوقف يتحدث معه كالاتى 
_ خير يادكتور طمنى انا ابن خالها
بلطف جلى وإبتسامة مشرقة ممتزجة ببعض المزاح 
_ اهدى طيب مفيش حاجة تستدعى القلق ده كله هى كويسة اوى الحمدلله هو حصل معاها كده بس لانها اهملت فى علاجها ومكنش معاها

________________________________________
وقت الازمة
فغر مقلتيه بذهول وهو يجيبه بعدم فهم وأستيعاب 
_ أزمة ايه بظبط يادكتور معلش فهمنى
تحولت نبرة الطبيب الى الجدية وبعض الحزن 
_ واضح انك متعرفش هى عندها مشاكل بسيطة فى القلب وبسببها بيجليها ضيق تنفس حاد بيأدى للاغماء انا معرفش لو هى متابعة مع دكتور مقالهاش تعمل عملية ليه لانها حاجة بسيطة لو عمليه هتنهى عليها خالص ومش هتكون خطړة وممكن يكون الدكتور قالها وهى رفضت
أغمض عينه بتأثر على تلك المسكينة وهو يتأفف بخنق مجيبا 
_ تمام يادكتور شكرا كده كده انا هاخدها عند دكتور تانى ولو قالها فى عمليه او حاجة هخليها تعملها
_ تمام جدا الف سلامة عليها
ودعه بإبتسامة شبه متصنعة وفتح الباب ليدلف لها كانت مستلقية فى فراشها نائمة كالملاك قد بدأ يظهر على وجهها الشحوب مجددا جذب أحد المقاعد وجلس امامها يتفحص ملامح وجهها المرتخية وانفاسها شبه المنتظمة ! ملامحها بشرتها البيضاء شفتيها التى برغم حالتها لم تفقد لونها الوردى الجميل لوهلة شعر بها زوجته لشدة تشابههم فى الشكل وبعض الصفات العناد الرقة تلك الإبتسامة التى كانت تجعله يرفرف جناحيه فى السماء عندما يراها على ثغر زوجته حساسيتها المفرطة تجاه اى شخص غريب كطفل صغير يخشى الاقتراب من الغرباء .... بدأت تحرك جفنيها تستعد للاستيقاظ وضعت يدها على قلبها وهى تصدر تأوها شديد فهتف هو بهلع 
_ ملاك انتى كويسة ملاك !
_ أسيد خليك جمبى ابوس ايدك
نظر الى يدها بدهشة بسيطة وسرعان ما وضع كفة يده الاخرى فوقها وهو يرتب عليها قائلا بلطف جميل 
_ انا جمبك ياملاك ثانية هروح انده الدكتور
ذهب وجلب الطبيب فورا وبعد اجراء الفحص كانت هى تعود لتنفسها بطبيعية ليقول الطبيب باسما 
_ هاا يا مدام ملاك بقيتى كويسة دلوقتى
بصوت ضعيف يكاد لا يخرج 
_ الحمدلله يادكتور هو انا امتى اقدر اخرج 
_ مستعجلة كده ليه بس لو عايزة تخرجى مفيش مشكلة بس متهمليش علاجك ياريت وكمان تشوفى الدكتور اللى متابعة معاه لو قالك على عملية تعمليها بأقرب وقت ياريت لانك انتى شايفة وضعك ازاى
رأت نظرة أسيد لها التى تنم عن نفس غاضبة ومتضايقة فهتفت بتوتر بسيط 
_ أن شاء الله يادكتور انت عارف العملية بتحتاج ف.......
قاطعها بصرامة ونبرة رجولية وهو يجيب الطبيب 
_ متقلقش يادكتور لو فى عمليه هتعملها فى أقرب وقت
إبتسم الطبيب ثم ودعهما وأنصرف فجلس هو على الاريكة الصغيرة وهو يحدق بها بنظرات قاټلة تحاول هى تفادى تلك النظرات المريبة بالنسبة لها فهتفت منفعلة قائلة 
_ بتبصلى كده ليه مكنش قصدى على فكرة اخبى عليك انت وريان بس قولت ملوش لزمة اقولكم يعنى اذا كان جوزى كان بيدينى فلوس العلاج بالذل والاھانة وبيرميلى الفلوس فى وش فمرضتيش احس بالشفقة من ريان وخبيت الموضوع ده مفيش حد يعرف غيرى اساسا
صاح منفعلا فى أستياء 
_ وانتى بتشبهينا بال ده ياملاك الموضوع مفهوش شفقة ولا غيره ده موضوع مينفعش نتأخر فيه وكل ما نتأخر فيه هيكون فيه خطړ على حياتك
أشاحت بوجهها وهى تجيب بمرارة 
_ ومين قالك اصلا انى فارقة معايا حياتى ده المۏت راحة ولله على اى حال انا هشوف الدكتور وأن شاء الله ميقوليش فى عملية وحتى لو قالى مش ..............
مقاطعا بنظرة ڼارية ارعبتها قليلا 
_ هتعمليها ياملاك ڠصب عنك وانا بنفسى هروح معاكى عند الدكتور علشان اتأكد لسا كمان استنى لما ريان يعرف انك خبيتى عنه حاجة زى كده
أعتدلت فى جلستها وهى تهتف پغضب فى نبرة محذرة 
_ مش هيعرف يا أسيد ولو عرف صدقنى همشى ولا انت ولا هو هتعرفولى مكان ولا اى حد كفاية انت عرفت انا مكنتش عايزة اقول لحد اصلا لا ريان ولا زمردة ولا سارة هيعرفوا حاجة
صمتت ثوان وهو يقول بضجر 
_ اممم همشى زى ماعملتى كده النهردا .. احنا متفقين ايه يا ملاك وامبارح كنا بنتكلم ومفيش حاجة طلع امتى موضوع المشيان ده فى دماغك امى وأسمى قالولك ايه ومن غير لف ودوران تقولى علطول
بثبات تام فى شموخ اجابت 
_ مقالوش حاجة انا مشيت وحدى محبيتش اقعد اكتر من كده والا ابقى ضيفة باردة يعنى مشيت من هناك برغبتى محدش قالى كلمة ولا قالى امشى واتمنى انك تفهم رغبتى فى انى مش عايزة ارجع تانى
هب واقفا وجذب المقعد لجلس مقابلها مباشرا هامسا بمكر 
_ ملاك يمكن انتى كنتى بتقدرى تضحكى على ريان وتقنعيه بكلامك اللى مش مقنع اساسا بس انا مش ريان ومفيش كلمة من اللى قولتيها دخلت دماغى بس همثل انى صدقتك وهمشى على كلامك وهتفهم رغبتك .. بس فكرينى انا قولتلك ايه امبارح قولتلك أن انتى وزمردة وصية بابا مش كده يعنى متتوقعيش منى انى هسيبك تلفى فى الشوراع وانا موجود وكمان قولت انى دايما كنت معاكى انا وريان ومازالت معاكى ... مفهوووم الكلام !
حالة من السكون الجميل سادت بينهما نشبت داخلها روح تضج بالسعادة لم تنكر أنجذابها له منذ اول يوم دخلت فيه منزله ووقف بجانبها امام والدته .. لان الصمت بينهم حتى قطعه هو مكملا 
_ ودلوقتى لو مش عايزة تاجى البيت معايا