اشلاء القلب


هقدر أبعد عنكم لولا إني عارف أن مراد قاعد وقعاد ملاك معاكم مش هينفع خالص علشان كدا أخدتها وروحنا قعدنا فى شقتي ومش هينفع أوديها الشقة وأسيبها وحدها وأجي هنا
ابتسمت أسمى بسخرية وعقدت ذراعيها أمام صدرها رامقة إياه بغيظ لتجيب بنفس النظرة 
_ أه متقدرش تسيبها وحدها لكن تسيبنا احنا !
حدجها بنظرة مخيفة وهو يهتف بانفعال بسبب نظرتها ولهجتها الخارجة عن نطاق الأدب معه 
_ أسمى اتكلمي كويس أيه الطريقة دي أنتي نسيتي نفسك علشان أنا ساكتلك مش كفاية عملتي مشكلة للسما لما قولتي لجدي وأنا عارف إن مفيش غيرك اللي قاله جدي وعمي أنا كنت هقولهم بموضوع الجواز ده بطريقتي بحيث أنها متحصلش مشكلة
صاحت به بعدم أهتمام لأخيها الكبير في أنحطاط ونبرة متغطرسة أثارت بها جنونه 
_ أه أسمى دلوقتي طلعت وحشة لكن الهانم اللي جيت واتجوزتها واحنا منعرفش كانت قاعدة فين ولا مع مين والله أعلم ضحكت على كام راجل اللي هو أنت منهم أنت أيه عرفك كانت عايشة أزاى مش يمكن كنت بتقضي كل ليلة مع راجل شكل وأقنعتك أنت وريان أنها البنت الشريفة المظلومة والبريئة
وكأنها ألقت الكبريت المشتعل على البنزين في مكان ممتلئ بأنبوبات الغاز فتشعل نيرانه وتفجر كل أعصايره سامحة لعاصفة مدمرة جامحة من غضبه للأنطلاق أو أشبه بوحش هائج فتح له القفص فانطلق يدمر كل شئ وكان أول مايقابله في طريقه هي . هب واقفا ونزلت صڤعة قوية على وجنتها انتهى بها كل الكلام المسموح ليصيح بها بصوت جهوري أوقع الړعب في قلبها 
_ شكلك عايزة تتعلمي أزاى تردي عليا باحترام كنتي مستنية مني القلم ده يا جزمة علشان تتعدلي وتحترمي نفسك ويارب أسمع إنك عملتي مشكلة تاني مع ملاك فاهمة هتتحميلها ڠصب عنك والكلام اللي قولتيه ده لو سمعته تاني يا أسمى أقسم بالله لتشوفي حاجة أنيل من القلم ده القلم ده تحذير ليكي بس مش أكتر علشان بعد كده تعرفي تتكلمي مع أخوكي الكبير أزاى .. غوري من وشي يلا !!
تطلعت له بأعين دامعة ومنكسرة تلك هي أول مرة يرفع يده عليها وسرعان ما استدارت وركضت إلى الداخل ومنه إلى غرفتها هبت ليلي واقفة پغضب جم نتيجة للصڤعة التي تلقتها ابنتها من أخيها وصاحت بابنها قائلة 
_ ماشي فهمنا أنها غلطت فى اللي قالته بس ازاى تمد إيدك عليها هااا بتمد إيدك على أختك يا أسيد بسبب ست الحسن دي !
وصل إلى زروة غضبه حيث أحمرت عيناه وبرزت عروق رقبته صائحا 
_ أه ولو كانت نطقت بكلمة زيادة كنت هديها قلم تاني علشان تحترم نفسها بعد كدا ملاك مراتي يا أمي والكلام ده قولته قبل كدا اللي هيقول كلمة في حقها كأنه بيقولها في حقي أنا دايما بتضطروني إني اتعصب كدا بسبب عمايلكم اللي عاملة زي العيال دي البنت معملتش حاجة ليكم وأنتي وبنتك حاطينها في دماغكم تعرفي أنكم خلتوني أندم إني جيت أساسا 
لم يسمح لها بأن تجيب عليه حيث اندفع هائجا نحو سيارته فتتأفف بضيق وحزن دفين قائلة بصوت باكي 
_ ربنا يهديك يابني أنت وأخوك أنا تعبت معاكم والله
تسير أمام محلات الملابس تشاهد أحدث صيحات الملابس باستمتاع وتارة تجد شيئا يعجبها فتشهق بإعجاب وتقول ساشتريه وتتراجع فورا فصاح بها منفعلا 
_ ماتخلصي ياسارة في أيه ليكي ساعتين شغالة تلفي
صاحت بانفعال مماثل له 
_ هو مش أنت اللي أتصلت بيا وقولتلي فينك ياسارة أنتي مش البيت ليه وقولتلك أني بشتري حجات وراجعة قولتلي طيب أنا هعدي عليكي وأخدك في طريقي يبقى متتعصبش عليا وتستحمل يا أما تمشي
باشر بأن يجذبها من خصلات شعرها يفض شحنة غضبه به فأكمل بخفوت محذر وهو بضغط على أسنانه 
_ وطي صوتك ياسارة احسلك احنا في الشارع ولمي لسانك الطويل ده
استشاطت غيظا لتهتف بعناد 
_ لا خۏفت أنا من نظرتك دي مراد بلاش تستفزني أنت قاعد فوق راسي من ساعة ماجيت أقولك على حاجة أمشي أنا أساسا كلها كام يوم وهمشي لما ريان يرجع البلد أهدى بقى
ازدادت نظرته أشټعالا حين قال بغيظ من تلك العنيدة 
_ طيب همشي يلا اطلعي قدامي علشان تمشي معايا واوصلك البيت ومش هعيد الكلمة تاني اطلعي يلا
أوشكت بالانقضاض عليه وغرز أسنانها في رقبته على تحكمه بها وأثارة ڠضبها ولكنها ابتسمت بداخلها لعودتهم كما كانوا يتشاجرون على أتفه الأسباب وعادت علاقتهم التي أشبه

________________________________________
بعلاقة القط والفأر لا يتفقون على شئ ولكنها لا تنكر شعورها بالسعادة لإهتمامه بها رأت عيناه تحسها على السير معه بتحذير فسارت على مضض وهي تقول بأغتياظ وكأن ثورتها لن تهدأ بعد 
_ ماشي يامراد وحياة أمي لأوريك في العربية علشان أنت بني أدم غتت وممكت تحصلك حاجة لو مغتتش عليا ونرفزتني .. ياغتت يابارد أنت أيه اللي جابك أصلا !!!
برغم ماقالته وأنها تلقبه بتلك الألقاب الأشبه بتشائم ولكن طريقتها فى الحديث أرغمته على الضحك بخفة فيقول من بين ضحكاته 
_ والله أنا اللي هوريكي هلى لسانك الطويل ده
ابتسمت الأخيرة عنوة عندما رأت ضحكته المحببة لقلبها وسارت معه نحو السيارة وهي تعطيه وجه غاضب بعكس مابداخلها ......
قضت النهار كله وهي تفكر بتلك الصور التي تجمعه مع امرأة لا تعرفها حتى ارتفع ضوء القمر فى الأرجاء وجلست على فراشها تقلب في الصور بغيظ وقد تأججت نيران الغيرة بداخلها بدون دخل منها شملت تلك الصور جميع الأوضاع الرومانسية التي من الممكن أن يعيشها أي حبيبان .. هل لا يستطيع أن يحبها بسبب تلك المرأة هل هناك من يحبها بالفعل ويقضي أوقاته معها فرفضت تلك الفكرة من عقلها فورا فهو يعرف كل أمور دينه وذو أخلاق لا تجرؤ على إنكارها يكاد يكون رجل متدين أي أنه لا يفعل هذا فخالطتها فكرة أخرى وهي هل هو متزوج من أخرى ولا يخبرها . أوشكت أن تجن وهي تحدق بتلك الصور تحاول تفسيرها والأفكار تتناطح فى عقلها ولكن تلك الأفكار سكتت حين وجدت الباب يفتح معبرا عن مجيئه لم تتحرك من موضعها وانتظرته حتى دخل الغرفة وألقى تحية السلام عليها فردت عليه بامتعاض . نزع سترته عنه وبدأ بنزع حذائه ومن ثم فك أزرار قميصه العلوية فإذا بها تستوقفه بأحد الصور ترفعها في وجهه وتهتف بضجر 
_ من دي يا أسيد !
حدق بالصورة وقد هاجت شجونه من جديد حين رأى زوجته وحبيبته بعد أن بدأت تهدأ الثورة التي تعصف بين ضلوعه أحيتها من جديد برؤيته لتلك الصورة .. وقد برعت في إختيار أقرب الصور أحب لقلبه التقطها من يدها وتحسسها بأصابعه يتذكر ذلك اليوم الذي قضوه في أحد البلاد الأجنبية حين ذهب لعمل واصطحبها معه فالتقطوا الكثير من الصور التي تجمعهم مع بعض أقترب وأخذ بقية الصور يقلب بينهم بشجن وحزن عاد ڼزيف قلبه من جديد . تحدقه بإغتياظ وغيرة ظاهرة بالأخص عندما رأت نظرته العاشقة لتلك المرأة التي في الصور فرفع نظره لها وهتف بتساءل في هدوء 
_ لقيتي الصور دي فين ياملاك !!
قالت في شئ من الخنق وهي ترمقه غيظا 
_ كانت في الدولاب تحت الهدوم والغريبة إني لقيت هدوم وحدة كمان مش ناوي تقول مين دي وكانت بتعمل أيه هنا !
جلس على الفراش بجوراها وتمتم وهو يثبت نظره على الصورة التي في يده قائلا بأسى يفضي ألمه لها وهو على يقين أنها ستتفنن في التخفيف عنه 
_ دي مراتي اټوفت من ست شهور كانت حامل ووقت الولادة اټوفت ونزل الطفل مېت الدكتور قالها إن الحمل خطړ عليها وأنا طلبت منها أنها تنزله علشان سلامتها بس رفضت وقالتلي وقتها يعني أنت خاېف عليا من الولادة ومش خاېف عليا من عملية إجهاد الطفل قضينا خمس سنين ياملاك بنجري على الدكاترة وسافرنا برا علشان الحمل ولما حصل الدكتور قالها أنه خطړ عليها ودخلت الولادة ولا شوفتها هي ولا ابني اتحرمت من الأتنين أحيانا بقول ياريتها سمعت كلامي ونزلته لأن اللي مكنتش أقدر على فراقه فعلا هي كان عندي استعداد أعيش حياتي كلها من غير عيال ياملاك بس متحرمش منها بس برجع واستغفر ربي وأقول ده عمر ومفيش حاجة ليها ذنب في مۏتها وأقول تعددت الأسباب والمۏت واحد يعني الطفل ده ماهو إلا سبب بس بجد فراقها كان صعب جدا ومازال حبي ليها لا يتقدر بتمن
غامت العبرات بعينها إشفاقا على حالته تعلم جيدا شعور الفقدان فهي تغزت عليه منذ صغرها فقدت كل أحبائها والآن هي تشعر بألمه لفقدانه لزوجته وابنه الذى لطالما كان ينتظره منذ خمس سنوات كما يقول لم تعرف ماذا تفعل لكي تهدأ من ألمه فكرت في معانقته ولكنها لا تجرؤ على فعل هذا ولكن استجمعت شجاعتها حين رأت نظرته لها وكأنه يطلب منها أن تفعل مايجول بخاطرها رأت نظرة الاحتياج في عينه يحتاج لوجودها بجوراه كما يفعل حين تكون في وضع صعب مثله فقدت شجاعتها مجددا واكتفت بقولها الحاني والمتأثر 
_ حاسة بيك لأني جربت الأحساس ده كتير بس أنا واثقة إنها في مكان أجمل من هنا بكتير وصدقني ربنا هيعوضك يا أسيد عنها وعن أبنك أنا لو كنت أعرف الموضوع وأعرف إنك هتتدايق كدا وهتزعل بالشكل ده مكنتش وريتك الصور أساسا أنا أسفة !
رأى فى عيناها نظرة الدفء والحب والمزيج من التردد والرغبة في معانقته ولكنها لا تملك الشجاعة تحدثت العيون وكأنه يقول لا تتأسفي فقط ضمينى فأنا فى أمس الحاجة لذلك وفقدت قدرتها في الصمود أمامه وقررت أن تفعل ولو القليل من أجله تسد ولو جزء صغير من حنانه معها لو كانت هي بذلك الوضع كان لم يتردد هو في معانقتها فكان سيضمها بالطبع ويحاول التخفيف عنه لبت رغبته ورغبتها واقتربت منه وضمته لصدرها تمرر يدها على شعرها وتخلل أصابعها بين خصلاته أغمض عينه براحة وتلذذ لا يعرف لماذا أرادها أن تفعل هذا ولكن ما يعرفه جيدا أن قلبه يتعلق بتلك الملاك يوما بعد يوم ولهذا السبب أراد ضمھا له لربما تخفف عن شجونه الثائرة بضمھا له . كانت في الصباح تسرق اللحظات للاقتراب منه ولمس شعره ولحيته والآن هو بين يديها برغبته هو من دعاها لهذا دعاها أن تلبي طلبه في أن يكون بين يديها للحظات تخفف عن ألمه فيها دعاها في أن يشعر بحبها له الذى يشك به في