اشلاء القلب


ودلف إلى الداخل فصاح مناديا عليها بصوته الجهوري ولكن لا جواب اندفع يبحث عنها حتى وجد باب غرفته مغلق حاول فتحه فاكتشف غلقه بالمفتاح كانت هي تقف خلفه وترتجف كطفل صغير وازدادت تفضتها حين سمعت صراخه 
_ افتحي الباب ياملاك أحسلك خلينا نتكلم وأنا هادي شوية كدا أفضل لأني لو اتعصبت هيكون موقفك أصعب
هتفت پبكاء بسيط في ړعب 
_ لا مش هفتح يا أسيد إنت عايز تمنعني من إني أشوف ريان نهائي معرفش ليه وإنت عارف إني مقدرش أبعد عن ريان وأزاي بحبه وهو غالي عليا ثم إني طلعت وإنت قاعد يعني مقعدتش معاه وحدينا
توهجت نيرانه اكثر بعد قولها وإنت عارف إني مقدرش أبعد عن ريان وأزاي بحبه وهو كان يحذرها من هذا أتقول أمامه أنها لا تستطيع الاستغناء عنه ! من الواضح أنها تريد نهاية مؤلمة لها ! لم تنتبه وترى نظراته العاشقة لها وكأنه سيوشك علي معانقتها كيف كانت تثيره حد الجنون لولا أنه كان ابن عمه وصديق دربه ويحبه كما يحب أخيه لكانت الآن تذهب لزيارته في العنايات المشددة مازالت لم تعرف شئ عن غيرته الممېتة والمدمرة أن كان الأمر يستوجب لكان عذلها عن جميع الرجال .. كانت تلك الغيرة القاټلة هي محور شجاره الدائم مع زوجته . هدأ تماما بل تصنعه لعلمه الكافي بتلك الطفلة التي لا تأتي سوى بالمساسية وهو يقول 
_ طيب يا ملاك يمكن أنتي عندك حق بس أنا قولت أيه مكنش ينفع تكسري كلمتي
_ أنا مكسرتش كلمتك إنت اللي عايز تمنعني عنه بأي شكل من الأشكال ومن غير سبب
صر على أسنانه يجاهد في البقاء على حالته الهادئة حتى تفتح له الباب متمتما برقة 
_ مش من غير سبب طبعا على العموم حقك عليا افتحى يلا علشان نتكلم بهدوء وبراحتنا
قالت پخوف طفولي ونبرة رقيقة ولكنها لم تطفئ نيرانه 
_ طيب أحلف إنك مش هتعملي حاجة وهنتكلم بهدوء بس
_ لا تجعلوا الله عرضة لآيمانكم مش كدا ولا أيه ياملوكة افتحى يلا علشان نتفاهم بطريقتي قصدي يعني بهدوء !
ظلت لحظات على وضعها تفكر هل تصدقه أم لا وأخيرا فتحت له بتردد وتوتر لتظهر من خلف الباب بعينان تهيمان بالدموع ووجه ممتلئ بالعبرات وكأنها تستعطفه كطفلة صغيرة تنظر إلى وجه أبيها تترجاه أن لا يعاقبها عن خطأها فانهار أمام منظرها ونظرتها وذاب كذوبان الثلج حين تشرق الشمس نفخ بصوت مسموع وهو يشيح بوجهه ماسحا عليه بخنق ليلتفت لها فجأة وېصرخ پغضب لعدم قدرته على تلقيها درس فهي تضغط بمهارة على وتره الحساس فتشل حركته 
_ أنا مش فاهم أنتي ليه مصممة تحطي نفسك في الموقف ده دايما وتخليني اتنرفز عليكي كان كلامي واضح لما قولت مش هتشوفي ريان ولا هتكلميه وكأني مقولتش حاجة عملت عكس اللي قولته وفي الآخر تاجي ټعيطي وتزعلي
صاحت به في غيظ 
_ إنت اللي بتعمل حركات ملهاش أي مفهوم ومش فاهمة إيه السبب لده كله يعني أيه مشفهوش ولا أكلمه ريان بنسبالي أخويا مش أكتر ولا أقل أنا مش فاهمة دي غيرة ولا حب سيطرة ولا أيه بظبط !
أحمرت عيناه وقبض على ذراعها يجذبها إليه پعنف فتصبح في مواجهة وجهه تماما لا يفصلها عنه سوي سنتي مترات هاتفا بخفوت أحدث رعشة في جسدها 
_ أه حب سيطرة ! إنتي بنسبالك إنه أخوكي لكن هو لا بس إنتي أزاي هتاخدي بالك أنا اللي كنت قاعدة وشايف نظراته ليكي أزاي عرفتي أنا ليه ببعدك عنه علشان عايز ريان ينساكي ويفهم إنك خلاص بقيتي مراتي يعني حتى النظرة دي مش من حقه وحرام قولي الحمدلله إنه كان ريان مش حد غيره كان زمانه دلوقتي في العنايات
هتفت باضطراب من قربه وخجل بسيط 
_ طيب ما أنا كنت قدامك يعني مش من وراك يعني لا قدامك ولا من وراك !
همهم وهو يصر على أسنانه في كل حرف ينطقه ولهيب الغيرة ازداد اشتعالا أكثر 
_ ماهو المشكلة إنه قدامي وكنت شايف كل ده ياريته كان من ورايا مكنتش هتبقى ردة فعلي زي كدا !
التزمت الصمت وهو تتطلع له ترى عيناه الملتهبة كلهيب الشمس الحاړقة في يوم تكاد تصل فيه درجة الحرار إلى 50 درجة ! لماذا ياترى يغضب كل هذا الڠضب لن تقتنع بقوله أنه حب سيطرة لأبد أن هناك أمر آخر رأته يكمل بقسۏة 
_ مش معني إني معملتش حاجة يبقي الموضوع هيعدي من غير حاجة من هنا ورايح أي حاجة هتعمليها هتاجي تقوليلي وكلامنا هيبقى في الحدود دي ياملاك لا هيزيد ولا يقل
اندهشت مما قاله هل سيقاطعها كخصام الأطفال ولكنه برع في اختيار أفضل طريقة للعقاپ فعي لا تطيق عدم محادثته بتأكيد لم تسمح بهذا يحدث وستفعل من المستحيل ممكن حتي يسامحها .. !
اجابت زمردة على الهاتف قائلة بخفوت 
_ ألو
اتاها صوت ريان الهادئ ليجيبها بأدب جم 
_ ازيك يازمردة أنا ريان !
ارتسمت على ثغرها ابتسامة متغطرسة وهي تجيبه ساخرة 
_ خير بتاصل ليه المرة دي كمان !
_ زمردة أنا عايز اقابلك ضروري الموضوع بخصوص ملاك !
شهقت بهلع في قلق جلي لتهتف بتلهف 
_ مالها ملاك اوعى يكون في حاجة وحشة حصلت معاها
يأخذ من ملاك حجة حتى يجعلها توافق على مقابلته وفي الحقيقة الأمر ليس له علاقة بملاك مطلقا فقط يريد مقابلتها وأن يعتذر منها عما صدر منه فهتف بخشوع يطمئن 
_ متقلقيش هي كويسة بس الموضوع مهم ياريت تحاولي تقابليني
_ طيب هشوف مروان وأن شاء الله بكرة

________________________________________
هرن عليك وأرد عليك علشان كمان تقولي هنتقابل فين
نجحت خطته فى استدراجها له حين قال أن الأمر متعلق بملاك ولكنه بالفعل يشعر بالندم عن ماصدر منه وكلماته الچارحة التي تستطيع أن تخترق جدار أي قلب امرأة وتسحقه فيهتف بحماس 
_ تمام هستناكي !
مر نهار اليوم المشؤوم هذا ببطء شديد حتى لاحت النجوم الساهرة في السماء تجلس تتابعها بشرود فجالت بخاطرها فكرة تحاول من خلالها خلق حديث معه . نهضت وغادرت الغرفة وسارت نحو المطبخ تقوم بتحضير قهوة له ومن ثم توجهت نحو غرفته فوجدته كوضعها يجلس في الشرفة يحملق في السماء بزهو تقدمت نحوه ومدت يدها من الخلف بفنجان القهوة في صمت فرفع نظره لها وطالعها بتمعن لثوان ثم جذبه من يدها قائلا بمضض 
_ شكرا !
جذبت أحد المقاعد وأتخذت ملجسا لها بجوراه تطالع السماء مثله بل في الحقيقة تطالعه هو فكانت تختلس نظرات شغوفة له تنتظر منه أن يوجه ولو كلمة لها حتى تأخذ هي مجراها وتبدأ بالحديث ولكنه كصنم لا حياة فيه لا يتلفت ولا يتحدث ولا ينظر فقررت هي البدء مخترقة جدار الصمت 
_ زمان أنا وصغيرة كنت دايما أبص في النجوم وأدور على نجمتين جمب بعض كان دايما في مخليتي إنهم بيبقوا أصدقاء أخوات عشاق وكانت كل يوم أجي أبص عليهم زي اللي بيطمن على حد ولما كنت أجي في يوم ملقهمش أزعل جدا وأقول ليه اتفرقوا يعني من صغري وأنا عندي هوس اسمه تأمل النجوم وعدها وتكوين أشكال ومعرفش أيه
كان يستمع لحديثها وسردها عن مغامراتها مع النجوم فمثلما يبدع في حنانه وحبه وغضبه يبدع أيضا في التجاهل . فهمت هي أن الأمر لم يجدي نفعا معه فقررت المحادثة بصراحة ومباشرة قائلة 
_ على فكرة مش مستاهل ده كله وأنا أسفة بعد كدا هبقى متكلمش مع أي راجل غير لما أجي أقولك زي الأطفال أكلمه ولا لا ياماما !!
رمقها شرزا من سخريتها المباشرة تسخر من طريقته وغيرته لم يعرف متى أصبح الأمر بهذا الوضع ليلة أمس كان مازال يشك بمكانتها في قلبها الأن هو تيقن من أنها أتخذت المكان الصحيح أدرك أنه كان على خطأ حين قال أنها زوجته موقتا فا من الواضح أنها لن تكون موقتا .. خرج صوته الصارم يقول بحدة 
_ قومي روحي اوضتك ياملاك !
ابتسمت مستنكرة وهي تقول بسخرية تقلد طريقته بمهارة عندما قال 
_ على أساس إن امبارح دي اوضتك ياملاك مكان ما أنا قاعد أنتي تقعدي ومعرفش أيه ده إنت أسرع واحد شفته يغير قراره بسرعة دي تراجعت !
لم ينظر ولم يرد فتابعت بسخط بعد أن نهضت من المقعد تقول بعناد 
_ وأيه رأيك بقى هكلم ريان وهروح اتصل بيه دلوقتي وأكلمه وأعلى ما في خيلك أركبه ولو أعرف رجالة تاني هكلمهم برضوا يا أسيد وأعمل مابدالك
كأطفال يصدق كل من الآخر حديث الآخر فيثب هو واقفا غارسا أصابعه في ذراعها ېصرخ بها بازدراء بعد أن هيجت بركانه النائم بكلماتها الجريئة 
_ إنتي عايزاني اتصرف معاكي بأسلوب ميعجبكيش يعني هاا ردي في كل مرة بتختبري صبري وفي مرة هتكون النتائج صاډمة لم أكون استنفزت كل طاقات مسامحتي لأخطائك
_ لا وإنت أيه نبي معصوم من الخطأ يعني مهو اللي بتعمله ده غلط أيه يعني تمنعني عن ريان بدافع حب السيطرة كنت جارية عندك أنا إنت أتجوزتني وإنت عارف علاقتي بريان أزاي وإني بحبه ومبقدرش أزعله وبرغم كدا بتمنعني عنه في وجودك وغيابك
رأت عيناه كجمرتين من نيران متوجهين نحوها يعرفان هدفهم جيدا تزيد من سخطه أكثر بحديثها المستفز هذا لا يعرف ماذا يفعل معها وقلبه لا يطاوعه على تلقيها درس لن تسناه يخشى عليها فهي تعتبر مريضة قلب ولم تعالج بعد ليقول بتوضيح 
_ باختصار شديد اللي أقوله يتسمع ومن غير جدال أنا مش عايزك تزعلي مني لسا ولآخر مرة هقولها إنتي مراتي يعني مفيش حد من حقه يبصلك زي ما ريان عمل كدا غيري أنا وبس وإن كنتي شايفة إني بعاملك كجارية فشكرا على زوقك بابنت فرودس لو دي فعلا معاملة الجواري كان زمانهم كلهم بيتمنوا المعاملة دي !
تلاقت أعينهم في زهو وضيق منها على تشبيهها بمعاملته الحانية والجميلة لها وكأنها أميرة بمعاملة الجارية فعو ليس من صنف الرجال الذي لا يعرفون قيمة المرأة الذي يتزوجونهم لخدمتهم فقط لم تكن المرأة فقط زوجة في الفراش و أم تربي وتنجب أطفال و تخدمه هو وأطفاله كجارية بالفعل استعبدها لخدمته وخدمة أطفاله لم يكن من أغلبية الرجال الذي يطالبون يحقوقهم الزوجية والمنزلية من طعام وشراب وتنظيف ملابس قبل أي شئ حتى قبل أن يرى حقوق تلك المرأة التي تربي له أطفاله وتخدمه وتفني عمرها في خدمتهم وتربية الأطفال فهو أفضل من يعلم