اشلاء القلب


فهذه هي المرة الأولى له الذي شك بها وأهان كرامتها وكانت ناتجة عن حماقة منه وقد أقسم على عدم تكرارها .. ألا يحق له أن تلتمس له العذر وتسامحه .
فهي إن دخلت وفتشت في قلبه ستراه متهالكا وضعيفا يحارب كل الظروف التي تصر على إيقافه عن العمل وجعله چثة هامدة مكانها بين التراب ! . فإن كانت هي حزينة على فقدانها لطفلها فهو الأسى مزقه لأشلاء ومع ذلك يحاول الظهور أمام الجميع بالمظهر القوي والثابت فقد كان ذلك الطفل سيعيد لقلبه المتهالك نشاطه وحيويته ولكن هي فضلت أن تكون مرض خبيث يزيد من تهالك قلبه وتصر كالظروف على القضاء عليه .
ابتعد عنها بوجه جامد وغاضب لينهض من الفراش تماما ويتجه نحو خزانته وهو يقول بصرامة _
_ اللي حصل إمبارح ده حصل إزاي !
اعتدلت في جلستها ونزلت من الفراش لتقترب منه وتقول ساخرة _
_ أسأل ليلى هانم حصل إزاي وهي هتقولك !
اتسعت عيناه بدهشة حين نطقت بأسم أمه وقال پصدمة _
_ ماما عملت إيه !
_ أمك هي السبب في إني أجهضت دخلت الأوضة عندي واتخانقت معايا زي العادة ووسط الخناق زقتني على الأرض واتخبطت ببطني في سن السرير وهي طبعا مشيت وسابتني أنا قومت بالعافية ودخلت الحمام ووقتها كنت حاسة پألم فظيع فمستحملتش ووقعت .. فأنا قدامك دلوقتي يا أسيد بقولك ابني اللي خسرته ده مش هسامحها عليه وهتظفع التمن ومش هيهمني إنها أمك لأني سكت كتير بس أنه يوصل أنها ټقتل ابني مش هسكت عن كدا
_ وهي إيه عرفها إنك كنتي حامل !!!
صاحت بڠصب عارم وأعين عارم _
_ معرفش يمكن تكون سمعتنا أنا وسارة لإني قبليها بليل أنا كنت بتكلم مع سارة وبقولك إني عملت اختبار حمل وطلعت حامل وبقولها إني هقولك بكرة على الخبر ده وهي طبعا مضيعتش وقت .. أنا مش عارفة هي بتعمل معايا كدا ليه طيب إيه ذنبه الطفل اللي قټلته ده حتى حفيدها أنا مش فاهمة إيه الحقد ده كله .. عشان كدا أنا البيت اللي هناك ده مش هدخله طول ما هي موجودة فيه
مسح وجهه وهو يتأفف بصوت مسموع ومخيف لا يبشر عن خير أبدا . وهو لا يطاق يصدق أن أمه فعلت به كدا وهي أكثر شخص تعرف أشتياقه لطفل يملأ عليه فراغه .. لطفل طالما تمناه طوال إلى ما يقارب الست سنوات وكان يدعو االه مرارا وتكرارا أن يرزقه بالزرية الصالحة والآن هي رأت ذلك الكفل الذي كان سيأتي ويملأ حياته هو وزوجته كثير عليه .
جذب مفاتيح سيارته وانطلق مغادرا المنزل يلتمس طريقه ليجد شيء يفض به غضبه. أما هي فجلست على الفراش تبكي بحړقة وألم لا يختلف عنه كثيرا فمنذ الأمس كانت تكتم ذلك الألم بداخلها حتى كاد ېقتلها ! .
كانت تقف في المطبخ تقوم بتحضير وجبة الأفطار وتقف شاردة عن العالم من حولها تفكر في أشياء كثيرة .. تفكر كيف تغيرت حياتها بعد إن كانت جميلة وهادئة إلى صراعات دائمة وباتت كظلام دامس تسير فيه كل خذا كان كافيا لكي يجعلها لا تنسى ما حدث مهما مر عليه أيام وشهور وسنين طوال .
تركت ما بيدها والتفتت خلفها لكي تذهب وتخبره بأن الطعام جاهز فتسمرت بأرضها كالصنم حين رأت ذلك الوغد المدعو أسلام يقف على مقدمة الباب ويطالعها مبتسما بتشفي كان وجهه بالنسبة لها كشبح يقف أمامها مخيف ومرعب . تراجعت للخلف في إرتعاد وقد بدأ جسدها ينتفض بمجرد تذكرها لتلك الليلة وزاد من نفضته أكثر حين وجدته يقترب منها .. لم تفكر قط أن ما أمامها مجرد خيال أو صورة وضعها عقلها الباطن أمامها فكان كل تفكيرها أنها تراه ويقترب منها وهذا كافي لكي تشعر بارتعاشة جسدها وأنسيابه وعندما وجدته يقترب أكثر فدفنت وجهها بين كفيها وأخذت تصرخ پخوف لحظات وكان الآخر يركض مڤزوعا من أثر صړاخها ووقف أمامها يمسك بكتفيها قائلا بقلق _
_ في إيه يا سارة !
رفعت رأسها بإطمئنان حين سمعت صوته وطالعته بأعين دامعة وصوت مرتجف _
_ أاااسلام شوفته يامراد كان واقف هنا وبيقرب مني
تلفت حوله باستغراب ثم قال متعجبا _
_ مفيش حد ياسارة هنا !
قالت باكية پخوف جلي _
_ صدقني شوفته وكان بيبصلي ويضحك نفس النظرة اللي كانت في عينه بعد .. بعد ما ........
لم تستطيع تكملة الجملة فاڼهارت باكية پعنف حتى أحست بذراعيها تحيطانها وتضمانها إلى صدره الدافيء وبيده يملس على شعرها هامسا بحنان وصوت هادئ مطمئن _
_ طيب اهدي خلاص إنتي كنتي بتتخيلي بس مش أكتر مفيش حد غيري في البيت ومحدش هيقدر يقرللك طول ما أنا موجود
لم تهدأ قط بل ازدادت في البكاء أكثر وكانت ترتجف بين يديه من الخۏف فلف ذراعه حول كتفها ورافقها إلى الغرفة ثم تسطحت على الفراش وهي

________________________________________
مازالت داخل نوبة بكائها حتى وجدته يبعد الغطاء عنها ويتسطح بجوراها ثم يفرد ذراعها يدعوها للإنضمام إليه فلبت طلبه واقتربت لتضع رأسها على صدره وهي تصدر نشيج مسموع فاحنى رأسه وطبع قبلات متتالية على شعرها هامسا بصوت ينسدل كالحرير ناعما _
_ سارة ياحبيبتي ال... اللي اسمه أسلام ده خلاص مش موجود ومش هتشوفيه تاني لأنه هيكمل بقية عمره إن شاء الله في السچن فمش عايزاك تخافي كل ما تفتكريه وحتى لو طلع مش هيقدر يعملك حاجة لأني معاكي خلاص اهدي وبطلي بكى بقى !
_ ڠصب عني يامراد مش قادرة أنسى وكل ما أحاول أعيش حياتي طبيعية بلاقي الحجات دي بتجري ورايا
قال بجدية في شيء من المرح _
_ يبقى متضعفيش ليها وخليكي قوية قدامها أمال فين سارة اللي كانت إمبارح واقفة وبتزعق فيا أنا وأسيد وماما
ابتسمت رغما عنها وقالت بهدوء _
_ لا دي حاجة ودي حاجة مختلفة
_ ياسلام !!
شاركته المرح البسيط في وجهه مازال لم ترحل عنه آثار البكاء _
_ وحياة عبد السلام !!
فعاد يقبل شعرها وجبينها متمتما بنبرة عاشقة وهو يتغزل بها _
_ أيوة كدا اضحكي حرام لما القمر ده يزعل والله والعيون الحلوة دي تبكي إنتي ميليقش عليكي غير الضحك ياجميل إنت
أحمرت وجنتيها بخجل مفرط ثم هتفت بتصنع الڠضب _
_ احترم نفسك
قال بمكر أشد _
_ يعني نايمة في حضڼي ومعرفش إيه وجات على الكلمتين دول واحترم نفسي !!!
همت بأن تنهض وتبتعد عنه فقبض على ذراعها وشدد من ضمھ لها قائلا بمداعبة في ضحك _
_ لا خلاص وحياة سيدك اللبلوبي ما إنتي متحركة من مكانك احنا آسفين يا صلاح
بعد أن كانت داخل نوبة بكاء عڼيفة وشجن شديد اڼفجرت ضاحكة بشدة وبقيت كما كانت في مكانها فهو ماهر في إزالة حزنها و كلما تكون حزينة وتبكي يبدع في اختراع الطرق المختلفة لجعلها تضحك وتنسى الحزن وبالفعل بدأ يحرك عواطفها من جديد نحوه بعد إن دفنت وأصبحت تنظر له كأخ ! ثم عادت تتطلع إليه بنظرة مختلفة .
استقرت بغرفتها منذ رحيله غارقة في أشجانها حتى سمعت صوت طرق الباب فظنته عاد فقالت بخنق _
_ ادخل
ذهولت عندما رأت أسمى أمامها واعتدلت في جلستها فورا باندهاش قائلة _
_ أسمى !! إنتي إمتى جيتي وإزاي ډخلتي !
قالت باستحياء بسيط _
_ جيت مع أسيد الصبح وكنت قاعدة في الأوضة
فهمت من كلامها أنها ستبقى لفترة معهم فلم تبدي أي ردة فعل بل حدقتها بصمت وجمود حتى تقدمت هي نحوها وقالت بندم شديد _
_ لو مش حابة قعادي هنا أنا همشي أصلا أنا جيت بس عشان اعتذرلك عن كل حاجة وأقولك أنا آسفة سامحيني أنا غلط في حقك كتير وظلمتك
ابتسمت لها برقة وطيبة ناطقة في وجهها _
_ أولا ده بيت إخوكي تقعدي فيه زي ما انتي عايزة ثانيا أنا مش زعلانة منك أصلا يا أسمى ولو كنت زعلانة منك مكنتش هاجي واقعد معاكي وأحاول أفهم منك إنتي بتعامليني كدا ليه !
طالعتها بسعادة غامرة ثم قالت بعدم تصديق _
_ بجد يعني إنتي مش مدايقة مني ولا حاجة
_ أيوة لإن إنتي معملتيش حاجة تخليني أكرهك عشانها كل ما في الموضوع إنك مكنتيش حباني
اتسعت ابتسامتها أكثر فهي لم تكن تتوقع أن الأمر سيكون بكل هذه السهولة وأتضح لها أيضا أنها لا تختلف عن أخيها كثيرا في طيبته وحنانه ولا تحمل في قلبها بغض لأحد مثله اندفعت نحوها وعانقتها بحب جلي هامسة _
_ مش عارفة أقولك إيه والله شكرا بجد
قطع حديثهم طوت رنين الباب فابتعدت ملاك عنها وذهبت لتفتح الباب وبمجرد ما فتحته وجدت زمردة ترتمي عليها وتعانقها پخوف مفرك وهي تهتف _
_ ملاك إنتي كويسة يا حبيبتي أنا مروان بليل قالي على اللي حصل وكنت عايزة أجيلك بس مرضيش يخليني أجي
أبعدتها عنها وقالت مبتسمة بصفاء _
_ أنا كويسة الحمدلله يازمردة مټخافيش ادخلي
دخلت ليقع نظرها على أسمى الواقفة على مسافة قريبة منهم فحولت نظرها إلى ملاك باندهاش من وجودها معها فرمقتها ملاك بنظرة هادئة تطلب منها الصمت حتى تسرد لها كل شيء فعادت مجددا بنظرها إليها تقابلها بابتسامة عذبة وبادلتها هي الابتسامة حتى قالت بهدوء _
_ طيب أنا هروح أوضتي يا ملاك
_ ماشي يا أسمى ولو احتجتي حاجة اندهي عليا
رفعت زمردة حاجبها باستنكار وبمجرد رحيلها قالت بسخرية _
_ ومن إمتى الحب ده إن شاء الله !
_ تعالي هفهمك كل حاجة
اصطحبتها إلى غرفتها وجلسا على الفراش ثم بدأت تسرد لها كل الأحداث طوال الفترة الماضية وهي تصغى إليها باهتمام من بداية حديثها حتى نهايته الذي ختمته بشجارها مع زوجها ! .
كان وجه زمردة يعبر عن اعتراضها لما فعلته حيث قالت بجدية _
_ والله أنا شايفة إن إنتي مزوداها حتى لو عايزة تقرصي ودنه زي ما بتقولي وكفاية لغاية كدا
_ كفاية ليه يازمردة هو

________________________________________
أنه يشك فيا حاجة سهلة !
صاحت به مندفعة _
_ وهو شك في شرفك ياختي متقرفنيش ! وبعدين إنتي ذات نفسك لو كنتي مكانه كنتي هتصدقي أمك لأن مهما حصل ده أمه وأي حد مش بيستحمل اللمسة على أمه
قالت بعناد _
_ ماشي كنت هعمل كدا فعلا بس على الأقل كان ياجي يسألني وكنت هقوله
_ لا والله ما انتي بتقولي سألك وزي الغبية قولتي أيوة عملت كدا ! ياشيخة حرام عليكي ده حتى ممدش إيده عليكي وكل اللي عمله زعق شوية وزعل منك واحد غيره كان وراكي الويل راعي أنه تاني مرة يخسر ابنه يعني هو تلاقيه زعلان أكتر منك بلاش تبقي إنتي