اشلاء القلب


ليصدر رأس ملاك من خلف الباب فتشير لأسيد بيدها أن يأتي مسرعا طالعها متعجبا بل الجميع كانت نظراتهم هكذا فوقف واتجه لها قبضت على يده وسحبته معها إلى غرفتهم وأغلقت الباب . واخيرا طفقت تقول بړعب _ 
_ زمردة كلمتني وصوتها كان زي واحد بټعيط وقالتلي تعاليلي على مكان كدا غريب أول مرة أسمع عنه وطلبت مني أجي وحدي ولما سألتها في أيه قالتلي لما تاجي هقولك أنا مش مطمنة حاسة إنها في حاجة مش طبيعية أساسا زمردة مبتطلعش في الوقت ده ومروان مستحيل يخليها تطلع بليل وحديها كدا
أطال النظر في وجهها كانت نظراته معها وعقل شارد بتفكر وذكاء وافر ففهم الأمر فورا ورجح أنه متعلق بأكرم بلأخص لأنها أخبرته بتهديده الصريح لها . سمعته يتمتم باسمه في خفوت شديد فصاحت بانبهار _ 
_ أكرم معقول يكون خاطڤها ! طيب يلا بينا بسرعة يا أسيد أنا بدأت أخاف أوي عليها
_ إنتي خليكي هنا ياملاك وأنا هروح وهتصل بيكي وأطمنك متقلقيش
هتفت برفض قاطع ولهجة لا تقبل التفاوت أو النقاش _ 
_ رجلي على رجلك يا أسيد مش هسيبك تروح للحيوان ده لوحدك ومتحاولش معايا لأنك لو عملت اللي ميتعملش هروح برضوا
لم بجد محيدا من ذهابها معه فاضطر للموافقة وشرع في ارتداء ملابسه ومن ثم غادروا المنزل على عجالة وقبل أن يستقلوا بالسيارة أوقفهم ريان الذي شعر بشئ غريب في الأمر منذ بداية قدومها للمكتب . هتف متعجبا _ 
_ في إيه يا أسيد
لم يكن يملك

________________________________________
الوقت لشرح وسرد التفاصيل له فصعد بمقعده المخصص وصعدت هي بالمقعد الخلفي وسمعه يقول من داخل السيارة _ 
_ اركب ياريان وهشرحلك في الطريق !
وصلوا إلى العنوان المنشود وطلبت ملاك منهم أن ينتظروها بالخارج ولا يدخلوا معها لكي تطمئن على زمردة أولا ومن ثم تفعل ما يجول بعقلها اللئيم فعارض أسيد بشدة ولكن في النهاية أقنعته بصعوبة فاقتربت من الباب وطرقت بشجاعة تامة فهمها حاول الفعل لها هي مطمئنة بوجود زوجها وابن خالها . فتح الباب بيده مرتعشة وظهرت من خلفه زمردة ووجهها ممتلئ بالدموع فمدت يدها وملست على ذراعها بنظرة فهمت هي معناها جيدا وعندما رآته يخرج عن جحره الذي تخبأ به طول المدة الماضية خشية من زوجها ووقف أمامها بكامل ثقته وثباته فتصنعت الدهشة وهي تدخل وتغلق الباب بكل هدوء _ 
_ إيه ده معقول أكرم مكنتش متوقعة المفاجأة دي
دهش من برودها وعدم تفاجأها أو ظهور علامات الخۏف حتى على وجهها فنقل نظره بينها وبين زمردة وتابع خطواتها وهي تقترب منه هامسة بلؤم _ 
_ أنا كشفاك يا أكرم متحاولش تضحك عليا هو إنت لما ټخطف زمردة يعني كدا هتوصلي مثلا والله مهما تعمل مش هتقدر تقربلي حتى عارف ليه علشان إنت جبان ومش راجل واللي احنا فيه حاليا أكبر دليل على ده لو إنت راجل فعلا مش هتتطشر على الستات وهتواجه الرجالة اللي زيك وش لوش
ثار إلى أقصى درجة ممكنة وتحول إلى قنبلة نووية توشك على الانفجار وفجرتها هي بكلماتها الأشبه بذرات كيميائية تفاعلت مع الوسط المحيط بشكل خاطئ فأدت لانفجارها ! غرس أصابعه في ذراعها وجذبها إليه يهتف بنظرة أرعبت زمردة التي شهقت بهلع وحاولت تخلصيها من يدها ولكنها لم ترعبها فكانت ثابتة كالأرض الصلبة تحدق به بانتصار وهي تراه يتفوه بكل شئ واحدا تلو الآخر _ 
_ أيوة خطڤتها وابتزيتك وفي النهاية إيه جيتيلي برجلك هدفعك تمن كل حاجة ياملاك وأولهم حبوب منع الحمل اللي كنتي بتاخديها وأديني بقولك لو الزمن رجع بيا هعمل فيكي أكتر من اللي كنت بعمله فيكي والمرة دي هخليكي تطلعي من عندي على القناطر طوالي وكنت وريتك الراجل اللي على حق
جملته الأخيرة ضړبت على مسامعهم بالخارج وبالأخص أسيد وغلت دماءه في عروقه هو وريان الذي سبقه واقتحم المنزل مندفعا نحوه كالسيل الجارف وتلقى على يديه ضربات كادت أن تبرحه أرضا لولا أسيد الذي منعه عنه وهو يقول بنظرات شائطة ونبرة تحمل المكر _ 
_ سيبه ياريان خليه يورينا الراجل ده هيعمل إيه أصل أنا عندي الفضول أعرف وأشوف !
حدق بهم بصمت وخوف بسيط فنفضه صوت ريان الجهوري وهو يقول مستنكرا _ 
_ إيه قلبت كلبة بلدي ليه دلوقتي ماتنطق ولا الأسد اللي كان بيتكلم بقى قطة
_ إنت واضح كدا لسا مأدركتش إن اللي بتهددها دي مراتي ! والمشكلة إنك غبي وفي كل مرة بكشفك بس المرة دي إنت بأذن الله هتكلع على القناطر لإني قرفت منك الحقيقة واديتك مليون فرصة إنك تخاف على نفسك مفيش فايدة
وقفت ملاك بجوار زوجها وأخرجت هاتفها تلوح به أمامه قائلة في ابتسامة واسعة _ 
_ وليه التعب ما كل حاجة مسجلة هنا ومجرد مايروح التسجيل اللي هنا للشرطة هتروح في شربة مايه
رمق أسيد زوجته بدهشة ممزوجة بالخبث المماثل لها فقد بدأت تستخدم عقلها بطريقة صحيحة وكأنها تلقت التعلم على يد أحدهم بدأت تظهر عن مخالبها الأنثوية المؤذية . جذبه من يدها ونظر إلى ريان مشيرا له بعينه في نظرة فهم مقصدها وأشار الآخير إلى كل من ملاك وزمردة أن يذهبوا بصحبته فامتثلوا لأمره على مضض ! ..
ترجلت ملاك من سيارة ريان وودعت زمردة بعناق حار ودافئ . ثم دلفت للمنزل وانطلق ريان مرة أخرى متجها نحو منزل مروان بصحبة زمردة بقيت ساكنة في مقدها الأمامي بجواره خافضة نظرها أرضا ودموعها تنهمر على وجنتيها بصمت . لا يذهب عن مخليتها منظره وهو يهم بخلع قميصه ويتأهب للنيل منها كفريسة وقعت تحت يد وحش كان على أتم الأستعداد أن يسلبها كل ما تملك بدون أن ترف له عين نظرته الوضيعة لشفتيها وكأنه كان للحظة أخرى وسيسلبهم عذريتهم . أجهشت بالبكاء بشدة وحين سمعت صوت رجولي بجوراها للحظة أحست كأنه هو فانتفضت جالسة وابتعدت تماما عنه فأوقف السيارة وهتف بنعومة _ 
_ إهدي يا زمردة مالك خدي اشربي مايه
أدركت ملامح وجهه وعرفت أنها تخيلت فقط لا أكثر فهدأت تماما وتناولت المياه من يديه بيد مرتعشة وارتشفت القليل منها وهي ترتجف من الخۏف تفحصها بتدقيق في نظرات شائكة ثم هتف بقلق بسيط _
_ أكرم قربلك أو عملك حاجة يازمردة !
هزت رأسها بالنفي وهي تزداد بكاءا وتجيبه بشفتين مختلجتين _ 
_ لا بس كان هيعمل لو كنت رفضت

________________________________________
إني أكلم ملاك وأخليها تاجي أنا مش قادرة أنسى منظره ياريان وهو بيقلع القميص ولا نظراته القڈرة ليا بس الحمدلله إن ملاك قالتلكم
عض جانب شفاه السفلى أثر الثوران البركاني الذي حدث بداخله للتو لكلماتها التي جننته وجن أكثر عندما تذكر شقيقته . فحك زقنه باغتياظ وهو يصر على أسنانه ويقول في توعد _ 
_ إن شاء الله هقلعله عيونه دي مش قميصه بس أصل ده ... المهم متفكريش إنتي في الموضوع ده خلاص وأنسيه
_ طيب اتصل بمروان معلش لأحسن قعد يرن كتير ومرديتش عليه تلاقيه هيتجن من العصبية والقلق
إماء لها في موافقة بهدوء بنظرة دافئة ثم أخرج هاتفه وأجرى الاتصال به .
قضت شطر من الليل تنتظره حتى عودته تسير إيابا وذهابا في الغرفة تتابع دقات عقارب الساعة ثانية بثانية تارة تقرض أظافرها من فرط قلقها وتارة تفرك يديها ببعضهم .. تخشى أن يرتكب خطأ بتهوره أو أن ذلك الوغد يؤذيه بأي طريقة إن كانت . تحبه إلى أبعد الحدود لا تتحمل رؤية خدش به حتى حتى وإن أصبحت علاقتهم لا تخلوا من الشجار فهذا لا يمنع تدفق حبها إليها كالسيل كلما تراه أمامها يبتسم ويشاكسها إن استطاعت أن تنفصل عنه فلن تتمكن من فصل حلقة الوصل بينه وبين قلبها . التفتت بفزع خلفها عندما سمعت صوت الباب واندفعت نحوه مهرولة تقول بفضول _ 
_ عملت إيه 
سار نحو الفراش وجلس عليه بارهاق متمتما بخفوت _ 
_عمل إيه يعني هكون ! عملت معاه الواجب أنا وريان وبعدين سلمناه للبوليس بالتسجيل اللي سجلتيه ليه
لاحت ابتسامة واسعة كادت أن تشق طريقها حتى أذنيها مغمغمة بعدم تصديق _ 
_ يعني أنا خلصت من أكرم خلاص !
هز رأسه بالإيجاب في ضراعة ففوجئ بها تتعلق برقبته نعانقه وهي تضحك بسعادة غامرة لم تجد من تشاركه جلسة سعادتها سواه وكانت تلك حركة لا إرادية منها . تخليت كيف ستكون حياتها بدونه لن تجد من يعكر صفوها ويجعلها خائڤة دائمة من أن ېؤذيها . والآن كسر إحد أجزاء القفص القفص الذي يفصلها عن الحرية ! قاربت على الانطلاق والرفرفة بحرية في السماء . شعرت بيده تلتف حولها ويضمها إليه أكثر يستنشق رائحة شعرها الكستنائي حاول في اللحظات الأولى أن يبعدها عنه لكي يظهر لها أنه مازال غاضبا منه ولكن هدمت الحصون فى لحظة ولم يتمكن من الصمود أمامها شعوره وهي بين يديه يجدد طاقة الحياة له وهي تريد حرمانه من ذلك الشعور لا تشعر بالثورات التي يقيمها من أجلها لا يريد التعلق بها وفي ذات اللحظة لا يستطيع الابتعاد عنها يخشى من خسراتها كما خسر زوجته وابنه . لم ينسى اعترافها الصريح الليلة بحبها له وبم شعر حين نطقت بها والآن يريدها أن تشعر بمثلما شعر ! .
شعرت بشفتيه تلامس بشړة عنقها على التأهب لتقبيلها فابتعدت عنه بخجل بسيط بعد أن وعيت على مافعلته وهمت بالنهوض فأرغمها على البقاء وقرب رأسها منه يقبل جبينها متمتما برقة _ 
_ كفاية بقى ياملاك ! أنا مش عايز العلاقة مابينا تبقى كدا
ابعدت يده عنها مردفة باقتضاب _ 
_ وتقدر تفهمني مش عايز تطلقني ليه !
_ علشان أنا حقيقي مقدرش أقعد من غيرك وعلشان اللي كنتي متوقعاه مستحيل وكنتي بتدي لنفسك أمل اتحقق من بدري
دهشت بما قاله حتى وصلت لدرجة عدم الاستيعاب شعرت وكأنها فقدت حواسها للتو حتى لمسته على وجنتيها لم تشعر بها فقط سمعت همسه بجانب أذنها كتغاريد العصافير في صباح مشرق وسماء صافية _ 
_ بحبك ياملاكي !
اغمضت عيناها تتلذذ بحروفها على مسامعها وتستشعر همسه وأنفاسه الدافئة كأنهم سيمفونية تطرب على أذنيها . فغامت عيناها بالعبرات وفرت دمعة هاربة منهم فجففها بأنامله وانحنى مقبلا وجنتيها بحنان وتلقت نظرات رائعة من عيناه الزرقاوتين فترتفع الأمواج داخلهم وتتراقص مع فرحها وتسعد لسعدها وكأنها كانت تنتظر تلك الكلمة لتذوب كذوبان الجليد عند شروق الشمس . لم يتمكن هو كبت رغبته