اشلاء القلب


مطيعة فهرول هو مسرعا الى الخارج بعد أن ادرك ماسيفعله جيدا تاركا اياها تحدق على آثره بشرود بدأت تشفق عليه بالفعل شعور ينمو بداخلها كأنه بذرة القت فى تربة خصبة تجعل تلك الشجر تنمو وتثمر بسرعة باتت تشعر بالخطړ لمجرد قربه منها اصبحت عيناها تتحدث بالنيابة عنها فى وجوده وكأن الكلمات تخرج وحدها عندما تراه ذلك الشعور ېقتلها فى الثانية الف مرة ... نفضت تلك الافكار عن عقلها بصعوبة ثم جلست على أحد المقاعد منتظرة قدوم السائق كما امرها ..........................
ترجل أسيد من سيارته وقاد خطواته نحو ذلك المكان كالأسد الذى ينتظر الانقضاض على فريسته بفارغ الصبر حتى ينال منها ويشبع جوعه وتعطشه توقفت سيارة مروان وترجل الاخير لاحقا به بعد أن اخبره أسيد بأن يلحقه ولا يهلك نفسه بملاحقة تلك السيارة .. فتح الباب على مصراعيه ليتجه تجاه معتز المكبل على أحد المقاعد ويحدقه ضاحكا بخبث أغار عليه كالۏحش الهائج الذى لا يرى امامه شئ وهو يبرحه ضړبا وقف مروان يتابعه بصمت فى بداية الامر ولكن عندما أزداد الامر خطۏرة فأقترب منه وحاول ابعاده عنه فدفع يده بۏحشية ليقبض على عنقه خانقا ذلك الوغد وهو ېصرخ به بصوت لا يحمل اى شئ يدل على المزاح 
_ ورب العزة يامعتز الكلب لو ما نطقت وقولت أسمى فين لاخد روحك بأيدى دلوقتى وانت جربتنى قبل كده كتير وعارف انى مش بهزر
تغير لون وجهه من كتمان انفاسه حتى كاد يلفظ انفاسه الاخيرة بالفعل لولا مروان الذى أزاح يد أسيد صارخا به بحدة 
_ أسيد بلاش جنان مۏته مش هيفدنا بحاجة سييه خليه يعرف يتكلم اخلص اتكلم أسمى فين
سعل بقوة وهو يحدق بهم بصمت لئيم ذلك الحيوان يلعب على أوتار اعصابهم بمهارة فصړخ به بصوت جهورى تأجج فى المكان 
_ واضح انك مش هامك ټموت او تعيش صح انا حذرتك بس شكلك فاكرنى بهدد بس
أشار له بيده أن يتوقف قبل أن يقترب منه وهو يقول بمكر فى نبرة فظة 
_ هقولك مكان أسمى بس عندى شرط هتخليهم يسبونى امشى والا اختك يا اما مش هتشوفها تانى يا اما هترجع مفيش امل منها أظن فهمتنى !!
تلك اللحظة لم يستطع مروان حجب نفسه عنه بعد أخر جملة نطقها فھجم عليه وهو يكمل ما بدأه أسيد حتى ېصرخ به بنبرة تحمل فى طيأتها الوعيد 
_ أقسم بالله لو حد لمس شعرة وحدة منها ما هيكفينى فيك عيلتك كلها
أنحى أسيد بجزعة للامام متمتما بنظرات مخيفة 
_ تمام هسيبك وهتاجى معانا تورينا مكانها بس اوعى عقلك الغبى ده يهيئ لك انك هتقدر تضحك علينا ولو اى حركة منك كده او كده هتكون مېت فى أرضك واختى انا هعرف اوصلها ازاى
إبتسم له بخبث وهو يومئ اماءة خفيفة بموافقة على الاتفاق ...................
عادت ملاك الى المنزل ففتحت لها زمردة وهى تستقبلها بحماس قائلة بمكر 
_ ايه ياسندريلا موصلكيش أسيد بيه ليه !
بوجه عابس اجابتها وهى تتجه لتجلس على أحد المقاعد قائلة 
_ جاله تلفون من مروان وقاله أن أسمى اتخطفت فأضطرا يسبنى وبعتنى مع السواق تعرفى برغم من أن أسمى مبتحبنيش وشكلى هشوف منها بلاوى لسا بس الصراحة ادايقت عليها جدا والله يازمردة
رتبت على كتفها بنعومة قائلة 
_ ان شاء الله هيلاقيها وترجع سالمة ابقى شوية كده اتصلى بيه واسأليه عملوا ايه
هزت رأسها نافية وهى تقول بمرارة فى حزن 
_ للاسف مش هقدر اكلمه ولا اشوفه خلاص لغاية ماتخلص العدة هبدأ العدة من دلوقتى انا هتصلك بيه شوية واخليكى انتى تكلميه وتقوليوا انى قلقت وتعرفى منه اذا كانت أسمى كويسة ولا لا
رفعت حاجبها بلؤم هامسة فى نبرة شبه مرحة 
_ شايفة انك اخدتى على أسيد ده اوى ياملاك مش مرتحالك والله ايه مش قادرة تقعدى من غير ماتكلميه ولا تشوفيه لغاية ماتخلص العدة !
رمقتها بتوتر جلى وقد تحول وجهها الى الوان الطيف فجأة وهى تنهض لتقول بأضطراب 
_ انا هروح اغير هدومى
أبتسمت لها بحنو فقد أستطاعت فهمها بسهولة ! ..................
لم يتمكن احدا من اقافة نواحها وبكائها على ابنتها حيث كان كل من ريان ومراد وسارة بجوراها رتبت سارة على ظهرها بحنو هامسة 
_ اهدى يامرات عمى أسيد ومروان راحوا يجبوها
صاحت بها كالمچنونة 
_ لا انا مش هطمن غير لما اشوفها قدام عينى !
إخرج ريان الكلمات من حلقه صلبة كالصخر قائلا 
_ متقلقيش أسيد عارف هيعمل ايه كويس وكلها ساعة وهتلاقى أسمى قصادك يامرات عمى
كان مراد

________________________________________
يقف كالجماد يحدق بهم جميعا يتابع حديثهم وعيناه مشټعلة كجمرتين من النيران وبالاخص يثبت شعاع عينه على ريان وبعد ماقاله اندفع نحوه وجذبه من ذراعه هامسا بنبرة رجولية ضجرة 
_ هتفهمنى فى ايه دلوقتى ياريان ومخلتنيش اروح ورا أسيد ليه و اللى عمل كده فى عمى هو اللى خطڤ أسمى صح
زم شفتيه بضيق وهو يجيبه برزانة 
_ ايوة ياريان معتز عمل كده واحنا مسكناه وكنا رابطينه فى المحزن لغاية مانشوف هنعمل معاه ايه بعد اللى عمله مع بابا بس طلع خطڤ أسمى وابتذ بيها أسيد انه يسيبه ويقوله على مكانها والا ھيقتلها يا .......
كان يصغى له بأهتمام شديد وعندما تقوف هتف بترقب 
_ يا ايه ياريان انطق متختبرش صبرى !
أخفض نظره ارضا وهو يهمس بخنق واضح 
_ يا خيخلى رجالاته يعتدوا عليها وطبعا أسيد مكنش قدامه حل غير انه يسيبه 
ضړب بقبضة يده على الحائط وهو يزأر زئيرا داخليا ليسحب نفسه وينطلق مغادرا وهو يكاد ينفجر فى من يراه امامه فصاحت ليلى منادية عليه فلم يعيرها اهتمام نظرت الى ريان وهتفت 
_ قولتله ايه ياريان !
زفر پغضب هادر ولم يجيبها بينما أندفع هو الاخر لاحقا بذلك البركان الذى على وشك الانفجار وټدمير الاخضر واليابس ...........
كانت أشجان تجلس بجوار زوجها ومحمد الصاوى الذى كانوا يتحدثون حول أمر أسمى وهما على أتصال مستمر مع مروان وجدت هاتفها يصدر رنينه فنظرت الى المتصل فأضطرب وجهها قليلا ثم نهضت من جوراهم واتجهت نحو غرفتها وهى تتلفت حولها خشية من أن احد يسمعها او يراها ثم دخلت الى الغرفة واغلقت الباب لتجيب قائلة 
_ ايوة عملت ايه !
_ البنت اللى قولتى عليها قاعدة فى ...... ياهانم وقاعدة معاها بنت خالها
ظهرت قمسات الدهشة على وجهها وهى تهتف بتعجب 
_ بنت خالها مين دى اسمها ايه !
_ اسمها زمردة تقريبا امها ماټت من سنتين
أنهت الاتصال معه وهى تحملق فى اللاشئ امامها بذهول وتتساءل ابنة من زمردة تلك ياترى ايعقل أن تكون ابنة عزت .....!!

اصطحبهم معتز الى المكان الذى يخبأ به أسمى كان أشبه بأحد الاماكن الذى مر عليه قرون منظره يثير الاشمئزاز حقا ......!! 
فتح الباب فوجدوا أسمى مکبلة على الارض من قدميها ويداها وتطرق رأسها أرضا فقدت قدرتها على الصړيخ والاستغاثة بأحد لينقذها بدت خائڤة بل مړتعبة هيئتها جعلت الزعر يأخذ طريقه الى قلب اخيها ومروان حجابها زحف للخلف ليظهر عن جزء من شعرها الاسود الحريرى وملابسها غير مهندمة أشتعلت نيران مروان ليجذبه من ملابسه وهو ېصرخ به بصوت جهورى 
_ ده انا هشرب من دمك دلوقتى انطق رجالتك عملوا فيها ايه !
هرول أسيد نحو شقيقته ليمسك بوجهها يهزه بخفة محاولا افاقتها وهو يقول بهلع بسيط 
_ أسمى ياحبيبتى انتى سمعانى
فتحت عيناها بضعف لترفع رأسها نحوه ويخرج صوتها المبحوح وهى تبتسم بسعادة 
_ أسيد 
حاوط رأسها بيده القوية ليضمها الى صدره لټنفجر هى باكية بشدة حتى تسمع صوته يقول 
_ حد قربلك يا أسمى قولى ياحبيبتى
هزت رأسها نافية وهى تهتف پبكاء حار 
_ انا كويسة يا أسيد خدنى من هنا ابوس ايدك
ابعدها عنه وبدأ بحل الحبال عن يدها وقدميها ليساعدها على النهوض ويعدل من حجابها ويلف ذراعيه حول كتفها ضاما اياها الى احضانه وهو يسير بجوراها ليتوقف امام معتز ويتركها محملقا به بنظرة متقدة كلها ذكاء ليقترب ويهمس بجانب اذنه قريب لفحيح الافعى 
_ حسابك تقل اوى معايا يل ابن سيف الدين بداية من اللى عملته مع مريم وحتى النهردا
صمت لثانية ثم عاود يلفظ الكلمات من بين شفتيه ببطء 
_ أسيد الصاوى ميتهددش النهردا وافقت على شرطك علشان احمى أسمى مش اكتر لسا متعرفش يعنى ايه أسيد يحط حد فى دماغه وانا حطيتك خلاص بتلعب مع الشخص الغلط صدقنى لانك فى النهاية هتطلع خسران بس خسران حياتك هدفعك تمن عمايلك واحدة واحدة ونصيحة منى اببى لما تنام بليل خلى عينك مفتوحة لان ممكن تلاقينى فى اى لحظة جيت واخدت روحك هبقى واحد من مخاوفك يامعتز
كان مروان يقف يحدق به مبتسما بلؤم ليقترب هو الاخر منه هامسا بخبث بعد أن اخذ أسيد أسمى وهى مسلطة نظرها على معتز بعتاب وخيبة أمل لم تعهدها من قبل حتى قبل أن يفعله اليوم كانت تدافع عنه 
_ اللعبة مخلصتش لا دى لسا هتبدأ واضح أن السحر انقلب على الساحر أبدأ عد عدك التنازلى من اللحظة دى !
ثم يغادر خلفهم ليجد أسيد يقول له بخشونة 
_ مروان خد أسمى وصلها البيت وانا معايا مشوار هخلصه واجى واركم
تنهد بعمق ليقترب ويهمس بجانب اذنه فى جدية 
_ أسيد بلاش جنان هاا متتهورش وتعمل حاجة ټندم عليها بعد كده
رتب على كتفه بنظرة دافئة مبتسما يطمئنه ثم ضم أسمى ومرر يده على ظهرها وقبل جبينها ليشير لها بعينه أن تذهب بصحبة مروان فتحدقه بأعين متوسلة يعلم تلك النظرة جيدا فقابلها برزانة وهو يتجه نحو سيارته وينطلق بها لتستدير هى وتتحرك نحو سيارة مروان وتصعد بها بجوراه وهى تبكى بحړقة فهتف مروان بقلق 
_ مالك يا أسمى انتى كويسة مش كده 
اماءت برأسها فى إيجاب بعد أن كفكفت دموعها وهمست بصوت مزقه الخزن وأعين تهيمان بالدموع 
_ كويسة يامروان الحمدلله من جهة مش مصدقة أن معتز يعمل فيا كده ويستغلنى وانه ازاى ضحك عليا واقنعنى انه بيحبنى وبعد ما عملنا الخطوبة وكنا خلاص هنعمل الفرح اكتشفنا حقيقته ومن جهة خاېفة على أسيد هو غضبه وحش ومش عايزاه يبقى قريب من معتز بأى شكل من الاشكال لانه ممكن يأذيه 
بصوت يقطر حنانا ورقة همس 
_ قولى الحمدلله أن ربنا كشفه قبل ما يفوت الاوان وأسيد مټخافيش عليه يمكن يكون متهور شوية بس مش بيعمل اى حاجة غير لما يحسبلها الف حساب ... يلا