اشلاء القلب


!
أصدر تأفف مسموعا ويهاف پغضب هادر ونفاذ صبر 
_ هو في أيه معاكم ياستي خليه ياخد شهر عسل ويتبسط أيه ملوش نفس طلاما هو مرتاح مع مراته عايزة أيه تاني يا أمي أول بس بتتمنيله السعادة ودايما تقولي ربنا يسعدك يابني ولما مبسوط دلوقتي مستخصرة فيه الراحة
صاحت به مندفعة وقد تربع الڠضب والحقد على قلبها 
_ عايزاه يبقى مبسوط بس مش مع بنت فرودس دي !
_ مالها بنت فردوس عملتلك أيه هاا غلطت فيكي في مرة أذتك في حاجة تفترض إن عمتي السبب في مۏت بابا فعلا تمام دي عمتي وماټت خلاص أيه ذنبها بقى ملاك أمي بلاش اللي بتعمليه ده ومش كل ماتشوفي أسيد تنكدي عليه عيشته يعني مبيصعبش عليكي خالص
_ أنا بنكد عليه عيشته !! ولا هو اللي ساب أمه وأخته وراح يقعد في شقته معاه !
قالتها بدهشة تجيب على ما قاله فيجيبها هو بزمجرة 
_ مهو مشي وسبهالكم من عمايلك إنتي وبنتك وكل ما ياجي يطمن عليكم تنكدي عليه عايزة الحق هو أحسن إنه عمل كدا وياريت يقعد مع مراته في شقته كدا علطول
ابنائها يقفون في مواجهته من أجل تلك الشمطاء لا تصدق متى أصبح أسيد هكذا اعتادت على مراد وأنه لا يخضغ لرغبتها ودائما ما يتشاجر معها ولكن ما يصدمها تصرفات أسيد لا يمكن أن يكون سقط في وحلها وتربعت على عرشه تفوهت بها في داخلها فلن تسمح لها بالسيطرة على ابنها وتلحق الأذي به مثلما حدث مع زوجها بسبب أمها .. ولكن ماذا تفعل فهو لا يدع لها فرصة لتفرقيهم حتى !
استاعدت وعيها وتم نقلها إلى غرفة عادية كان يقف على مسافة صغيرة منهم يتابع الممرضة وهي تفعل بعض الأجراءات الأخيرة لسلامتها تماما تفحصها وتفعل اللازم لصحتها وهي مازالت تغمض عيناها لا تقوي على فتحها من التعب وكأنها تسبح في عالم آخر لم تفق منه إلا عندما شعرت بملمس يده التي عهدتها قبل دخولها غرفة العمليات فتحت جزء بسيط من عيناها وهمست بضعف 
_ أسيد !
سمعت نبرته الحانية وهو يقول بشلال من الحب 
_ حمدلله على السلامة ياملاكي !!
لم تدرك ولم تسمع ماقاله جيدا لسوء الحظ ولكنها لمست في نبرته الدفء التي اعتادت عليه فتمتمت بخفوت وهي تبتسم بمزاح لم يكن نكتة مضحكة بالنسبة له أبدا 
_ ده أنا قولت هدخل ومش هطلع منها تاني بس واضح إني لسا ليا عمر في المرار ده !
تضايق بشدة ولكن رسم ببراعة ابتسامته الجذابة بل الساحرة فأي امرأة تراها تفتن به وهو يقول 
_ وبتقوليها في وشي كدا مرار يعني عيشتك معايا مرار ! ماشي ياملاك قومي إنتي كدا بس وشدي حيلك وأنا محضرلك مفاجأة حلوة !
شدت وضغضت على يده بضعف بابتسامة عاشقة إن سيقبض الله روحها فيقبضها الآن فلا تريد شئ آخر ماتمنته يتحقق شيئا فشيئا إن كان باستطاعتها لكانت قفزت داخل أحضانه وإن حاول إبعادها عنه لعنفته مثلما ټعنف الأم طفلها حين يخطأ عانقته وبثت بذلك العناق كل شوقها وعشقها له تود قول أنا أحبك ولكن لا تأمن ردة فعله لربما يكون لم يحبها بعد وماهذا إلا بشائر لحبه فتخطأ في الإعتراف له . أغمضت عيناها بتلذذ حين شعرت بملمس شفتيه على جبينها يقبله بحنان كأنه يرد على عقلها الساذج قائلا لقد تخطيت مرحلة البشائر وأصبحت هائم بك أنا الآن عاشق لكل تفصيلة بك ! انتصب في وقفته وهم بالرحيل فاستوقفه صوتها قائلة بضعف لا تقوي على الحديث 
_ رايح فين 
_ هعمل مكالمة برا قدام الباب وراجع مټخافيش وارتاحي متتكلميش كتير علشان متتعبيش مفهووم
قال آخر كلماته مبتسما فأغمضت جفني عيناها وفتحتهما بمعني حاضر فخرج وتركها تغمض عيناها تريح جسدها وعيناها ...
دخلت ذلك المقهي التي أتفقا على المقابلة به بحثت بنظرها عنه بين الجالسين فرأته يجلس علي منضدة تتكون من مقعدين شاردا كمن يحمل فوق أكتفاه أمور الدولة لأبد أن زواج ملاك هو من فعل به هكذا برغم مافعله معها ولكنها شفقت عليه فهي مدركة تماما مدى حبه لها .. تقدمت نحوه وجلست أمامه متمتمة برزانة 
_ خير ياريان ملاك مالها !
أطال النظر في وجهها قلبه يلومه على ماقاله في حقها وتلك المعاملة القاسېة التي عاملها بها كيف له أن يعامل تلك الرقيقة بهذا الجفاء وفوق كل شئ هي ابنة عمه . أخرج من جيبه بطاقتها ووضعها أمامها بصمت يراقب تعبيرات وجهها التي تحولت إلى الصدمة تارة

________________________________________
تنظر له وتارة للبطاقة فقد كشف أمرها انتظرت مزيد من الاحتقار منه لها ومزيد من القسۏة ولكنه دهشها باعتذاره لها في نظرة كلها ندم 
_ بعتذر منك يازمردة على اللى صدر مني سامحيني شكيت فيكي لما لقيتك بتتعاملي معايا بتلقائية وكأنك تعرفيني من بدري وقولت إنك وحدة مش كويسة وبتحاولي تقربي مني وده كان السبب لمعاملتي معاكي وأنا دلوقتي بعتذر منك في الحقيقة أنا أخدت موضوع ملاك حجة علشان أخليكي توافقي تقابليني اتمني إنك متزعليش مني 
قالت متغطرسة في ابتسامة 
_ أه وأنا كان مقابل إني بعاملك كويس وباحترام إنك تقول عني إني عايزة أقرب منك وأقرب منك ليه هاا مين إنت أصلا لتكون الرجالة خلصت في البلد علشان اختارك إنت .. لسا منسيتش كلامك الچارح ياريان ومش هنساه منسيتش مسكتك من دراعي وكأني خدامة عندك وإنت بتهددني إني لو طلعت بكدب في موضوع جواز أسيد وملاك هتندمني على اليوم اللي شوفتك فيه في الحقيقة أنا ندمت أصلا من وقت ماعملت كدا !
خرج صوته متضايقا يقول لها برجاء لا يريدها أن تكهرهه إن لم تسامحه فلن يسامح نفسه ولن يهدأ صوت ضميره الذى يلومه 
_ صدقيني أنا مش عايزك تكرهيني يازمردة واللي حصل مني كان غباء وعندك حق تدايقي مني بس اديني فرصة أثبتلك إني ندمان على اللي عملته معاكي
_ ميهمنيش أصلا إنك تثبتلي ياريان ! كفاية أوي اللي عملته معايا
هم بأن يجيبها بحزن فهبت واقفة تقاطعه قائلة 
_ أنا حلصت كلامي وأظن إن إنت كمان خلصت ودلوقتي أنا همشي لأني قولت لمروان إني مش هتأخر ومش عايزة تحصل مشكلة لو اتأخرت
عبرت عن رفضها التام لأي حديث منه يحاول به جعلها تسامحه فتأفف بخنق ووقف يقول بصوت رجولي حازم 
_ مدام مش هتسمعيني للأخر يبقى هتوافقي إني اوصلك من غير جدال
رأت النظرة القاټلة حقا في وجهه فصرت على أسنانها بغيظ ولم يمن عساها سوى الموافقة لا تعرف كيف يكون هذا ابن أشجان وثروت فهو عصبي بعض الشئ ولكن هذا لا يمنع حنانه وشهامته ورجولته في بعض الأحيان تقدمت أمامه ففهم من نظرته أنها قبلت بالأمر الواقع فتبعها إلى الخارج .... !!
أستر الليل ستائره وليظلم كل مكان كان يوما جميلا للبعض ويوما تعيسا للأغلبية منهم مان طوال النهار بجوراها إن احتاجت لشى تجده ملبي فورا لم ينم مطلقا كان يباشر أعماله من خلال الهاتف طلبت منه مرارا وتكرارا أن يريح جسده قليلا ولكن كان الرد القاطع منه بالرفض كطفلة صغيرة كان يطعمها طعامها بيده لم يسبق لها ذلك الاهتمام منذ ۏفاة والدتها حرمت من الحنان والاهتمام والآن عاد من يعوضها عنه زوجها وحبيبها ومن ستتمناه يهتم بها هكذا المرأة سوى زوجها .. تتأمل وجهه وجماله الرجولي الفاتن وهو يرتدي نظارته الطبية الخاصة بالقراءة ويقرأ في أحد الكتب الثقافية انتبه لها فضحك على منظرها الذي أشبه بفتاة بلهاء حين تندهش بجمال رجل وهو يقول من بين ضحكاته 
_ في أيه يا ملاك !
هتفت بتلقائية وعفوية تشاركه الضحك 
_ لا أصل الحقيقة شكلك حلو وإنت لابس النضارة كدا وبتقرأ الكتاب يعني لوهلة حسيت إني متجوزة نجيب محفوظ أو إحسان عبد القدوس الناس دي يعني ناس مثقفة كدا يعني !
قهقه بقوة يتشدق بمرح ومشاكسة 
_ أيه هو أنا مش باين عليا إني شخص مثقف يعني ولا أيه ! 
_ لا طبعا باين بعد النضارة دي باين أنا بعشق القراءة جدا بس من ۏفاة ماما توقفت عنها
غمز لها بطرف عينه في مكر مثبتا نظره على عيناها 
_ بتعشقي القراءة بس !!
صمتت قليلا تفكر في سؤاله بعفوية يبدو أنها لم تفهم مايرمي إليه بعد .. ياله من خبيث يجرها شيئا فيشئا لتعترف من دون أن تشعر أحابت فورا في حماس 
_ لا طبعا يعني بعشق حجات كتير تاني أولهم القراءة طبعا وبعدين البحر والنجوم و السفر أه وأهم حاجة الأكل يعني مشتركين في حاجة بنعشق الأكل زي بعض هي حجات تافهة عارفة بس فعلا بحبها جدا !
ازداد ضحكه أكثر ليجيبها بنبرة تحمل الكثير من الخبث والمكر وهو يقرب المقعد منها ويقول بتقرب 
_ ماشي ياملاك دي حجات معنوية أنا عايز حجات مادية يعني محسوسة حجات بتتحرك فيها الروح يعني !
ماذا يجري لها اليوم فعادتها تفهم تلمحياته فورا اليوم وكأنها فقدت عقلها فقالت بتشويق 
_ كائنات حية يعني !
تهجم وجهه وهو يجيبها بإمتعاض 
_ كائنات حية !! أه كائنات حية ياملاك
حكت ذقنها وضمت شفتيها بتفكير ثم قالت مبتسمة 
_ أيوة بحب القطط جدا
ظهر الخنق والضيق على وجهه وهو يقول باستنكار يالها من حمقاء لم تفهم مايرمي إليه حتى الآن 
_ قطط ماشي ياملاك !
_ وأنت بتحب أيه 
رمقها مغتاظا ليقول بغطرسة ووجه مستاء 
_ لا أنا بعشق صنف كدا من الحيونات اسمه الحمير تعرفيه !
ضحكت بقوة كأن تشبيها كان صحيحها وهي تقول بدهشة 
_ أيه ده أول مرة أشوف واحد بيحب الحمير !!
حجب ضحكته التي إن أنطلقت ستجلجل المكان صفاء نيتها لا يعقل قلبها الصافي يجعله يعشقها أكثر إن عرفت أن الحمير الذي يعشقها تكون هي لخاصمته لأسابيع ضړب قبضة يد بيد وهو يقول بتصنع قيلة الحيلة 
_ أه شوفتي تخلف تقولي أيه بقي مهو أنا حمار زيهم علشان كده بحب الحمير زي !!!
قهقهت بشدة تجيبه مازحة في شئ من الجدية 
_ لا أخص عليك متقولش على نفسك كدا هما حمير ماشي فعلا لكن إنت لا
لم يتمكن من حجب ضحكته أكثر فاڼفجر ضاحكا ويزداد ضحكه كلما يتخيل منظرها حين تعرف فيما بعد أنها الحمير المقصودة سيفعل المستحيل حتى لا يجعلها تعرف فإن عرفت سينتهي هو ...! هب واقفا وهو يقول مبتسما 
_ على أي حال أنا هنام لإني تعبت جدا لو احتجي حاجة صحيني 
قبضت على